حين تتحدث الجغرافيا بلغة الدم، تسقط حسابات العواصم وتخرس السنة التكنولوجيا.
فنزويلا سقطت في اربع ساعات، وسوريا اهتزت في ثلاث عشرة ساعة، لكنهم عند حدودنا ارتطموا بجدار المستحيل.
هنا الجنوب الارض لا تقبل الغرباء، وهنا التراب يتنفس بارودا.
ستة وستون يوما من الجحيم الذي صبه رجال الله فوق رؤوسهم. ستة وستون يوما والعدو بكامل عتاده وجبروته يلهث خلف وهم النصر، فلم يحصد الا الخيبة، ولم يغرس قدما الا واحترقت.
بأس نصر الله تجلى في قبضات الرجال الذين لم يرمش لهم جفن.
وهناك كان السبت المشهود بستين عملية كان مجرد انذار، كان مجرد شرارة من مخزون كرامة لا ينضب.
فليعلم هذا العالم، وليفهم هذا العدو، اننا شعب يطوع الحديد ويذل الصعاب.
لو استمرت الحرب، لكانت كل ساعة هي ملحمة، ولكل متر حكاية دم لا تنتهي. نحن لا نحمي ارضا فحسب، نحن نحمي شرف الامة وصمام وجودها.
هنا بأس لا يلين، هنا عزيمة لا تكسر، هنا رجال نصر الله الذين اعادوا كتابة التاريخ بالرصاص واليقين.
العدو طلب الاتفاق، ليس كرما منه، بل لانه غرق في وحل رجالنا، ولان ارضنا رفضت جسده الغريب.
هم غدروا بالاتفاق كعادتهم، لكنهم نسوا ان الغدر لا يغير حقيقة انهم عجزوا عن الثبات، وعجزوا عن احتلال شبر واحد.
نحن لا ننتظر منهم وفاء بعهود، نحن ننتظرهم في الميدان ، هنا شعب لا ينكسر، هنا رجال نذرت ارواحها لنصر الله، وهنا ارض تلد الابطال مع كل فجر.
من حاول كسرنا، تحطم على صخرة صمودنا.
هنا البأس الذي لا يلين.. وهنا الحساب الذي لن ينتهي.. هنا الجنوب.. هنا المقبرة.. وهنا النصر المؤزر.
الواقع برس اخبار محلية وعالمية