إن المشاهد التي نراها اليوم لبعض المتسلقين وهم يتبخترون بدخان سجائرهم فوق تضحيات السنين، ليست “إنجازاً عسكرياً”، بل هي سقوط أخلاقي مريع. هؤلاء الذين يحاولون صناعة “بطولات وهمية” على أنقاض العرق والدم، لا يمثلون شرف العسكرية اللبنانية ولا عقيدة الجيش الوطني التي تقوم على حماية الأرض لا التفاخر بتسلمها من يدِ من حماها.
هي ليست فراغاً في باطن الأرض، بل هي ساعات من العمر قضاها مجاهدون تحت جنح الظلام، بعيداً عن أطفالهم وعائلاتهم. هي صخرٌ تفتت بإرادة رجالٍ ربما صاروا اليوم تحت التراب “شهداء”، أو تركوا خلفهم أيتاماً لكي تبقى هذه الأرض عزيزة.
عن المستهتر: بينما كان هؤلاء الرجال يبنون درع الوطن، كان “أبطال السوشيال ميديا” غارقين في صغائرهم، يراقبون من بعيد خلف الشاشات. اليوم، يأتون بالسيجارة والضحكة الصفراء ليصوروا “استلاماً” وكأنه “فتحٌ مبين”، متناسين أنهم يستلمون أمانةً رُويت بدم الأطهار.
إن الجندي الحقيقي هو الذي ينحني احتراماً لمكانٍ دافع عن وطنه، لا الذي يدخّن فوق تعب المقاومين. هذا السلوك لا ينتمي لفكر المؤسسة العسكرية، بل هو تعبير عن نقصٍ في الوعي وانعدامٍ في الوفاء.
”المنشأة التي استلمتها اليوم بموجب اتفاق، هي نفسها التي منعت العدو من الوصول إلى بيتك حين كنت أنتَ مشغولاً بحياتك الهامشية.”
التاريخ لا يرحم الصور الزائفة قد تنجح لقطة كاميرا في إرضاء غرورك أو إيهام جمهورك بإنجاز وهمي، لكنها لن تمحو الحقيقة: المقاومة سلمت سلاحاً ومواقع، لكنها لم تسلم كرامة. هذه المنشآت ستبقى “مقدسة” في وجدان الشرفاء، أما أولئك الذين استخفوا بتضحيات الشهداء وتعب المجاهدين، فسيسجل التاريخ أنهم كانوا “عابرين” فوق مجدٍ لم يصنعوا منه حجر ميزان واحد
الواقع برس اخبار محلية وعالمية