أخبار عاجلة

اتفاق العار… سقوط السلطة وانتصار إرادة الرافضين/ هبه مطر الواقع برس

لم يعد ممكنًا إخفاء حقيقة اتفاق الإطار الذي وقعت عليه السلطة اللبنانية. فهذا الاتفاق، منذ اللحظة الأولى لإعلانه، سقط سياسيًا ووطنيًا وأخلاقيًا تحت وطأة موجة واسعة من الرفض، كشفت أن من وقّع لم يكن يعبر عن إرادة اللبنانيين، بل عن مشروع يتناقض مع سيادة لبنان وحقوقه الوطنية.

 

السلطة التي ادعت أنها تفاوض باسم الدولة، وجدت نفسها معزولة أمام موقف وطني واسع امتد من أحزاب وقوى سياسية وهيئات دينية وشخصيات وطنية واتحادات شعبية، اجتمعت على رفض اتفاق رأت فيه تنازلًا مجانيًا يمنح الاحتلال مكاسب سياسية وأمنية لم يستطع انتزاعها بالحرب.

 

هذه المواقف لم تكن مجرد اعتراضات إعلامية، بل شكلت إدانة واضحة لمسار سياسي قائم على تقديم التنازلات بدل التمسك بعناصر قوة لبنان. وما عجز الاحتلال عن فرضه بالنار، تحاول السلطة منحه له على طاولة التفاوض، في مشهد يعكس حجم الانحدار السياسي الذي وصلت إليه.

 

الأخطر أن هذا الاتفاق لم يؤسس لحماية لبنان، بل فتح الباب أمام تكريس الضغوط الخارجية وربط القرار الوطني بالإملاءات الأميركية والإسرائيلية، متجاهلًا أبسط الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها حق لبنان الكامل في أرضه وسيادته ورفض أي صيغة تمنح الاحتلال شرعية أو مكاسب مجانية.

 

وفي مقابل هذا النهج، أثبتت موجة الرفض أن لبنان لا يزال يملك أصواتًا ترفض الخضوع، وأن محاولات تسويق الاتفاق كخيار وطني سقطت أمام حقيقة واضحة: لا إجماع على هذا المسار، ولا شرعية لاتفاق يفتقد الغطاء الوطني ويولد من رحم الضغوط والإملاءات.

 

إن اتساع جبهة الرافضين يؤكد أن معركة إسقاط هذا الاتفاق لم تعد معركة فريق سياسي، بل قضية وطنية عنوانها الدفاع عن السيادة ورفض فرض الوقائع بالقوة السياسية بعد أن عجز الاحتلال عن فرضها بالقوة العسكرية.

 

سيبقى هذا الاتفاق وصمة سياسية في سجل من وقّعه وروّج له، وسيبقى الرفض الوطني شاهدًا على أن إرادة الشعوب لا تُصادر، وأن الحقوق لا تُباع على موائد التفاوض، وأن سيادة لبنان ليست بندًا قابلًا للمساومة مهما اشتدت الضغوط وتعددت الإملاءات.

شاهد أيضاً

اتفاق الذل والعار… بين إدارة التنازلات ومحاولة كسر معادلة الردع / هبه مطر _ الواقع برس

لا يمكن، في قراءتي السياسية، التعامل مع اتفاق الإطار كخطوة تقنية معزولة عن السياق العام …