أخبار عاجلة

ترامب بين وهم الحسم وخطر الغرق: حرب بلا مخرج في الشرق الأوسط* *بقلم الصحافي علي خالد ابراهيم*

في لحظةٍ سياسية شديدة التعقيد، يجد Donald Trump نفسه أمام معادلة تكاد تكون مستحيلة: كيف يخوض حربًا دون أن يبدو محاربًا، وكيف يتراجع دون أن يبدو ضعيفًا؟

 

منذ عودته إلى البيت الأبيض، رفع ترامب شعار إنهاء “الحروب الأبدية”، لكنه اليوم يقف في قلب واحدة من أكثر المواجهات قابلية للانفجار في الشرق الأوسط. المواجهة مع Iran لم تعد مجرد تصعيد تكتيكي، بل تحوّلت إلى اختبار حقيقي لفلسفته السياسية القائمة على “القوة الاقتصادية أولاً”.

 

ما نشهده ليس ارتباكًا تقليديًا بقدر ما هو ازدواجية مقصودة. الضربات التي تستهدف البنية التحتية الإيرانية تقابلها رسائل خلف الكواليس عبر وسطاء مثل Oman وPakistan. هذه الاستراتيجية تعكس عقلية ترامب التفاوضية: الضغط إلى أقصى حد، ثم فتح باب الصفقة. لكن المشكلة أن الطرف الآخر، أي إيران، لا يتعامل مع هذه المعادلة بنفس المنطق التجاري؛ فالتراجع تحت الضغط العسكري يُفهم في طهران كخسارة استراتيجية، لا كمرحلة تفاوض.

 

يدرك ترامب أن قوته الحقيقية ليست في حاملات الطائرات، بل في الأسواق. أي تهديد لإغلاق مضيق هرمز يعني ارتفاعًا حادًا في أسعار النفط، وهو ما يهدد مباشرة القاعدة الشعبية التي أوصلته إلى الحكم. هنا يظهر الانقسام داخل فريقه: جناح “الصقور”، ممثلاً بشخصيات مثل Marco Rubio، يرى أن الفرصة سانحة لإعادة تشكيل النظام في طهران، بينما يخشى تيار آخر من الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة تعيد إلى الأذهان تجارب مكلفة سياسيًا وعسكريًا.

 

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يتحول القرار العسكري إلى قرار انتخابي. ترامب لا يحتاج إلى نصر كامل، بل إلى “نصر قابل للتسويق”: تدمير جزء من القدرات الإيرانية ثم إعلان النجاح والانسحاب. لكن هذه المعادلة تصطدم برفض إيراني واضح لمنحه هذا الإنجاز السهل، إذ تعمل طهران على تعقيد المشهد ميدانيًا كلما اقترب من إعلان النصر، سواء عبر الرد المباشر أو من خلال حلفائها في المنطقة.

 

الصراع لم يعد محصورًا بين واشنطن وطهران. دخول Israel كفاعل مباشر، إلى جانب قوى محور المقاومة في Lebanon وYemen وIraq، يحوّل المواجهة إلى شبكة معقدة من الاشتباكات غير المتكافئة. هذا النوع من الحروب لا يُحسم بضربة واحدة، بل يُستنزف عبر الوقت، وهو تحديدًا ما يخشاه ترامب.

 

التقارير عن تضارب الأدوار بين Jared Kushner، الذي يدير قنوات خلفية للتفاوض، والمؤسسة العسكرية التي تبحث عن أهداف واضحة، تكشف أزمة أعمق: غياب استراتيجية موحدة. البيت الأبيض اليوم لا يعاني من نقص في الأدوات، بل من تضارب في الاتجاه.

 

السيناريو الأكثر ترجيحًا ليس حربًا شاملة، بل استمرار مواجهة تحت السقف: ضربات محسوبة، ردود غير مباشرة، وتصعيد مضبوط يمنع الانفجار الكبير. لكن الخطر الحقيقي يكمن في خطأ غير مقصود، كضربة تتجاوز الخطوط الحمراء أو رد فعل مبالغ فيه، قد يدفع الجميع إلى مواجهة أوسع لا يريدها أحد، لكن قد يجدون أنفسهم داخلها.

 

اقتراب FIFA World Cup، الذي تستضيفه جزئيًا الولايات المتحدة، يضيف ضغطًا غير تقليدي. دولة في حالة حرب تحاول في الوقت نفسه تقديم صورة الاستقرار للعالم، وهو تناقض يعكس بدقة مأزق ترامب الحالي.

 

في المحصلة، ترامب لا يقود حربًا لأنه يريدها، بل لأنه تورط فيها دون خطة خروج واضحة. هو يحاول تحقيق توازن مستحيل: إظهار القوة دون الانزلاق، والبحث عن صفقة دون الاعتراف بالحاجة إليها. المستقبل القريب لن يشهد حسمًا، بل إدارة أزمة مفتوحة، أما النتيجة النهائية فستتحدد ليس فقط في مياه الخليج أو سماء الشرق الأوسط، بل أيضًا في صناديق الاقتراع داخل الولايات المتحدة.

شاهد أيضاً

الخيام… بوابة الجنوب وصموده: لماذا تصرّ إسرائيل على العبور من هنا؟ / الاعلامية حوراء حلّال

5-4-2026 مقدمة الخيام، الواقعة في قضاء مرجعيون جنوب لبنان، ليست مجرد نقطة حدودية، بل تمثل …