المقاومة حاجة استراتيجية للبنان.. ولا أحد يتخلى عن قدراته/ هبه مطر _ الواقع برس

في زمنِ سقوط الأقنعة وتهاوي الأنظمة التي استمرأت الخضوع، يخرجُ من بيننا من يروّج لثقافة “الانكشاف الاستراتيجي” تحت مسميات واهية. لهؤلاء نؤكد بلسانِ الواقع لا العاطفة: المقاومة هي حاجة استراتيجية عليا للبنان، والقاعدة الذهبية في صراع الوجود تقول إنَّ الأحمق وحده هو من يتخلى عن مخالبه وهو في عرين الأسد.

​معادلة الردع: الكرامة التي تُصان بالدم

​لا يُقاس وزن الدول بمساحتها، بل بقدرتها على منع الآخرين من استباحتها. المقاومة اليوم ليست “فصيلًا مسلّحًا”، بل هي المؤسسة الردعية الأولى التي جعلت من “تل أبيب” تدرك أنَّ كلفة ضرب بيروت تعني دماراً يطال عمق كيانهم.

​سؤال للصامتين: مَن الذي منع العدو من تحويل جنوب لبنان إلى “حزام أمني” دائم؟

​سؤال للمشككين: مَن الذي ثبّت حدود لبنان البحرية وحمى حقول الغاز من النهب المنظم، هل هي “الوساطات” الناعمة أم “صواريخ” المقاومة التي كانت تنتظر خلف الأفق؟

​الانتحار السيادي.. دعوات مشبوهة

​إنَّ المطالبة بتجريد لبنان من قدراته في ظل غليان المنطقة هي دعوة صريحة لفتح الأبواب أمام “الترانسفير” السياسي والجغرافي.

​”السيادة التي لا تحميها القوة هي مجرد حبر على ورق، والدولة التي لا تمتلك أوراق ضغط استراتيجية هي دولة تنتظر دورها في مقصلة التسويات.”

​من يطالبنا بالتخلي عن سلاحنا، لا يريد “دولة قوية”، بل يريد “ساحة مستباحة” تمر عبرها مشاريع التطبيع والتركيع. نحن لا نتحدث عن ترف عسكري، بل عن توازن رعب هو الوحيد الذي يحمي المدنيين في بيوتهم والعمال في حقولهم.

​دروس الميدان: لا ثقة إلا بالقوة

​لقد علمتنا تجارب العقود الماضية أنَّ المجتمع الدولي هو “نادي الأقوياء”، وأنَّ القرارات الأممية تُصاغ لتخدم الجلاد لا الضحية. لذا، فإنَّ التمسك بالقدرات الدفاعية هو فعل إيمان بالبقاء:

​قدراتنا هي الضمانة: ضد أي مغامرة صهيونية تهدف لتهجير جديد أو احتلال للمياه.

​قدراتنا هي الكرامة: التي تمنع أي دبلوماسي أجنبي من إملاء شروطه على لبنان كأنه مقاطعة تابعة له.

​حُسم الأمر

​ليسمع العالم أجمع: لا أحد يتخلى عن قدراته وهو يرى الذئاب تنهش من حوله. المقاومة ليست بندقية للإيجار، بل هي هوية وطن قرر ألا يموت، وعقيدة شعب رفض أن يكون “ملحقاً” في خرائط الآخرين. من يراهن على كسر هذه الحاجة الاستراتيجية، يراهن على سراب؛ فلبنان القوي بمقاومته هو الحقيقة الوحيدة، وما دون ذلك هو مجرد أضغاث أحلام.

شاهد أيضاً

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي لنظيره الإيراني:*

– الدفاع عن لبنان هو مسؤولية الدولة اللبنانية. – أتمنى لو كان الدعم الإيراني موجّهًا …