في غياب حل سياسي، يجب مواصلة الجهد العسكري لإبعاد حزب الله عن الحدود

المصدر : معهد دراسات الأمن القومي

المؤلف : أورنا مزراحي

منذ تجدُّد القتال على الحدود اللبنانية، بعد انتهاء الهدنة في 1 كانون الأول/ديسمبر، تدور حرب مصغرة كثيفة ويومية، بين حزب الله والجيش الإسرائيلي. في هذه الفترة، أعلن حزب الله مسؤوليته عن 150 هجوماً شنّه ضد أهداف إسرائيلية في المنطقة القريبة من الحدود، بينما رفع الجيش الإسرائيلي درجة عملياته التي تشمل، يومياً، عدداً أكبر من الهجمات ضد حزب الله، بعضها وصل إلى عُمق الأراضي في الجنوب اللبناني، بالإضافة إلى استهداف قوات الحزب على طول خط الحدود؛ وإلحاق أضرار كبيرة ببناه التحتية، وبعناصره (حتى 25 كانون الأول/ديسمبر، أعلن حزب الله مقتل 125 من ناشطيه).

التصعيد في الميدان، والمترافق مع التهديدات من الجانب الإسرائيلي بشأن نيته توسيع القتال، أدّيا إلى زيادة محاولات وقف إطلاق النار، بوساطة سياسية، في الأساس من جانب الولايات المتحدة التي توظف جهداً في كبح الطرفين، ضمن سعيها للحؤول دون نشوب حرب واسعة النطاق تورّطها وتورّط فرنسا، الدولة الغربية الوحيدة التي تُجري اتصالات مباشرة بممثلي حزب الله. يشكل قرار مجلس الأمن 1701 الركيزة الأساسية للحوار السياسي مع الطرفين، بسبب تأييد الحكومة اللبنانية له، وحقيقة أن تطبيقه يشكل رداً على المطالب الإسرائيلية بانسحاب حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني.

لكن حتى الآن، لم يتحقق أيّ تقدّم في المسار الدبلوماسي ومن غير المتوقع حدوثه في المستقبل القريب. إن أدوات الضغط على حزب الله، الذي يعلن نيته الاستمرار في القتال ما دامت إسرائيل تواصل قتالها ضد “حماس” في غزة، محدودة جداً. ومن الصعب رؤية كيف يمكن التوصل إلى اتفاق يبعد حزب الله عن الجنوب، وهو المتجذر جيداً وسط السكان الشيعة في هذه المنطقة، أو إقناع الحزب بالموافقة على تحسين وسائل فرض تطبيق القرار 1701، من دون أثمان بعيدة الأمد يحصل عليها، لا يمكن أن توافق عليها إسرائيل (على سبيل المثال، الاقتراح الذي نسبته وسائل الإعلام إلى الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين، والذي تضمّن تنازلاً إسرائيلياً عن مناطق مختلَف عليها على طول الحدود). في المقابل، يدّعي الجانب الإسرائيلي أن هجمات الجيش الإسرائيلي تؤتي ثمارها، وأن حزب الله بدأ بتقليص وجود قوات الرضوان على طول الحدود، على الرغم من أنه من الواضح أن نصر الله سيعرض إنجازات الحزب في خطابه المنتظر في 3 كانون الثاني/يناير (وهو الذي امتنع من الظهور العلني منذ أكثر من شهر).

الخلاصة من هذا كله، هي أنه من أجل تغيير الواقع، بحيث يسمح بعودة سكان المستوطنات الشمالية إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن، المطلوب من الجيش مواصلة مهاجمة قدرات الحزب وكل مَن يؤيده من سكان الجنوب اللبناني. إن العوامل الأساسية التي يمكن أن تؤثر في حزب الله هي شعوره الحقيقي بتهديد مكانته وقواته، وكذلك الضغوط الداخلية من مؤيديه في الجنوب، عندما يصبح الضرر اللاحق بهم غير محتمل.

نتنياهو والسنوار واقعان في ورطة سياسية حوّلت استمرار القتال إلى هدف بحد ذاته

المصدر : هآرتس
المؤلف : تسفي برئيل
  • الاتصالات بين إسرائيل و”حماس” والوسطاء المصريين والقطريين، تجري على قناتَين متوازيتَين: قناة سرية، كبار مسؤولي الاستخبارات في إسرائيل ومصر وقطر يناقشون، يومياً، تفاصيل شروط إعادة المخطوفين، وفي الوقت عينه، توجد في وسائل الإعلام مفاوضات علنية مليئة ببالونات اختبار وعرض عضلات كلامي، بالاستناد إلى كلام مشكوك في دقته.
  • في الأيام الأخيرة، نشر المصريون اقتراحَين لهما علاقة بالاتصالات: الصيغة التفصيلية للاقتراح الأول، نشرتها صحيفة “الأخبار” اللبنانية، ومفادها البدء بتحرك من ثلاث مراحل. في البداية، وقف إطلاق نار يستمر بين 7 و10 أيام، يجري خلاله إطلاق نحو 40 مخطوفاً مدنياً. في المرحلة الثانية، يُطلَق سراح الجنديات الإسرائيليات، ويجري تبادُل الجثامين بين الطرفين، مع وقف إطلاق نار كامل، وخروج قوات الجيش الإسرائيلي من التجمعات السكانية. في المرحلة الثالثة، التي من المتوقع أن تستمر شهراً، يُطلَق المخطوفون كلهم، في مقابل إطلاق مزيد من الأسرى الفلسطينيين، وتنشر إسرائيل قواتها خارج القطاع. إلى جانب ذلك، تبدأ مصر وقطر والولايات المتحدة بإجراء نقاشات مع حكومة تكنوقراط فلسطينية موقتة، هي التي ستكون مسؤولة عن إدارة الضفة الغربية وغزة، بضمانات قطرية ومصرية وأميركية.
  • رفضت “حماس” والجهاد الإسلامي هذا المقترح، وأصرّتا على عدم إجراء اتصالات إلّا بعد وقف كامل لإطلاق النار. وفي الأمس، نشرت رويترز، نقلاً عن مصدر مصري، أن مصر وقطر اقترحتا على قيادة “حماس” والجهاد الإسلامي في غزة التنازل عن السلطة في القطاع، لقاء وقف إطلاق نار دائم، وضمان مصر وقطر مغادرة زعماء “حماس” القطاع بسلام. وليس من الواضح ما إذا كان هذا البند موجوداً في الاقتراح السابق، أم أُضيف إليه، وفي جميع الأحوال، رفضه التنظيمان، وتمسكا بموقفهما القائل إن أي مفاوضات، من الآن فصاعداً، مشروطة بوقف إطلاق نار كامل وإطلاق سراح المخطوفين كلهم، في مقابل الأسرى الفلسطينيين كلهم، من دون التنازل عن سلطة “حماس” في غزة.
  • الرد العلني الإسرائيلي، كما عبّر عنه رئيس الحكومة أمس، كان بالحدة نفسها. ستواصل إسرائيل استخدام قوة كبيرة جداً بهدف تفكيك سلطة “حماس” بصورة كاملة، انطلاقاً من فرضية العمل القائلة إن الضغط العسكري فقط، يمكن أن يدفع قدماً بإطلاق المخطوفين. في الوقت عينه، ترى إسرائيل في استمرار القتال تعبيراً عن التزامها القضاء على سلطة “حماس” في القطاع وتفكيك بناها التحتية العسكرية.
  • لكن السلطة المدنية لـ”حماس” لم تعد موجودة فعلاً: المؤسسات المدنية لم تعد تعمل، وسكان القطاع أسرى في مناطق تسمى “مناطق آمنة”، لكنهم لا يشعرون مطلقاً بالأمان، وليس في إمكان “حماس” حمايتهم. ووفقاً لكلام مسؤولين رفيعي المستوى، بينهم رئيس الأركان، انتقل الجيش إلى مرحلة طويلة وشاقة من “التطهير” الدقيق، والتي من المتوقع أن تستمر شهوراً طويلة.
  • لا يوجد تحديد واضح، أو معايير متفق عليها، بشأن كيفية تعريف القضاء على “حماس” عسكرياً. لكن عندما تقول إسرائيل: فقط ضغط عسكري وهجمات مكثفة وقصف عنيف، إلى جانب تقليص حجم المساعدة الإنسانية، ستجبر “حماس” على الموافقة على صفقة تبادُل جديدة، لا مفرّ من القول إن القتال تحول إلى أداة ضغط سياسي من أجل إثبات أننا مضطرون إلى استخدام القوة من أجل المخطوفين، وهو لم يعد يهدف فقط إلى تفكيك القدرات العسكرية لـ”حماس”.
  • الردود العلنية لكلٍّ من إسرائيل و”حماس”، تدل على أن الطرفين واقعان في مستنقع، حيث يجري تصوير استمرار القتال كهدف مستقل. في الأمس، نشرت قناة الجزيرة رسالة أرسلها يحيى السنوار إلى قادة “حماس” في الخارج، وصف فيها إنجازات الحرب، التي شملت مقتل 1600 جندي إسرائيلي، وتدمير دبابات ميركافا للجيش. لكن بعد وقت قصير، أزالت القناة الرسالة عن شاشتها.
  • حتى لو كانت الرسالة مفبركة وغير صحيحة، فإن السنوار يُجري حواراً مزدوجاً: الأول، مع قيادة “حماس” في الخارج، التي يعتقد أنها تتحرك من وراء ظهره، وتخطط لـ”اليوم التالي” مع كبار المسؤولين في “فتح”، من دون مشاركته. والحوار الثاني، هو مع إسرائيل، إذ يستخدم استمرار القتال لإظهار قوته، ومن خلالها، يفرض شروطه عليها. هل هناك إمكان لإضافة بند إلى الخطة المصرية يهدد السنوار فيما يتعلق بحكومة خبراء فلسطينيين تأخذ من “حماس” السيطرة على غزة؟ هذه ليست فكرة جديدة، لقد شهدت السلطة الفلسطينية حكومة خبراء برئاسة رامي الحمد الله في سنة 2013، وحكومة التوافق الوطني بين “فتح” و”حماس” في سنة 2014.
  • هذه التجربة فشلت. فصراع القوى والتآمر على منصب الرئاسة والخلافات بشأن المناصب حوّلا هذه الحكومة إلى ساحة قتال سياسي، وشلّا عملها. ربما تعطي حكومة التكنوقراط انطباعاً بأنها كيان غير سياسي، لكنها عملياً، بعيدة عن ذلك. لقد سبق أن اقترحت مصر اقتراحاً مشابهاً في تموز/ يوليو على ممثلي “فتح” و”حماس” في الاجتماع الذي عُقد في العلمين بين محمود عباس وإسماعيل هنية. والآن، يبدو أن مصر تحاول إحياء الفكرة التي جرى الاحتفاظ بها كحلّ لإدارة غزة بعد الحرب. لكن الحرب غيّرت مضمون الحوار بين “حماس” و”فتح”، وعلى الأقل، يتحدث الطرفان، علناً، عن إمكان مصالحة وحكومة وحدة، من دون توضيح بنيتها، أو تركيبتها. والفكرة الجديدة تشكل تهديداً للسنوار، لكن يمكنه أن يطمئن، لأن إسرائيل لن تسمح بتحقيقها.
  • في هذه المجموعة من الاعتبارات، لا يمكن تجاهُل القوة الخانقة والإغراء السياسي الذي يفرض استمرار القتال بين “حماس” وإسرائيل. لقد جرى التعبير عن ذلك من الجانب الإسرائيلي من خلال استخدام نتنياهو تأييد جزء من عائلات المخطوفين، ومن خلال اقتباسه كلام المقاتلين في الميدان الذين “يطالبونه” بالاستمرار في القتال بأي ثمن. كأنه من دون هذه المطالبة، كان سيفكر في وقف إطلاق النار. ويبدو أن استخدام نتنياهو هذا المنطق، هو خيار خطابي، يحاول من خلاله احتواء شركائه المتطرفين في الحكومة الذين يهددون بإسقاطها، إذا وافق على وقف إطلاق النار.
  • “حماس”، ولمزيد من الدقة، السنوار، واقع في ورطة مشابهة. فهو ملزم بالقتال كي يُظهر صموده، ولكبح خطة قيادة حركته خارج غزة، والتي تفحص البدائل التي تُخرجه من اللعبة. نقطة تفوّق السنوار على نتنياهو، هي أنه لا يتعرض لضغط شعبي من غزة، ولا يخرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع للمطالبة بتنحيته عن منصبه. مَن يعتقد أن الضغط العسكري والضائقة الرهيبة التي تتسبب بها إسرائيل في غزة، سيؤديان إلى تمرّد شعبي ضد السنوار، يجب أن يكون لديه نفس طويل جداً، أو خيال واسع.

اللغة التي يفهما العدو هي لغة النار وليس الحوار.

تنبيه للأخوة المعنيين المجاهدين :

اللغة التي يفهما العدو هي لغة النار وليس الحوار.

وإغلاق وحظر ومقاطعة منافذ وحسابات شياطين الإنس والجن واجب أخلاقي وإنساني التزم به كل المقاومون.

ورشة إسعافات أولية للإعلاميين والناشطين/ المراسل الميداني جواد

نظَّمت مستشفى الشيخ راغب حرب الجامعي ، ورشة إسعافات أولية للإعلاميين والناشطين في مبنى التدريب داخل صرح المستشفى ، شارك فيها العديد من الزملاء ، وتمحورت حول طرق التعامل ميدانيا مع الإصابات التي قد تحدث نتيجة القصف والإعتداءات التي لطالما طالت الجسم الإعلامي والصحافي . في نهاية الورشة كانت كلمة للمدير العام الدكتور محمد الدغلي ، ثم وزعت إفادات المشاركة مع أخذ الصور التذكارية الفردية والعامة .

‏القناة 14 الصهيونية: رئيس هيئة أركان الجيش الاسرائيلي السابق دان حالوتس يقول “إسرائيل خسرت الحرب ضد ‎#حماس، و صورة النصر الوحيدة التي ستتحقق هي الإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو

تقرير: تقديرات في إسرائيل، إذا لم يتراجع حزب الله، فلا مفرّ من الحرب

المصدر : معاريف

قبيل الانتقال إلى مرحلة جديدة من الحرب في قطاع غزة، تقف إسرائيل أمام منعطف حسم مهم في الجبهة الشمالية. والتقدير أن العالم أدرك أن ليس في الإمكان العودة إلى الظروف التي كانت سائدة على الحدود قبل نشوب الحرب، وهذا الفهم يجب أن يدفع  نحو التوصل إلى حل.

التقدير في القيادة السياسة والأمنية أنه في ظل القتال الضاري الذي يدور، مؤخراً، على الحدود مع لبنان، بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، فإن لبنان أدرك، وكذلك المجتمع الدولي، أنه بالنسبة إلى إسرائيل، كل الخيارات  لإبعاد “المخربين” عن خط الحدود مطروحة على الطاولة. وفي إسرائيل، يعتقدون أن هناك علاقة مباشرة بين القدرة على إعداد قوات الجيش الإسرائيلي لحرب شاملة في لبنان، وبين القدرة على التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يسمح لسكان الشمال بالعودة إلى منازلهم.

وتلمّح إسرائيل إلى أن ليس لديها أي وهم بشأن نيات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، لكن هناك احتمالاً بأن الإنجازات التكتيكية الكثيرة، التي سجّلها الجيش الإسرائيلي خلال تبادُل الضربات الأخيرة في الشمال في مواجهة قوة الرضوان التابعة لحزب الله، يمكن أن تساعد المجتمع الدولي على وضع قواعد جديدة للعبة في الجنوب اللبناني. والاعتقاد السائد هو أن على إسرائيل استنفاد محاولة التوصل إلى تسوية  برعاية دبلوماسية دولية تؤدي إلى سحب حزب الله قواته من منطقة خط الحدود.

وعندما يتبين أنه ليس هناك إمكان للتوصل إلى حل، إلا بواسطة استخدام القوة، حينها، لن يكون هناك مفرّ من فعل ذلك. في بداية الحرب، اتخذ الكابينيت ورئيس الحكومة قراراً بشأن الامتناع من القيام بضربة استباقية  على الجبهة الشمالية، والتركيز على الجنوب، لكن الانتقال المتوقع إلى المرحلة الثالثة من الحرب على غزة وتسريح الاحتياطيين، يمكن أن يتغير، إذا اتخذت إسرائيل قراراً بأنه لا يمكن تغيير الوقائع في لبنان إلا من خلال ضربة عسكرية.

إن فكرة عودة الجنود الاحتياطيين إلى الوطن لتحريك الاقتصاد، كما يؤكد القادة السياسيون، هي ثانوية، مقارنةً بالاعتبارات العملانية البحتة. وتدرك الحكومة أنه بخلاف الجولات الماضية في الشمال، وفي ضوء واقع “المذبحة” في 7 تشرين الأول/أكتوبر، لا يمكن إعادة سكان المستوطنات في الشمال إلى منازلهم، إلّا من خلال القيام بتغيير جوهري للواقع الأمني على الجانب اللبناني من الحدود.

والتقدير أن العالم ولبنان يدركان هذا الأمر، ويعرفان أن إسرائيل لا تستطيع، بعد الآن، قبول واقع تكون سيادتها فيه منتهَكة، لأن مواطنيها غير قادرين على الوصول إلى منازلهم. هناك فهم بأن الطرفين يواجهان وضعاً معقداً، حالياً، واحتمال اندلاع مواجهة على نطاق واسع، يفرض التقدم نحو حل، سواء  من خلال التوصل إلى اتفاق، أم بواسطة استخدام القوة.

فانتازيا تهجير الفلسطينيين من غزة

المصدر : يديعوت أحرونوت
المؤلف : أفيشاي بن ساسون غورديس
  • يواصل اليمين الإسرائيلي، وخصوصاً في أوساط جناحَيه الاستيطاني والديني، التخيّل العلني لتهجير سكان قطاع غزة تحت وطأة الحرب. وفي موازاة تطبيع الدعوات المطالِبة بقتل مئات آلاف الفلسطينيين، من المتوقع أن ترتفع أصوات بارزة في المعسكر الاستيطاني اليهودي،  غاضبةً على نتنياهو لأنه تفاوض، ظاهرياً، مع الأميركيين بشأن مسألة نقل المسؤولية عن القطاع [بدلاً من تهجير سكانه]، في الوقت الذي تحتفي هذه الأصوات بمشاهد التهجير التي تأتي من القطاع. يُحظر علينا الوقوع في هذا الفخ، إن لم يكن لأسباب أخلاقية، فعلى الأقل، لأن هذا الأمر، من ناحية عملانية، لا يمثل سوى هذيان مطلق.
  • أولاً، لا يمكن لإسرائيل أن تتحمل ترحيلاً قسرياً من هذا النوع، لأن المجتمع الدولي لن يحتمله. إن الحرب الراهنة علمتنا درساً مهماً بشأن مدى حاجة إسرائيل إلى دعم الولايات المتحدة والدول الغربية الأُخرى لكي تتمكن من البقاء آمنة. هذا الدعم متوفر لإسرائيل لأسباب مختلفة، أحدها يتمثل في انتساب إسرائيل إلى “الأسرة الصحيحة” من الدول. ربما يُعتبر التهجير الجماعي في الصين أو روسيا أمراً ممكن الحدوث في القرن الواحد والعشرين، لكن الأسرة الدولية، التي نفضل الانتساب إليها،  ترفض القيام بمثل هذه الأمور. مَن يقوم بتنفيذ مثل هذه الأمور لا يتلقى منحة على شكل جسر جوي من الذخائر، وحاملتَي طائرات، لحمايته بصورة شخصية، بل إن ما يحدث هو فرض العقوبات عليه والنبذ.
  • كان من الممكن احتمال الأمر لو بقي مثل هذه الأوهام، حبيس الاجتماعات الداخلية لهيئة تحرير القناة 14 [المعروفة بيمينيتها]، أو إدارة مجلس المستوطنين في الضفة الغربية. لكن الإصرار على جرّنا جميعاً في اتجاه خطاب يبدو جاداً بشأن مسألة التهجير، يُلحق الضرر بإسرائيل، و”بالحرب العادلة” التي انطلقنا إليها في غزة. إن أي إعلان ساخر عقاري عن مشروع مساكن [استيطانية] في القطاع، يشبه تماماً الدعوة إلى إسقاط قنبلة نووية على غزة [دعوة وزير التراث الإسرائيلي إلى إسقاط قنبلة نووية على القطاع، المنشور في نشرتنا بتاريخ 5/11/2023]، أو وثيقة سياسية صادرة عن إحدى الوزارات، [ورقة الموقف الصادرة عن وزارة الاستخبارات الإسرائيلية، والتي نشرتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية بتاريخ 31/10/2023]، تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي، وتؤخذ على محمل الجد خارج إسرائيل. والنتيجة هي تقليص الوقت الممنوح للقتال، ومعها تقليص القدرة على تركيع “حماس” واستعادة المخطوفين.
  • غنيّ عن القول أنه، حتى لو لم تتم معاقبتنا أو إقصاؤنا، فعلينا ألّا نعمد إلى ترحيل الفلسطينيين من القطاع. إن فكرة دفع مليونَي إنسان إلى ركوب السفن والطائرات والحافلات (حافلات مَن؟ ومَن سيدفع أجرتها؟) من دون أن يكون هناك وجهة محددة، لن يدفع المليونَي مهجّر إلى التوقف عن الاشتياق إلى العودة إلى بلدهم، كما لم يتوقفوا عن فعل ذلك على مدار السنوات الـ 75 الماضية. وإن كان أصلاً هناك مَن يعلم بأن الشعب لا ينسى وطنه الذي أُبعد عنه بسهولة، فهو نحن اليهود.
  • لا أعتقد أن أحداً رصد هذا الانتقال الفوري والسلس في تصريحات اليمين الإسرائيلي، من مقولة “النكبة لم تحدث أصلاً”، إلى المجاهرة بالقول أنه “يجب ارتكاب النكبة مجدداً”. لقد كانت المقولة الأولى، على الأقل، وإلى حد ما، تعبيراً عن شعور أخلاقي قويم، مفاده أنه لا يجب التفاخر بالتهجير الجماعي والمقصود للسكان المدنيين. بصفتنا شعباً تم طرده، المرة تلو الأُخرى، عبر التاريخ، فمن حقنا وواجبنا حماية أنفسنا من محاولات إلغاء حقنا في الوجود. وفي السياق نفسه، فحين يصبح لدينا وطن قومي، علينا التنصل من محاولات التهجير الدائم للملايين من الرجال والنساء والأطفال من منازلهم.
  • أما الرد الأخلاقي للدعاة إلى النكبة، فيتمثل في القول أنه يجب تشجيع الفلسطينيين على الهجرة، لأنها تصب في مصلحتهم. يحاول أصحاب هذه المقولة إقحام رسالة مرفوضة. صحيح أنه يُحظر الحؤول بين الفلسطينيين الراغبين في هجر وطنهم وبين تحقيق رغبتهم. هناك فلسطينيون يفضلون ترك بلدهم، تماماً كما يوجد إسرائيليون يرغبون في ترك البلد والهجرة إلى الخارج. لكن يكفي أن نتخيل كيف كنا سنشعر لو كان هناك مشروع سعودي يقضي بدفع مبلغ جزيل لكل يهودي يفضل الهجرة إلى سنغافورة، لكي ندرك أن هذا المقترح البريء لتشجيع الهجرة ليس بريئاً حين يتحول إلى مخطط سياسي.
  • إن اليمين الذي يدّعي أنه هو وحده الواقعي، لكنه يركز على إختفاء ملايين الفلسطينيين، وإنشاء مستوطنات في الأراضي التي سيتبخّرون منها، لا يثبت سوى أنه معسكر يعيش في الوهم.

إنها مسألة حياة أو موت: يجب العودة إلى القصف الجوي الكثيف من دون قيود خارجية

المصدر : يسرائيل هيوم
المؤلف : أريئيل كهانا
  • “رأيت منشورات خاطئة تدّعي أن الولايات المتحدة منعتنا، وتمنعنا من القيام بعمليات عسكرية في المنطقة، هذا غير صحيح”. هكذا ردّ رئيس الحكومة، في الأمس، على الانتقادات التي بدأت بالظهور وسط المقاتلين، وتمددت إلى عائلاتهم، ووصلت إلى وزراء في الحكومة.
  • مَن لخّص الإحباط لدى الجمهور هو الوزير نير بركات الذي قال: “ليس من المقبول تعريض حياة جنودنا للخطر، وإرسالهم مكشوفين، بكل ما للكلمة من معنى، ومن دون قصف مسبق. الخضوع لأي ضغط خارجي، حتى من أفضل أصدقائنا، هو خطأ جسيم ندفع  لقاءه أثماناً باهظة”. بكلام آخر، يقول بركات إن خضوع إسرائيل للضغط الأميركي تدفع ثمنه من حياة جنودها.
  • نبدأ من الوقائع. منذ نهاية الهدنة، وتحديداً بعد يوم السبت الأخير، خفّ القصف الجوي وازدادت خسائر قواتنا في الميدان. ويشير القادة في الميدان إلى أن تراجُع الغطاء الجوي هو أحد أسباب ازدياد عدد القتلى. لكن هذا ليس السبب الوحيد. فعلى سبيل المثال، الرغبة في عدم إصابة المخطوفين الذين يمكن أن يكونوا موجودين في هذه المناطق التي يجري “تطهيرها” الآن، يفرض عمليات أكثر دقةً من القصف العنيف الذي يدمر من دون تمييز.
  • في هذه الأثناء، زاد الرئيس بايدن في حدة الرسائل المتعلقة بالجوانب الإنسانية للحرب، عندما تحدث في الأمس مع نتنياهو. ووفقاً للبيت الأبيض: “الرئيس شدد على الحاجة الماسة إلى حماية السكان المدنيين، ودعم عملية المساعدة الإنسانية، وعلى أهمية منح السكان إمكان الابتعاد عن أماكن القتال المستمر”، أي إن بايدن يريد قصفاً أقل ومساعدات أكثر للقطاع، على عكس المصلحة الإسرائيلية.
  • الموقف المتشدد للإدارة الأميركية، وطول أمد الحرب، وعدم النجاح في تدمير “حماس” حتى الآن، وارتفاع الخسائر، أمور كلها تزيد في التخوف من أن أميركا تساعدنا بيد، لكنها تُراكم العقبات الكبيرة في اليد الثانية. في هذه النقطة، تبرز خيبة الأمل بكابينيت الحرب الذي يرى عدد من الناس أنه ليس على قدر المستوى المطلوب.
  • مقال الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي مئير بن شبات، موضع أسرار رئيس الحكومة نتنياهو، والذي لا ينتقد الحكومة، عادةً، يشير إلى هذا القلق. كتب شابات: “لقد جرى تخفيف ظروف القتال على مقاتلي “حماس”، وهم الآن، يستفيدون من الإمدادات التي تسمح إسرائيل بنقلها إلى السكان من خلال معبر كرم شالوم. الوقود الذي يدخل إلى غزة، هو الذي يُستخدم في الأنفاق”.
  • بكلام آخر، بركات وبن شابات وآخرون يعتقدون أن الكابينيت لا يقف بصرامة كافية في مواجهة الأميركيين. يرفض المستوى السياسي هذه الانتقادات. عدد من المصادر قال لـ”يسرائيل هَيوم” إن الضغوط يجري رفضها، إذا كانت تتناقض مع مصالح إسرائيل. على سبيل المثال، أوضح نتنياهو لبايدن في نهاية الأسبوع أن الحرب ستستمر وقتاً طويلاً، إلى أن تتحقق كل الأهداف، وأن الرئيس الأميركي شدد على ضرورة أن نكون أكثر حذراً”.
  • غالانت رفض كلام بلينكن الذي أراد أن “تستمر الحرب بضعة أسابيع”، وأوضح أنها تحتاج إلى أشهر. وكسائر أعضاء الكابينيت الحربي، رفض التوقعات الأولية بشأن الامتناع من المناورة البرية. وهو يدعم  الترحيل الجماعي لسكان غزة واستمرار القتال من دون توقف. على الرغم من الحجة الأميركية بشأن “القتل العشوائي”. ووفقاً للمصادر، فإن كل القيود التي التزمت بها إسرائيل،  نبعت من إرادتها الحرة،  ومن المصالح الإسرائيلية.
  • هذه الحجة غريبة، إلى حد ما. ففي بداية الحرب، كانت السياسة معاكسة، وكان الحصار على غزة  أحد أدوات كسر “حماس”. الآن، فجأة، تدّعي المنظومة السياسية أن إسرائيل لا ترغب  في حدوث  كارثة إنسانية، ولذلك، تجددت الإمدادات إلى غزة من دون أن يكون لواشنطن علاقة بذلك. أمّا خفض القصف، فقد جرى استناداً إلى اعتبارات عملانية، بينها طبيعة المنطقة التي تتحرك فيها قواتنا حالياً، والرغبة في عدم إصابة المخطوفين. ويبدو أيضاً أن “اقتصاد السلاح”، بحسب كلام اللواء أليعيزر توليدانو في جلسة الحكومة في الأمس، هو وراء خفض الغطاء الناري الذي يستخدمه الجيش في القطاع.
  • انطلاقاً من كل هذه الاعتبارات، هل من الممكن شدّ الحبل أكثر مع الولايات المتحدة؟ يدلنا التاريخ على أنه عندما تتمسك إسرائيل بموقفها، فإن الأميركيين يحترمون ذلك في نهاية المطاف. فضلاً عن أنه من المهم التذكير بأن بايدن هو  في سنة انتخابات، ويواجه تحدياً في مواجهة ترامب، من اليمين، ومن التقدميين من اليسار، لذا، فإن صرخة إسرائيل تزعجه أكثر من موت مزيد من الغزيين.
  • في الخلاصة، هذه مسألة حياة أو موت بالنسبة إلينا، ولا شك في أن الجنود في الميدان يحصلون على غطاء جوي ومدفعي أقل مما كانوا يحصلون عليه في بداية المعركة. ففي العديد من الحالات، كان يجب إرسال الطائرات، أو المسيّرات، لكن هذا لم يحدث لأسباب لا تعرفها القوات التي تقوم بالمهمات. يجب تغيير هذا التوجه، وفي الوقت عينه، يجب تقليص المساعدات الإنسانية، لأن دخولها يقوّي “حماس”، ويطيل أمد الحرب. وعلينا وضع حد لذلك.
  • على القيادة أن تكون أكثر تشدداً، والعودة إلى استخدام الحد الأقصى من القوة ضد “حماس”. إن العقيدة الأمنية لإسرائيل، والتي شكّل التخلي عنها أحد الأسباب التي أدت إلى هذا الإخفاق الكبير في سمحات هتوراه،  هي التي تقوم على حروب قصيرة. 80 يوماً، هي بالتأكيد زمناً كافياً للعودة إلى الضغط بقوة على دواسة البنزين من دون قيود.

صفقة بايدن ونتنياهو – حرب في مقابل مساعدات إنسانية

المصدر : هآرتس
المؤلف : عاموس هرئيل

لقد حلّ عيد الميلاد، ولا يزال الجيش الإسرائيلي منخرطاً في قتال بري واسع النطاق في قطاع غزة. كانت التوقعات المبكرة في واشنطن، وإلى حدّ ما في القدس أيضاً، تفيد بأن إدارة بايدن قد تطلب من إسرائيل إنهاء التحرك البري المكثف ضد “حماس” في القطاع حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر، وأن الأميركيين سيسمحون، في أقصى حد، ببضعة أسابيع أُخرى من القتال بصورته الحالية.

في هذه الأثناء، دخلت الولايات المتحدة في عطلة العيد، كما هي حال دول العالم الغربي، وستعمل الإدارة في واشنطن بطاقم مقلّص خلال الأيام العشرة المقبلة. إن لم يحدث خلال هذه الأيام أمر شديد الاستثنائية في حرب القطاع، فإن الأميركيين لن يطلبوا من إسرائيل التوقف. لم ينسَ الرئيس جو بايدن الحرب في غزة، وهو ليس لامبالٍ تماماً بشأن محنة الفلسطينيين من سكان القطاع. بيْد أن الصفقة التي يظهر أنها عُقدت مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قد تتيح لإسرائيل مزيداً من الوقت من العمل الحربي بصورته الراهنة.

خلال نهاية الأسبوع، قامت الولايات المتحدة بإحباط مقترح قرار في مجلس الأمن الدولي، بادر إليه كلٌّ من الإمارات ومصر، بهدف الدعوة إلى وقف إطلاق نار فوري بين إسرائيل و”حماس”. وفي المقابل، استجاب نتنياهو للمطلب الأميركي بضمان دخول شحنات إغاثية إنسانية كبيرة نسبياً إلى القطاع. تظل الأزمة الإنسانية هناك شديدة الخطورة، على الرغم من كل شيء، لكن الشحنات المعززة التي يضمن الأميركيون انتظام دخولها، تحول دون تحوّل هذه الأزمة إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق.

هذه هي الصفقة القائمة بين بايدن ونتنياهو، فالرئيس، الذي يبرر أخلاقياً، في أي حال، الرد الإسرائيلي على “مجزرة” السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ويؤيد تدمير سلطة “حماس”، يقوم بتأجيل وقف إطلاق النار. يضمن رئيس الحكومة دخول الإغاثات الإنسانية، بما يشمل إدخال جزء منها عبر معبر كرم أبو سالم (لإجراء الفحوصات الأمنية، وفي تعارُض تام مع تصريحات الحكومة التي قضت بأنه لن يتم السماح بإدخال شحنات من إسرائيل إلى القطاع بعد المجزرة). أما فيما يتعلق بالتغيير في شكل التحرك العسكري الإسرائيلي والتحول إلى صيغة تخفيف الوجود العسكري، والتحول التدريجي إلى صيغة هجمات المباغتة، فإن الأميركيين أقل تعجّلاً قليلاً منذ الآن، ما دامت المساعدات تدخل، وما دامت إسرائيل تقتل عدداً أقل من المدنيين في القطاع.

هناك نقطتا ضعف في التوافق الجديد الذي بدا واضحاً. فأولاً، تساعد الشحنات الإغاثية “حماس” أيضاً. فهي لا تتسبب فقط بتخفيف الضغط على النظام في غزة من جانب السكان المدنيين، بل إنه من الواضح والمعروف أن جزءاً من كل شحنة “تنهبه” “حماس”، إذ يساعد الوقود على حفظ أنظمة التهوئة في داخل الأنفاق، في حين أن الغذاء يزيد في المخزون الكبير منذ الآن، والذي تحتفظ به المنظمة لعناصرها. وثانياً، من غير المؤكد أن التأخير في تغيير الصيغة المعمول بها حالياً سيخدم المصلحة الإسرائيلية.

هناك معسكر آخذ في الاتساع بالتدريج، في المستويات السياسية ومستوى هيئة الأركان، يرى أن هناك حاجة إلى تغيير أسلوب العمل في قطاع غزة بأسرع وقت ممكن، وذلك على خلفية الخسائر اللاحقة بالجيش الإسرائيلي في القطاع (14 قتيلاً خلال معارك نهاية الأسبوع؛ أما في معارك الأمس، فتم إعلان خبر سقوط ثلاثة جنود آخرين). كما تُطرح أسئلة أيضاً عمّا إذا كانت عمليات التفتيش البطيئة والممنهجة، بحثاً عن فوهات الأنفاق ومخازن السلاح، تقرّب الجيش، عملياً، من تحقيق الأهداف المعلنة للحملة: نزع قدرات سلطة “حماس”، وخلق ظروف تضمن استعادة المخطوفين.

أما نتنياهو، فيواصل بثّ صورة مضللة، نوعاً ما، للجمهور في البلد، مفادها بأن الجيش الإسرائيلي يتقدم بسرعة نحو تحقيق النصر في القطاع، من دون أي قيود. يوم أمس، خلال ظهورَين مختلفَين، وعد رئيس الحكومة بأن إسرائيل ستواصل قتال “حماس” “حتى تحقيق النصر الناجز”، من دون أن يناقش طبيعة العملية. وفي مقابل ذلك، صرّح الجنرال إليعيزر توليدانو، رئيس القسم الاستراتيجي في هيئة الأركان، أمام الوزراء، بأن “هذه الحرب ستستمر شهوراً طويلة أُخرى. وسنضطر إلى إدارة اقتصاد الذخائر. نحن لا نوفّر الذخائر في التحرك البري، ونقوم بكل ما علينا القيام به من أجل حماية حياة جنودنا”.

جاءت أقوال توليدانو، بعد أن أعرب الوزير نير بركات عن قلقه من أن إسرائيل “لطيفة للغاية”، وتأخذ في اعتباراتها المطالب الأميركية بتقليص الخطر الذي يهدد المدنيين الفلسطينيين، وبذلك، هي تقلل من استخدام الضربات، بصورة تعرّض حياة الجنود للخطر. إن صوت بركات، الذي تجرأ فجأة على مهاجمة نتنياهو بصورة غير مباشرة، يضاف إلى شكاوى متزايدة ومتصاعدة من الجناح اليميني المتطرف في الحكومة ضد طريقة خوض الحرب. هذه هي أيضاً الورطة التي يجد رئيس الحكومة نفسه فيها، عندما يسمع التوقعات الأميركية بشأن تغيير طبيعة القتال.

الخطوط العريضة المصرية

بعد فترة طويلة من الشلل في المفاوضات بشأن التوصل إلى صفقة رهائن جديدة، تتوسط فيها قطر، دخلت مصر إلى الصورة أيضاً. إذ قدّمت القاهرة بالأمس مخططاً جديداً، يتم بموجبه إطلاق سراح 40 مخطوفاً محتجزين في القطاع (هناك 129 مخطوفاً، لكن الجيش الإسرائيلي أعلن مقتل أكثر من عشرين منهم، بالاستناد إلى معلومات استخباراتية، ونتائج الطب الشرعي، وشهادات مخطوفين آخرين عادوا من الأسر).

من المفترض أن يشمل الأربعون اسماً، مجموعة من النساء اللواتي بقين في الأسر، والرجال الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً، فضلاً عن المخطوفين المرضى والمصابين بجروح خطِرة. وفي مقابل ذلك، تكون إسرائيل مطالبة بالموافقة على وقف إطلاق نار يستمر أسبوعاً، أو أسبوعين. وفي مرحلة متأخرة، ستتم مناقشة صفقة تشمل الجميع في مقابل الجميع: إطلاق سراح جميع المخطوفين الذين سيظلون في قبضة “حماس”، في مقابل إطلاق سراح جميع السجناء الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، ووقف طويل المدى لإطلاق النار، وإقامة “حكومة تكنوقراط” في القطاع، لا يكون أعضاؤها متماهين مع “حماس”.

تتداخل بعض عناصر المقترح المصري مع الأفكار التي نوقشت في لقاء بولندا، الأسبوع الماضي، والذي جمع بين ممثلين من الولايات المتحدة وإسرائيل وقطر. إلا إن التحرك القطري عالق، في حين أن القاهرة، على عكس نظام الدوحة، قادرة على الحفاظ على علاقة مباشرة (تقريباً) مع قيادة “حماس” في القطاع، التي يختبئ قادتها في الأنفاق. أما القطريون، في المقابل، فهم في وساطتهم رهن قادة “حماس” في الخارج، الذين تستضيفهم في الدوحة منذ أعوام.

ينبع الشك الإسرائيلي في الاقتراح المصري من أنه يبدو أن القاهرة، بعد المرحلة الأولى، ستحاول أن تفرض على إسرائيل إنهاء الحرب من دون تفكيك سلطة “حماس” بصورة عملية، مع نيتها الحفاظ على حضور جزئي للتنظيم في النظام الجديد الذي تُعتزم إقامته في القطاع، بعد انقشاع غبار الحرب.

يجب أن يرحل الآن، حتى في زمن الحرب

المصدر : هآرتس
المؤلف : افتتاحية
  • رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو هو المسؤول الأساسي عن التقصير الأمني والسياسي الواسع النطاق الذي أدى إلى “مذبحة” 7 تشرين الأول/أكتوبر، ونشوب الحرب. الآلاف الذين تظاهروا في نهاية كل يوم سبت في تل أبيب وحيفا والقيسارية، والذين  طالبوا بتنحيته عن منصبه كرئيس للحكومة، يثبتون أن الشروط نضجت  لاستئناف الاحتجاج وتوسيع صفوفه.
  • ليس هناك ما هو محق أكثر من الاحتجاج ضد نتنياهو، الآن، وفي زمن الحرب. ليس هناك أمر محق أكثر من المطالبة بتنحيته، الآن، وفي زمن الحرب. الصدمة التي عاشها البلد في سمحات هتوراه، والتي شكلت منعطفاً في تاريخ دولة إسرائيل، هي سبب كبح الاحتجاج ضد نتنياهو.
  • ليس صدفةً أن يرفض نتنياهو تحمُّل المسؤولية عن الكارثة التي ألمّت بدولة إسرائيل. رفضه يمثل جوهر شخصيته. ويثبت سلوكه الذي يحاول أن يستغل وقت الحرب من أجل الاستعداد سياسياً لـ”اليوم التالي”. ومن أجل ترسيخ السردية التي تحمّل الجيش والاستخبارات والشاباك مسؤولية التقصير، وأن النظرية الوحيدة التي انهارت هي نظرية أوسلو، وأن المتهمين هم يتسحاق رابين ومَن سار في دربه، والاحتجاج ضده طبعاً.
  • كل هذا من دون أن يقول كلمة واحدة عن الانقلاب القضائي الذي دفع به قدماً، خدمةً لليمين المتطرف الكهاني، والمتعطش للضم والتفوق اليهودي، والذي شجعه نتنياهو نفسه بصورة غير مسبوقة…
  • في 7 تشرين الأول/أكتوبر، تبين أن “حامي إسرائيل” هو فزاعة. كل ما قاله نتنياهو تبين أنه مجرد تباهٍ. فهو لم ينجح فقط في تجاهُل الصراع الفلسطيني، بل إن دولة إسرائيل ظهرت عارية خلال سنوات حُكمه الطويلة، وهي الأطول من أي رئيس حكومة آخر، حتى حكومات بن غوريون. وليس غريباً أن يكون هناك مَن وصف الوضع في 7 تشرين الأول/أكتوبر في مستوطنات الغلاف، بالفراغ: لا وجود للدولة، ولا للجيش، ولم يأتِ أحد.
  • الدولة لم تكن موجودة لأن نتنياهو قضى عليها. طوال أعوام، أقنع الجميع بأنه هو الوطن، ووضع نفسه قبل مصالحها ومصالح الجمهور والمستقبل، وعندما حانت الساعة، اتضحت الحقيقة: لا يوجد شيء.
  • بعد شهرين ونصف الشهر على بدء الحرب، من الواضح للجميع أن ليس لدى المواطنين الإسرائيليين ترف الاستسلام للصدمة التي حلّت بهم والسماح لنتنياهو بالاستمرار في حُكمه. لأن الذي دمّر، لا يمكن أن يكون هو الذي سيصلّح. حان الوقت لمطالبة الشخص الذي تسبب بهذه الكارثة لدولة إسرائيل بإخلاء منصبه والسماح للآخرين بإصلاح ما دمّره.