رئـيـس حـركـة الـمـقـاومـة الإسـلامـيـة (حـمـاس) فـي قـطـاع غـزة يـحـيـى الـسـنـوار:

فـي رسـالـة إلـى رئـيـس وأعـضـاء المـكـتـب الـسـيـاسـي لـحـركـة حـمـاس:

– كتائب عز الدين القسام تخوض معركة شرسة وعنيفة وغير مسبوقة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأن جيش الاحتلال تكبد خسائر باهظة في الأرواح والمعدات.

– كتائب القسام استهدفت خلال الحرب البرية ما لا يقل عن 5 آلاف جندي وضابط، قُتل ثلثهم، وأصيب ثلثهم الآخر بإصابات خطيرة، والثلث الأخير بإعاقات دائمة.

أما على صعيد الآليات العسكرية، فقد تم تدمير 750 منها، بين تدمير كلي وجزئي.

– كتائب القسام هشمت جيش الاحتلال، وهي ماضية في مسار تهشيمه، وإنها لن تخضع لشروط الاحتلال

– نثمن صمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، الذي قدم نماذج في التضحية والبطولة والمروءة والتضامن والتكافل عز نظيرها فواجب القيادة السياسية المسارعة إلى تضميد جراح الناس وتعزيز صمودهم.

إسرائيل قد تفقد السيطرة وتحوّل غزة إلى الصومال

المصدر : قناة N12
المؤلف : داني أيالون
  • في هذه المرحلة من القتال، لم نصل بعد إلى اليوم التالي للحرب على غزة. و”اليوم التالي” ليس مصطلحاً يحدد زمناً، أو وقتاً معيناً، بل يجب أن يُستخدم ضمن إطار رؤيا مستقبلية، تحدد واقعاً مختلفاً تماماً في غزة، وعلى حدودنا الجنوبية، وأيضاً الشمالية. هذا إلى جانب الواقع الجيو-سياسي الجديد والمختلف في الشرق الأوسط كله.
  • ومع صعوبة الأمر، وعلى الرغم من أننا ما زلنا بعيدين عن نهاية الحرب في غزة، فإن الرئيس جو بايدن ينتظر أن يجري الآن وضع البنى التحتية السياسية التي تمنح غزة فرصة التحول إلى سنغافورة. وفي نظر الأميركيين، سيكون هذا الأمر هو الرافعة التي ستنعكس على الشرق الأوسط بأسره، وتكبح مخاطر إيران ومَن يدور في فلكها. لهذا الغرض، المطلوب تعاوُن إقليمي كثيف بقيادة الولايات المتحدة، من غير الواضح مدى حظوظ نجاحه، ومع ذلك، يجب تجربته.
  • من دون هذا التعاون، فإن التوجه في غزة هو نحو فقدان السيطرة والحوكمة بصورة خطرة شبيهة بما حدث في الصومال، وسيكون لذلك تداعيات مباشرة علينا، وعلى المنطقة كلها. إن التأييد الأميركي الكبير لإسرائيل سيستمر لأنه يشكل مصلحة أميركية حيوية، لكن هناك خيبة أمل متزايدة في واشنطن إزاء قصر النظر السياسي الإسرائيلي ورفض الحكومة إجراء نقاش سياسي عميق  في “اليوم التالي”.
  • يقف بايدن بشجاعة في وجه ثلاثة أنواع من الضغوط: سياسية  داخلية- حزبية ودولية، وخصوصاً من الدول العربية التي تضغط من جانب جزء من الهيئات المهنية في داخل إدارته. مع ذلك، كونه رئيساً مخضرماً وصاحب تجربة بسبب سنّه، فهو يُعتبر من أهم الخبراء في الشؤون الخارجية، ويفهم أن الزعامة الحقيقية هي أكبر بكثير من اتخاذ هذا الموقف، أو ذاك. من هنا، فإن دعمه سيستمر، على الرغم من مواقف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الصدامية وقصر نظره.
  • نحن لا نقدم خدمة للأميركيين بالتخطيط لليوم التالي، بل نفعل ذلك من أجل أنفسنا فقط. وعندما يدعو بايدن، الذي أثبت أنه صهيوني حقيقي، إلى تغيير في الحكومة في القدس، فإنه لا يفكر فقط  في مصلحته ومصلحة الولايات المتحدة، بل يفكر  في مصلحة إسرائيل ومستقبلها.

“الجيش يحقق” وفي هذه الأثناء، يتم تجاهُل التقارير الحية

المصدر : هآرتس
المؤلف : عميره هاس
  • يقوم الجيش بالتحقيق في ادعاء، مفاده أن الجنود الإسرائيليين قتلوا رجالاً غير مسلحين أمام أنظار أبناء عائلاتهم. هذا ما أجاب به الناطق بلسان الجيش، رداً على سؤال وجّهته إليه صحيفة “هآرتس” فيما يتعلق بسيطرة قوة عسكرية إسرائيلية على أحد المباني السكنية في مدينة غزة، مساء الثلاثاء الموافق فيه 19 كانون الأول/ديسمبر.
  • وصلت أولى المعلومات بهذا الشأن إلى منصة X (تويتر سابقاً) يوم الثلاثاء، قبل منتصف الليل، على هيئة نداءات صوتية مسجلة ويائسة تدعو إلى إنقاذ جرحى. في اليوم التالي، أضيفت تغريدات أُخرى، وبعدها أضافت مواقع الأخبار بضعة تفاصيل، بالاستناد إلى تقارير صادرة عن أبناء عائلات، وشهادة سيدتين. ظهر التقرير الأساسي في موقع منظمة المرصد الأورو-متوسطي لحقوق الإنسان، ويتضمن أسماء 11 رجلاً قُتلوا. في حين أشارت تقارير أُخرى إلى 13 اسماً و15 قتيلاً، أعمارهم تقارب الثلاثين عاماً. ومع ذلك، لقد شهدت إحدى النساء أن والدها قُتل بالرصاص أيضاً، إلى جانب زوجها وإخوتها.
  • بعد أن قام الجنود بإطلاق النار على الرجال، بحسب الشهادات، تم تجميع النساء والأطفال، ويبلغ عددهم 27 شخصاً، في غرفة واحدة، وتم إطلاق شيء ما في اتجاههم، ثم انفجر. أشارت الشهادات إلى “قذيفة”، وتمت ترجمة الشهادة في أحد التقارير، إلى أنه تم إلقاء قنبلة يدوية وإطلاق رصاص حيّ. أصيب عدد من النساء، وطفلة رضيعة، وطفلان يبلغان من العمر ستة أعوام بجروح، بحسب التقارير. في مبنى العودة الذي تعرّض للهجوم، تقطن عائلة عنان، إلى جانب ثلاث عائلات تم تهجيرها من منازلها، وتربطها صلة قرابة بالعائلة القاطنة في البناية، هذه العائلات هي العشي، والغلاييني، والشرفا.
  • كثير من التفاصيل ناقص، أو غير مفصّل بصورة كافية، ولم يتم طرح كثير من الأسئلة، ربما يعود ذلك إلى الصعوبات الموضوعية في الميدان: انتشار الجنود في المنطقة، وحظر الوصول إلى المكان، وانعدام القدرة على التواصل مع الشهود بصورة مستمرة. في حين أصدرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بياناً تحذيرياً بشأن “المعلومات المقلقة”، موضحةً أنه تم التحقق من مقتل الرجال، لكن ظروف الحادثة تتطلب التحقق.
  • عادةً ما نقوم نحن، الذين نغطي أخبار الحياة في ظل منظومة الاحتلال في “الأيام العادية”، بالتحقق أولاً من التقرير بصورة مستقلة، والاستناد إلى التحقيقات المهنية لمنظمات حقوق الإنسان. لكن هناك عدة أسباب لتجاوُز هذا الإجراء العادي، وسأقوم بذكر أسبابي المبدئية:
  • إلى أن نتمكن، هذا إذا تمكنّا فعلاً، من إجراء فحص خاص بنا، سيمرّ كثير من الوقت، ومن المنطقي أن نفترض أن عدد التحقيقات المستقلة سيكون ضئيلاً. في هذه الأثناء، تواصل القنوات التلفزيونية العربية عرض صور جثامين موزعة بين أكوام الخراب، والجثث المرمية بجانب المستشفيات في شمال القطاع، وعلى جوانب الطرقات، إن عدم الإتيان على ذكر هذه التقارير والمشاهد الميدانية، مهما تكن جزئية، وعاجلة، ومرعبة، يمثل تعاوناً مع الشعار الدعائي الكاذب الذي يطلقه الناطق بلسان الجيش، ومفاده أن “الجيش ملتزم أوامر فتح النار، والقانون الدولي، ويتخذ وسائل الحذر من أجل تقليص الأذى اللاحق بغير الضالعين في القتال”.
  • إن ردّ الناطق بلسان الجيش بأن الادعاءات في قيد التحقيق، على الرغم من أن “تفاصيل الحادثة الموصوفة غير معروفة [للجيش]”، يختلف عن الإجابة القاطعة التي أُرسلت إلى “هآرتس” عن سؤال آخر متعلق بطريقة استيلاء الجيش على مستشفى “كمال عدوان”. ففي هذه الحالة، قال الناطق بلسان الجيش، يوم الأحد الماضي، إن “الادعاءات التي تقول إن الجيش قام بدفن مدنيين أحياء في محيط المستشفى، هي ادعاءات خطِرة وتفتقر إلى أي أسس”. إن هذا التغيير في الصيغة يشير إلى أن هناك على الأقل ذرة من الحقيقة في نقل أحداث مبنى العودة.
  • حتى في “الأيام العادية”، من الضروري التشكيك في الفرضية الإسرائيلية القائلة أنه إذا ما قُتل فلسطيني على يد جندي إسرائيلي، فهذا يعني أنه يستحق القتل. لكن بصورة خاصة في هذه الأيام، كما أوضح عالم الاجتماع ياغيل ليفي، في مقابلة أجرتها معه صحيفة “كالكاليست”، فإن مقتل ثلاثة من المخطوفين على يد جنود الجيش الإسرائيلي “يشير بصورة أساسية إلى أنه ما من التزام حقاً بقواعد إطلاق النار في غزة. هناك أوامر رسمية، لكن الجيش يتعامل مع غزة بصفتها منطقة معقمة: لقد أصدر أمره إلى جميع السكان بالفرار، وبناءً على ذلك، فإن أي إنسان يتجول في المنطقة هو هدف شرعي، في نظر الجيش”. يضاف إلى ذلك، بحسب ليفي، “خوف وإنهاك الجنود”، إلى جانب نغمة الخطاب الإسرائيلي الذي يقول “إن التمييز بين الضالعين وغير الضالعين في القتال لا علاقة له بالواقع، بعد أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، لأننا نعتبر أن الغزي العادي يتحمل مسؤولية جماعية عمّا حدث، وحتى لو لم يكن يتحمل مسؤولية الأحداث، فلا يجب علينا أن نفكر في التمييز بين الضالعين في القتال وغير الضالعين فيه، من أجل تحقيق هدف النصر، والقضاء على ’حماس’”.
  • وعلى الرغم من أمر إخلاء شمال القطاع وخانيونس، ثم في وسط القطاع، فإن عدداً كبيراً من المدنيين بقي في هذه المناطق، من النساء والشيوخ والأطفال والشباب. هؤلاء، ببساطة، لا مكان لديهم ليذهبوا إليه، ولا ملجأ يمكنهم الاحتماء به، ولا يوجد في القطاع، في أي حال، مكان آمن. هؤلاء الناس يعانون العطش والجوع والإرهاق، ومفتقرون إلى الحماية والتعاطف من رؤساء دول العالم. لقد أدت عمليات القصف فعلاً إلى مقتل عائلاتهم وعائلات أصدقائهم، وينتشر بينهم جنود إسرائيليون مصممون، وخائفون، ومتعبون، يتدفق الأدرينالين والرغبة في الانتقام والغضب في عروقهم.  في حين لم يعد في وسع الصحافيين والمنظمات الحقوقية في غزة التحقيق في ملابسات مقتل أي مدني، لكثرة القتلى، وبسبب الخطر الذي يهدد حياة كل إنسان، في كل مكان. ولهذا السبب، فإن تجاهُل الادعاءات والتقارير الفلسطينية الحية، يخلق ستاراً من الدخان يحمي الجيش الإسرائيلي وبياناته الغامضة، من دون إثارة أي علامات استفهام صحافية.

مستقبل الجبهة الشمالية لا يستطيع انتظار انتهاء المعركة في الجنوب

المصدر : مكور ريشون
المؤلف : آري شفيط
  • اخضرار الطبيعة هذه السنة اخضرار داكن. عندما نصعد شمالاً إلى روش بينا، ونجتاز سهل الحولة، تبدو لنا الحقول متوهجة بلون شديد الخضرة. بين جبل الشيخ المهيب، وهضاب رميم، يمتد شريط ضيق من الأرض المزدهرة، يُفرح القلوب. في كفر- بلوم، بقي عدد قليل من السكان، وفي بيت هيلل، بقي 100 من أصل ألف ساكن، أما كريات شمونه، فهي مدينة أشباح. لكن وراء الكتل الأسمنتية الضخمة التي تقطع الطريق في تل- حاي، هناك منطقة عسكرية مغلقة بالكامل. النصب التذكاري طرومبلدور [الأسد الذي يزأر] في تل حي مهدد، وكذلك كيبوتس كفر- جلعادي. حزب الله يراقب المطلة الخالية من الناس من 3 جهات، ويضرب الجليل بصواريخ كورنيت، وبالمسيّرات الهجومية.
  • الكلّ يعرف أن نحو 85 ألف مواطن إسرائيلي اضطروا إلى مغادرة منازلهم القريبة من الحدود اللبنانية، وأصبحوا لاجئين في بلدهم. يوجد 9000 عنصر مدرب من قوات الرضوان تقريباً، مستعدون للقيام بهجوم شبيه بهجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر من الجنوب اللبناني. ولدى حزب الله ما يقارب الـ 40 ألف مقاتل، وللميليشيات الفلسطينية نحو 30 ألف مسلح. كما أن الميليشيات الشيعية الموالية لإيران في سورية كثيرة. وفي حال نشوب حرب شاملة، ستكون إسرائيل في مواجهة جبهتين في الشمال مختلفتَين، حيث سيحارب ضدها 100 ألف مقاتل من “محور الشر”، ملتزمين تدميرها.
  • ونذكّركم بأنه من مجموع 150 ألف صاروخ لدى “جيش الإرهاب الشيعي”، يوجد 5000 صاروخ دقيق. ويقدَّر عدد صواريخ الكورنيت بمئة، وعدد المسيرات القتالية بـ 2000. كما أن لدى حزب الله صواريخ مضادة للدروع متطورة وصواريخ بر- بحر. من هنا، فإن خط 72 كلم الذي يفصل بين الدولة اليهودية وبين لبنان الراديكالي، هو خط شديد التوتر وشديد الخطورة. والتهديد الذي ينطوي عليه أخطر بكثير من تهديد  خطر غزة.
  • المعضلة واضحة: الوضع الحالي لا يُحتمل. وليس في إمكان إسرائيل قبول أن يسكن سكان كريات شمونه في طبريا. كما لا تستطيع إسرائيل قبول وضع يكون فيه من الصعب العيش في مرغليوت، وفي المنارة، وفي يفتاح. وإذا لم يعُد سكان الجليل في أقرب وقت إلى منازلهم، فستنهار الصهيونية من تلقاء نفسها. لكن الحرب الشاملة مع حزب الله، ومع الميليشيات الفلسطينية والميليشيات الموالية لإيران، معناها حدث لم نشهد مثله في تاريخنا. لا نعرف ماذا سيجري في قواعد سلاح الجو عندما ستهاجَم بمئات الصواريخ الدقيقة. وليس واضحاً ماذا سيحدث لمحطات توليد الطاقة عندما ستُقصف. ولا نعرف إلى أي حد إسرائيل مستعدة لتحمُّل هجوم على منشآتها الاستراتيجية وبناها التحتية الحيوية.
  • يقول المتفائلون المعتدلون إن الحل المهذب للمعضلة هو تطبيق القرار 1701. وأن المجتمع الدولي سيجبر لبنان على تطبيق القرار المشهور الصادر عن مجلس الأمن، وإبعاد حزب الله إلى ما وراء الليطاني. والولايات المتحدة وفرنسا هما اللتان ستحلان المشكلة بطريقة سياسية. بينما يقول المتشائمون الناشطون إن الجيش هو الذي سيقوم بالمهمة. وبعد الانتهاء من تفكيك “حماس”، نقوم بعملية عسكرية محدودة في الجنوب اللبناني، تجبر نصر الله على تطبيق القرار 1701، رغماً عنه.
  • لكن يوجد شك كبير في أن عملية ضد لبنان يمكن أن تبقى محدودة. وعلى الأرجح أنها ستتحول إلى حرب شاملة. وثمة شك أكبر في أن العمل الدبلوماسي سيجبر أكبر تنظيم “إرهابي” في العالم على قبول انسحاب مهين. وفي جميع الأحوال، ونظراً إلى أن عناصر حزب الله مقاتلون  مدربون على حرب العصابات، مزروعون وسط السكان المدنيين، ليس من الواضح قط ما هو مغزى إبعادهم إلى ما وراء الليطاني. من الصعب تنفيذ سيناريو يقتلعهم من قراهم الشيعية في الجنوب اللبناني، في حين توجد في الأنفاق تحت الأرض مخازن سلاح متطورة وآلاف الصواريخ.
  • هناك خيار آخر، هو خيار القرار 1559. في 2 أيلول/سبتمبر، أصدر مجلس الأمن قراراً بشأن نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية. قيام حملة دولية تطالب بتطبيق هذا القرار بشدة، يمكن أن تشكل تهديداً استراتيجياً لحزب الله، وأن تخلق صداماً بين هويته كحزب لبناني، وبين هويته كطابور خامس إيراني متقدم. ونتيجة ذلك، سيواجه نصر الله مشكلة سياسية حقيقية، وسيتبدد زعمه أنه درع لبنان، وتنكشف حقيقة أنه حوّل لبنان إلى دولة فاشلة منقسمة وفقيرة.

في أي حال، النقاش المصيري بشأن الشمال يجب أن يجري الآن. لا يمكن انتظار نهاية العملية البرية في غزة. ولا يمكن تجاهُل المشكلة الإنسانية والأمنية التي تزداد تفاقماً، ولا تكفي التصريحات التي يطلقها كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين خلال زياراتهم للجليل الأعلى. إن علَم حزب الله، الذي يرفرف على بُعد مئات الأمتار من تل- حي، يتطلب منهم  رداً صهيونياً مناسباً. لكن يجب ألّا يكون رداً متسرعاً، بل يجب أن يكون جذرياً، حكيماً، وصارماً.

في غزة، وفي لبنان، وداخل الحكومة- آن أوان اتخاذ القرارات الحاسمة

المصدر : قناة N12
المؤلف : زيف يسرائيل
  • إن الحرب التي تشنها إسرائيل على “حماس” ليست مجرد صراع محلي ضد منظمة “إرهابية”. فما هو على المحك هنا يتمثل في انتصار أخلاقيات المجتمعات الليبرالية في العالم، على المنظمات “الإرهابية”، وتتوقف على ذلك قوة التحالف الغربي- العربي المناهض لإيران، ومكانة الولايات المتحدة. لهذا السبب، عاد وزير الدفاع الأميركي، أوستن لدى زيارته البلد، كما هي حال مَن سبقوه، إلى التعبير عن الدعم الكامل لحاجة إسرائيل إلى الانتصار.
  • إن تحوّل الولايات المتحدة على مدار الأعوام الماضية إلى الانشغال بالتهديد الصيني وأوكرانيا، إلى جانب ما شاب العلاقات بينها وبين إسرائيل نتيجة التوتر السائد مع حكومات نتنياهو، أمور خلّفت فراغاً إقليمياً سرعان ما هبت إيران إلى ملئه. وشرعت إيران، بدعم من روسيا والصين، في بناء حلف مقاومة إقليمي بدأ يستقطب إليه السعودية، ودول الخليج، وأيضاً مصر. أما قرار السنوار المتسرع بشأن مهاجمة إسرائيل، بتشجيع من إيران، فسيؤدي إلى تدميره هو، ويتيح لنا خلق تحوّل في مسار النجاحات الإيرانية، والتمكن من إحداث انقلاب إقليمي، لكن هذا كله مشروط بالقضاء على “حماس”. إن غزة تمثل فرصة هائلة لإطلاق عدة إجراءات ستعيد إحلال النظام القديم، بقيادة الولايات المتحدة،  في الإقليم، وتوجيه ضربة خطِرة لاستراتيجية التوسع الإيرانية.
  • تدرك واشنطن حجم المخاطر الكامنة في الأمر، لكنها أيضاً تدرك حجم الفرص التي ستنشأ بعد القضاء على “حماس”، وبدأت تدرك أنه بات من الضروري، بالنسبة إليها، خلع القفازات الحريرية لدى التعامل مع محور إيران. إن إنشاء تحالف من أجل مواجهة الحوثيين والحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر، ليس سوى الخطوات الأولى على هذه الطريق. أما بايدن، الذي يبرز الآن كزعيم قوي، فسيكون مطالباً بسرعة شديدة باتخاذ قرار بشأن توجيه ضربة عسكرية إلى اليمن، يمكن لها أن تمثل للأميركيين، استعراضاً عالمياً لأهدافها يمكّنها من تحقيق مكاسب سياسية كبيرة، على الرغم من أنه لا يخلو من المخاطر.
  • لإسرائيل والولايات المتحدة مصالح مشتركة في بتر جميع أذرع إيران العسكرية الخارجية، وهي خطوة مهمة، من شأنها تفكيك الدفاعات الإيرانية الإقليمية. فمن دون “حماس”، والحوثيين، وحزب الله، سيظل رأس الأخطبوط مكشوفاً للضربات وضعيفاً، وهذا ما سيتيح التوصل إلى حل سياسي بشروط محسّنة من أجل وقف المشروع الإيراني النووي، ووقف اتساع التأثير الإيراني في الإقليم، ووقف الإمدادات العسكرية الإيرانية الموجهة إلى روسيا.
  • لإسرائيل دور مركزي في قيادة تفكيك مكونَين مركزيَين لإيران، أي “حماس” وحزب الله. صحيح أن هاتين الخطوتين ستُدخلان إسرائيل في حالة حرب طويلة، لكنهما ستحسّنان، بصورة واضحة، حالة الأمن القومي الإسرائيلي على مدار سنوات طويلة، مستقبلاً. ستُمكّن هاتان الخطوتان من استعادة الردع الإسرائيلي، واستعادة القوة الإقليمية لإسرائيل، بصفتها الحليفة الأولى للولايات المتحدة في الإقليم.

 

معضلتا إسرائيل في كلّ من غزة ولبنان

  • يوماً بعد يوم، تصبح المعضلة الكامنة على الحدود الشمالية تتطلب حسماً ضرورياً. ويبدو أن نصر الله غير عازم على التوجه نحو تصعيد شامل، بل إنه يسعى فقط للحفاظ على مواقعه على الحدود الشمالية، في حين أن إسرائيل باتت مطالبة باستجماع مزيد من الشجاعة، والذهاب، عسكرياً، إلى نقطة أبعد، وبصورة أشد، لا أن تنحصر أهدافها في إبعاد حزب الله إلى بضعة كيلومترات معدودة عن السياج الحدودي، بل أن تفرض على الحزب، عسكرياً وسياسياً، تطبيق القرار رقم 1701 الذي يفرض على الحزب الابتعاد إلى ما وراء خط الليطاني، لكي يتمكن سكان الشمال من العودة إلى بلداتهم، من دون أن تكون منازلهم مهددة. فإن لم تقم إسرائيل بذلك، فستكون للأمر عواقب تجعل إنجازات “حماس”ضئيلة في مقابل ما سيحدث، بل إنها ستعزز مكانة نصر الله، بصفته تهديداً هائلاً نجح في ردع إسرائيل.
  • أما بشأن غزة، فمن المحتمل أن تنتهي المرحلة الهجومية في أواخر كانون الثاني/يناير. وسيتعين على الجيش الإسرائيلي، من أجل استكمال تحقيق مهماته، أن يتموضع في خط دفاعي متقدم في فترة لا تقل عن نصف عام إضافي، في الخطوط التي وصل إليها حتى الآن. من دون ذلك، لن يتمكن من تحقيق أهداف الحرب: استعادة جميع المخطوفين؛ القضاء على قيادة “حماس”؛ نزع سلاح الحركة وبنيتها التحتية في القطاع بصورة شاملة؛ بناء خط دفاعي مستقبلي؛ وفصل القطاع عن سيناء. إن الدعم الأميركي في هذا الشأن ضروري لكي نتمكن من الحصول على الرصيد الائتماني الزمني المطلوب، والأمر مشروط بتوفير الإمدادات الإنسانية الواسعة النطاق للاجئين، وبقدراتنا على طرح حل مدني جاد على الطاولة، فيما يتعلق باليوم التالي للحرب.
  • بعد الحرب، لن تتمكن أي جهة أجنبية مصطنعة من السيطرة على غزة. إن محاولات إسرائيل السابقة تنصيب أنظمة عميلة لها، ابتداءً من روابط القرى في الضفة الغربية في الثمانينيات، ووصولاً إلى “المسيحيين في لبنان في إبّان حرب لبنان الأولى”، إلى جانب محاولة الأميركيين الشبيهة التي فشلت في جميع حروبها، لن تصمد في غزة أيضاً. ومَن يدفع ثمن هذا الإخفاق ستكون إسرائيل وسكان “غلاف غزة” الذين سيعودون فوراً للعيش في ظل التهديد، هذا إن لم نتمكن من التوصل إلى حل مستدام.
  • يتمثل الحل المحتمل في إقامة حكومة محلية غزية لا تتبع لـ”حماس”: زعيم ذو مكانة عالية، آتٍ من غزة، يحظى بثقة المصريين والخليجيين والولايات المتحدة، ولديه ما يخسره إذا نهضت “حماس”من جديد. إن مرشحاً مثل محمد دحلان، من شأنه أن تنطبق عليه جميع هذه المعايير، وسيكون قادراً على بناء غزة كمنظومة مدنية- اقتصادية، مستقلة تشغيلياً، وغير معتمدة على إسرائيل، بقدر الإمكان.

 

المطلوب راهناً، وعاجلاً: حكومة طوارئ وطنية

  • لكي تتحقق هذه الإجراءات الكبيرة، وتشكل ضمانة لنتائج الحرب، على إسرائيل السير مع الأميركيين، جنباً إلى جنب، إلى جانب التفكير الاستراتيجي واتخاذ القرارات الشجاعة على مستوى سياسي رفيع. للأسف الشديد، لا يمكن للحكومة الراهنة أن تتحمل ثقل هذه القرارات وثقل هذه المسؤولية التاريخية الموضوعة على كتفيها. إن نتنياهو مرغوب كثيراً من شركائه، الذين يشكلون عبئاً ضاراً على تحقيق أهداف الحرب. وفي ضوء خشية الرجل من تركهم له، فهو يفضل تبذير ائتمان الوقت الأميركي المصيري الممنوح له، من أجل القيام ببهلوانيات سياسية على حساب الأميركيين، من أجل إرضاء مَن تبقى من ناخبين لديه، وهذا يُعتبر تفويتاً كبيراً جداً للفرصة، يمس بصورة كبيرة بإنجازات الحرب.
  • في المقابل، يبقى بني غانتس في ورطة صعبة: فهو سيتحول بسرعة شديدة من منقذ لإسرائيل في أثناء الحرب [نتيجة قبوله الانخراط في حكومة الحرب وتوفير الدعم لحكومة نتنياهو]، إلى منقذ نتنياهو للمرة الثانية. من جهة أُخرى، فإن احتمال انسحابه من الحكومة في وقت الحرب قد ينقلب عليه، ويجعله يظهر بمظهر مَن تخلى عن واجبه في وقت الحرب، وهو ما سيضر بمكانته وقوته الشعبية، إلى جانب التسبب بإضعاف إنجازات الحرب.
  • تتوفر هنا فرصة منطقية واحدة، تتمثل في إدراك أهمية اللحظة التاريخية وإنشاء حكومة طوارئ وطنية حقيقية من خلال ضم ليبرمان، وإرسال  سموتريتش وبن غفير إلى المنزل. إن حكومة تدرك ثقل القرارات المطلوبة، بالاستناد إلى رؤية شجاعة وتاريخية، ستضمن اتخاذ القرارات الصحيحة التي توجهها رؤية سياسية صائبة، حكومة تكون قوتها كامنة في التكافل المشترك الكامن فيها، وعلى الرغم من أن ولايتها ستنتهي في نهاية الحرب، لكنها ستضمن تنفيذ القرارات الصحيحة سياسياً. ستكسب جميع الأطراف المشاركة في هذه الحكومة من الإنجاز المحتمل، وسيعود الجمهور ليثق بقراراتها، أما هي، فلن تضحّي بإنجازات هذه الحرب الباهظة الثمن، من أجل تحقيق أهداف سياسية ضيقة تتمثل في التشبث بالمناصب.

تقرير: قبل أكثر من 6 أعوام قدّم نتنياهو وصفاً لهجوم تخطط له حركة “حماس” يشبه هجوم 7 أكتوبر، لكنه أكّد أن حكومته ردعت الحركة

المصدر : يديعوت أحرونوت

أظهر بروتوكول اجتماع عقدته لجنة رقابة الدولة في الكنيست في آذار/مارس 2017، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وصف هجوماً تخطط له حركة “حماس” من قطاع غزة، ثبت في الوقت الحالي أنه كان بمثابة وصف دقيق للهجوم المروّع الذي وقع يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لكنه في الوقت عينه، قال إن سياسات حكومته ردعت الحركة.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الذي عقدته لجنة رقابة الدولة البرلمانية في ذلك الوقت لمناقشة تقرير صادر عن مراقب الدولة الإسرائيلية بشأن عملية “الجرف الصامد” العسكرية، التي شنّها الجيش الإسرائيلي ضد حركة “حماس سنة 2014“إن ’حماس’ لديها خطة عملياتية لهجوم متعدد المحاور، بما في ذلك إطلاق آلاف الصواريخ على المدن الإسرائيلية، وغارات كوماندوس بحرية، وطائرات شراعية معلقة، وتوغلات من عشرات الأنفاق، بعضها يقع في الأراضي الإسرائيلية”.

وخلال المناقشة المشحونة التي استمرت 3 ساعات ونصف الساعة، أشار نتنياهو أيضاً إلى أن “حماس” تقوم بتدريب قوات خاصة من أجل قتل واختطاف الإسرائيليين، وقال“لقد قدّروا أنهم إذا تمكنوا من مفاجأتنا، فيمكنهم وضع الخطة موضع التنفيذ”.

ويُعتبر هذا السيناريو، الذي وصفه رئيس الحكومة، شبيهاً بالأحداث التي وقعت بعد أكثر من 6 أعوام، يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، عندما تسلل الآلاف من مسلحي “حماس” عبر منطقة الحدود مع إسرائيل في قطاع غزة، عن طريق البر والجو والبحر، وقاموا بقتل نحو 1200 شخص واختطاف أكثر من 240 آخرين، معظمهم من المدنيين، تحت غطاء سيل من الصواريخ التي تم إطلاقها على البلدات والمدن الإسرائيلية في الجنوب.

ومما قاله نتنياهو في الاجتماع الذي عُقد في سنة 2017، إن قيادة “حماس” بدأت بالتخطيط لهجوم واسع النطاق قبل أعواموأضاف: “كان في إمكان هذه الحركة في أي لحظة وضع خطة الهجوم موضع التنفيذ، لكن نحن لا نتحكم في قرارات خصمنا، وفي الحدّ الأقصى، يمكننا التأثير في قدرته على تنفيذها”. وفي حين ادّعى رئيس الحكومة أن “حماس” مرتدعة، أوضح أنه ليس لديه أي أوهام بأنها ستتخلى عن خطتها هذه.

وأضاف نتنياهو: “عندما فكرت في تسلُّل آلاف المسلحين أو أكثر، والاستيلاء على بلدة واحتجاز رهائن، كنت متأكداً من أن ذلك من شأنه أن يشكل ضربة معنوية، وأنا أكدت هذا أمام الجهات المسؤولة. لقد حاولنا تجنُّب الحرب بأي طريقة ممكنةومع هذا، لا بد من الإقرار بأننا نواجه عدواً قاسياً و”متوحشاً”، وبأن تجنُّب التصعيد ضد عدو كهذا ليس بالأمر السهلهناك 30.000 عنصر من ’حماس’ في غزة، يتمنون تدميرنا، ويستعدون طوال الوقت، ويبنون الوسائل التي يمكنهم قتلنا بها، والتسلل ومهاجمتنا. وهؤلاء أشخاص ملتزمون بإبادة إسرائيل، ويعيشون من أجل هذا الهدف”.

وتطرّق نتنياهو إلى دوره في سياسة الاحتواء، فقال: “إن أحد أسباب ردع ’حماس’ هو أن لديّ سياسة، وأنا لست على استعداد لتحمُّل حتى رذاذ العنف، وهناك دائماً ردة فعل قوية من جانبنا، عادةً ما تكون سريعة جداً على أي رذاذ من هذا القبيل”.

وتمحور تقرير مراقب الدولة الذي ناقشته اللجنة في سنة 2017 حول إدارة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية – الأمنية [“الكابينيت”] من طرف نتنياهو ووزير الدفاع، آنذاك، موشيه يعلون، وأشار إلى أن هذا المجلس الوزاري فشل في تحديد أهداف استراتيجية ملموسة للجيش في عملية “الجرف الصامد” العسكريةكما أشار التقرير إلى وجود فجوات استخباراتية وأخطاء تكتيكية في عمل الجيش الإسرائيلي الذي كان الجنرال بني غانتس قائداً له، ولا سيما عدم جهوزيته لمواجهة تهديد أنفاق “حماس”.

ورفض نتنياهو هذه الانتقادات جملةً وتفصيلاً، وقال إنه بذل كل ما في وسعه لإبقاء الصراع تحت السيطرة، وأنه عاقب “حماس” على قتالها إسرائيل. وقال خلال الاجتماع“لم نكن نريد حرباً في صيف 2014، وحاولنا منعها”، وأكد أنه في ظل ما أقدمت عليه حركة “حماس”، كانت تلك العملية العسكرية حتمية.

والآن أيضاً، يتجنب نتنياهو تحمُّل أي مسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، على الرغم من أن العديد من قادة الأجهزة الأمنية أعلنوا أنهم يتحملون المسؤولية عنها. ويشير نتنياهو إلى أنه لا بد من إجراء تحقيق لتقصّي وقائع ما حدث، لكن لا ينبغي إجراء التحقيق إلا بعد انتهاء الحرب.

تجدر الإشارة أيضاً إلى أنه خلال المناقشة في سنة 2017، دخل أعضاء الكنيست من الائتلاف، مراراً وتكراراً، في صدام مع أعضاء كنيست من المعارضة، وفي بعض الأحيان، مع أهالي جنود قتلى حضروا الاجتماع، بمن فيهم ليئا غولدين، والدة الجندي هدار غولدين الذي قُتل في تلك العملية، ولا تزال “حماس” تحتجز جثته وجثة الجندي أورون شاؤول في غزة.

وتعيد هذه المشاهد التذكير بصدامات مماثلة بين أعضاء الكنيست وذوي المخطوفين الإسرائيليين في الأشهر الأخيرة بشأن السياسة التي تتبعها الحكومة والاتفاقات الخاصة بعودة الرهائن الذين اختطفتهم حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر. ويُعتقد أن 129 شخصاً إسرائيلياً اختُطفوا يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، ما زالوا محتجزين في غزة، وليسوا جميعهم في قيد الحياة، بعد أن تم إطلاق سراح 105 مخطوفين خلال هدنة استمرت أسبوعاً في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

لن نستنكر ولن نُدين / تصميم الزميل جواد

لن نستنكر ولن نُدين ، لأن هذا ما تعودناه من العدو الصهيوني الذي لا يملك أدنى معايير الأخلاق والضارب بعرض الحائط كل ما يمت للإنسانية بصِلَة .

 

“موقع الواقع برس” يهنئ الزميلين الصحافي علي شعيب والمصور خضر مركيز على سلامتهما بعد الغارة التي تعرض لها فريق قناة المنار على طريق عام الخردلي – دير ميماس .

 

ادارة الواقع برس / تصميم الزميل جواد