أخبار عاجلة

نيرانٌ إسرائيليةٌ صديقة…!

محمد هلسة

ستستمر “إسرائيل” في الحديث عن الوضع المعقّد في ساحة المعركة، لتقول إن النيران الصديقة “وضحاياها” من الإسرائيليين أمر لا مفرّ منه؛ لكن الواقع أن هذه “اللعنة” التي تصاحب السلوك الإسرائيلي ليست في جزء كبير من نتائجها إلا نتاج إرث مَرَضي.

تُعرف “النيران الصديقة”، وكما يوحي الاسم، بأنها رمي بالأسلحة بين جند الجيش الواحد في خضم عمليات حربية بقصد إلحاق الأذى بالعدو، مما يتسبّب في سقوط عدد من الجرحى والقتلى في صفوف الجيش ذاته. منذ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين إلى اليوم لم تَخلُ مواجهة مع الاحتلال أو في إطار الأنشطة العسكرية الاعتيادية لقوات الاحتلال في المناطق الفلسطينية، من القتل أو الإصابة بنيرانٍ صديقة.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، قُتل، وفق الرواية الإسرائيلية، في 11 حزيران/يونيو 1948، أثناء الحرب، اللواء ديفيد ماركوس بالقرب من بلدة أبو غوش في القدس، بنيران زميلٍ له أخطأ في تشخيصه. وفي 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1956، في حرب سيناء، أطلقت كتيبتان مدرّعتان من “جيش” الاحتلال الإسرائيلي النار على بعضهما البعض، فسقط العديد من القتلى من الكتيبتين.

كما قُتل في حرب تموز 2006 على لبنان أربعة جنود إسرائيليين وأصيب آخرون في سلسلة حوادث إطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية. وفي 15 آب/أغسطس 2022، قُتل الرقيب ناتان فيتوسي، وهو مقاتل في كتيبة نحشون كان في مهمة أمنية بالقرب من قرية شويكة في مدينة طولكرم، برصاص زميله في الوحدة، ظناً منه أنه فدائي فلسطيني… والقائمة تطول.

في الـ 12 من كانون الأول/ديسمبر الماضي، وفي أول إعلان رسمي إسرائيلي منذ بداية الحرب الحالية الإسرائيلية على غزة، أعلن “الجيش” الإسرائيلي مقتل 20 جندياً من جنوده بنيران صديقة من إجمالي 105 قتلى، أي أنّ خُمس القتلى في حينه، وفق البيان المذكور، سقطوا بنيران زملائهم. 

وبحسب “جيش” الاحتلال، فإن “حجم الضحايا مرتبط بكونه مسرح عمليات صغيراً ومزدحماً، حيث تعمل قوات كبيرة أمام عدو يهاجمهم فوق الأرض ومن تحتها، ومن الأمام والخلف، إضافة إلى الإرهاق ومشاكل القيادة والسيطرة والانضباط”. وبحسب معطيات “الجيش” كما نُشرت صباح يوم 12 كانون الأول/ديسمبر، “قُتل 13 جندياً إسرائيلياً بنيران صديقة نتيجة تشخيصهم خطأً على أنهم إرهابيون، كما قُتل البقية بغارات جوية ونيران دبابات وقوات مشاة أخرى”. 

لا شكّ بأنّ ظاهرة “النيران الصديقة” تعتبر جزءاً لا يتجزّأ من الحرب، وهي تحدث في كل الحملات العسكرية في العالم وليست حكراً على “الجيش” الإسرائيلي. ورغم محاولات قيادات “جيش” الاحتلال على مرّ السنين مكافحة حوادث من هذا النوع، بالاستعانة بالتكنولوجيا المتطورة، إلا أنها لم تحقّق نجاحاً كبيراً يذكر، خاصة في خضمّ الحرب الحالية الدائرة على غزة.

قد يرى البعض في إعلان “الجيش” الإسرائيلي المذكور عن العدد الكبير من قتلاه بنيران صديقة، محاولة للتخفيف من مكاسب المقاومة الفلسطينية، لكن حديث النيران الصديقة لم يتوقّف بل تصاعد، وكانت ذروته مقتل الأسرى الإسرائيليين الثلاثة لدى المقاومة بنيران “الجيش” الإسرائيلي. وباعتقادنا فإن قتل الإسرائيلي للإسرائيلي حدث تاريخياً، ويحدث، في المواجهة العسكرية وفي غيرها، لثلاثة أسباب:

أولها، مرتبطٌ باستسهال القتل أو ما نسميه “اليد الرخوة على الزناد” حينما يتعلّق الأمر بحياة الفلسطينيين، خاصة في ظل سلوك الاستعلاء ومشاعر الغضب ورغبة الانتقام التي تُحرّك الشارع و”الجيش” الإسرائيلي في سلوكه المُنكّل بالفلسطينيين يومياً، أضف إلى ذلك الحماية والتغطية المطلقة التي يحظى بها مطلقو النار من مستويات سياسية، قضائية، وحاخامية دينية. لكن استسهال القتل هذا هو سيفٌ ذو حدين في واقع متداخل ومعقّد كالواقع الفلسطيني، خاصة في ذروة الأحداث الساخنة حيث الخوف والارباك هما سيّدا الموقف، وفي ظل عسكرة وتسليح المجتمع الإسرائيلي بشكل جنوني كما يفعل بن غفير حالياً. 

ففي 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، وأثناء تنفيذ فلسطينيين هجوماً فدائياً ضد عددٍ من المستوطنين في محطة للحافلات في مدينة القدس، أطلق جنديان النار على المستوطن يوفال كاستلمان، 38 عاماً، الذي قام بإطلاق النار على الفدائيين، معتقدين أنه أحد المنفّذين رغم أنه ألقى سلاحه ورفع يديه وجثى على الأرض وصاح باللغة العبرية. وأحدثت القضية جدلاً واسعاً، وما زالت، في المجتمع الإسرائيلي حول المسؤولية عن هذا “القتل السهل” رغم كل ما فعله المستوطن ليثبت أنه ليس عربياً…! 

أما السبب الثاني الذي يقف خلف تزايد أعداد الجنود والإسرائيليين الذين يقتلون بنيران صديقة، فهو الخوف والإرباك وارتعاد اليد الناتج عن ضغط المعركة وهولها، فلا أقلّ، والجنود يحسبون كل صيحة عليهم، من أن يطلقوا النار على كل ما يتحرّك وفي كل الاتجاهات لحماية أنفسهم، التي باتت في مرمى نار المقاومة حيث لا يدرون من أن يأتيهم الموت، كما حدث في واقعة مقتل الأسرى الثلاثة في غزة بنيران زملائهم من الجنود الإسرائيليين، مع أنهم لم يشكّلوا خطراً على حياة الجنود وأظهروا إشارات الاستسلام، كما بيّنت تحقيقات “جيش” الاحتلال في الحادثة المذكورة.

وهذا يقودنا إلى الدافع الثالث، والأهم، الذي يقف خلف مقتل إسرائيليين بنيرانٍ إسرائيلية، والذي تحاول السلطات الإسرائيلية التستر عليه نظراً لما يسبّبه لها من حرج أمام جمهورها والعالم، وهو القتل المقصود أو الموجّه. تشير تقديرات “الجيش” الإسرائيلي إلى أن نسبةً كبيرة من الذين قتلوا يوم السبت 7 أكتوبر، من جنود ومدنيين، قتلوا بنيران القوات الإسرائيلية “بسبب خطأ في تحديد الهوية وسط الفوضى التي عمّت البلاد”. 

إلا أن هذا القتل، بخلاف ما أوردت المصادر العسكرية الإسرائيلية، أتى تنفيذاً لما بات يعرف في “إسرائيل” بنظام هنيبعل، الذي تقوم فلسفته على أنّ “جندياً ميتاً أفضل من جندي مأسور”. وهو إجراء عسكري يُطبّقُه “جيش” الاحتلال الإسرائيلي ميدانياً في حال تَعرُّضِ أحد جنوده أو مواطنيه للأسر من قبل قواتٍ مُعادية، ويسمح باستخدام الأسلحة الثقيلة والقوة التدميرية لمنع الآسرين من مغادرة موقع الحدث حتى لو شكّل ذلك خطراً على حياة الجندي أو المواطن المخطوف ذاته. 

فقد ورد ضمناً في التقارير عن المعارك التي دارت في مستوطنات غلاف غزة يوم 7 أكتوبر أن دبابة تابعة “للجيش” الإسرائيلي أطلقت النار على مبنى كان يوجد فيه، إضافة إلى المقاومين، مدنيون إسرائيليون، وهو ما وثّقته كاميرا طائرة شُرطية إسرائيلية كانت تُحلّق في سماء المنطقة لحظة إطلاق الدبابة نيرانها على المنزل المذكور. كما تضمّن مقال نشره جوش برينر في صحيفة “هآرتس” بتاريخ 18/11/2023 حقيقة مفادها “أن تحقيقات أمنية في أحداث الـ 7 من أكتوبر أظهرت أن مروحية قتالية تابعة “للجيش” الإسرائيلي وصلت إلى مكان الحادث من قاعدة رمات دافيد أطلقت النار على الإرهابيين وأصابت أيضاً، على ما يبدو، بعضاً من المحتفلين الذين كانوا هناك”…

كما أشار المقال إلى “أن مروحيات قتالية أطلقت النار على سيارات جيب تابعة لحماس كانت تنطلق في ذلك اليوم من أراضي “إسرائيل” باتجاه قطاع غزة، وكان فيها مختطفون، ثم عثر في اليوم التالي على جثث المختطفين في المنطقة المحيطة”، وتابع مؤكداً: “لقد ضربوا بشكل رئيسي إرهابيي حماس، وكذلك الرهائن الإسرائيليين”. 

وقد سبق “للجيش” الإسرائيلي أن استخدم هذا الإجراء في محاولة إحباط عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي هادار غولدين خلال علمية “الجُرف الصامد” في آب/أغسطس 2014، أو معركة رفح المعروفة بـ “الجمعة السوداء”، حيث أدى القصف المدفعي ونيران القوات الجوية الإسرائيلية إلى مقتل غولدن إضافة إلى ارتقاء عشرات الفلسطينيين شهداء في الحادث.

ولم يقتصر سلوك هذا “العقل المريض” الذي يُجيزُ قتل “النفس اليهودية” ليحرِمَ عدوه صورة النصر، وليمنعه لذة الانتصار وشعور التفوّق عليه، على إجراء هنيبعل، بل لعل شواهد التاريخ القريب تحمل ما هو أفظع تجاه الإسرائيليين لتحقيق مآرب سياسية ولو على حساب “الدم الإسرائيلي”. 

فقد أثبت الأرشيف الإسرائيلي المفرج عنه أن بن غوريون تخلّى عن المهاجرين اليهود من المرضى وكبار السن في أوروبا، وفضّل عليهم الصغار المُنتجين مع بداية إقامة “الدولة” وتُرك الكبار والمرضى لمصيرهم في أوروبا. 

وأكدت الأبحاث والتحقيقات أن الحركة الصهيونية زرعت قنابل وعبوات في متجار المواطنين اليهود في البلاد العربية وقتلت عدداً منهم لإقناعهم بأنهم غير آمنين في هذه البلاد لإرغامهم على الهجرة إلى فلسطين. الأمر ذاته فعله بن غوريون مع سفينة ألتيلينا، حين رست على سواحل فلسطين في الشهور الأولى من إقامة “دولة إسرائيل”، محمّلة بالأسلحة بخلاف رغبته، فقصفها وأغرقها وقتل من فيها من اليهود من عصابة الأتسل التي تزعّمها بيغن في حينه.

ستستمر “إسرائيل” في الحديث عن الوضع المعقّد في ساحة المعركة والفوضى العارمة، لتقول إن النيران الصديقة “وضحاياها” من الإسرائيليين أمر لا مفرّ منه؛ لكن الواقع أن هذه “اللعنة” التي تصاحب السلوك العسكري والسياسي الإسرائيلي ليست في جزء كبير من نتائجها إلا نتاج إرث مَرَضيّ متأصل في الوعي الإسرائيلي الأسطوري الذي ينطلق من قاعدة التفوّق العرقي والديني، وهو مذهبٌ يقلل من القيمة العليا لمبدأ الحياة ويذهب إلى التعامل مع النفس الإنسانية إلى أقصى حدود الجنون والاستعلاء، فليُقتل الإسرائيلي والفلسطيني في آن واحد، المهم أن تدحض “إسرائيل” بطولة الفلسطيني وتحرِمه لذة النصر.

مطالب بـ”تشميسهم” عشائريا.. وزير زراعة الأردن لتجار خضار يصدرون لإسرائيل: “استحوا على حالكم شوي”

أبلغت الحكومة الأردنية رسميا وإعلاميا بأن صلاحياتها القانونية لا تسمح بالتدخل لـ”منع” تجار الخضراوات والفاكهة من تصدير بضائعهم إلى الكيان الإسرائيلي.

واستبدلت الحكومة الموقف الذي يطالب به الشارع بالتدخل بعبارة “شعبية رائجة” وردت على لسان وزير الزراعة المهندس خالد حنيفات وقال فيها لتجار الخضار: “في ظل هذه الظروف حيث لا توجد آلية قانونية تمنع من جهتنا.. استحوا على حالكم شوي”.

بسرعة وباسم نشطاء مقاومة التطبيع علق الناشط النقابي البارز ميسرة ملص على تصريح الوزير حينفات قائلا: “حسنا.. ما دمتم لا تملكون الوسيلة القانونية فهذا تصريح لا نقبله وإذا أردتم منا قبوله أعطونا الحرية التي يملكها المواطن السويسري”.

وطالب ملص من الحكومة أن “لا تقمع” نشطاء لجان مقاومة التطبيع وأن يترك لها المجال بدون اعتقال لزيارة عائلات وعشائر تجار الخضراوات هؤلاء حتى يتم تشميسهم وبعد ذلك نقبل تصريحات الحكومة”.

و”التشميس” مفردة تستخدم في الإطار العشائري لفضح بعض الأشخاص المنحرفين بمعنى عزلهم اجتماعيا.

وقبل ذلك كان وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة مهند مبيضين قد صرح بأن الحكومة لا تتدخل بآليات التصدير في الأسواق فيما قال نظيره وزير الزراعة: لا توجد آلية قانونية تمنع تجار الخضار من التصدير إلى إسرائيل لكن نقول لهم في ظل هذه الظروف “استحوا على حالكم شوي”.

واعتبر حنيفات في ظهور له على شاشة المملكة أن القطاع الزراعي المحلي لا يتأثر بشكل كبير بالتداعيات الإقليمية والعالمية.

وجاء رد وزير الزراعة في ظل حملة شعبية شعواء تطالبه بالتدخل لمنع تصدير كميات من الخضار والفاكهة من منطقة الأغوار لصالح تجار إسرائيليين على الأقل في مرحلة تجويع أهالي قطاع غزة.

وأثارت المسألة جدلا واسع النطاق في ظل المقاطعة والإضراب الاقتصادي خصوصا بعد نشر فيديوهات لشاحنات أردنية محملة بمادتي الخيار والبندورة شوهدت ورصدت تعبر الجسور باتجاه الكيان الإسرائيلي، الأمر الذي استفز الإطار الشعبي برته.

ونشرت تقارير عن أربعة تجار وسماسرة فقط مصرون على ممارسة نشاطهم التصديري للجانب الإسرائيلي في ظل الحرب على قطاع غزة.

ما هو محور فيلادلفيا الذي يريد نتنياهو السيطرة عليه مجدداً؟.. اختراق يتطلب رداً مصرياً

(وكالات)

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للحديث مجدداً عن رغبته بالسيطرة على محور فيلادلفيا الحدودي بين غزة ومصر، في تصريحات يكررها للمرة الثالثة على التوالي، في ظل عدم تحقيقه أي هدف من أهداف حربه على القطاع.
وتزامناً مع هذه التصريحات، تجري توغلات عسكرية محدودة لقوات بجيش الاحتلال الإسرائيلي على الأرض داخل الحدود الشرقية لمدينة رفح بالقرب من الحدود مع مصر أقصى جنوبي القطاع.

*تصريحات متتالية*

وقال نتنياهو، في مؤتمر صحفي، إنّه “يجب أن تسيطر إسرائيل على منطقة محور فيلادلفيا الحدودي بين قطاع غزة ومصر”.
وشدد على أن “محور فيلادلفيا يجب أن يكون بأيدينا وتحت سيطرتنا، وأي ترتيب غير ذلك لن تقبل به إسرائيل”.
وإضافة إلى تصريحاته، كان نتنياهو قد كشف، في تصريحات بتاريخ 10 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، خلال حديثه عن “خطته لمستقبل غزة” بعد الحرب، عن نيته “السيطرة على محور فيلادلفيا”، وكرر نتنياهو ذلك، في تصريحات أخرى في 15 من الشهر نفسه.
وبالتزامن مع هذه التصريحات تقدمت قوات برية إسرائيلية بشكل محدود، منذ عدة أيام، في المنطقة الشرقية لمدينة رفح، على مقربة من خط الحدود بين القطاع ومصر.

وأفاد شهود عيان بأن نحو 20 آلية مدرعة إسرائيلية ما بين دبابة وناقلة جند، إضافة لنحو 4 جرافات، تقدمت لعدة أمتار داخل المنطقة الحدودية الشرقية لمدينة رفح خلال الأيام القليلة الماضية.
وكان موقع “والا” العبري قد قال، في 23 ديسمبر الجاري: إن “الجيش الإسرائيلي قام بإدخال عديد من القوات إلى المنطقة الواقعة بين معبري كرم أبو سالم (تجاري على الحدود بين غزة وإسرائيل) ورفح (للأفراد والبضائع على الحدود بين مصر وغزة) ومحور فيلادلفيا، وقام بمناورة قصيرة”.
وأضاف الموقع العبري، نقلاً عن مصادر عسكرية: “تصرف جيش الاحتلال الإسرائيلي بطريقة غير عادية بين معبر كرم أبو سالم إلى رفح ومحور فيلادلفيا”.

*توغل محدود*

وفي الأيام الأخيرة، اشتدت وتيرة الاشتباكات بين فصائل المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي المتوغلة شرق رفح، وفق مصادر محلية وشهود عيان.
وذكرت المصادر أن الاشتباكات وقعت قرب معبر “كرم أبو سالم” وإلى الشرق من معبر رفح، واستخدمت خلالها القوات الإسرائيلية القذائف المدفعية بشكل كثيف.

وقالت “كتائب عز الدين القسام”، الذراع المسلح لحركة “حماس”، إنها “قصفت تجمعات جنود وآليات إسرائيلية شرق مدينة رفح بقذائف هاون من العيار الثقيل”.
كما نفذت الطائرات الحربية والآليات المدفعية الإسرائيلية قصفاً عدة مرات للشريط الحدودي بين غزة ومصر.
وكانت أعنف هذه الغارات يوم 13 ديسمبر، عندما شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية هجوماً غير مسبوق على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة.
وتبقى وتيرة الاشتباكات بين فصائل المقاومة والقوات الإسرائيلية المتوغلة شرق رفح منخفضة نسبياً، مقارنة مع ما يحدث في مدينة خان يونس المجاورة، نظراً لأن عدد الآليات العسكرية المتوغلة قليل، ومنطقة التوغل محدودة تحصى بعشرات الأمتار.

*ما محور فيلادلفيا؟*

يقع محور فيلادلفيا، والذي يسمى أيضاً “محور صلاح الدين”، على امتداد الحدود بين غزة ومصر، وهو ضمن منطقة عازلة بموجب اتفاقية السلام “كامب ديفيد” بين مصر وإسرائيل عام 1979، ولا يتجاوز عرضه مئات الأمتار، بينما يمتد بطول 14.5 كيلومتر من البحر المتوسط حتى معبر “كرم أبو سالم”.
ووفقاً لاتفاقية “كامب ديفيد”، فإن المنطقة الحدودية التي تقع على الأراضي الفلسطينية، والتي أطلق عليها (د) (محور فيلادلفيا)، تخضع لسيطرة القوات الإسرائيلية التي حددت بحسب الاتفاقية بكتائب مشاة، تصل إلى 180 مركبة مدرعة من الأنواع كافة، وطاقم مكون من 4 آلاف عنصر، إضافة إلى منشآت عسكرية وتحصينات ميدانية.
ومنعت الاتفاقية وجود أي قوات مسلحة مصرية على الأراضي المصرية المتاخمة للحدود الفلسطينية التي أطلق عليها (ج)، وسمحت فقط للشرطة المدنية المصرية بأداء مهام الشرطة الاعتيادية بأسلحة خفيفة.

وظلت القوات الإسرائيلية مسيطرة على المنطقة إلى حين انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، منتصف أغسطس/آب 2005، وتسليمه للسلطة الفلسطينية التي منحت الإشراف على المناطق الحدودية والمعابر، بوجود مراقبين من الاتحاد الأوروبي.
ونصت خطة “فك الارتباط” (الانسحاب الإسرائيلي من غزة) على احتفاظ إسرائيل “بوجود عسكري لها على طول الخط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة ومصر (محور فيلادلفيا)” في المرحلة الأولى، وذلك لتوفير الحماية الأمنية، التي قد تتطلب توسيع المنطقة التي تتم فيها النشاطات العسكرية، وجعلت الاتفاقية إخلاء المنطقة مشروطاً بالواقع الأمني والتعاون المصري في التوصل إلى اتفاق موثوق.
وفي سبتمبر/ أيلول 2005، تم توقيع “اتفاق فيلادلفيا” بين إسرائيل ومصر، الذي تعتبره إسرائيل ملحقاً أمنياً لمعاهدة السلام 1979، وتقول إنه محكوم بمبادئها العامة وأحكامها.
ويتضمن اتفاق فيلادلفيا نشر قوات مصرية على الحدود الفاصلة مع قطاع غزة، وتُقدّر تلك القوات بنحو 750 جندياً من حرس الحدود المصري، ومهمتهم تتمحور فقط في مكافحة ما يسمى الإرهاب والتسلل عبر الحدود والتهريب والكشف عن الأنفاق.
وبموجب هذا الاتفاق انسحبت إسرائيل من محور فيلادلفيا وسلّمته مع معبر رفح إلى السلطة الفلسطينية.
وعام 2007، سيطرت حركة “حماس” على قطاع غزة، وخضع محور فيلادلفيا لهيمنتها، وفرضت إسرائيل حصاراً خانقاً على القطاع، الأمر الذي دفع الفلسطينيين لعبور الشريط الحدودي باتجاه مصر للتزود بالطعام والشراب والمواد الأساسية لحياتهم، وعلى إثر ذلك فرضت القوات المصرية الأمن بفيلادلفيا، ثم تراجعت لأماكنها.

ومع إحكام الحصار لسنوات على القطاع، حفر الفلسطينيون في غزة مئات الأنفاق أسفل محور فيلادلفيا، وصولاً إلى مصر، لتشكل الأنفاق طريقاً رئيسياً لاستيراد احتياجاتهم الأساسية من الجانب المصري، قبل أن تنتهي هذه الظاهرة في عام 2014، وليتبعها بعد سنوات قليلة دخول البضائع من مصر إلى غزة عبر معبر رفح بشكل رسمي.
ولم تعد منطقة محور فيلادلفيا خالية من السكان الفلسطينيين، كما كانت خلال فترة الوجود الإسرائيلي بتلك المنطقة، فالمنازل الفلسطينية امتدت مقتربة بشكل كبير من السياج الحدودي وفي بعض النقاط تكون ملاصقة له تماماً باستثناء المناطق الشرقية لمعبر رفح والمنطقة القريبة من شاطئ البحر.

*حسابات مكلفة*

تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي لم تقدم الكثير من التفاصيل حول سبب إصراره على فكرة السيطرة على محور فيلادلفيا، لكن يبدو أن الهدف مرتبط بإحكام الحصار على غزة بشكل كامل وفصلها عن الأراضي المصرية.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، في تغريدة عبر منصة “إكس”، معلقاً على ذلك، إن “تصريح نتنياهو بالعودة الإسرائيلية للسيطرة على محور فيلادلفيا ومعبر رفح في الجانب الفلسطيني، وخلق مناطق عازلة وترتيبات أمنية جديدة دليل واضح على قرار عودة الاحتلال بالكامل، وتدمير للاتفاقيات مع مصر، وكما قلنا سابقاً؛ إنهاء كل الاتفاقيات مع منظمة التحرير الفلسطينية”.
وأضاف الشيخ: “هذا يستوجب قراراً فلسطينياً عربياً موحداً لمواجهة تداعيات هذه الحرب العدوانية ومحاولات نتنياهو فرض وقائع جديدة جراء هذه الحرب”.

وفي هذا السياق، نقل تحليل نشرته قناة “I24NEWS” الإسرائيلية عن خبراء عسكريين، أن تحرك “الجيش الإسرائيلي باتجاه محور فيلادلفيا يهدف إلى فصل قطاع غزة عن صحراء سيناء ومصر”.
وأضاف التحليل أن “إسرائيل ترغب في تأمين أكبر لحدودها الجنوبية، كي لا تصبح معبراً لإمداد الفصائل الفلسطينية بالسلاح”.
وفي ظل هذه التطورات، لم يرد حتى اللحظة أي تعليق رسمي من الجانب المصري حول الخطة الإسرائيلية للسيطرة على محور فيلادلفيا، التي ستوجب على الطرفين، وفق مراقبين، توقيع اتفاق جديد يتيح للقوات الإسرائيلية للعودة إلى الحدود بعد انسحابها منها في 2005.

لكن عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالبرلمان المصري، مصطفى بكري، علق على تصريحات نتنياهو بالقول إنها تمثل “اعتداءً سافرًا على اتفاقية السلام بين البلدين”.

وطالب بكري بالرد، قائلًا إن “التهديد باحتلال محور فيلادلفيا يجب أن يقابله احتجاج رسمي وتحذير مُعلن، لأن ذلك يمثل اختراقًا لاتفاقية السلام الموقعة بين البلدين”، مرجعاً ذلك إلى كونه يمثل اعتداءً على السيادة المصرية، وخنقاً لقطاع غزة، ويفتح الطريق أمام تهجير الفلسطينيين إلى سيناء.

كما أوضح الخبير العسكري المصري محمود محيي الدين، لمواقع إخبارية، أن إسرائيل لم تهدد بقصف وتنفيذ عمليات عسكرية واسعة في منطقة محور فيلادلفيا، لكنها تستهدف إعادة احتلاله في إطار إجراءاتها لفرض السيطرة على قطاع غزة.

 وأشار محيي الدين إلى أن الخطط الإسرائيلية تتضمن كذلك إنشاء سياج (جدار) تحت الأرض لمنع التهريب عبر الأنفاق.

وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية كشفت أن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت طرح على نظيره الأمريكي لويد أوستن إقامة جدار تحت الأرض، في الجانب المصري، لفصلها عن قطاع غزة، بتمويل أمريكي.

وأوضحت الصحيفة أن الجدار المقترح قد يصل طوله إلى 13 كيلومتراً، ويتضمن مجسات وتقنيات للكشف على احتمال وجود حفر وشيك بالقرب منه.

هناك مسار واحد يمكنه إنقاذنا من الغرق في وحل غزة

المصدر : قناة N12
المؤلف : إيهود باراك
  • أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر هي الأخطر في تاريخ الدولة. 1300 قتيل و250 مخطوفاً، فضلاً عن الإذلال والتقصير والخلل في أداء عمل المنظومة السياسية، كل ذلك خلق أزمة ثقة كبيرة، ومتعددة الأبعاد، وغير مسبوقة. المنظومة الأمنية عادت إلى رشدها بسرعة، وانتقلت فوراً إلى شن حرب ضد “حماس”، من خلال إظهار الوحدة والتكاتف المثير للإعجاب مع المقاتلين، من كل أطياف الجمهور الإسرائيلي، وعلى الرغم من الخلافات التي قسّمتنا في العام الماضي، دعماً للذين يخاطرون  بحياتهم من أجلنا، كتفاً بكتف.  لقد انكشف تقصير المنظومة السياسية والاقتصادية. أما المنظومة المدنية فقد حلت محلها المساهمة الكبيرة من المجتمع الإسرائيلي، ومن المتطوعين، وعلى رأسهم “أخوة في السلاح”.

 

*ماذا تحقق حتى الآن؟*

  1. لا تزال “حماس” تسيطر على منطقتَي رفح والمواسي، اللتين يوجد فيهما أكثر من مليون ونصف مليون شخص، أغلبيتهم الساحقة من المدنيين في القطاع.
  2.  لقد تضررت القدرة العسكرية لـ”حماس” بشدة داخل المناطق التي يتحرك فيها الجيش الإسرائيلي، لكن حتى هناك، لا تزال “حماس” قادرة على شن هجمات من الخلف، والمضايقة،  ولا تزال تحافظ على قدرة عملانية كبيرة في الأجزاء الأُخرى من القطاع، التي لم تهاجَم بعد.
  3. يوجد 129 مخطوفاً في حيازة “حماس”، نحو 20 منهم لم يعودوا في قيد الحياة، وجزء منهم يُستخدَمون دروعاً بشرية للسنوار وقيادة الحركة. لا توجد صفقة ملموسة مطروحة، وتطالب “حماس” “بإنهاء القتال”، ويجب عدم الموافقة على ذلك كشرط للصفقة.
  4. تستمر المواجهة مع حزب الله، في ظل تكبُّد الطرفين أضراراً كبيرة. ومن المحتمل أن تتوسع إلى مواجهة واسعة تضطر فيها إسرائيل إلى استخدام قوة أكبر لإبعاد حزب الله عن الحدود، إذا فشلت محاولات التوصل إلى اتفاق سياسي لتطبيق القرار 1701.

 

*اليوم التالي*

  • في مواجهة هذه الظروف، ومن أجل تحقيق أهدافها، كان يجب على إسرائيل، منذ اليوم الأول للحرب، البحث في مخطط “اليوم التالي” مع الأميركيين، ومع مصر والأردن والإمارات والسعودية، وهذه الدول هي جزء من محور الدول المعتدلة  الذي بلورته الولايات المتحدة، في مقابل “محور الدول المارقة”، الذي يشمل إيران وسورية وحزب الله و”حماس” والجهاد الإسلامي، بتأييد من روسيا. هناك مثل روماني قديم يقول: “إذا كنت لا تعرف إلى أي مرفأ تريد الوصول، لا توجد رياح تحملك إلى هناك”، وهذا ينطبق على حكومة إسرائيل في هذه الأيام.

 

*ماذا تريد إسرائيل؟*

  • إسرائيل غير مستعدة، وهي محقة في ذلك، للقبول باستمرار سيطرة “حماس” على غزة، وأن تشكل تهديداً لمواطنيها. وهي تسعى للقضاء على قدراتها العسكرية والسلطوية، واستبدالها بجهة أُخرى. من ناحية ثانية، لا تخطط إسرائيل (باستثناء بن غفير وسموتريتش) للبقاء بصورة دائمة كحاكم مدني في غزة، ولتحمُّل مسؤولية مليونَي فلسطيني، مع كل ما يترتب على ذلك . والفلسطينيون لن يذهبوا إلى أي مكان آخر. ومَن يؤمن بأن في الإمكان تحقيق “الهجرة الطوعية” لمليونَي غزّي ـ وتحقيق “الترانسفير” في سنة 2024، فإن حلمه هو مجرد حلم صيف.

 

*المسار الصحيح*

  • مَن يستطيع تحمُّل المسؤولية؟ لا يوجد حاكم عربي، حتى من بين أصدقاء إسرائيل، يقبل أن يفعل ذلك بصورة دائمة.  الحل المعقول هو قوة عربية من الدول التي وقّعت اتفاق سلام مع إسرائيل، أو اتفاق تطبيع، وحتى السعودية. على سبيل المثال، قوة بقيادة مصر ودعم من الولايات المتحدة والجامعة العربية. قوة تحمُّل من إسرائيل على السيطرة على القطاع حتى الانتهاء من تفكيك سلطة “حماس”، ولفترة زمنية محدودة، تتراوح بين نصف عام وعام، مع إمكان التمديد. خلال هذه الأشهر؛ تعمل هذه القوة، بالتدريج، على استعادة السلطة الفلسطينية “المعززة” السيطرة المدنية على القطاع، وتعمل هذه القوة إلى جانب السلطة الفلسطينية لفترة زمنية أُخرى، تسمح بتفكيك ما تبقى من قدرات عسكرية لـ”حماس”، وخصوصاً الصواريخ والعتاد العسكري.
  • مع مراعاة حاجات إسرائيل الأمنية: إيجاد إطار حرية العمل المضاد، ورقابة أمنية ضد دخول السلاح، وغيرها، ويمكن لدول “محور الاعتدال”، في الأساس السعودية والإمارات، أن تكون الجهة الممولة لمشاريع إعادة بناء البنى التحتية في غزة…

 

*المزيد من التفاصيل عن المخطط*

  • هذا المخطط لحل معقول، والوحيد تقريباً. مَن يحاول إفشاله، سيكون المسؤول عن غرق إسرائيل في الوحل الغزّي أعواماً طويلة، وهذا الوضع، أضراره كبيرة ودموية. أو إعادة “حماس” إلى السلطة، أو الفوضى الخطِرة جرّاء سيطرة العصابات والعشائر. ومن الممكن إنضاج الحلول، مع تغييرات معينة بشأن تفصيلات محددة، ونتيجة المفاوضات والتنسيق المطلوب. من الواضح أن على السلطة القيام بقفزة حقيقية من أجل تحسين قدرتها على العمل، ومن الواضح  أيضاً أن أجهزة السلطة يجب أن تشمل أشخاصاً من غزة، بينهم تكنوقراط، مع خلفية إسلامية، لكنهم لم يشاركوا في العمليات “الإرهابية”. هذا الحل ليس مثالياً، لأن مثل هذا الحل غير موجود. يجب أن نختار البديل العملي الذي يمحو “حماس” ككيان “إرهابي” مع قدرات عسكرية على حدودنا. وهذا المخطط يمكنه أن يواجه هذا الاختبار.

 

*لماذا أميركا؟*

  • إسرائيل دولة ذات سيادة. ونحن مَن يقرر المسائل الحيوية  التي تتعلق بأمننا ومستقبلنا. وحتى أقرب أصدقائنا الذين أثبتت هذه الأيام أنهم لا يستطيعون إجبارنا على العمل ضد مصالحنا. لكن قراراتنا يجب أن تكون مرتبطة جيداً بأرض الواقع. والولايات المتحدة دولة ذات سيادة، وهي من أقوى وأهم الدول في العالم. عندما نطلب منها احترام سيادتنا، يجب أن نحترم سيادتها. وللولايات المتحدة مصالحها الحيوية في المنطقة كلها. وتجاهُل ذلك له ثمن.
  • تعتمد إسرائيل على الولايات المتحدة في مجالات كثيرة. وأميركا تقف إلى جانبنا، من خلال جسر جوي لم نشهد مثيلاً له منذ سنة 1973. ودفعت 14 مليار دولار من أجل السلاح وقطع الغيار لمنظومات سلاح أميركية نستخدمها في القتال. وهي التي تردع حزب الله، حالياً، وتمنع توسُّع نطاق الحرب، وهي التي نشرت فوق إسرائيل شبكة أمان في مجلس الأمن، وتدافع عن إحالة زعماء إسرائيل على محكمة العدل الدولية في لاهاي. وهي التي تضع أمام إسرائيل صورة معقدة تتطلب تنسيقاً وتعاوناً في مواجهة أعداء مشتركين.  تجاهُل الاقتراح المذكور أعلاه، والمصمَّم جيداً كي يلائم حاجاتنا، هو عدم مسؤولية تاريخية.

 

*حائط مسدود؟*

المخطط المذكور أعلاه، الذي امتنعت إسرائيل من انتهاجه فوراً بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، يبتعد عنا بإرادة إسرائيلية، لثلاثة أسباب:

  1. نتنياهو غير قادر على العمل في هذا الاتجاه، ما دام يخضع لابتزاز بن غفير وسموتريتش، اللذَين لا توجد حكومة من دونهما.
  2.  لا ينوي نتنياهو العمل في هذا الاتجاه لأن خطوطه العريضة تسمح بإنهاء هذه المرحلة من القتال خلال شهر، وبالتالي مواجهة الجمهور الذي يريد محاسبته…
  3.  في إطار المخطط، يتعين على الزعماء العرب العمل فوراً في البداية. وهم الذين يجب أن يتخذوا قرارات بناء القوة وكبح التظاهرات في الشوارع ضدهم. وهم الذين عليهم العمل والتنسيق مع الولايات المتحدة من أجل استئناف العملية السياسية، عندما يحين الآوان، في اتجاه “حل الدولتين”. بالنسبة إلى نتنياهو، حتى لو وعد بشيء من هذا القبيل، ما من أحد في البيت الأبيض أو في العالم يصدقه.

 

*ما هو الحل؟*

  • الخلاصة المؤلمة هي أن المخطط المعقول والوحيد الذي يلبّي المصلحة الإسرائيلية والأميركية والإقليمية لـ”محور الدول المعتدلة”، لا يمكن أن يتحقق، ما دام نتنياهو رئيساً لحكومة إسرائيل وبن غفير وسموتريتش وزيرَين.
  • … استمرار حُكم هذه الحكومة سيؤدي إلى ضياع الفرصة في انتهاج المخطط الممكن والجيد، وسنكون أمام أمرَين: “نزول مُهين عن الشجرة”، من دون تحقيق أهداف الحرب في غزة، مع خطر كبير لاندلاع الحرب في الشمال، واحتكاك خطِر بالولايات المتحدة، مع تحميل مسؤولية الوضع المهين للجيش والعناصر الأمنية من جهة، ولبايدن من جهة ثانية. أو مخاطرة مجنونة من خلال جرّ الولايات المتحدة، رغماً عن إرادتها، إلى مواجهة إقليمية مع إيران…
  • لا يمكن لمن يتحمل المسؤولية الأساسية عمّا جرى لنا في السابع من أكتوبر، أن يكون هو الذي سينقذنا منها. حان الوقت للذهاب إلى انتخابات جديدة، وحده الشعب سيقرر مَن سيختار، ولمن يسلّم عجلة القيادة، وما هو المسار الذي يجب أن تسير فيه الحرب من أجل تحقيق أهدافها، وإعادة الاستقرار والأمن الذاتي والثقة بالقيادة. الطريق إلى ذلك ليست قصيرة، وغير سهلة.

الجيش الإسرائيلي قلِق- من دون تحرُّك سياسي، ستتآكل الإنجازات. التقديرات تشير إلى أنه سيكون من الصعب جذب السنوار إلى صفقة

المصدر : قناة N12
المؤلف : نير دفوري / أوهاد حمو
  • هذا هو اليوم الخامس والثمانين من الحرب، والجيش منزعج لأن دوائر صُنع القرار لم تقُم بعد، بتعريف أهداف استمرار القتال. وبحسب مصادر عسكرية، فإن الإنجازات الميدانية ستتآكل بمرور الزمن، من دون وجود تحرُّك سياسي. يجب ترسيم أهداف جديدة للحرب، وهذا ليس مقصوراً فحسب، على “اليوم التالي” فيما يتعلق بغزة والتصعيد على الحدود الشمالية.
  • لقد تحققت، عسكرياً، حتى الآن، إنجازات حقيقية: إذ تم القضاء على أغلبية الأنفاق الاستراتيجية في شمال القطاع، كما قُتل 8500 “مخرباً” في غزة منذ بدء الحرب. في هذه المرحلة، تقوم قوات الجيش الإسرائيلي بتركيز جهدها الحربي في خان يونس بطريقة فريدة، فوق الأرض وتحتها، بهدف الوصول إلى قائد “حماس” في غزة، يحيى السنوار، وسائر قادة التنظيم. يمكن الافتراض أن الجيش سيبقى في خان يونس، المعروفة بأنها مركز لحركة “حماس”، إلى أن تتم تصفية قيادة التنظيم في غزة.
  • إلى ذلك، تشير التقديرات في إسرائيل إلى أنه سيكون من الصعب دفع السنوار إلى الموافقة على خطوط عريضة لصفقة إطلاق مخطوفين جديدة، منذ انهيار وقف إطلاق النار. هذه التقديرات تعود، من ضمن أمور أُخرى، إلى أن السنوار يفترض، على ما يبدو، أن إسرائيل ستبدأ بالانسحاب من أراضي القطاع خلال أسابيع قليلة، وهذا ما يدعوه إلى التصلب في مواقفه. بعد أن رفضت “حماس” المقترح المصري، قال مصدر في “حماس” إن جميع الفصائل الفلسطينية تُجري مشاورات بشأن تأليف حكومة وحدة وطنية فلسطينية. وبحسب مصدر عربي، فإن السلطة الفلسطينية رفضت المقترح المصري بشأن إقامة حكومة تكنوقراط، في حين صرّح مصدر فلسطيني لأخبار 12 بأن “حماس هي التي ستصادق على هوية مَن يرثها في غزة، بشرط وجود تسوية إقليمية”.
  • لم يدخل إلى قطاع غزة أي وقود منذ أكثر من أسبوع، بسبب المصاعب التي تواجهها المنظمات الدولية في نقل الوقود داخل القطاع. لا ينظر الجيش الإسرائيلي إلى الأمر على أنه عائق، ويُحتمل أن يحاول إطالة أمد تلك المصاعب على مدار عدة أيام إضافية، في إطار ممارسة الضغط على “حماس”. ومع ذلك، فهناك من يقول إن المساعدات الإنسانية يجب أن تستمر، لأنها تضمن استمرار الموافقة الأميركية على نشاط الجيش في غزة.
  • ونشرت وسائل إعلام فلسطينية أخباراً عن ارتفاع ملموس في الاحتكاك، على مدار اليوم الماضي، بين قوات الجيش وناشطي “حماس” في القطاع، الذين يحاولون ملاحقة القوات الإسرائيلية بالضربات، والوصول إلى مواقع قريبة منها. وفي موازاة ذلك، تحاول “حماس” توثيق كل ما يحدث، وهكذا، فإن كثيراً من مقاطع الفيديو يصدر من القطاع، وتحاول إظهار الخسائر الإسرائيلية، بقدر الإمكان.
  • أما بشأن الأوضاع في جنوب القطاع، فلا تزال صعبة: إذ يعتمد الآلاف من سكان غزة على الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية، بهدف الحصول على غذاء من المصادر الشحيحة الموجودة. إن أغلبية المساعدات، التي مصدرها التبرعات، وصلت إلى القطاع، ثم تم نهبها، أو قامت “حماس” ببيعها. هناك عدد كبير من السكان لا يوجد مكان يعودون إليه في “اليوم التالي للحرب”، إذ إن 70% من مساحة القطاع مدمرة بالكامل.
  • حالياً، تقاتل إسرائيل في أصعب ميدان معارك في العالم. يقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير الأنفاق وتحقيق الإنجازات التي مكّنت، حتى اللحظة، من القضاء على نحو ثلث قدرات “حماس”، لكن إسرائيل، بحسب التصور الفلسطيني، لم تحقق بعد أي إنجاز ذي قيمة، في ضوء مقاطع الفيديو التي تنشرها “حماس” بشأن خسائر الجيش الإسرائيلي. من وجهة النظر الفلسطينية، ما دام الجيش الإسرائيلي لم يتمكن من القضاء على القيادة العليا للحركة، والتي تشمل السنوار، ومحمد الضيف، رئيس الذراع العسكرية لـ”حماس”، ونائبه مروان عيسى، وغيرهم، فلن يحقق الجيش الإسرائيلي إنجازات حقيقية.

من دون استراتيجيا، تخوض إسرائيل حرباً متعددة الجبهات، وتأمل بأن تسير الأمور لمصلحتها

المصدر : يسرائيل هيوم
المؤلف : يوآف ليمور
  • مع بداية الأسبوع الـ13 للحرب، تخوض إسرائيل معركة متعددة الجبهات وشديدة التعقيد والتفجر بأيادٍ مكبلة، طوعاً. بدلاً من تسخير كل مواردها من أجل المعركة ووضع أي اعتبار آخر جانباً،  تغرق إسرائيل من جديد  في مستنقع سياسي كان يهدد بإغراقها قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر. والدلائل على ذلك كثيرة، لكن أحدثها وأكثرها إثارةً للغضب، هو تأجيل النقاش  بشأن “اليوم التالي” للحرب في غزة. لأن معنى هذا أن سلامة البلد ومستقبلها أقل أهميةً من سلامة ومستقبل الائتلاف الحكومي.
  • هذا النقاش مهم لثلاثة أسباب. الأول، من المهم أن تبلور إسرائيل مستقبلها بنفسها، وألاّ تنتظر حدوث أمور، أو أن يأتي مَن يقودها في اتجاه لا ترغب فيه. الثاني، لأن هذا النقاش مهم بالنسبة إلى شركائها، وفي طليعتهم الولايات المتحدة، وكذلك هو مهم بالنسبة إلى دول أوروبية، وفي المنطقة، تقدم لنا دعماً مهماً في المعركة. والسبب الثالث، لأن الجيش لا يمكنه خوض معركة من دون أن يوضحوا له إلى أين يجب أن يصل في نهايتها.
  • وهذه كلها أمور بديهية. وفي الواقع، يمكننا أن نستنتج من عدم وجود نقاش كهذا، أن مَن لا يريده لا يفهم شيئاً في الاستراتيجيا، أو لا يهمه ماذا سيجري في إسرائيل في المستقبل. ونظراً إلى أن نتنياهو يفهم في الاستراتيجيا، ومن المعقول أن يكون مستقبلنا مهماً بالنسبة إليه، يمكننا فقط القول إنه أسير بين أيادي المسيانيين المتطرفين الذين يقودون الدولة ومستقبلها نحو طريق خطِر.
  • كعادته، يأمل نتنياهو بأن تسير الأمور لمصلحته في هذه الأثناء. لكن ثمة شك في أن هذا سيحدث هذه المرة  في مواجهة متعددة  الساحات والتهديدات. وفي الواقع، إن هذا لم يغيّر شيئاً. لقد كان يتعين على نتنياهو الرد  بصورة واضحة على  التهديد الوقح من بن غفير وسموتريتش بحل الحكومة في أثناء الحرب، وأن يقول لهما: لا أحد يهدد دولة إسرائيل خلال الحرب. وبالتأكيد ليس وزراؤها. يمكن الحديث عن كل شيء، لكن من الممنوع توجيه مسدس إلى صدغ الدولة، بينما يحاربها أعداؤها.
  • من سوء الحظ أن نتيناهو يخاف من شركائه، ولا يتعامل معهم كما يجب. وهو بذلك يزيد في ابتزازهم له. والأسوأ أنه يُضعف إسرائيل. لا يمكن خوض معركة معقدة ودموية في الجنوب، من دون استراتيجيا واضحة بشأن كل موضوع محتمل: المخطوفون، اللاجئون، المساعدة الإنسانية، أيام القتال والعتاد العسكري، وكذلك مسألة “اليوم التالي للحرب”. لا يمكن خوض معركة بالتوازي في الشمال، من دون استراتيجيا توضح إلى أين نحن ذاهبون من هنا، وما هو الثمن الذي نحن مستعدون لدفعه إلى كل الأطراف- من حزب الله، مروراً بسورية، ووصولاً إلى إيران.
  • في غياب الاستراتيجيا، تتصرف إسرائيل على المستوى العملاني التكتيكي. وسجلت عدداً لا بأس به من الإنجازات في غزة والشمال: الهجوم المنسوب إلى إسرائيل في الأمس، قبل الفجر، على الحدود العراقية- السورية، أحبط عملية تهريب السلاح من إيران إلى حزب الله، وجاء تتمةً لمجموعة من الهجمات التي شُنت في الأيام الأخيرة ضد شحنات السلاح في دمشق. يبدو أنه بعد تعطُّل الخط الجوي، تحاول إيران استخدام الممر البري من جديد. ومع ذلك، لم تنجح إسرائيل في ضرب الحوافز الإيرانية، والضربات المحدودة التي توجهها إلى التنظيمات الدائرة في فلكها محدودة، ولا تغيّر الواقع في الشمال.
  • واستمراراً لجبنها إزاء إجراء نقاش عميق، تتخوف الحكومة من أن تقول الحقيقة للجمهور. مثلاً، هي تخاف من أن تقول له إن الجيش الإسرائيلي لن يبقى في غزة مدة طويلة، وفق الشكل الحالي، وأنه سيغيّر تموضُعه كجزء من استمرار المعركة. أو أن أغلبية سكان الجنوب يستطيعون العودة إلى منازلهم لأن التهديد أصبح ضئيلاً، وأنه حتى في المستقبل المنظور، من المحتمل أن يستمر إطلاق الصواريخ المتقطع، ولا يجب الاستمرار، من أجله، في وقف العمل في جزء كبير من الاقتصاد.
  • وهي لا تجرؤ على أن تقول لهم إنه لا يوجد الآن حل ناجح لوجود حزب الله على السياج الحدودي في الشمال، من دون الدخول في حرب واسعة النطاق، لذا، من المحتمل أن يجري التوصل إلى حل سياسي- مرحلي موقت، وإلى جانبه، سيبقى الجيش بقوات كبيرة على طول الحدود من أجل السماح بعودة سكان الشمال إلى منازلهم. أو أن الوضع الاقتصادي الصعب يفرض علينا تقليصات واسعة النطاق، هدفها منع الانهيار.
  • لقد امتنعت الحكومة من قول كل هذه الأمور. وبدلاً من ذلك، هي تزرع الأوهام وتواصل الانشغال بالسياسة.  الرئيس الأميركي جو بايدن قال هذا الكلام بوضوح لنتنياهو: بينما يدفع بايدن ثمناً باهظاً، داخلياً، بسبب موقفه من إسرائيل في سنة انتخابات، فإن نتنياهو يرفض أن يدفع ثمناً سياسياً هنا في إسرائيل.
  • المشكلة هي أن هذا الكلام يمكن أن يتحول إلى أفعال، وستضطر إسرائيل إلى إطفاء الحرائق، أو تصل إلى نقطة بشروط أقل ملاءمةً لها. وهذا يمكن أن يحدث، تحديداً، في مسألة المخطوفين، فإذا تحقق المخطط الذي يجري الحديث عنه الآن، فستدفع إسرائيل ثمناً أغلى من الثمن التي كانت ستدفعه قبل شهرين، في مقابل إطلاق المخطوفين.
  • ذات مرة، قال هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأميركي السابق، إن إسرائيل ليس لديها سياسة خارجية، بل سياسة داخلية فقط. لقد كان هذا صحيحاً، آنذاك، وللأسف الشديد، لا يزال صحيحاً اليوم أيضاً، لا بل تضاعف. إسرائيل غير منشغلة فقط بسياسة صغيرة، بل ليس لديها استراتيجيا،  لديها فقط تكتيك، ولقاء هذا، هي ستدفع ثمناً باهظاً.

“كناري ميشن” .. شبكة تشهير بمنتقدي إسرائيل في الولايات المتحدة

تستخدم إسرائيل لاستخباراتها بيانات موقع “كناري ميشن” الذي يقوم بالتشهير بمنتقدي الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، ومن بينهم يهود، لتمنع بذلك تطور حياتهم المهنية وحصولهم على فرص عمل جيدة.

ومنذ تأسيسه عام 2014، يقوم الموقع المسمى “Canary Mission” بجمع معلومات عن الطلاب والأساتذة الذين يدعمون فلسطين في جامعات الولايات المتحدة، وكذلك المنظمات الدولية، بما في ذلك وسائل الإعلام، وينفذ حملة للتشهير بهؤلاء الأشخاص والمنظمات باعتبارها “معادية للسامية”.

الموقع يعمل على وضع الطلاب والأساتذة وأي شخص لا يتفق مع إسرائيل أو مؤيد للفلسطينيين فيما يسمها “القائمة السوداء”، وينشر معلوماتهم الشخصية على الإنترنت دون إذن.

وتتلخص أهداف الموقع في توثيق الأشخاص أو الجماعات الذين “يشجعون على كراهية الولايات المتحدة وإسرائيل واليهود، والبحث عن الكراهية ضمن أروقة السياسة في أمريكا الشمالية، بما في ذلك نشطاء اليمين واليسار المتطرف المناهضين لإسرائيل”، بزعم الموقع.

وتشمل القائمة الموجودة في الموقع، التنظيمات الطلابية النشطة في الجامعات الأمريكية، بالإضافة إلى العديد من المؤسسات مثل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)، وقناة الجزيرة القطرية.

وعلى الرغم من أن “كناري ميشن” يستهدف في المقام الأول الطلاب والأكاديميين والأشخاص المهاجرين المسلمين والعرب ومن مختلف الأعراق، إلا قائمته للتشهير تضم أيضًا يهودًا يعارضون احتلال فلسطين.

وحتى إن بدت الملفات الشخصية التي ينشرها الموقع عن الأشخاص والمنظمات كأنها تعتمد على معلومات استخباراتية مفتوحة المصدر، إلا أن بعض المعلومات التي ينشرونها تتكون من معلومات خاصة، حيث أن الملف التعريفي في الموقع للطالبة في جامعة ستانفورد، إستر تسفايج، وهي من أصل يهودي يتضمن صورا لها عندما كانت طفلة صغيرة.

ولدى البحث في محرك “غوغل” عن أسماء الأشخاص الذين شهر الموقع بهم، تظهر المعلومات التي يقدمها الموقع اليميني المتطرف.

وأعربت الطالبة تسفايج، في منشور لها عبر منصة “إكس” في 12 سبتمبر/ أيلول الماضي، عن سخطها إزاء التشهير بها.

وقالت: ” قررت غوغل أن كناري ميشن هو المصدر الأكثر موثوقية فيما يتعلق بهويتي، وهذا ما يحدث عندما نعتمد على الخوارزميات لكشف الحقيقة”.

من جانبها، ذكرت زوي جاسبر الطالبة اليهودية في كلية أوبرلين، وعضوة منظمة “الصوت اليهودي من أجل السلام” أنها شعرت بالانزعاج والخوف لدى رؤية ملفها التعريفي في موقع “كناري ميشن”.

ولا يزال اسم مؤسس أو مؤسسو الموقع الذي انطلق عام 2014 مجهولا.

*ارتباطات الموقع مع الاستخبارات الإسرائيلية “سرية”*

في مقالته المنشورة في صحيفة “The Nation” في 22 ديسمبر/ كانون الأول، بشأن أنشطة التشهير التي يقوم بها كناري ميشن، ذكر الصحافي الاستقصائي جيمس بامفورد أنه مثل جميع أنشطة التجسس الإسرائيلية في الولايات المتحدة، فإن ارتباطات الموقع مع الاستخبارات الإسرائيلية والممولين الأمريكيين “سرية تمامًا”.

وكشفت صحيفة هآرتس العبرية في تقرير نشرته عام 2018، عن تحويل أموال إلى كناري ميشن عبر منظمة إسرائيلية تدعى “ميجاموت شالوم” (ليس لديها موقع الكتروني أو متحدث رسمي).

وبحسب الصحيفة، فإن منظمة ميجاموت شالوم، المسؤولة عن تمويل الموقع، يديرها جوناثان باش المقيم في مدينة القدس ويمتلك شركة تدعى “رويال ريسيرش”، تقدم خدمات البحث وجمع البيانات.

وذكرت أن باش ولد في الولايات المتحدة وعمل مع الحاخام اليميني المتطرف بين بيكر الذي يعد أحد شركاء منظمة ميجاموت شالوم.

وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 2018، كشفت صحيفة “فوروورد” المختصة بشؤون اليهود في الولايات المتحدة، أن مؤسسة عائلة هيلين ديلر الأمريكية المدارة من قبل اتحاد الجالية اليهودية في سان فرانسيسكو، تبرعت بمبلغ 100 ألف دولار لموقع “كناري ميشن” عبر “ميجاموت شالوم”.

وتم تحويل التبرعات من خلال الصندوق المركزي الإسرائيلي (مقره نيويورك) الذي يسهّل تحويل عشرات الملايين من الدولارات سنويا إلى منظمات مختلفة في إسرائيل مرتبطة بجماعات يمينية متطرفة ومستوطنات يهودية.

وبحسب هآرتس فإن الاستخبارات الإسرائيلية تستخدم أنشطة التشهير التي تقوم بها كناري ميشن لتحديد الأسماء التي سيتم منعها من دخول البلاد.

وتتعزز صحة ادعاءات استخدام الاستخبارات الإسرائيلية للموقع بشكل فعال من خلال توقيف الطالبة لارا القاسم وترحيلها بعد توجهها إلى إسرائيل عام 2018 من أجل دراسة الماجستير في الجامعة العبرية بالقدس، وذلك بعد أن كان موقع كناري ميشن قد شهّر باسمها.

وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول، اجتمعت التكتلات الطلابية في جامعة هارفارد بعد الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، ونشرت رسالة مشتركة في صحيفة الجامعة “هارفارد كريمسون” تدعو للوقوف ضد “إبادة” الفلسطينيين.

وبعد الرسالة مباشرة، أعد موقع “كناري ميشن” ملفات شخصية لأعضاء هيئة تحرير صحيفة “هارفارد كريمسون”، وقادة لجنة التضامن مع فلسطين بجامعة هارفارد والأندية الجامعية الأخرى الموقعة على الرسالة، ونشرها تحت عنوان “طلاب جامعة هارفارد يدعمون الإرهاب”.

ويستهدف موقع “كناري ميشن” من يرفعون أصواتهم ضد الاحتلال والمجازر الإسرائيلية، عبر 3 أشكال مختلفة، بداية ينشر الصور والمعلومات الشخصية للطلاب والهيئة التدريسية، ويعد ملفات خاصة لكل شخص.

وبعد ذلك، يتم تعريف كل ملف خاص بشخص أو منظمة من خلال إلصاق تهم مختلفة به مثل “معاداة السامية” أو “الوقوف ضد إسرائيل” أو “دعم الإرهاب”، ومحاولات “شيطنة” هذه الملفات الشخصية عبر حسابات معظمها مجهول على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأخيرًا، ينشر الموقع المنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي المتعلقة بالهجوم على الأشخاص الذين شهر بهم، ويدعم أصحابها، حيث أن معظم تلك المنشورات عبارة عن إهانة ومضايقات وحتى تهديدات بالقتل، ما يؤدي إلى خلق ضغوط نفسية على الأشخاص الذين تعرضوا للتشهير.

وفي 26 فبراير/ شباط عام 2018، تم تعليق حساب كناري ميشن على موقع “إكس” بسبب أنشطته على وسائل التواصل الاجتماعي والتي تنتهك معظمها شروط النشر على المنصة، ولكن تم إعادة تنشيطه بعد يومين.

تقرير: تحت وطأة ضغط الشركاء في الائتلاف الحكومي، نتنياهو يرجئ مناقشة ترتيبات ما بعد الحرب في غزة

المصدر : يديعوت أحرونوت

ألغى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في اللحظة الأخيرة اجتماعاً لـ”كابينيت الحرب”، كان من المقرر أن يُعقد ليلة الخميس الماضية لمناقشة ترتيبات ما بعد الحرب في قطاع غزة. وعلى ما يبدو، أقدم نتنياهو على هذه الخطوة بسبب ممارسة ضغوط عليه من شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف، ولا سيما من وزير المال بتسلئيل سموتريتش [رئيس حزب “الصهيونية الدينية”].

ورفض نتنياهو عقد أي اجتماعات من هذا القبيل حتى الآن، لأنه لا يريد الكشف عن الدور المتوقع الذي سيقوم به مسؤولو السلطة الفلسطينية في إدارة الشؤون المدنية في غزة بعد الحرب.

ويثير هذا التأخير امتعاض إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، التي تقول إن الفشل في التخطيط بشأن مَن سيحكم قطاع غزة بعد الحرب قد يؤدي إلى تورُّط الجيش الإسرائيلي في القطاع إلى أجل غير مسمى.

وقالت مصادر مقربة من رئيس الحكومة إن نتنياهو قرر بدلاً من ذلك، مناقشة الأمر في الجلسة التي من المقرّر أن يعقدها المجلس الوزاري السياسي- الأمني الأوسع يوم الثلاثاء المقبل، مشيرةً إلى أن إلغاء اجتماع “كابينيت الحرب” جاء بعد أن أعلن حزب “الصهيونية الدينية”، الذي يتزعمه سموتريتش أنه سيعقد اجتماعاً طارئاً، احتجاجاً على استبعاده من المناقشة المقررة.

وقالت مصادر رفيعة المستوى في قيادة “الصهيونية الدينية” إن “كابينيت الحرب” غير مخوّل اتخاذ القرار بشأن ما سيحدث مع حركة “حماس” في غزة بعد انتهاء الحرب.

كما أبدى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير [رئيس حزب “عوتسما يهوديت”] معارضته لمناقشة هذا الموضوع في إطار “كابينيت الحرب”. وقال في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام: “هذا دور المجلس الوزاري السياسي- الأمني المصغر، وليس ’كابينيت الحرب’”.

وذكرت مصادر سياسية رفيعة المستوى في القدس أن المجلس الوزاري السياسي- الأمني المصغر سيستمع يوم الثلاثاء أيضاً إلى آخر التحديثات بشأن المحادثات الجارية بقيادة قطر لتأمين إعادة بقية المخطوفين الإسرائيليين المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

يُذكر في هذا الصدد أن الولايات المتحدة ما زالت تعارض وقف إطلاق النار الذي من شأنه إبقاء حركة “حماس” على حالها، لكنها في الوقت عينه، تصرّ على أن تقوم السلطة الفلسطينية، بعد انتهاء الحرب، بدور مركزي في كل ما يتعلّق بتوحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت كيان سياسي واحد، وتمهيد الطريق أمام حل للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، استناداً إلى مبدأ الدولتين. وتشدّد الولايات المتحدة على أن السلطة الفلسطينية ستحتاج إلى تجديد نفسها، قبل أن تتمكن من تولّي المسؤولية عن قطاع غزة. وفي المقابل، يتهم نتنياهو هذه السلطة بدعم “الإرهاب”، ولا سيما من خلال جهاز التربية والتعليم، ودفع الرواتب لمنفّذي الهجمات، والفشل في إدانة الهجوم الذي قامت به “حماس” يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وفي وقت سابق من الأسبوع الفائت، رفض نتنياهو عدة طلبات، بما في ذلك من قادة جهاز الموساد وجهاز الأمن العام [“الشاباك”] والجيش الإسرائيلي، لإجراء مداولات بشأن ترتيبات ما بعد الحرب في قطاع غزة.

وفي غضون ذلك، وجّه سموتريتش أمس (الجمعة) رسالة إلى الرئيس بايدن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فحواها أن إسرائيل ستواصل احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية ما دام في منصبه كوزير للمال.

وكتب سموتريتش على منصة “إكس” (“تويتر” سابقاً): “لدينا كثير من الاحترام للولايات المتحدة، أفضل حليف لنا في العالم، وللرئيس بايدن، وهو صديق حقيقي لإسرائيل. لكننا لن نضع مصيرنا قط في أيدي الأجانب، وما دمت وزيراً للمال، فلن يذهب شيكل واحد إلى ’الإرهابيين النازيين’ في غزة. وهذا ليس موقفاً متطرفاً. هذا موقف منقذ للحياة وقائم على الواقع”.

وجاءت أقوال سموتريتش هذه بعد أن قال مسؤول أميركي، رفض الكشف عن هويته، لموقع “أكسيوس” يوم الخميس الماضي، إن بايدن يشعر بإحباط متزايد من قرار إسرائيل حجب أموال الضرائب عن السلطة الفلسطينية في أعقاب هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، وحثّ نتنياهو على حلّ المشكلة. وتقوم إسرائيل، نيابةً عن السلطة الفلسطينية، بجمع عائدات الضرائب الشهرية على الواردات والصادرات، وتحويل هذه الأموال إلى السلطة، لكنها تحتجز بشكل متزايد بعض الأموال بسبب قضايا مختلفة، وعلى رأسها دفع السلطة رواتب للأسرى الأمنيين وعائلات منفّذي الهجمات “الإرهابية”. وحذّرت مؤخراً من أنها لن تسمح للسلطة الفلسطينية بتحويل الأموال المخصصة للخدمات والرواتب في قطاع غزة، زاعمةً أن الأموال يمكن أن تصل إلى “حماس”، بينما تخوض حرباً مع هذه الحركة.

رون بن يشاي : إيران تسرّع نقل الأسلحة الدقيقة إلى حزب الله، تجهيزاً لمواجهة واسعة في الشمال

المصدر : يديعوت أحرونوت
المؤلف : رون بن يشاي
  • لقد تجنّدت إيران لنقل أسلحة ومعدات إلى حزب الله، كجزء من التجهيز لمواجهة واسعة في الشمال. الإيرانيون يقومون بتزويد التنظيم “الإرهابي” في لبنان بالأسلحة – ويحاولون نقل الأسلحة الدقيقة- في الأساس قذائف وصواريخ ومسيّرات، الهدف منها إلحاق الضرر بالجبهة الداخلية والمواقع الحساسة في إسرائيل.
  • نقل الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله عبر سورية، هي الصورة الأُخرى: في الوقت الذي تزود الولايات المتحدة إسرائيل بالسلاح، تقوم طهران بالأمر نفسه مع حلفائها في المنطقة. إسرائيل تشوش هذه التجهيزات في سورية، وخصوصاً في المطار العسكري في دمشق- حيث تصل الإرساليات. وهناك إرساليات أُخرى تصل إلى مناطق أُخرى.
  • الضربات المتتالية التي تُنسب إلى إسرائيل مؤخراً – هي في أغلبيتها، تهدف إلى إحباط الإرساليات الإيرانية التي تهدف إلى زيادة عدد الصواريخ الدقيقة والصواريخ المضادة للدروع، التي يحاول الإيرانيون نقلها بكميات كبيرة- فضلاً عن منظومات اعتراض المسيّرات. الصواريخ نفسها التي يسميها الإيرانيون “صواريخ 358″، وتسمى في الغرب وإسرائيل SA-67، مخصصة ضد الطائرات التي تحلّق على ارتفاع منخفض والمروحيات والمسيّرات، وضد الصواريخ القصيرة المدى.
  • إيران زودت حزب الله بكمية كبيرة من هذه الصواريخ، ويقومون الآن بإطلاقها ضد المسيّرات الإسرائيلية التي تحلّق في لبنان. حتى الآن، لم يتم إسقاط مسيّرات إسرائيلية في لبنان، وتقوم إسرائيل باعتراض هذه الصواريخ التي يُطلقها حزب الله.
  • رضي الموسوي الذي تم اغتياله في سورية هذا الأسبوع، كان يعمل في مجال نقل الأسلحة من إيران. وكان المسؤول عن تنسيق التواصل بين الإيرانيين وحزب الله، وكان أيضاً المسؤول عن تزويد الميليشيات الداعمة لإيران في العراق وسورية بالمسيّرات التي يحاولون إرسالها في اتجاه إسرائيل. كان هناك محاولات كهذه من سورية، وأيضاً من العراق- بحسب الميليشيات الشيعية في العراق، تم إطلاق إحدى المسيّرات في اتجاه منصة الغاز “كاريش”.
  • نشر الجيش، قبل أسبوع، توثيق إسقاط مسيّرة من الأراضي اللبنانية في الوقت الذي كانت تتجه نحو إسرائيل – لكنه لم يشِر إلى الهدف الذي كانت تتجه إليه. بعد نشر التوثيق بساعات، ادّعت الميليشيات الداعمة لإيران في العراق أنها كانت مسؤولة عن استهداف “هدف في البحر المتوسط”. وادّعت الميليشيات أنها نجحت في إصابة الهدف. واقتبست قناة الجزيرة عن مصدر في الميليشيات الداعمة لإيران، وهو يقول إن “الهدف الذي تمت إصابته في البحر المتوسط، هو منصة كاريش”. وكما هو معروف، لم يتم تسجيل أي إصابة في “كاريش” خلال الأيام التي سبقت التوثيق.
  • الموسوي كان مسؤولاً كبيراً في الحرس الثوري الإيراني، وأحد المستشارين القدامى للحرس الثوري في سورية. وبحسب ما يُنشر في الإعلام، فإنه كان يرافق قائد “فيلق القدس” الذي تم اغتياله، قاسم سليماني. سكن في سورية طوال 30 عاماً، وكان لديه مكتب في وزارة الدفاع السورية. وسابقاً، أشارت الأخبار إلى أنه كان جزءاً من عمليات “نقل لوجستي” بين إيران ولبنان. وأشارت الأخبار إلى أنه كان مسؤولاً أيضاً عن نقل الأموال من إيران إلى سورية ودفع رواتب لحزب الله.

غزة في اليوم التالي: الحذر من “روابط القرى 2”

المصدر : قناة N12
المؤلف : ميخائيل ميلشتاين
  • الأخبار الجيدة هي أن إسرائيل بدأت بنقاش “اليوم التالي” في غزة، ولو كان هذا متأخراً، وبضغط أميركي. هذا الأمر يتطلب تطوير استراتيجيا للمدى البعيد، وانتقالاً إلى التركيز على ما هو أبعد من المعركة العسكرية. أما الأخبار السيئة، فهي أنه في إطار هذا النقاش، تُطرَح أفكار من الصعب تطبيقها، وبعضها يعكس طريقة التفكير التي كانت سائدة في إسرائيل عشية 7 تشرين الأول/أكتوبر، أو أفكار تقودها جهات دفعت سابقاً بعقيدة “الترتيبات الاقتصادية”، وتستمر حتى اليوم في التأثير في صوغ “اليوم التالي”.
  • محاولة الوصول إلى قيادة محلية في غزة تكون مسؤولة عن القضايا المدنية هي أمر جيد في الأساس، إلا إن هذه الأفكار التي تُطرَح، هي في أغلبيتها، تتضمن تحديات كبيرة لإسرائيل. فعلى سبيل المثال، تُطرَح فكرة البحث عن عائلات وحمولات مسلحة تلعب دور “حماس” في ضبط الجمهور. الحديث هنا يدور حول إعادة إنتاج أفكار فشلت إسرائيل في تطبيقها سابقاً، وكانت تقوم على أساس عائلي – قبلي، بدلاً من عنوان وسلطة فلسطينية مركزية. المحاولة الأبرز كانت “روابط القرى” التي أقامتها إسرائيل، بمبادرة من شارون في أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات من القرن الماضي، وتم التنكر لها في الجانب الفلسطيني حتى انهارت الفكرة.
  • من المتوقع أن تواجه هذه الحمولات المدعومة من إسرائيل المصير نفسه، فضلاً عن أنها ستواجه صعوبات كبيرة من المجتمع الغزي، ويمكن أن تواجه هجمات من “حماس”، حتى بعد أن تتوقف عن كونها السلطة الحاكمة في القطاع. وفي السيناريو الأسوأ، ستتحول هذه الحمولات المحلية إلى ميليشيات تسيطر على غزة، مثل النمط السائد في ليبيا والصومال وسورية. في هذه الحالة، يمكن حتى أن تشتاق إسرائيل إلى واقع السلطة الواحدة المركزية، ولو لم تكن صديقة، بدلاً من واقع الفوضى الذي سيسود حدودها.
  • فكرة أُخرى سيكون من الصعب تطبيقها، هي تأسيس إدارة محلية غزية على نمط “اللجان المدنية”- وهي جسم سيمثل السلطة في غزة اليوم، كما يبدو، لكنه سيكون من دون أي تأثير، ومن الطبيعي ألّا يكون قادراً على تحمُّل مسؤولية السيطرة على 2.2 مليون إنسان يعيشون في منطقة مدمرة كلياً. هذا الأمر يطرح أيضاً السؤال الصعب عن فكرة عودة السلطة بصورتها الحالية إلى غزة. وهذا في الوقت الذي تعاني، جماهيرياً، بسبب الفساد والقمع السياسي المنتشر فيها، وسيكون عليها حُكم المجتمع الغزي الذي تربى، على مدار 15 عاماً، على فكرة أن أبو مازن “متعاون” ومسؤول عن أزمة القطاع.

البديل الذي يجب نقاشه: بناء حُكم مدني فلسطيني محلي آخر

  • البديل الذي يجب على إسرائيل نقاشه هو بناء حُكم مدني فلسطيني محلي آخر في غزة: من جهة، يكون له مركز حُكم واحد، بما معناه، أنه لا يستند إلى مراكز قوة محلية، بعضها وهمي؛ ومن جهة أُخرى، لا يستند إلى افتراض أن السلطة يمكن أن تعود إلى غزة. الحديث يدور حول حكم يمتد على طول القطاع، وتحته تندرج مراكز قوة في كل محافظة، تتكون جميعها من جهات غير مرتبطة بـ”حماس”، كرؤساء البلديات والحمولات واللجان المهنية والجامعات، وأيضاً من رجال أعمال ومسؤولين من “فتح”. هؤلاء سيزودون غزة بالخدمات ويضبطون المجتمع، في الوقت الذي تكون إسرائيل مسؤولة عن البعد الأمني، وضمنه إحباط التهديدات الأمنية التي ستنشأ.
  • من المفضل أن يكون لهذا الحكم علاقة بالحكم في رام الله، حتى إنه يمكن تعريفه بأنه جزء من سلطة رام الله، بعد أن تمر الثانية بتغييرات عميقة، وفي أساسها تطهيرها من الفساد والتحريض. ومن الضروري أيضاً أن تحافظ إسرائيل على شرطين خلال تأسيس هذا الحكم: السماح لجهات إيجابية فقط بالدخول (بصورة خاصة الإمارات، السعودية، مصر، البحرين)، وعدم السماح لجهات ثبت أنها ضارة (قطر)؛ وأيضاً في جميع الأحوال- إقامة سلطة دائمة، غير فلسطينية، على الحدود بين مصر وغزة- سلطة دولية، أو إسرائيلية، أو كلاهما.
  • نقاش “اليوم التالي” يتطلب البدء بالعمل منذ الآن، وبصورة خاصة إزاء كل ما يخص بناء العلاقات مع الجهات المحلية وتجنيد الدعم الخارجي للخطوة. وعلى الرغم من ذلك، فإن على هذا النقاش أن يكون خالياً من الرؤى التي انهارت في 7 تشرين الأول/أكتوبر، وفي أساسها الافتراض أن الاقتصاد يمكن أن يكون سبباً للاستقرار الاستراتيجي. ولعملية الترميم المدني الواسع في غزة، يجب أن تُبذَل جهود لتغيير الوعي في أوساط الفلسطينيين، وتحديداً، في الأنظمة التي صيغَ الوعي فيها، كنظام التعليم والإعلام والمؤسسة الدينية.
  • لا تستطيع إسرائيل وحدها تطبيق هذا الهدف. سيكون هناك حاجة إلى ضغط خارجي أيضاً، وضمنه اشتراط المساعدات الخارجية بتغييرات على صعيد الوعي، وخاصة ضغط داخلي فلسطيني يكون مصحوباً بمراجعة الماضي وتغيير القيادة الفلسطينية الحالية. هذه الاتجاهات غير موجودة حالياً، ولم يتبقّ إلا أن نأمل بأن تتطور بعد الحرب، عندما يستوعب الفلسطينيون إسقاطات المواجهة الأكثر صعوبة التي شهدوها.