أخبار عاجلة

خلال الساعات القادمة سيأتي النبأ اليقين مع المشاهد الموثقة بالصوت والصورة، وستحلقون عالياً فرحاً وسروراً بنصر الله لعبادة المؤمنين والصادقين في غــزة

خروج قوة كبيرة من الانفاق مشتركة على مجموعة كبير من قوات الاحتلال وانباء عن قنـ ـص 27 جندي ووقوع صيد ثمين سيعلن عنه خلال الساعات القادمة.

حزب الله هو الذي سيحدد مستقبل الحكومة ورئيسها

المصدر : هآرتس
المؤلف : رافيت هاكت
  • تنظر المنظومة السياسية، بقلق، إلى الجبهة الشمالية التي تزداد سخونةً، بحيث أصبحت تبدو كحرب. وبعكس المعركة في غزة التي يوجد خلاف بشأن مدتها وطبيعتها، فإنه من الواضح للجميع في المرحلة الحالية، التي تشارف على الاستنفاد والانتهاء، أن حزب الله هو الذي سيحدد إلى أين تتوجه إسرائيل.
  • يقول مصدر مطّلع على النقاشات الأمنية: “الشمال على مسافة ثانية واحدة من الانفجار، ومن بداية حرب شاملة”، ويتابع: “لقد أطلق حزب الله في هذه المواجهة أكثر من 2300 صاروخ وقذيفة مدفعية. وهذا إعلان فعلي للحرب. في أي وضع آخر، كنا سنردّ عليه بصورة مختلفة، لكننا لا نردّ بإعلان الحرب، انطلاقاً من قرار واعٍ. هناك رغبة وأمل بأن يدفع التحرك السياسي حزب الله إلى التهدئة. لكن حتى لو حدث هذا، فسيكون بمثابة حبة بانادول”.
  • “كثيرون من الناس بدأوا يدركون أن نشوب حرب مع حزب الله، وفي وقت قريب، بات أمراً لا مفر منه”، يقول وزير في الليكود، ويضيف: “حينها، سنكون في مواجهة حرب أصعب بكثير من الحرب الحالية. نحن ندرك أنه إذا لم نقم بذلك الآن، فإن الثمن سيكون أغلى وأكثر إيلاماً بكثير. الاختبار الحقيقي لنيات حزب الله في الشمال، هو عندما نصل إلى المرحلة المقبلة في الحرب في القطاع”.
  • على المستوى السياسي، إن مغزى نشوب حرب مع حزب الله، أي مع إيران بحد ذاتها، هو إطالة عمر حكومة الطوارىء، وبقاء غانتس ورجاله عالقين فيها، على الرغم من تحفُّظهم عن أعضائها، وعن سياستها الفظة التي ترافق كل خطوة من خطوات رئيس الحكومة. وفي ضوء اشتعال جبهة الشمال، لا يوجد في المعسكر الرسمي مَن يعتقد أن الخروج من الحكومة هو مسألة أيام، وليس أسابيع”.
  • مسؤول سياسي رفيع المستوى يعرف غانتس عن كثب، وصف الورطة التي وقع فيها المعسكر الرسمي، قائلاً: ” قبل إزالة التهديد العسكري لحزب الله من فوق رؤوسنا، لن يسود الهدوء هنا”. وتابع: “يبدو أن إسرائيل تسير نحو عقد صعب للغاية من الناحية الأمنية، لكن وضع المعسكر الرسمي لا يسمح لنتنياهو بالاختباء وراء غانتس فترة طويلة. يريد المعسكر الرسمي إنهاء العمل المسؤول الذي يقوم به عندما ينهي الجيش الإسرائيلي الجزء الأكبر من العمل في القطاع، وفي حال لم تندلع حرب شاملة. والمقصود فترة أشهر. وفي تقدير أكثر دقةً، هم لن يبقوا عالقين في الحكومة مدة سنة. هذا سيكون سيئاً للبلد”.
  • السخونة على الحدود الشمالية، والتي أبعدت استقالة غانتس من الحكومة، خففت كثيراً من الحديث السياسي بشأن الاحتمالات المختلفة التي يجري البحث فيها داخل الائتلاف وخارجه، والتي تتعلق بإطاحة بنيامين نتنياهو وحكومته. الحديث عن سحب الثقة يدور في هذه الأيام مع رئيس لجنة الخارجية والأمن يولي إدلشتاين، الذي يكذّب تدخّله، ويدّعي أنه معنيّ بالموضوع الأمني فقط. هناك أشخاص في الليكود يرون في هذا خطوة منطقية”، لأن أعضاء الكنيست من الليكود الذين يحتلون المرتبة 18 على قائمة الحزب، لن يبقوا في الكنيست. وعليهم أن يقرروا ما إذا كان من المفيد لهم البقاء أوفياء لزعيم، والبقاء خارج الكنيست، أو انتخاب رئيس حكومة آخر من الليكود”.
  • على الرغم من ذلك، فإن كثيرين من أعضاء الليكود يدّعون أن هذا هو أسلوب إدلشتاين كي يبقى مهماً، من دون القيام بخطوة فعلية. يقول أحد هؤلاء: “بدلاً من اعتباره منتهياً، يتحدث الناس عن الخطوة التي يمكن أن يقوم بها، وهذا يبقيه في وعي الناس بصورة حيوية”.
  • وفي أي حال، إن احتمال نجاح هذه الخطوة، حتى من دون حرب لبنان، ضئيل، لأنه يتطلب مشاركة كبيرة من أعضاء الليكود (“حتى الآن، لم يولد الليكودي القادر على إزاحة بنيامين نتنياهو، استناداً إلى أصوات أعضاء الأحزاب العربية”. وفي رأي مصدر سياسي، “ما يفعله إدلشتاين هو إطلاق بالونات اختبار من أجل خلق واقع يدفع قدماً بإسقاط الحكومة”)
  • بالنسبة إلى هؤلاء الليبراليين في الليكود، الذين جرى تصنيفهم منذ أيام الانقلاب القضائي بأن عليهم إنقاذ إسرائيل من عذابات هذه الحكومة، مصدر مقرّب من هؤلاء، يصف الجو بأنه أقرب إلى رفع الراية البيضاء، ويضيف: “لقد كان يجب أن يقوموا بهذه الخطوة التي كانت ستجعلهم يكسبون الاحترام قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر. لذلك، هم يعرفون أنهم أخطأوا، لكنهم قرروا إغراق السفينة، على ما يبدو”.

مهمة ديرمر الأساسية في واشنطن شرح أهداف نتنياهو

المصدر : معاريف

المؤلف : إيتان غلبواع

بعد الزيارة التي قام بها كل مسؤولي جو بايدن في مجالَي الخارجية والأمن لإسرائيل، الآن، تغيّر الاتجاه، وها هو وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر يقوم بزيارة مهمة جداً إلى واشنطن. في هذه الأثناء، إن المصالح والموضوعات المطروحة على جدول أعمال العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، والتي من المتوقع أن يعالجها ديرمر، ما زالت هي نفسها منذ بداية الحرب.

اختيار ديرمر كان طبيعياً. فهو يعرف جيداً السياسة الأميركية منذ الفترة التي عمل فيها سفيراً لإسرائيل في واشنطن، ونتنياهو يعتمد عليه، ولديه علاقات جيدة مع جميع الهيئات في الإدارة الأميركية. كما سيلتقي ديرمر أعضاء بارزين في الكونغرس من أجل وقف احتمال تراجُع تأييد بايدن لإسرائيل، وضمان الموافقة على مساعدة عسكرية ومالية خاصة تقدَّر بـ14.5 مليار دولار، والتي لا تزال عالقة في الكونغرس، لأن بايدن مُصر على رزمة مساعدة واحدة لإسرائيل وأوكرانيا، بينما يطالب الجمهوريون بالفصل بينهما. ويتوقع بايدن من ديرمر استخدام نفوذه الكبير لدى الجمهوريين من أجل دفعهم إلى الموافقة على الرزمة المشتركة.

إن المهمة الأساسية للزيارة هي التوصل إلى اتفاقات بشأن الموضوعات الخلافية بين الدولتين. ومن المفترض أن يقدم ديرمر أجوبة عن موضوعات تُقلق الإدارة، بينها جدول زمني للانتقال من حرب شديدة القوة إلى حرب منخفضة القوة، وبشأن اليوم التالي للحرب؛ كما سيعرض التحديات الإقليمية التي تُقلق إسرائيل، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني واستخدام إيران لأذرعها في المنطقة، حزب الله والحوثيين.

تريد إدارة بايدن أن تنهي إسرائيل مناورتها البرية الشديدة القوة في نهاية كانون الثاني/يناير 2024، والانتقال إلى المرحلة الثالثة من قتال أقل قوةً، والمحافظة على الإنجازات، وخلق الظروف لاستبدال سلطة “حماس”. وتعارض الإدارة الأميركية احتلالاً مستمراً للقطاع وسيطرة إسرائيلية على منطقة أمنية جوهرية حول غزة، من أجل إعادة سكان الغلاف إلى مستوطناتهم. وسيسأل ديرمر الأميركيين: كيف يمكن تحقيق الحد الأدنى من هذه الأهداف، في رأيهم.

الإدارة الأميركية معنية باستبدال “حماس” بالسلطة الفلسطينية، وتعتقد أن الوقت حان لوضع خطة، لأن مجرد وجودها سيقوّض سلطة “حماس”. علناً، يعارض نتنياهو الفكرة. لكن رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي نشر مقالاً في صحيفة “إيلاف” السعودية، وافق فيه على أن تحكم السلطة الفلسطينية غزة “بعد أن تقوم بإصلاحات جذرية”. وبدأ مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى باستخدام هذا المصطلح مع الأميركيين. حتى الآن، رفض نتنياهو طلب إجراء نقاش جدي بشأن اليوم التالي، خوفاً من زعزعة ائتلافه. وانتقد بن غفير وسموتريتش بشدة مقال هنغبي. المطلوب من ديرمر أن يشرح ماذا يريد نتنياهو، الذي لم يعد في إمكانه التهرب أكثر، بحجة “أن الآن ليس وقت النقاش”، ويجب أولاً إخضاع “حماس”.

تقوم إيران بتفعيل أذرعها ضد إسرائيل والولايات المتحدة في لبنان وسورية والعراق واليمن. ويصعّد حزب الله والحوثيون هجماتهم ضد إسرائيل، كما يزداد احتمال نشوب حرب إقليمية واسعة النطاق، يسعى بايدن لمنع حدوثها. وتنشط الولايات المتحدة وفرنسا، دبلوماسياً، من أجل دفع حزب الله إلى الانسحاب من الحدود مع إسرائيل. ويريد ديرمر معرفة فرص نجاح هذا التحرك، وإذا لم ينجح، ما هو الدعم الذي ستقدمه الإدارة لإسرائيل في حال شنّت هجوماً كبيراً على حزب الله؟ لقد شكلت الإدارة الأميركية قوة مهمات دولية للدفاع عن حرية الملاحة، وعن مضيق باب المندب، لكنها لا تزال غير قادرة على ردع الحوثيين، الذين يواصلون هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، وعلى إسرائيل. وهنا أيضاً يُطرح السؤال: ماذا ستفعل الإدارة الأميركية لردعهم.

في ظل الحرب في أوكرانيا، وفي غزة، تواصل إيران تقدُّمها الكبير نحو الحصول على سلاح نووي. وجاء في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الأمم المتحدة أن إيران سرّعت، مؤخراً، وتيرة تخصيب اليورانيوم في منشأتَي فوردو ونتانز إلى 60%، ورفعت إنتاجها من 3 كلغ إلى 9 كلغ شهرياً. وهذه الوتيرة تكفي لصنع 3 قنابل نووية. يريد ديرمر أن يعرف ما إذا تخلّت إدارة بايدن عن اتفاق نووي جديد مع إيران، أم لا، وكيف تنوي لجم السباق إلى القنبلة وتشجيع إيران حزب الله والحوثيين على محاربة إسرائيل.

أكثر من 200 طائرة شحن أميركية حطّت في إسرائيل منذ بداية الحرب، بالإضافة إلى السفن التي حملت إلى إسرائيل أكثر من 10 آلاف طن من الذخيرة والعتاد العسكري، لكن الحرب المستمرة في غزة وخطر تصاعُد المواجهة مع حزب الله إلى حرب شاملة، يفرض استمرار ملء مخازن السلاح. لقد قلّص سلاح الجو تحليق طوافاته الحربية، وطلبت إسرائيل من الولايات المتحدة الحصول على مثل هذه الطوافات الضرورية في القتال على كل الجبهات. لا تزال الإدارة تبحث في الطلب، ومن المفترض أن يبرر ديرمر المساعدة العسكرية التي تحتاج إليها إسرائيل. وهذه ورقة ضغط مهمة يملكها بايدن على نتنياهو.

وعلى الرغم من أن نتنياهو بدأ بحملة انتخابية، شعارها أنه وحده قادر على مواجهة الضغط الأميركي، فإن الوقائع أثبتت العكس. علاوةً على ذلك، في الماضي، استخدم نتنياهو الضغط الأميركي من أجل لجم الأطراف اليمينية المتشددة في حكومته. والأميركيون يعتمدون على هذا النموذج، لكن نتنياهو الضعيف اليوم، يختلف عمّا كان عليه في الماضي.

إسرائيل تعتمد اعتماداً مطلقاً على المساعدة العسكرية، وعلى الدبلوماسية الأميركية، وإذا واصل نتنياهو تفضيل مصالح ائتلافه الحكومي، فإن مهمة ديرمر ستفشل، والخلافات مع البيت الأبيض ستتعمق.

اغتيال المسؤول في “الحرس الثوري”: معضلة الرد الإيراني

المصدر : قناة N12

المؤلف : تامير هيمان

اغتيال المسؤول الإيراني الكبير رضي موسوي، أول أمس الاثنين، في هجوم نُسب إلى إسرائيل في سورية، هو ليس مجرد اغتيال شخص آخر يعمل في تهريب السلاح. كان الموسوي رئيس مكتب الإمداد في “فيلق القدس” في دمشق. وفي إطار وظيفته، كان المسؤول عن نقل السلاح المتقدم من إيران إلى دمشق – لإيصاله إلى الميليشيات في سورية، أو حزب الله. الحديث يدور حول شخص مركزي برتبة جنرال، ويُعتبر من الضباط الكبار، والمحرك وراء تعاظُم قوة هذه التنظيمات.

اغتياله يُلحق ضرراً حقيقياً بالإيرانيين، الذين كانوا حتى الآن لا يزالون خارج الخطر، وأداروا المعركة عبر الأذرع المتعددة الجبهات ضد إسرائيل، من دون دفع ثمن. الضربة التي تم توجيهها إلى السفينة الإسرائيلية، جاءت بعد انفجار دوّى في مكان معين في طهران. بما معناه، أن هناك مَن وجّه ضربة في إيران، وهي قامت بالرد ضد هذه السفينة.

يمكن الافتراض أنه سيكون هناك رد على هذا الاغتيال الذي تنسبه إيران إلى إسرائيل. السؤال الآن، كيف سيبدو هذا الرد؟

مؤخراً، نحن نعيش في حالة تصعيد تدريجي في مواجهة حزب الله الذي يريد البقاء تحت سقف الحرب. بما معناه، لم يعد لديه كثير مما يمكن القيام به لزيادة حدة الرد. وعلى الرغم من ذلك، فإذا طلبت إيران من حزب الله الرد، فإن هذا الرد يمكن أن يؤدي سريعاً إلى عبور سقف الحرب، ويدفعنا إلى حرب في الشمال. بقية الردود الممكنة لا تتعدى ما رأيناه حتى الآن.

وعلى الرغم من ذلك، فإن المعضلة الإيرانية كبيرة بحد ذاتها: إذا طُلب من حزب الله الرد بشكل يتعدى السقف الذي وضعته إسرائيل، كإطلاق صواريخ على وسط البلد، أو استعمال صواريخ دقيقة، فإن هذا يمكن أن يشكل ذريعة لإسرائيل كي تزيل التهديد عن البلدات في الشمال، وبدعم أميركي. وفي نظر حزب الله، هذا لا يصبّ في مصلحته في الوقت الحالي.

ومن جهة أُخرى، إن الرد عبر الأذرع الأُخرى لإيران سيؤدي إلى تبهيت الرد في ظل الضجيج العام. الحوثيون والعراقيون والسوريون أصلاً يعملون، بعضهم بشكل عنيف جداً. من هنا، فإن إطلاق صاروخ آخر على سفينة أُخرى، أو مسيّرة، في اتجاه إسرائيل، لن يشكلا رداً ملائماً، في نظرهم.

هذا بالإضافة إلى أن رداً مباشراً من إيران يضع طهران أمام خطر الرد الإسرائيلي – الأميركي، وهذا يجعل الإنجاز الأكبر لإيران حتى الآن في خطر – إذ على الرغم من أنها هي التي تحرك الخيوط من وراء الكواليس، فإنها لم تدفع ثمناً. وهناك أيضاً محاولات اغتيال مسؤول إسرائيلي في الخارج، كما يحدث دائماً. حتى الآن، لم ينجحوا بفضل إحباطات الموساد. وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا لا يعكس الوضع بشأن المحاولات المستقبلية.

“اقتصاد السلاح” والقتال في قطاع غزة

نحن نعمل في جنوب قطاع غزة بشكل مختلف كلياً عمّا قام به الجيش في شمالها. في الجزء الشمالي، جرى تقدُّم تدريجي وبطيء، وفي كل مرحلة، يتجاوزون المرحلة التي سبقتها. هذه كانت حاجة عملياتية، ولذلك، كان من الممكن استعمال القصف المدفعي كمقدمة. أما في جنوب القطاع، فقمنا باندفاع سريع نحو الخطوط النهائية للسيطرة على مواقع القيادة. عندما توجد قوات الجيش وتنتشر في كل المنطقة، في مقابل كتيبتَين من خان يونس ونصف لواء، فإنه من غير المفضل استعمال القصف المدفعي لأنه يشكل خطراً على قواتنا. لذلك، فلا معنى لاستخدام القصف المدفعي في هذا المجال، والمقصود اعتبارات عملياتية.

مرّ 80 يوماً على اندلاع الحرب، ولا نزال نحتاج إلى كثير من الصبر. يبدو أننا نتوقع أن يقولوا لنا إلى أين تقدّم الجيش، كما جرى في شمال القطاع، في مقابل كتائب معينة من “حماس”. لكن في جنوب القطاع، القصة مختلفة – وصلنا إلى النهاية، والجيش يعمل بصورة مختلفة، وينتشر في المنطقة.

ومن المهم قياس التوقعات: “حماس” هي “جيش إرهاب”. المكون العسكري الخاص بها، والتنظيمي، سيُفكَّك كلياً. أما المكون “الإرهابي” الذي يمكن أن يتم التعبير عنه عبر خلايا “إرهابية”، فلا يزال قائماً. وهو ليس لديه مركز ثقل، ولا يمكن تفكيكه مرة واحدة. هذا مهم جداً لأننا عندما نتقدم إلى المرحلة التالية، فسننتقل من مرحلة تفكيك المنظومة العسكرية لـ”حماس”، كـ”جيش إرهابي”، إلى مرحلة الاستنزاف التدريجي لـ”حماس”، كـ”تنظيم إرهابي”. وهذا سيستغرق وقتاً طويلاً، ويجب على الجيش العمل بطريقة لا تُلحق الضرر بالمدنيين، ثم ضرب البنى التحتية للحركة وناشطيها، بالتدريج. وحتى بعد ذلك، من المتوقع حدوث محاولات لضرب جنود الجيش. هذا المسار سيمتد إلى فترة طويلة، لكن من المهم جداً القضاء على المكون العسكري للحركة “الإرهابية” وتفكيكه.

ألولايات المتحدة الأميركية تدرسُ توجيه ضربات صاروخية إلى اليَمَن….

إسماعيل النجار

ألولايات المتحدة الأميركية تدرسُ توجيه ضربات صاروخية إلى اليَمَن عِقاباً له على موقفه من العدوان الصهيوأميركي على قطاع غَزَّة، ونقاشٌ كبير يدورُ في واشنطن حولَ نتائجِ هذه الضربات إذا ما حصَلت، وهل ستُشعِلُ حرباً في بِحارنا أَم لآ؟،

الجواب نعم وبكُل تأكيد ستُشعلُ حرباً لأن المُعتَدي هو “أميركا” والمُعتَدَىَ عليه سيكون اليَمَن وكيف لدولة طاغية مثل الولايات المتحدة الأميركية تقرر الإعتداء على دولة عربية ذات سيادة ولا تَلقىَ الرَد؟
هذا الأمر ممكن أن يسري على أي دولة عربية أخرىَ غير اليَمَن أما صنعاء الحديث عنها مختلف تماماً،
ما يؤكد وُجهَة نظري بالنسبة للرَد اليمني الحتمي على القواعد الأميركية وأسطولهم الحربي المنتشر في كافة بحار العالم ومنها البحر الأحمر والمتوسط هو بالنسبة لليمنيين إنتهاز فرصة ذهبية لا بَل ماسيَة لتأديب أميركا بمعركة مباشرة بين الطرفين يَتَشَوَّق لها اليمنييون بحرارة المؤمن المشتاق للقاء الباري ونَيل شرف الشهادة،
لصنعاء ثأر كبير في بطن واشنطن منذ عقود طويله، ولكن الثأر الأكبر بدأ منذ إن شكَّلَت عاصمة الشيطان الأكبر مع شركائها الأوروبيين والخليجيين وعلى رأسهم مملكة آل سلول تحالفاً عسكرياً كبيراً من ثمانية عشرة دولة طَزطازة وشَنَّهُم حرباً على اليمن تحت عنوان (عاصفة الحزم) إستمرت تسع سنوات وتعيش هذه الأيام هدنة غير مُوَقَعَة مهددَة بالإنفجار،
كانت أميركا طيلة هذه السنوات التسع مختبئة خلف هذا الحلف وترفض أي فك للحصار أو أي وقف لإطلاق النار ولم تتجرَّأ من  التقدم إلى المقدمَة على جبهات القتال خوفاً من بأس اليمنيين فتركت حلفائها يتخبطون في ذاك المستنقع المُوحِل وكان للسودان حصة الأسد من القتلىَ والجرحى والأسرىَ نتيجة استرخاص السعودية بالدم السوداني،

إذا اليمنيون متربصون بالأميركيين والشوق يملئ صدورهم لمواجهتم من دون وسيط وإن اشتعلت الحرب في باب المندب فإن اليمن سيقفل الممر المائي بالكامل وسيقفل أيضاً مضيق جبل طارق وبالقوة، وحينها ستتعطل التجارة العالمية وتصبح آفاق الحلول غير مرئية، لأن صنعاء تحضر لواشنطن هزيمة بحرية شبيهة بهزيمة الأسطول الأميركي في (بيرل هاربر) في 7 ديسمبر 1941،
مَن لا يتوقع ما أقول من نهاية حتميه لهذه الحرب إن اندلعت يكون غبياً أو مغرور لأن أميركا وهم يشبه الخوف من الجن الذي تستطيع أن تسيطر عليه بالصبر والثبات والإرادة والإيمان،
فإن فعلتها أميركا وقصفت اليمن فإنها تقدم لحركة أنصار الله والجيش اليمني فرصتهم الذهبية التي سيوقعون خلالها علىَ وفاة هيبة أميركا في الشرق الأوسط،

بيروت في…
28/12/2023

للسيطرة على رفح: أيهما ستختار إسرائيل.. الضرورة أم علاقاتها مع مصر؟

يوآف ليمور / إسرائيل اليوم 

وسع­ الجيش الإسرائيلي المعركة في الجنوب إلى مخيمات اللاجئين وسط القطاع أيضاً. هذه خطوة واجبة، وثمة حاجة لأسابيع طويلة وقوات كثيرة لاستكمالها.
في وسط القطاع أربع مخيمات لاجئين كبيرة: البريج، النصيرات، دير البلح، والمغازي. عملياً، يدور الحديث عن تواصل مديني مكتظ جداً وعنيف جداً تحظى فيه حماس بتأييد جارف. قائد اللواء في المنطقة، أيمن نوفل، جرت تصفيته في الشهر الأول من الحرب، رغم ذلك يواصل اللواء عمله.
إن الدخول إلى هذا المجال مهم لثلاثة أسباب: الأول، لا سبيل آخر لتحييد قدرة حماس العسكرية في القطاع دون تنفيذ ذلك جسدياً، في كل منطقة، ثم نزع قدرات الكتائب والسرايا. الثاني، لأن العمل في وسط القطاع سيخلق تواصلاً جغرافياً بين منطقة مدينة غزة ومنطقة خان يونس حيث ستكون السيطرة في يد إسرائيل. والثالث، وجوب أن تشعر حماس بأن لا منطقة في القطاع محصنة من الأعمال الإسرائيلية.
حسب وتيرة تقدم الجيش الإسرائيلي في الحرب حتى الآن، يمكن التقدير بأن الأعمال في مخيمات الوسط ستستمر أسابيع طويلة إلى أن تتضرر معاقل حماس. بعد ذلك ستتواصل الأعمال فيها، وإن بصيغة مختلفة من الاقتحامات والتصفيات وفقاً للحاجة والمعلومات الاستخبارية.
قال رئيس الأركان هرتسي هليفي أمس، إن الحرب ستستمر أشهراً طويلة، ويبدو أنه كان متواضعاً في تقديراته: فلأجل القضاء على حكم حماس وإلحاق الهزيمة بقدراتها العسكرية الأساسية ولتصفية بنيتها القيادية، فهذا يتطلب بضع سنوات، وبعدها ستواصل إسرائيل العمل في غزة بقوى وطرق متغيرة على أمل أن يقوم في وقت ما حكم آخر يصمم أفقاً مختلفاً حيال إسرائيل.
إن القرار بالعمل في وسط القطاع ليس الوحيد الذي اضطرت إسرائيل لاتخاذه. فثمة قراران آخران على الأقل على جدول الأعمال: الأول، هل ستتسع المعركة في خانيونس إلى مناطق أخرى من المدينة، بما في ذلك مخيم اللاجئين الذي يعتبر أحد المعاقل الأصلب لحماس في القطاع؟ والثاني، هل يجب العمل أيضاً في رفح، بما في ذلك إمكانية السيطرة على محور فيلادلفيا؟
إن معضلة خانيونس تستوجب قراراً إيجابياً. الجيش الإسرائيلي موجود هناك الآن على أي حال، وقيادة حماس أيضاً. من يدعي بأن الضغط العسكري وحده سيحركها، ينبغي أن يشدد هذا الضغط على الرقبة. يفترض بهذا أن يدفع قدماً بهدف الحرب الأول المتعلق بنزع قدرات حماس، وينبغي الأمل في أن يحقق هذا هدف الحرب الثاني أيضاً المتعلق بخلق ظروف أفضل لإعادة المخطوفين.
معضلة رفح معقدة أكثر. فالمدينة معقدة للأعمال (أساساً مخيم لاجئيها)، ويتجمع حولها نحو مليون لاجئ ليس لهم مكان يذهبون إليه وثمة تخوف من محاولتهم الهروب إلى سيناء ما قد يعرض العلاقات بين إسرائيل ومصر للخطر. بالمقابل، فإن السيطرة على المدينة ومحيطها حيوي لعدم ترك أماكن محصنة في غزة وللسيطرة على محور التهريب في فيلادلفيا.
خطوة كهذه تستوجب تنسيقاً وثيقاً مع مصر. توجد في هذه فضائل، أساساً لإمكانية الدفع قدماً في المفاوضات لتحرير المخطوفين، وكذا في حلول محتملة لليوم التالي للحرب. كما يوجد في هذا مشاكل، أساساً حيال مطلب مصري متوقع للسماح بموطئ قدم متجدد للسلطة الفلسطينية في غزة. على إسرائيل أن تستنفد هذا الحوار بالتوازي مع تقدم الأعمال العسكرية، ليس فقط لأن مصر هي الجار الثاني لغزة، إلى جانب إسرائيل، بل لأنها مثلنا أيضاً؛ معنية بالتخلص من حماس ويهمها إقامة حكم أقل تطرفاً وتهديداً في القطاع.
يوآف ليمور

بلينكن يزور إسرائيل والمنطقة الأسبوع المقبل

واشنطن:  قال مسؤول إسرائيلي، لشبكة (سي إن إن)، إنه من المتوقع أن يتوجه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط الأسبوع المقبل لمناقشة الخطوات التالية في الحرب بين إسرائيل وحركة “حماس”.

وتواصلت (سي إن إن) مع وزارة الخارجية الأمريكية للتعليق.

وتأتي رحلة بلينكن المتوقعة بعد أن التقى مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية برون ديرمرالذي يعد أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن المرحلة التالية من الحرب بين إسرائيل و”حماس”، مساء الثلاثاء.

وغادر ديرمر، عضو مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي والسفير السابق لدى الولايات المتحدة، البيت الأبيض بعد أكثر من 4 ساعات من اجتماعه مع بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، لـ (سي إن إن)، إن المناقشات تناولت “الانتقال إلى مرحلة مختلفة من الحرب يهدف إلى تعظيم التركيز على أهداف حماس ذات القيمة العالية، وخطوات لتحسين الوضع الإنساني وتقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين، وتأمين إطلاق سراح باقي المحتجزين، وكذلك التخطيط لمستقبل غزة ما بعد الصراع”.

“إسرائيل” تزود دكتاتوريات العالم ببرامج تجسس

روني برغمان، ايتي ايليناي

منذ حوالي عام، بدأ هاتف iPhone الخاص بـتانسيس كوكاكيس، الصحفي اليوناني المتخصص في التحقيقات الاقتصادية، في التصرف بشكل غريب. نفدت البطارية بسرعة، وانقطعت المكالمات التي أجراها دون تفسير. بدأ كوكاكيس، الذي انتقد في مقالاته السياسة الاقتصادية رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الشك في أنه يخضع للمراقبة.

بعد بضعة أشهر، اكتشف معهد أبحاث الدفاع السيبراني “ستيزن لاف”، الذي يعمل بجامعة تورنتو في كندا أن الصحفي اليوناني كان على حق. وفقًا لتقرير نشره المعهد فإن برنامج تجسس تم إدخاله سراً في جهاز كوكاكيس الخاص يعمل منذ عشرة أسابيع واستخرج المعلومات منه. تمت إصابة الهاتف بعد أن نقر كوكاكيس على رابط لما بدا أنه مقال من موقع إخباري أرسل إليه من رقم غير معروف. من الناحية العملية ما كان هذا سوى موقعًا مزيفًا تم اختراق الهاتف من خلاله.

وفقًا لتقرير “Citizen Love”، فإن برنامج التجسس الذي اختبأ في هاتف كوكاكيس يسمى “Predator” “بريداتور” “المفترس”. وبدأت لجنة تحقيق أنشأها البرلمان الأوروبي في أعقاب سلسلة من القضايا التي تم فيها استخدام برامج تجسس ضد سياسيين وصحفيين في دول الاتحاد الأوروبي في التحقق من هواتف أعضاء مجلس النواب وموظفيهم. بعد اختبار حوالي 200 جهاز، حصلوا على أول لعبة بنغو. على الهاتف الخلوي لنيكوس أندروولاكيس رئيس المعارضة اليونانية وزعيم ثالث أكبر حزب وعضو في البرلمان الأوروبي تم اكتشاف علامات على محاولة اختراق فاشلة. وفي التحقيقات التي نُشرت لاحقًا في اليونان زُعم أن آلاف المواطنين الآخرين خضعوا  للمراقبة باستخدام “بريداتور”. حتى لو كان هذا الرقم مبالغًا فيه، الآن بعد الفضيحة لا أحد تقريبًا يجادل في حقيقة أن وكالات إنفاذ القانون والاستخبارات في اليونان هي التي قامت بتنشيط برنامج التجسس لتعقب الصحفيين والسياسيين.

بعد المنشورات، وقع النظام السياسي في دوامة أطلق عليها اسم “ووترغيت اليونانية”، وأدت حتى إلى استقالة رئيس جهاز المخابرات الوطنية باناجيوتيس كونتوليون. ظل رئيس الوزراء ميتسوتاكيس الذي يتبعه رئيس المخابرات مباشرة، في كرسيه في الوقت الحالي. وهو يدعي أنه لم يكن على علم باختراق هاتف منافسه السياسي الأكبر. تنتظر اليونان الآن نتائج لجنة التحقيق التي أنشأها الاتحاد للنظر في القضية ونتائج العديد من التحقيقات الأخرى التي بدأت داخل اليونان. كل هؤلاء من المحتمل أن يقرروا المصير السياسي لميتسوتاكيس.

في التحقيقات التي تناولت القضية اليونانية، زُعم أن مصدر البرنامج Predator من “إسرائيل”. في الواقع قبل أسابيع قليلة قام أعضاء لجنة التحقيق التابعة للاتحاد الأوروبي بزيارة “إسرائيل” سراً. والتقوا بمسؤولين في وزارتي العدل والجيش ومنظمات حقوق الإنسان وخبراء في الدفاع السيبراني، بل وطلبوا عقد اجتماع غير عادي في شارع غالغالي هفلداه 22 في هرتسليا – المبنى الذي يقع فيه مقر شركة NSO – شركة السايبر الهجومي سيئة السمعة التي تهيمن على السوق العالمية في هذا المجال. التقى أعضاء اللجنة مع المدير العام ومؤسس شركة NSO شيلو حوليو. وقد تم تخصيص جزء كبير من المحادثة وفقًا لشخص مطلع على التفاصيل لفضيحة مماثلة في دولة أوروبية أخرى – الشك في أن برنامج Pegasus الخاص بـ NSO تم استخدامه من قبل المخابرات الإسبانية لمراقبة قادة الكاتالونيين. وبعد وقت قصير من الإعلان عن الاجتماع لم تجد لجنة التحقيق أي دليل على المزاعم المتعلقة ب Pegasus الإسباني، وأغلقت القضية. ومع ذلك لا يزال Predator المفترس اليوناني على رأس القضايا التي تحقق فيها.

في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي أعلنت وزارة التجارة الأمريكية عن إدراج شركة NSO في إحدى قوائم المقاطعة التابعة للإدارة بعد تورط الشركة في سلسلة من الفضائح – من المكسيك إلى المملكة العربية السعودية – وبعد العثور على جاسوس Pegasus على هواتف موظفي السفارة الأمريكية في أوغندا. وتم إدراج “شركة إلكترونية إسرائيلية” أخرى “كينديرو” على القائمة السوداء. صُدمت “وزارة الجيش الإسرائيلية” التي توافق مسبقًا على عملية بيع أي نظام إلكتروني هجومي إلى كيان أجنبي من الخطوة الأمريكية الحادة والمفاجئة. وتحدث منذ ذلك الحين المدير العام للوزارة أمير إيشيل ورئيس الموساد ديدي برنيع ورئيس الشاباك رونان بار ومستشار الأمن القومي الدكتور إيل حولتا مع رئيسا الوزراء – بينيت ولبيد – وناشدوهم لحل المشكلة ولكن عبثا.

في محاولة حازمة وشبه يائسة لإرضاء الولايات المتحدة، ولمنع إضافة شركات إضافية إلى القائمة أو تشديد العقوبات المفروضة على الشركتين، ألغت وزارة الجيش تراخيص التسويق وبعد فترة أيضًا تراخيص التصدير للسايبر الهجومي إلى معظم دول العالم. تم تقليص قائمة أكثر من 110 دولة إلى 37 دولة فقط. كانت هذه ضربة قاسية للشركات الـ 18 التي تشكل صناعة الإنترنت الهجومي المحلية وقد أفلست ثلاث منها بالفعل. في 21 أغسطس أعلنت شركة NSO أنها ستسرح حوالي 100 من موظفيها البالغ عددهم 700 وتغلق العديد من المشاريع. حوليو نفسه سينهي وظيفته ربما في محاولة لتخفيف الأزمة. NSO تصمد، لكن هناك علامة استفهام حول وجود بقية الشركات الأخرى.

لكن في الآونة الأخيرة، اتخذ مسؤول كبير جدًا في الصناعة خطوة جذرية في الاتجاه المعاكس تمامًا: استقال سام رابين، كبير مسؤولي المبيعات في شركة Verint، إحدى أكبر شركات السايبر الهجومي في “إسرائيل” من منصبه ليتم تعيينه نائبًا لرئيس شركة إلكترونية هجومية تسمى Intelxa، ومقرها في شمال مقدونيا، لكن معظم موظفيها ومديريها بما في ذلك كبار الهاكر هم من خريجي “مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي”.

ديليان

مؤسس شركة Intelxa ومالكها هو العقيد تال ديليان، وهو من خريجي الوحدة الخاصة في هيئة الأركان، وضابط كبير سابق في وحدة العمليات الخاصة في “الجيش الإسرائيلي”، وقائد الوحدة التكنولوجية المرموقة 81، والذي أنهى حياته العسكرية اللامعة بمذاق مر.

من السودان إلى أوكرانيا

ركزت Intelexa المملوكة لديليان نشاطها في البلدان التي لم تسمح وزارة الجيش في البداية بتصدير الإنترنت الهجومي اليها – مثل بنغلاديش والسودان وأوكرانيا – ولكن منذ فرض الحظر الأمريكي حققت الشركة نجاحًا تجاريًا هائلاً. بينما تخضع الشركات السيبرانية الهجومية – المسجلة في “إسرائيل” وتعمل من هناك – للوائح إدارة مراقبة الصادرات الأمنية في وزارة الجيش، وبالتالي فهي ممنوعة من بيع أسلحة سايبر هجومية إلى قائمة طويلة من البلدان، ديليان في رأيه ورأي مستشاريه القانونيين لا يخضع لإشراف وزارة الجيش ويمكنه تصدير بضاعته للجميع.

يُظهر تحقيق “ملحق السبت” كيف أسس ديليان في السنوات الأخيرة شركة NSO الخاصة به. لقد قام ببناء شبكة متفرعة من الشركات والشراكات في جميع أنحاء العالم، والتي طور من خلالها منتجًا إلكترونيًا هجوميًا يوفر لمشغليه إمكانية الوصول إلى كل هاتف في العالم تقريبًا. كان ديليان هناك مع أحصنة طروادة خاصة به جاهزًا ومستعدًا، وعندما أمرت وزارة الجيش “الشركات الإسرائيلية” بمغادرة معظم البلدان التي تعمل فيها – سارع هو ورجاله إلى الاتصال بهذه البلدان وعرض عليها نظام أسلحة سايبري هجومي.

على سبيل المثال توثق تقارير Citizen Love  الاستخدام المكثف لمنتجات Intelxa من قبل المخابرات المصرية لمراقبة معارضي النظام. كما عرضت الشركة برنامج “بريداتور” على حكومة أوكرانيا التي تمتنع “إسرائيل” عن بيع الأسلحة لها حتى لا تغضب الرئيس الروسي بوتين. وبحسب تقارير Citizen Love فإن شركة ديليان عرضت برنامج التجسس Predator على حكومات ساحل العاج ومدغشقر ومالي والمملكة العربية السعودية وصربيا وعمان وبنغلاديش وأرمينيا والفلبين، وكلها محظور على “شركات السايبر الإسرائيلية” العمل فيها، وفي جزء كبير منها يُعرف النظام بأنه لا يحترم حقًا حقوق الإنسان.

أسس ديليان Intelxa في عام 2019 ودمج فيها العديد من الشركات الحالية التي كانت تعمل بالفعل في تطوير الأسلحة السيبرانية. Intelexa id جزء من شبكة متفرعة من الشركات والتكاليف المتقاطعة، مسجلة في ايرلندا، وتديرها امرأة باسم سارة ألكسندرا حمو  وهي زوجة ديليان وأم ابنته من مواليد بولندا وترعرعت في بيروت. تقدم الشركة حلولاً في مجال جمع وتحليل المعلومات الاستخبارية وهو نوع من “النافذة الواحدة” لمنظمات الاستخبارات والإنفاذ. منتجها الرئيسي هو “بريداتور”، نفس برنامج التجسس الذي تم زرعه في هواتف الصحفي اليوناني وهو محور قضية “ووترغيت” المحلية. في بعض البلدان بما في ذلك مصر يتم بيع البرنامج من قبل شركة شقيقة تسمى “Cytrox”، ولكن حتى هناك الخيوط تقود إلى ديليان Dilian.

400 هاتف نقال

ماذا يمكن أن يفعل برنامج التجسس Predator “المفترس”؟ الإجابة توجد في عرض السعر الذي صاغه ديليان كجزء من المفاوضات التي أجراها مع حكومة أوروبية كانت مهتمة بمنتجه. العرض الذي قدم في سرية تامة وصل إلى أيدينا.

وفقًا لعرض السعر، يسمح برنامج التجسس Predator باختراق الهواتف المحمولة باستخدام طريقة “نقرة واحدة”، أي – يجب أن يتم اغراء الشخص الذي يحمل الهاتف إلى النقر فوق شيء ما، على سبيل المثال رسالة SMS من شركة بطاقات الائتمان إلى أن تسمح للبرنامج باختراق الجهاز. مرفق بالعرض قائمة محترمة من أجهزة الهاتف التي يعرف برنامج التجسس كيفية اختراقها، بما في ذلك أحدث الأجهزة من Apple وSamsung وHuawe. تسمح حزمة الخدمة الأساسية باختراق 400 هاتف محمول، 20 منها في نفس الوقت – بشرط أن يكونوا داخل حدود البلد المستهدف ولديهم بطاقات SIM محلية. يشتمل النظام أيضًا على شبكة من المجالات الوهمية الملفقة و “سلاسل مجهولة” التي تضمن أنه إذا تم اكتشاف الاختراقات فلن يتمكن أحد من ربطها بالمشغل. هذه الميزة التي تسمح للبلدان بجمع معلومات استخبارية لا تقدر بثمن مع إخفاء الهوية بالكامل تكلف 13.6 مليون يورو.

لكن هذا هو السعر الأساسي فقط. يأتي Predator أيضًا مع حزمة واسعة من الخدمات، والتي تتيح القرصنة واستخراج المعلومات من الهواتف المحمولة حتى عند إيقاف تشغيل الجهاز أو بعد إعادة ضبطه أو تهيئته مقابل 2.4 مليون يورو إضافية. وإذا كنت ترغب في زيادة عدد الأهداف التي يمكن مهاجمتها فإن إضافة 200 فايروس تكلف 900 ألف يورو. لإمكانية العمل خارج حدود الدولة أيضًا سيتعين عليك دفع 3.5 مليون يورو إضافية.

لا ينتهي الأمر عند هذا الحد. كجزء من الصفقة يتم أيضًا تقديم نظام متنقل للاقتحام عن بعد موجودة في حقيبة ظهر. يسمح النظام التي تعمل عن طريق السيطرة على شبكة Wi-Fi التي يتصل بها الجهاز المستهدف، بإدخال Predator باستخدام طريقة “النقر الصفري” أي دون أن يضطر صاحب الهاتف الدخول لأي ربط أو فتح رسالة، بشرط أن يكون المشغل قريبًا جسدياً من الجهاز المستهدف وشبكة الـــ Wi-Fi المتصل بها. خيار آخر لنقل عدوى “Zero Click” هو من خلال حافلة صغيرة محملة بأجهزة إلكترونية متطورة قادرة على العمل من مسافة أكبر، وتبلغ تكلفة استخدامها 4.5 مليون يورو. في هذه الأيام يعمل فريق ” بريداتور” “المفترس” أيضًا على تطوير نظام اختراق “بدون نقرة” سيتم تثبيته فوق طائرة بدون طيار. من أجل شراء جميع ميزات Predator، عليك التخلي عن مبلغ يقارب 25 مليون يورو أي أقل بقليل من 90 مليون شيكل. وذلك لمدة عام واحد فقط.

منذ حوالي عامين، رفع رجل السايبر آفي روبنشتاين دعوى قضائية بمبلغ ثمانية ملايين شيكل إلى محكمة منطقة “تل أبيب” زُعم فيها أن شركة Intelxa هي في الواقع شركة غير مسجلة خلفها هرم كبير من الشركات المسجلة في عدد كبير من البلدان، تجتمع كلها تحت اسم Eliada اليادة. في أيار (مايو) الماضي بعد عام ونصف من تقديم الدعوى في “إسرائيل” تم رفضها بموافقة الأطراف وإغلاقها.

أسس ديليان إلياده في عام 2014 مع عوز ليف، سلفه في قيادة الوحدة 81، وتم تسجيلها في جزر فيرجن – وهي ملاذ ضريبي شهير للشركات العالمية. في وقت لاحق انضم ديليان وليف إلى رجل الأعمال مئير شامير، الذي استثمر مبلغًا كبيرًا في المجموعة من خلال الشركة العامة “موفات شامير القابضة” الخاضعة لسيطرته. على أي حال فإن الشخص الذي يدير إليادا ويسيطر عليها هو ديليان.

Eliade هي مالكة لأربع شركات إلكترونية هجومية، كل منها مسجلة في بلد مختلف في العالم، ويسمح دمجها للمجموعة بتزويد عملائها بمجموعة متنوعة من وسائل الاستخبارات. إحدى تلك الشركات هي Intelexa. يوضح أحد المسؤولين في صناعة السايبر أن الهدف هو إنشاء هيكل دولي كبير يمكن من خلاله نقل المحتوى، بحيث يكون من المستحيل الإمساك بهذا الشيء. في كل مرة تريد تجاوز الرقابة فإنك توقع العقد باسم شركة أخرى من بلد آخر.

جورج كالوني “الإسرائيلي”

ديليان رجل مؤثر للغاية , هكذا يصفه مسؤول يعرفه. لديه بلاغة وقدرة على التعبير والتفكير على أعلى المستويات لكن قصته ليست مفهومًا تكنولوجيًا، بل رؤية. هذا رجل يعمل إلى مدى طويل جدًا. ويتحدث الأشخاص الذين التقوا به عن رجل ذا شخصية جذابة بعيون زرقاء وأوراق اعتماد رجل أعمال ناجح، “جورج كلوني الإسرائيلي”، كما تم تسميته بإعجاب في إحدى المقالات التي تثني عليه، من قبل صحفي أجنبي قابله.

هو ابن لعائلة ثكلى ولد في القدس وتلقى تعليمه في المدرسة العبرية للألعاب الرياضية. في عام 1979 التحق بوحدة هيئة الأركان “سييرت متكال” وخدم فيها كمقاتل، ثم عينه قائد الوحدة في ذلك الوقت موشيه (بوجي) يعلون ليكون مسؤولاً عن الأسلحة الخاصة. بعد أن تدرب على تطوير الأدوات التكنولوجية تم ترقية ديليان إلى مناصب في هيئة مقر الاستخبارات، وفي منتصف التسعينيات انضم إلى الوحدة 8153، الوحدة التكنولوجية لمجتمع الاستخبارات. كجزء من وظيفته هناك كان أحد الفائزين ب “جائزة الأمن الإسرائيلية”. في عام 1998 تم تعيينه قائدًا للوحدة وأصبح أحد أقوى الأشخاص في الاستخبارات (والبعض يقول ذلك بفضل مهاراته وعلاقاته، أصبح أحد أقوى الأشخاص في “الجيش الإسرائيلي” بأكمله). كان ديليان أيضًا أحد مؤسسي برنامج “عتيديم” “Atidim”، الذي يسمح لخريجي المدارس الثانوية المتميزين من الأطراف والطبقات الخاصة بالدراسة للحصول على درجة أكاديمية.

ومع ذلك في عام 2002، توقفت مسيرته العسكرية بسبب أعمال عدائية، بعد فتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية للاشتباه في تورطه في مخالفات مالية في الوحدة الخاضعة لقيادته. وادعى هو نفسه أنه تمت تبرئته من جميع الإجراءات المتخذة ضده وأنه قرر الاستقالة من الجيش بمبادرة منه، لأنه لم يرد الخدمة في جيش يخترعون فيه مؤامرة ضد ضابط.

بعد تقاعده من “الجيش الإسرائيلي”، أسس ديليان شركة “Circles”، وهي شركة سايبر هجومي، باعت لعملائها نظامًا يستغل نقاط الضعف في بدالة الهواتف الخلوية لتحديد موقع الهاتف الخلوي في أي مكان في العالم. وادعى لاحقًا أن نظام مراقبة شركة Circles تم تطويره بشكل مستقل وليس على أساس أنظمة “الاستخبارات الإسرائيلية”، وأنه لا يتذكر أن نفس النظام تم تطويره في وقت سابق في وحدة الاستخبارات التي كان يقودها.

في عام 2013، حقق ديليان صفقة رائعًا عندما باع شركة Circles لصندوق الاستثمار الأمريكي “Francisco Partners” مقابل 130 مليون دولار. بعد فترة وجيزة اشترى الصندوق أيضًا شركة NSO، واندمجت الشركتان. تم تعيين ديليان مديرًا للشركة المندمجة، لكنه سرعان ما تركها وواصل طريقه المستقل.

في نفس العام، أسس ديليان مع ليف شركة Whispir، التي طورت، قدرات اختراق للأجهزة الخلوية عبر شبكة Wi-Fi. تم تسجيل هذه الشركة أيضًا من قبل ديليان في قبرص، حيث أدارت من هناك أعمالها مع دول في الخليج الفارسي حتى قبل توقيع “اتفاقيات إبراهام”. في تحقيق نشرناه سابقًا في ملحق “7 أيام”، وصفنا كيف استغل ديليان حقيقة أن الشركة تعمل ومسجلة في قبرص ليس فقط للهروب من إشراف وزارة الجيش، ولكن أيضًا لإغراء المحاربين القدامى من الوحدة 8200 والوحدات التكنولوجية الأخرى للعمل معه من مسافة ساعة طيران من “تل أبيب”. بالنسبة للشباب والشابات الذين تسرحوا للتو من “الجيش الإسرائيلي”، عرض عليهم رواتب تصل إلى عشرات الآلاف الدولارات شهريًا، وتم وصف الانتقال إلى قبرص على أنه “الكرزة التي على الكعكة”.

يبدو أن الإغراءات المالية التي قدمها ديليان سحرت ليس فقط الأشخاص السيبرانيين. نُشر مؤخرًا في أخبار 13 أن نير بن موشيه، الذي شغل منصب المسؤول عن الأمن في المنظومة الأمنية – الهيئة المسؤولة عن الأمن وأمن المعلومات في وزارة الجيش وتشرف على صناعات “الأسلحة الإسرائيلية” ومنشآت هيئة الطاقة الذرية – أجرى محادثات مع ديليان من أجل الانضمام إلى إحدى شركاته، ووصفت جهات أمنية هذه العلاقة بأنها “قانونية لكنها نتنة وتبرز بعض المشاكل الأخلاقية”. بعد النشر ادعى بن موشيه (وبحق) أنه أنهى فترة الانتظار (هي فترة يمنع فيها أي مسؤول أنهى وظيفة أمنية من العمل في أي وظيفة)، وأنه كان يدرس عددًا من البدائل (التوظيف) في مختلف المجالات.

أدت أنشطة Wispir – ولاحقًا أيضًا Intelxa، التي تم دمجها، مثل Wispir، في مجموعة Eliade – إلى تحقيق أرباح كبيرة لديليان، ولكنها تسببت أيضًا في قدر لا بأس به من المتاعب. في أغسطس 2019، أجرى مقابلة مع “فوربس” عرض فيها “عربة المراقبة” الخاصة به – وهي سيارة إسعاف من طراز جي إم سي تم تحويلها إلى مركبة محملة بالهوائيات والأجهزة التكنولوجية، والتي تم إحضارها إلى قبرص تحت ستار معدات التنبؤ بالطقس، وتكلفتها حوالي تسعة ملايين دولار. بعد المقابلة صادرت السلطات القبرصية المركبة واستدعت ديليان للاستجواب. في كانون الأول / ديسمبر 2019، اعتُقل ثلاثة من موظفيه وأفرج عنهم بعد يومين. لقد فر هو نفسه من قبرص وبقي خارج البلاد لعدة أشهر خوفًا من الاعتقال.

نفى ديليان كل الشكوك ضده وادعى أن السلطات ببساطة لا تفهم التكنولوجيا التي يستخدمها. كما ادعى أن تقنيته تُباع للحكومات فقط، وأن النشاط في قبرص كان مخصصًا للعرض فقط للعملاء المحتملين. لم تجد الشرطة القبرصية أي دليل على قرصنة هاتفية غير قانونية من قبل ديليان أو الشركة التي يسيطر عليها، لكن النيابة في الدولة واصلت التحقيق مع ديليان وشريكه أبراهام شاحك أفني وأحد قادة الجالية اليهودية في قبرص واثنين من موظفي الشركة بتهمة انتهاك قوانين حماية الخصوصية وتقديم بيانات كاذبة للسلطات عندما قدموا معدات استخبارات كأجهزة للتنبؤ بالطقس.

أخيرًا، أسقط مكتب المدعي العام القبرصي التهم الموجهة إلى ديليان وموظفيه واكتفت بلائحة اتهام ضد شركة Wispir نفسها، والتي تضمنت 91 تهمة بانتهاك قوانين الخصوصية الاختراق غير القانوني لوسائل الاتصال، والمخالفات الجمركية وغيرها. انتهت العملية القانونية مؤخرًا بغرامة قدرها عدة آلاف من اليورو، ولكن في الوقت نفسه فرض مفوض حماية الخصوصية في قبرص غرامة إدارية قدرها 925 ألف يورو على شركة Whispir بتهمة جمع معلومات عن المواطنين القبارصة.

تشير إحدى التفاصيل المثيرة للاهتمام في بيان الادعاء إلى تركيز نشاط إلياد. “في مايو 2019 أو حوله، نقلت إليادا مكاتبها في “إسرائيل” من 26 شارع هبرزيل إلى مكاتب فخمة وواسعة في شارع عاميناداف 3 في “تل أبيب”. بالإضافة إلى ذلك في مايو 2019 أو في حوالي مايو، قامت مجموعة إليادا بتجنيد رئيس قسم البحث والتطوير في المجموعة السيد عيران بيك، الذي شغل منصب رئيس قسم السايبر في وحدة التكنولوجيا في سلاح الاستخبارات. “وهكذا وفقًا للائحة الاتهام فإن معظم الشركات في مجموعة إليادا مسجلة في الخارج، ولكن على الأقل جزء من نشاط الشركات في “تل أبيب” وتعتمد على “موظفين إسرائيليين” من قدامى المحاربين في الاستخبارات.

في مقال نشرناه في ذلك الوقت كشفنا أن قدامى المحاربين في وحدات “الاستخبارات الإسرائيلية” يعملون لصالح شركة Dilian ولشركات خاصة أخرى تبيع أسلحة سايبر هجومية إلى دول أجنبية دون إشراف قسم الصادرات الأمنية، لأنها مسجلة وتعمل ظاهريا من الخارج. ولكن لم يرغب جميع الموظفين في الانتقال للخارج وبقيت بعض معامل أو مختبرات التطوير في “إسرائيل”، الأمر الذي قد يورط أولئك الذين يعملون فيها ورؤساءهم مع وزارة الجيش. من المحتمل أن يؤدي النشر في “يديعوت أحرونوت” إلى الضغط على ديليان وموظفيه لأنه وفقًا للائحة الاتهام بعد وقت قصير من نشر المقال في” اليوم السابع”، خفضت مجموعة إليادا نشاطها بشكل كبير في “إسرائيل” – وطردت العديد من موظفيها، وأغلقت المكاتب الفخمة والواسعة التي تم افتتاحها للتو في 3 شارع عاميناداف وأعادت مقرها الرئيسي إلى مكاتب المجموعة في 26 شارع هبرزيل، ولم تمنع مشاكل ديليان مع السلطات القبرصية من مواصلته العمل. كان الهدف ولا يزال المواجهة وجهاً لوجه مع NSO. كان واضحًا لديليان أنه بحاجة إلى تطوير بيغاسوس الخاصة به، لكن إغلاق المنشآت في “إسرائيل” وتشتيت مجموعات التطوير أجبره على جلب المزيد من الشركات تحت الهرم.

وفقًا لدعوى آفي روبنشتاين، اشترت Dilian’s Eliade Group شركة Siterox، التي كانت تعمل في تطوير منتجات إلكترونية هجومية. تأسست Siterox التي كان روبنشتاين أحد مؤسسيها في عام 2017 ومسجلة في مقدونيا. طورت هذه الشركة واستحوذت على “نقاط ضعف” من مصادر أخرى أي أعطال في نظام التشغيل تسمح بإدخال برامج التجسس في الهاتف. تم بذل الجهد الرئيسي لروبنشتاين الذي أصبح شريك ديليان بعد الشراء موجه ضد شركة إلكترونية بريطانية غامضة تدعى كريبتوس لوجيك، ومقرها في شلتنهام بإنجلترا ويعمل بها قدامى المحاربين في المخابرات البريطانية. تم الاتصال بين روبنشتاين وتلك الشركة من خلال طرف ثالث، ماور شوارتز الذي خدم سابقًا في “مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي”.

أيمن نور

في ديسمبر الماضي، أعلن معهد “Citizen Love” أنه تم اكتشاف نظام Predator الذي تبيعه شركة سايتروكس على الهواتف المحمولة لشخصيتين من المعارضة المصرية: السياسي المنفي أيمن نور (الذي ترشح ضد مبارك للرئاسة عام 2005 اتهم بالتزوير. واعتقل وفر من مصر عام 2013)؛ ومقدم شهير لبرنامج إخباري مصري (ظل مجهول الهوية)، وقد هاجر أيضًا من مصر. وفقًا للتقرير استخدمت أجهزة المخابرات المصرية Predator لاختراق أجهزة iPhone الخاصة بهم باستخدام الروابط المرسلة إليهم على WhatsApp. لم يتمكن باحثو “Citizen Love” من تحديد موقع الكود الكامل لبرنامج التجسس، لكنهم وجدوا أنه قادر على الأقل على تنشيط الميكروفون والاستماع إلى المحادثات في الغرفة أو التنصت على المحادثات الصوتية على الجهاز بما في ذلك من التطبيقات.

وفقًا للتقرير، كان لشركة سايتروكس عملاء في مصر وأرمينيا واليونان والمملكة العربية السعودية وعمان وكولومبيا وساحل العاج وفيتنام والفلبين وألمانيا. اكتشف باحثو Citizen Love أيضًا مواقع ويب خبيثة تم استخدامها لإدخال برنامج التجسس “Predator” “المفترس” في هواتف أهداف في مصر وساحل العاج ومدغشقر ومالي والمملكة العربية السعودية وصربيا. كما تم تحديد مواقع الويب التي تنتحل صفة المواقع الرسمية لـ أبل و فوكس نيوز و غوغل وانستغرام و ولنكداين و تيسلا و تويتر و واتس اب و يوتيوب وغيرها. وتم نقل هذه النتائج إلى شركة أبل وشركة ميتا، مالكة Facebook وInstagram. بعد ذلك، أزالت شركة ميتا 300 حساب على Facebook وInstagram تتعلق بـ Siterox، ونشرت قائمة شاملة بالمواقع الخبيثة التي يُزعم أن سايتروكس استخدمتها لتنفيذ هجماتها. جاء في بيان صادر عن ميتا أنه بينما يزعم مرتزقة عالم السايبر عادة أنهم يعملون ضد مجرمين وإرهابيين، كشف تحقيقنا أن هذه الهجمات (من قبل Siterox) شملت أيضًا صحفيين ومعارضي النظام وأفراد عائلات شخصيات معارضة ونشطاء حقوق الإنسان.

من تداعيات أحداث 7 أكتوبر: انهيار مفهوميّ أن “تقوية إسرائيل تتطلب إضعاف القطاع العام” وأن “تعيين المقربين يساهم في تقوية الدولة”!

 سليم سلامة

نواصل، في هذه المقالة (السادسة في هذه السلسلة)، عرضنا لما توصل إليه مشروع الرصد والتوثيق المشترك الذي أطلقته مؤسستان إسرائيليتان بارزتان في أعقاب الهجوم المباغت الذي شنته المقاومة الفلسطينية على القواعد العسكرية والبلدات في منطقة ما يسمى “غلاف غزة” في عمق الأراضي الإسرائيلية يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. فقد خلص المشروع المذكور إلى وضع ما يمكن تسميته “وثيقة المفاهيم المركزية” الأبرز التي شكلت قاعدة الرؤية الأمنية ـ السياسية الإسرائيلية والتي يسود المجتمع الإسرائيلي إجماع شبه تام على حقيقة أنها مُنيت بالفشل الذريع، بل بالانهيار التام، في ما اصطلحوا على تسميته بـ”يوم السبت الأسود” وعلى أنّ تحديد تلك المفاهيم هو الخطوة الأولى التي لا مهرب منها في مسيرة إعادة ترميم ما ينبغي ترميمه في العقيدة السياسية والأمنية الإسرائيلية، ثم إعادة هيكلة الأجهزة، المنظومات والأذرع المكلفة بتطبيق هذه العقيدة في المستقبل. وقد رسمت مؤسستا “بيرل كتسنلسون” (شعارها المركزي: “نبني أسساً طويلة الأمد لمعسكر المساواة في إسرائيل”) و”مركز مولاد” (لتجديد الديمقراطية في إسرائيل)، في “وثيقة المفاهيم” هذه خارطة تفصيلية لأحد عشر مفهوماً هي “المفاهيم المركزية التي انهارت، فقادت بنفسها وبانهيارها إلى الإخفاق”. وكنا قد عرضنا في الحلقات الخمس السابقة لسبعة من هذه المفاهيم المركزية، كان آخرها العرض الذي تناولته الحلقة الأخيرة للمفهومين السادس (اليمين قويّ في الأمن) والسابع (الاستعداء والتحريض لا يمسّان الأمن). ونعرض، في هذه الحلقة، لمفهومين مركزيين إضافيين هما الثامن والتاسع في “وثيقة المفاهيم” هذه، تحت العنوانين التاليين: “إسرائيل تتقوى بتقليص القطاع العام” و”تعيين المقربين يساهم في تقوية الدولة وتعزيزها”.

7 أكتوبر ـ القطاع العام عاجز عن تلبية احتياجات المواطنين

على مدى سنوات عديدة، سيطر على إدارة دولة إسرائيل نهج سياسي يقوم على القناعة بأنّ تقوية دولة إسرائيل مشروطة بتنجيع القطاع العام وأدائه. لكنّ تنجيع القطاع العام يستوجب “تجويعه”، بمعنى تقليصه وإضعافه إلى الحد الأقصى الممكن، لأن القطاع الخاص قادر على سد النقص وحل هذه الإشكالية. لكن “وثيقة المفاهيم” ترى أنه منذ 7 تشرين الأول، حين أصبحت الدولة عاجزة، تماماً تقريباً، عن القيام بمهامها أو تجد صعوبة بالغة جداً، على الأقل، في تأدية وظائفها الأساسية، تبيّن بصورة واضحة أن ثمة ثمناً باهظاً جداً لهذا النهج السياسي الذي اعتُمد في إدارة شؤون الدولة.

تعيد الوثيقة بدايات هذا النهج إلى العام 2003 وتحديداً إلى خطاب ألقاه وزير المالية آنذاك، بنيامين نتنياهو، تحت عنوان “السمين والنحيف”، وقال فيه جازماً بأنّ “القطاع العام هو مشكلة الاقتصاد الإسرائيلي”، لأنه يشكل ـ في منظوره ـ عبئاً على المواطنين. في التشبيه الذي تضمنه عنوان الخطاب قصد نتنياهو القول: القطاع الخاص، النحيف والناجع، يحمل على ظهره وكتفيه القطاع العام، السمين وغير الناجع. وقد استخدم ذلك التشبيه لتبرير السياسة الاقتصادية التي بادر إليها آنذاك وفي مركزها خفض الضرائب (بما يخدم الأثرياء وأصحاب المداخيل المرتفعة) إلى جانب تقليصات حادة في القطاع العام، وخاصة في نظام الضمانات الاجتماعية، في الخدمات الاجتماعية العامة التي تقدمها الدولة للمواطنين وفي رواتب العاملين في القطاع العام. وبالفعل، أعلن نتنياهو في خطابه ذاك عن إطلاق خطة جديدة لإجراء تقليصات واسعة، عميقة وبعيدة الأثر في الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة وفي رواتب العاملين في القطاع العام، إضافة إلى الشروع في خصخصة الكثير من مجالات الخدمات العامة، سواء في مجال التعليم أو الصحة العامة أو الصحة النفسية أو الخدمات الاجتماعية أو غيرها.

ثم في العام 2014 دفع نتنياهو نحو تشريع قانون جديد يُلزم الحكومات الإسرائيلية (المستقبلية) بإجراء تقليصات تدريجية في الاستثمارات والمصروفات الحكومية المرصودة في الميزانية العامة للدولة لمجال الخدمات العامة المقدمة للمواطنين، حتى أن محافظة بنك إسرائيل (البنك المركزي) تضطر إلى الخروج بموقف علني في العام 2014 لتحذر من أن “الحكومة لا تلبي احتياجات الجمهور ولا مناص من زيادة حجم المصروفات العامة”. وحيال استمرار النهج الذي كرّسه نتنياهو قانونياً، تهبط إسرائيل في العام 2016 إلى المكان قبل الأخير “بين الدول الغربية” في حجم المصروفات العامة (الحكومية) على الخدمات الاجتماعية للمواطنين. وينعكس هذا الهبوط الحاد في التدريج العالمي ـ الغربي في أزمة حادة وغير مسبوقة تعصف في العام 2022 بمنظومة الخدمات الاجتماعية العامة، بما في ذلك نقص في القطاع العام بنحو 1500 عامل اجتماعي وأكثر من 10.000 أخصائي/ مُعالِج نفسي. ثم يأتي تقرير “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” (OECD) ليكشف، في حزيران 2023، أن عدد الأطباء للفرد في إسرائيل هو أقل بـ 10% عن المتوسط العام في الدول الغربية وليحذّر (التقرير) من مغبة حصول نقص حاد وخطير جداً في عدد الأطباء. وفي أيلول 2023 يُكشف النقاب عن قرار حكومي يقضي بتقليص تمويل الجمعيات العاملة في مجال الصحة النفسية بنسبة 70% مرة واحدة، الأمر الذي يُجبر مراكز الصحة النفسية على تقليص ساعات عملها بسبب النقص الحاد في القوى البشرية المهنية يلي ذلك إعلان رئيس “منظمة أطباء الدولة” (الأطباء في القطاع العام) بأن “منظومة الصحة النفسية في إسرائيل قد انهارت”!

في أعقاب هجوم حماس يوم 7 تشرين الأول، وجد آلاف المواطنين الإسرائيليين أنفسهم بدون مأوى، مصابين، تحت أثر الصدمة النفسية وفي ضائقة عامة قاسية. لكنّ الدولة لم تكن قادرة على الاهتمام بهؤلاء المواطنين وتوفير ما يحتاجون إليه من خدمات رفاه وصحة نفسية وغيرها، فراحت تدعو الأخصائيين النفسيين والعاملين الاجتماعيين إلى التجند للعمل تطوعاً! الفراغ الذي خلقته الدولة، بالنهج السياسي المذكور، حاولت مبادرات المواطنين والمهنيين التطوعية سدّه!

7 أكتوبر ـ تعيين المقربين أفقد الدولة القدرة على إدارة شؤونها

على مدى سنوات عديدة، شنت القيادات السياسية المتنفذة في إسرائيل حملات تحريضية هوجاء ضد “حُرّاس النظام الديمقراطي والإدارة السليمة وسلطات إنفاذ القانون”، ابتداء من المحكمة العليا والجهاز القضائي عموماً وانتهاءً بالشرطة الإسرائيلية، مروراً بالنيابة العامة للدولة والمستشار القانوني للحكومة. لكن الحقيقة التي ينبغي ألا تغيب عن البال هي أن هذا الهجوم الحاد والمتواصل والذي كان، ولا يزال، يأخذ أشكالاً مختلفة ويستخدم وسائل مختلفة، إنما يرمي إلى التغطية على المساعي المحمومة التي بذلتها تلك القيادات السياسية، ولا تزال، لتعيين أشخاص مقربين في مختلف الوظائف والمناصب الإدارية والحكومية الرفيعة وذات التأثير الجوهري على نمط إدارة الدولة ومؤسساتها، علماً بأن تلك التعيينات في غالبيتها الساحقة لم تكن جديرة ولم تكن تستوفي الشروط المطلوبة لإشغال هذه الوظائف والمناصب، وهو ما وضع تلك القيادات ومؤسسات حراسة النظام الديمقراطي والإدارة السليمة على مسار تصادميّ حتميّ.

كان الادعاء المركزي الذي استخدمته القيادات السياسية لتبرير منهجها هذا هو أن تجميع وتركيز القوة، بأكبر قدر ممكن، في أيدي الحكومة وأذرعها هو الشرط الناقص الذي ينبغي توفيره لكي تستطيع الحكومة (وأذرعها) القيام بواجباتها وتأدية وظائفها على أكمل وجه، وهو ما أُدرج تحت عنوان “الحوكمة”. وتورد “وثيقة المفاهيم” العديد من التصريحات بهذا المعنى التي أدلى بها قادة سياسيون في مناسبات كثيرة مختلفة وعلى امتداد سنوات عديدة. ففي تشرين الأول 2016، على سبيل المثال، نشرت وزيرة العدل آنذاك، أييلت شاكيد، مقالها المعنوَن بـ “سكك إلى الحوكمة” وقالت فيه: “الحوكمة الجيدة تقاس، أولاً وقبل أي شيء آخر، بمدى الإمكانية المتاحة بين أيدي وزراء الحكومة لتحديد الأهداف. الشعب وممثلوه هم الذين يتعين تجسيد إرادتهم وحسمهم ينبغي أن يكون الكلمة الأخيرة”.

في آذار 2023 تبين من استطلاع خاص أجري بين العاملين في القطاع العام أن 40% منهم يعتقدون بأن الدولة لا ترقّي المستخدَمين من منطلقات موضوعية ولاعتبارات مهنية. وفي تشرين الأول 2023 أنهت رئيسة المحكمة العليا، إستير حيوت، مهام منصبها وخرجت إلى التقاعد. لكن، للمرة الأولى منذ قيام الدولة، يرفض وزير العدل ياريف ليفين تعيين رئيس دائم خلفاً لها، وذلك على خلفية نيته المعلَنة بأنه يرغب في تعيين رئيس جديد للمحكمة العليا يكون مقرباً إليه ومقبولاً عليه، بدلاً من القاضي إسجق عميت الذي كان من المتوقع أن يشغل المنصب بعد حيوت، لأن عميت يُعتبر “قاضياً ليبرالياً”.

في أعقاب “يوم السبت الأسود” واندلاع الحرب الانتقامية ضد قطاع غزة، تبدو الوزارات الحكومية وأذرعها المختلفة في حالة من العجز التام ولا تستطيع معالجة الأزمة الناشئة، مما خلق حالة من الفوضى الواضحة ـ “وزارات حكومية تبددت، وزراء أصابهم الشلل ومنظومات مهنية أصابها الانهيار”، كما يقول معدو “وثيقة المفاهيم” ويضيفون: “وهكذا، تحول تدمير القطاع العام إلى قاعدة معيارية سياسية، وكأنها حق طبيعي للقيادة السياسية المنتخَبة”. وكانت نتيجة هذا كله، أيضاً، المس بقدرة المواطنين على مراقبة أنشطة الحكومة وممارساتها والمسّ بقدرتهم أيضاً على الدفاع عن أنفسهم في وجهها. وأبعد من ذلك، أيضاً، تم إضعاف القطاع العام بصورة عميقة، والمس الحاد بثقة الجمهور بالقطاع العام وبقدرته على تلبية الاحتياجات، إضافة إلى تقليص قدرة المهنيين في القطاع العام على تأدية مهامهم بصورة لائقة. وفي المحصلة، تبين يوم 7 أكتوبر وما بعده أن القطاع العام الذي تعرض لسنوات من التدمير المنهجي والتقليص الحاد والإفساد المتعمّد لم يعد مؤهلاً لإدارة شؤون الدولة.