أخبار عاجلة

الرسول محمد والذين معه يتجدد في شعب الإيمان والحكمة. / عدنان عبدالله الجنيد.

الرسول محمد والذين معه يتجدد في شعب الإيمان والحكمة.

عدنان عبدالله الجنيد.

قراءة تحليلية في كلمة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي ـ يحفظه الله ـ بمناسبة المولد النبوي الشريف 1448هـ

مقدمة: الحشود المليونية وإطلالة قائد الثورة

في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء، احتشد الشعب اليمني في مشهد مليوني استثنائي لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف 1448هـ، وسط أجواء ماطرة امتزجت فيها بركات الأرض برحمات السماء، وامتدت الحشود إلى الشوارع والطرقات والساحات، بمشاركة كبار السن والشباب والأطفال والنساء.

جاء هذا الحضور، كما أكد السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، تجسيدًا لمكانة المولد النبوي الشريف لدى الشعب اليمني، وترسيخًا للانتماء والهوية الإيمانية، وتذكيرًا برسول الله والرسالة الإلهية، واقتداءً به في الهداية والقدوة والأسوة.

ومن هذا المشهد الشعبي والإيماني جاءت كلمة السيد القائد لتضع المولد النبوي في إطار أوسع: إعادة تقييم واقع الأمة، وترسيخ الصلة الإيمانية الواعية بالرسالة الإلهية، والخلاص من التبعية لقوى الشر الظلامية، والسير في طريق الحق.

المحور الأول: رسول الله… القدوة والأسوة وطريق الارتقاء الإيماني

أكد السيد القائد أن مناسبة المولد النبوي تذكر الأمة بعظيم نعمة الله عليها برسوله ورسالته وكتابه ودينه الحق الإسلام العظيم، وأن الشعب اليمني جعلها موسمًا سنويًا للارتقاء الإيماني والأخلاقي، واكتساب المزيد من الوعي ومواصلة السير في طريق الحق.

فالرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو القدوة والأسوة والهادي والقائد، وقد اصطفاه الله وأرسله رحمة للعالمين بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله. ولذلك فإن الاقتداء به لا يقتصر على إحياء المناسبة، بل يرتبط بالتمسك برسالته، والاهتداء بكتابه، والسير على منهجه.

المحور الثاني: «والذين معه»… توحيد الساحات ومحور الجهاد والمقاومة ودعوة الأمة إلى الالتحاق به

يقدم الخطاب معنى {وَالَّذِينَ مَعَهُ} باعتباره أتباعه الصادقين في كل زمان، المتمسكين برسالته، المهتدين بكتابه، السائرين على منهجه، وأن «معه» ليست مجرد انتماء عام، بل انتماء صادق قائم على الاتباع والولاء والموقف.

ومن هذا المعنى يؤكد السيد القائد ثبات الموقف ضد الطغيان الأمريكي والإسرائيلي الصهيوني، وترسيخ مبدأ وحدة الساحات، وتعزيز التعاون بين محور الجهاد، ومساندة المقاومة في لبنان وفلسطين وسائر جبهات المحور، ودعوة الأمة إلى الالتحاق بمحور الجهاد والمقاومة.

ويؤكد الخطاب أن ثمرة الثبات تجلت في ثبات محور الجهاد والمقاومة في لبنان وغزة واليمن والعراق، وفي نهضة الشعب اليمني التحررية وجهاده في سبيل الله ومسيرته القرآنية.

المحور الثالث: «أشداء على الكفار»… مواجهة الطغيان العالمي ونصرة المستضعفين وتحرير المقدسات

يوضح السيد القائد أن {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} تعني موقفًا قويًا ثابتًا صريحًا معلنًا، وثباتًا على الحق، وجهادًا وتضحية وصمودًا في مواجهة أعداء الرسالة الإلهية وأولياء الشيطان، الذين يمارسون الجبروت ويسحقون الشعوب ويرتكبون الجرائم.

والشدة، كما يوضح الخطاب، شدة للحق ولضوابط الأخلاق والقيم وتحت سقف العدل، وهدفها إيقاف الظلم ومنع فرض الباطل والتحرر من الهيمنة والتبعية.

وفي مقدمة ذلك نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم وقضيته العادلة، ومساندة مجاهديه حتى يتحقق الوعد الإلهي المحتوم بسقوط الكيان الصهيوني واستعادة المقدسات وتحرير فلسطين، في مواجهة أطماع الصهيونية تحت عنوان «تغيير الشرق الأوسط» و«إقامة إسرائيل الكبرى».

المحور الرابع: «الحصار بالحصار»… الحق المشروع لشعب اليمن ومملكة قرن الشيطان في خدمة الصهيونية

أكد السيد القائد حق الشعب اليمني في موقفه الحق وقضيته العادلة ومطالبه المشروعة في إنهاء الحصار الظالم والاحتلال الغاشم الذي ينفذه المعتدي السعودي بإشراف أمريكي منذ 12 عامًا.

وأشار إلى أن النظام السعودي يحاصر الشعب اليمني ويغلق المطارات، بينما يفتح أجواء بلاد الحرمين ومكة والمدينة لليهود الصهاينة، معتبرًا أن إصراره على مواصلة الحصار والتحشيد العسكري ومساعيه في تفكيك الشعب اليمني ظلم وطغيان وخدمة للصهيونية.

ومن هنا أكد صوابية خيار الشعب اليمني في اعتماد معادلة «الحصار بالحصار»، ودعا إلى التحرك الجاد بكل السبل المشروعة لوضع حد للطغيان والظلم، والاستعانة بالله والتوكل عليه وتكثيف الجهود لاستعادة الحقوق المشروعة، ودفع الظلم الذي تمارسه مملكة قرن الشيطان بدون حق ولا مبرر.

الخاتمة: «محمد رسول الله والذين معه»… من الرسول إلى السيد والذين معه:

تتجمع دلالات الخطاب في قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ}؛ فمحمد رسول الله هو القدوة والأسوة والهادي والقائد، والذين معه هم أتباعه الصادقون، المتمسكون برسالته، المهتدون بكتابه، السائرون على منهجه، والذين يظهر صدق انتمائهم في الموقف والثبات والاتباع.

ومن هنا يتجدد معنى «والذين معه» في شعب الإيمان والحكمة، وفي نهضته التحررية الجهادية ومسيرته القرآنية، وفي ثباته على نصرة فلسطين، ومواجهة الطغيان الأمريكي والإسرائيلي، وترسيخ وحدة الساحات، ومساندة محور الجهاد والمقاومة، والتمسك بحقه المشروع في إنهاء الحصار واستعادة حقوقه.

وهكذا جاءت كلمة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، لتجعل من المولد النبوي مناسبة لتجديد الارتباط برسول الله، وتجديد السير في طريق الحق، والثبات على الرسالة الإلهية، حتى يصبح معنى «محمد رسول الله والذين معه» حاضرًا في الإيمان والموقف والاقتداء والثبات.

شاهد أيضاً

لا يُهزم من يعرف أن النصر ليس محطة /سارة زعيتر _الواقع برس

ليست تلة علي الطاهر بالنسبة إلينا مجرّد موقعٍ على الخريطة. فيها اليوم حكاية رجال، وصمودُ …