أخبار عاجلة

اتفاق الذل والعار… بين إدارة التنازلات ومحاولة كسر معادلة الردع / هبه مطر _ الواقع برس

لا يمكن، في قراءتي السياسية، التعامل مع اتفاق الإطار كخطوة تقنية معزولة عن السياق العام للصراع، بل هو محطة تعكس تحولا عميقا في طريقة إدارة الدولة اللبنانية للملف الوطني، من منطق المواجهة وحماية السيادة إلى منطق إدارة التنازلات تحت ضغط خارجي، في لحظة تعتبر فيها المقاومة عنصر التوازن الأساسي في مواجهة الاحتلال.

 

أولاً: اتفاق يُدار بمنطق التنازلات لا السيادة

 

يظهر من مضمون الاتفاق أنه لا يقوم على فرض انسحاب كامل أو إنهاء واضح للاعتداءات، بل على ترتيبات تدريجية تُبقي الباب مفتوحا أمام استمرار الوقائع الأمنية القائمة. وهذا بحد ذاته، في تقديري، يعكس خللا في المقاربة الرسمية، إذ تتحول السيادة من حق ثابت إلى ملف تفاوضي قابل للتعديل تحت الضغط.

 

ثانياً: الدولة بين الدور الوطني والضغط الخارجي

 

إن خطورة هذا المسار تكمن في طريقة إعادة تعريف دور الدولة نفسها. فبدلا من أن تكون الدولة هي الجهة التي تفرض شروطها لحماية أرضها وحقوقها، يبدو أنها تدخل في مسار يُدار بتأثير مباشر من ضغوط خارجية، ما يضعف استقلال القرار الوطني ويجعل الأولويات مرهونة بتوازنات لا تعكس المصلحة اللبنانية الخالصة.

 

ثالثاً: استهداف غير مباشر لمعادلة المقاومة

 

في العمق السياسي للاتفاق، تبرز مسألة المقاومة كعنصر أساسي في النقاش. فبالنسبة لمؤيديها، لم تكن المقاومة يوما تفصيلا أمنيا، بل هي نتيجة غياب الحماية الرسمية ووسيلة لفرض توازن ردع مع الاحتلال.

 

وعليه، فإن أي مسار سياسي يجعل من تقليص دور المقاومة شرطا أو مقدمة لأي تسوية، يُقرأ باعتباره محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة داخل لبنان، بما يضعف عنصر الردع الذي منع الاحتلال من تحقيق أهدافه بالقوة.

 

رابعاً: الجنوب بين الحقوق المؤجلة والواقع المفروض

 

ربط عودة الأهالي وإعادة الإعمار بشروط أمنية وسياسية معقدة، يحول حقوق الناس الأساسية إلى أوراق تفاوض. وهذا يعني عملياً أن العودة ليست حقا فوريًا، بل مسارا مشروطا، ما يضع الجنوب وأهله في حالة انتظار دائمة، ويجعل الاستقرار الاجتماعي مرهونا بقرارات لا يملكون السيطرة عليها.

 

خامساً: تدويل القرار وتراجع السيادة الفعلية

 

إن إدخال آليات إشراف أو تنسيق دولي في الملفات الأمنية الحساسة يعكس، في قراءتي، اتجاها نحو تدويل القرار الداخلي. وهذا يؤدي إلى تآكل تدريجي في مفهوم السيادة، لأن القرار الذي يُصاغ خارجيا، ولو جزئيا، يفقد طابعه الوطني الكامل.

 

سادساً: المقاومة كمعادلة ردع لا يمكن تجاوزها

 

رغم كل محاولات إعادة صياغة المشهد السياسي، تبقى المقاومة، في نظر مؤيديها، العامل الذي فرض توازنا فعليا مع الاحتلال. وأي مقاربة تتجاهل هذه الحقيقة أو تحاول تجاوزها عبر ترتيبات سياسية، تُعتبر مقاربة غير مكتملة، لأنها تتعامل مع الواقع السياسي دون الاعتراف بميزان القوة الفعلي على الأرض.

 

صراع على تعريف السيادة لا على بنود اتفاق

 

في المحصلة، لا يبدو الخلاف حول تفاصيل اتفاق فحسب، بل حول تعريف السيادة نفسها: هل تُبنى على قوة تحمي الأرض وتفرض الردع، أم على ترتيبات تُفرض تحت الضغط وتُدار خارج ميزان القوة الحقيقي؟

 

وفي هذا السياق، تبقى المقاومة، في نظر مؤيديها، عنصر توازن أساسي لا يمكن تجاوزه دون التأثير على استقرار المعادلة الوطنية، فيما يبقى أي اتفاق لا ينهي العدوان بشكل واضح، ولا يضمن حقوق لبنان كاملة، اتفاقا ناقصا في جوهره السياسي والاستراتيجي.

شاهد أيضاً

اتفاق العار… سقوط السلطة وانتصار إرادة الرافضين/ هبه مطر الواقع برس

لم يعد ممكنًا إخفاء حقيقة اتفاق الإطار الذي وقعت عليه السلطة اللبنانية. فهذا الاتفاق، منذ …