أخبار عاجلة

حين يُبدَّل الاسم… لا تتبدّل العقيدة/ هبه مطر _ الواقع برس

ليس جديدًا أن تُخاض المعارك بالكلمات قبل أن تُخاض في الميدان.
ولا مفاجئًا أن يتحوّل توصيف “المقاومة” في بعض الخطابات الإعلامية إلى “مجموعات مسلّحة”، وكأن تغيير الاسم كفيل بتغيير الجوهر.
لكن ما يغيب عن هذا الخطاب، أو يُتجاهل عمدًا، أن هؤلاء الذين يُعاد توصيفهم اليوم وفق مزاج سياسي متقلّب، هم أبناء مدرسة واضحة المعالم، لا أبناء لحظة عابرة ولا ردّة فعل مؤقتة.
هؤلاء ليسوا “مجموعات” بالمعنى التقني البارد للكلمة.
هؤلاء أبناء عقيدة.
أبناء خطّ يعرف نفسه، ويعرف عدوه، ويعرف لماذا حمل السلاح ومتى يضعه.
هم، كما يعرّفون أنفسهم، أبناء نهج نصر الله.
ليس بالمعنى الشخصي، بل بالمعنى الفكري والسياسي والعقائدي.
نهج لا يرى في السلاح زينة استعراض، بل أمانة.
ولا في القتال عبثًا، بل التزامًا حين تُفرض المواجهة.
في الجبهات، تحت الطيران، وفي مواقع مكشوفة للموت في كل لحظة، لم يسأل هؤلاء عن توصيفهم في التقارير، ولا عن العنوان الذي ستختاره النشرات المسائية.
كان السؤال الوحيد: هل ما نقوم به يحمي أرضًا، ويمنع عدوانًا، ويصون كرامة؟
أما اليوم، وبعد أن هدأ ضجيج المعركة في بعض الساحات، بدأ ضجيج اللغة.
لغة تُعيد تصنيف الرجال بأثر رجعي،
وتُفرغ التجربة من سياقها،
وتتعامل مع السلاح كأنه خطيئة بحد ذاته، لا أداة فُرضت في غياب البدائل.
يمكن للإعلام أن يختار المصطلح الذي يريحه.
يمكنه أن يبدّل العناوين كما يشاء.
لكن ما لا يمكن تغييره هو حقيقة أن العقيدة التي حملت هؤلاء إلى الجبهات لم تولد في غرفة أخبار، ولن تُلغى ببيان.
العقيدة هنا ليست شعارًا.
هي وعيٌ بالمعركة،
وفهمٌ لموازين القوة،
وقناعة بأن الاستسلام لا يُنتج سلامًا،
وأن الدفاع، مهما كلف، يبقى خيارًا حين يُفرض عليك القتال.
لهذا، قد تختلف التسميات،
وقد تتبدّل الأوصاف،
لكن المعادلة عند أصحابها ثابتة:
يعرفون من هم، ولماذا كانوا هناك، وما الذي يدافعون عنه.
في النهاية، ليست المشكلة في من يصف،
بل في من يظن أن الوصف يصنع الحقيقة.
الحقيقة تُصنع في الميدان،
وتُرسَّخ بالعقيدة،
لا بالمصطلحات.

شاهد أيضاً

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي لنظيره الإيراني:*

– الدفاع عن لبنان هو مسؤولية الدولة اللبنانية. – أتمنى لو كان الدعم الإيراني موجّهًا …