بين بطولة المقاوم وكومبارس المواقف: عندما تصفع الحقيقة زيف الادعاء/ هبه مطر الواقع برس

في زمن المحن والحروب، تسقط الأقنعة وتنكشف المعادن الحقيقية للبشر. لم يكن السجال الذي دار بين المحلل السياسي المقاوم محمد يعقوب والممثل أسعد رشدان مجرد خلاف عابر، بل كان مواجهة حتمية بين منطق الحق الذي لا يساوم، ومنطق الانكسار الذي يبرر للمحتل سفك دماء الأبرياء، كدم الشهيد الطفل علي جابر.

 

​الكلمة الصاعقة: لماذا اهتز كيان الممثل؟

 

​حين وجه المحلل السياسي محمد يعقوب كلامه لأسعد رشدان قائلاً: “خليك بالتمثيل ويا دوب تاخذ دور كومبارس”، لم تكن الكلمة مجرد نقد فني، بل كانت تشخيصاً دقيقاً لحالة أخلاقية. الكومبارس في جوهره هو الشخص الذي لا يملك صوتاً حقيقياً، والذي يؤدي دوراً هامشياً لا يغير في مسار التاريخ.

 

​هذه الكلمة لمست وجدان رشدان وهزت كيانه لأنه أدرك، في لحظة صدق مريرة، أن ادعاء البطولة على الشاشات يتبخر أمام خذلان المواقف في الواقع. فمن يبرر إرهاب الاحتلال ويعتبر قتل الأطفال “أمراً عادياً” أو “حقاً للمحتل”، فقد اختار بنفسه أن يكون كومبارساً في مسرحية التخاذل، حتى لو منحوه أدوار البطولة في السينما.

 

​دماء الشهداء ليست وجهة نظر

 

​إن محاولة رشدان تبرير إجرام العدو بذريعة ملاحقة المطلوبين هي سقطة وطنية قبل أن تكون إنسانية. وهنا برز دور محمد يعقوب، الذي يمثل صوت المقاومة والكلمة الحرة، ليضع النقاط على الحروف. فالحق لا يحتاج إلى تجميل، والباطل مهما علا صوته يظل هزيلاً أمام دماء طفل مثل علي جابر.

 

​عندما هاجم رشدان الصحفي محمد يعقوب دفاعاً عن “نجوميته”، كان في الواقع يحاول ترميم صورته التي تهشمت أمام كلمة الحق. فالهجوم على أهل الحق هو السلاح الوحيد لمن فقد الحجة، لكن التاريخ لا يرحم، والكلمات تُكتب وتُحفظ، وسيبقى الفرق شاسعاً بين من يدافع عن القاتل وبين من ينتصر للضحية.

 

​في النهاية، أثبتت هذه المواجهة أن كلمة الحق “تنفخ” صاحبها وترفعه، بينما تسقط كلمات الباطل أصحابها في مزبلة النسيان. محمد يعقوب قال كلمة المقاوم الذي لا يرى في إسرائيل إلا كياناً إرهابياً، وأحمد رشدان كشف أن “البطولة” لا تُكتسب بتمثيل الأدوار، بل باتخاذ المواقف المشرفة.

 

​سيظل محمد يعقوب صوتاً للضمير، وسيبقى من يبرر للعدو مجرد “كومبارس” خلف كواليس الحياة، مهما حاول إقناع نفسه وعالم الشهرة بعكس ذلك.

 

شاهد أيضاً

خطٌ لا يورّث الا بالدم / بقلم الاخ احمد الحج يوسف

هناك رجال لا يُروَون كسيرة،بل نشعر بهم كنبض يسري في الوجدان وإذا ذُكروا استعاد القلب …