قراءة تحليلية في بيان الشيخ نعيم قاسم / اعداد هبه مطر _ الواقع برس

لا يمكن التعامل مع بيان الشيخ نعيم قاسم كخطاب سياسي عابر او موقف مرحلي بل هو *نص تأسيسي يعيد رسم طبيعة المرحلة وحدودها* ويضع اطارا فكريا وسياسيا للصراع القائم

 

البيان لا يكتفي بوصف الواقع بل يعيد انتاجه وفق سردية متكاملة تسعى الى *تثبيت معادلات جديدة على المستويات كافة*

 

*اولا اعادة تعريف الصراع من نزاع الى معركة وجود*

يرتكز البيان على نقل الصراع من كونه مواجهة عسكرية محدودة الى كونه صراعا وجوديا مرتبطا بمشروع اميركي اسرائيلي شامل هذا التحول ليس توصيفا فقط بل اداة لتبرير استمرارية المواجهة ورفع سقفها بحيث يصبح اي تراجع بمثابة تهديد مباشر لكيان لبنان وهويته

 

*ثانيا تفكيك مفهوم نهاية الحرب*

يلغي الخطاب فكرة المراحل الزمنية للحرب ويؤسس لفكرة الحرب المستمرة فعدم الاعتراف بانتهاء العدوان يعني عمليا ادخال لبنان في حالة اشتباك مفتوح زمنيا، حيث لا وجود لهدنة حقيقية ولا لاستقرار دائم بل حالة استنزاف طويلة تتحكم بها قواعد الصراع لا القرارات السياسية

 

*ثالثا بناء ثنائية قسرية تلغي السياسة*

يعتمد البيان على ثنائية حادة الاستسلام او المقاومة هذه الثنائية لا تعكس فقط موقفا سياسيا بل تلغي المجال السياسي نفسه عبر اسقاط كل الخيارات الوسيطة بذلك تتحول السياسة من مساحة تفاوض وتعدد الى مسار احادي الاتجاه وتصبح كل مقاربة مختلفة موضع تشكيك او اتهام

 

*رابعا اعادة تعريف الشرعية والدولة*

من اخطر ما يحمله الخطاب هو اعادة صياغة مفهوم الشرعية فبدلا من ان تكون الدولة هي المرجعية تصبح شرعية اي قرار او موقف مرتبطة بمدى انسجامه مع خيار المقاومة هذا التحول ينقل مركز القرار من مؤسسات الدولة الى معادلة القوة على الارض ويعيد تعريف السيادة خارج اطارها التقليدي

 

*خامسا تحويل المعاناة الى راس مال سياسي*

يعيد البيان انتاج معاناة الناس ضمن سردية بطولية حيث يتحول النزوح والدمار والخسائر الى عناصر قوة وصمود هذا التوظيف لا يلغي الالم لكنه يعيد توجيهه ليصبح جزءا من معركة الوعي ما يحد من احتمالات الاعتراض الداخلي ويعزز التماسك ضمن البيئة الحاضنة

 

*سادسا تثبيت خطاب التعبئة المفتوحة*

البيان لا يحدد سقفا زمنيا او ميدانيا للمواجهة د بل يؤكد الاستمرار بلا حدود هذا النوع من الخطاب يؤسس لحالة تعبئة دائمة تتجاوز الظرف العسكري لتصبح حالة عامة تشمل المجتمع والسياسة والاعلام ما يعكس انتقالا من رد الفعل الى استراتيجية طويلة الامد

 

*سابعا مواجهة الداخل كجزء من المعركة*

لا يكتفي الخطاب بتحديد العدو الخارجي بل يتعامل مع بعض الطروحات الداخلية كامتداد له خصوصا في ما يتعلق بحصرية السلاح او التفاوض هذا الربط يعيد رسم خطوط الانقسام الداخلي ويضع جزءا من النقاش السياسي في خانة الصراع نفسه لا خارجه

 

*ثامنا ربط لبنان ببنية صراع اقليمية*

يؤكد البيان ان ما يجري في لبنان ليس معزولا بل جزء من محور اوسع. هذا الربط يعكس تداخلا بين القرار المحلي والاقليمي ويشير الى ان مسار المواجهة يتحدد ضمن توازنات اكبر من الساحة اللبنانية ما يحد من استقلالية القرار الداخلي

 

*تاسعا اعادة صياغة مفهوم الوحدة الوطنية*

رغم الدعوة الى الوحدة الا انها وحدة مشروطة بخيار محدد وليست قائمة على التعدد بمعنى اخر، الوحدة هنا هي اصطفاف خلف رؤية واحدة لا توافق بين رؤى مختلفة ما يعكس تحولا في مفهوم الشراكة الوطنية

 

*عاشرا تثبيت معادلة الصراع المفتوح*

يؤسس البيان لمعادلة واضحة حرب مستمرة مقاومة مستمرة وغياب لاي افق تسووي في المدى القريب هذه المعادلة تعني عمليا ان لبنان يدخل مرحلة طويلة من عدم الاستقرار حيث تتقدم اولويات الصراع على ما عداها من اعتبارات سياسية او اقتصادية

 

هذا البيان لا يشرح ما يحدث فقط بل يسعى الى تثبيت كيفية فهمه والتعامل معه انه خطاب يعيد تعريف الدولة والمجتمع والصراع ويؤسس لمرحلة عنوانها المواجهة المفتوحة حيث تتراجع السياسة التقليدية لصالح منطق القوة والتعبئة وتصبح كل المسارات الاخرى مؤجلة الى اشعار اخر

شاهد أيضاً

الدكتور مصطفى بيرم النصر يأتي للذي يتوقعه ويستعد له وليس للذي يأمل فيه فقط

♦ الدكتور مصطفى بيرم #للتأمل “النصر يأتي للذي يتوقعه ويستعد له وليس للذي يأمل فيه …