أخبار عاجلة

اليوم الـ 733 من الإبادة في غزة… العدوّ الصهيوني يواصل المجازر والتجويع في ظلّ صمت دولي

يواصل العدوّ الصهيوني عدوانه الدموي على قطاع غزة لليوم الـ733 على التوالي، في وقتٍ تتعمّق فيه المأساة الإنسانية تحت وطأة القصف والحصار والتجويع، وسط تحذيرات أممية من انهيار شامل للمنظومة الصحية والإغاثية.

 

ميدانياً، شنّت طائرات الاحتلال غارات مكثّفة على أحياء مدينة غزة منذ ساعات المساء وحتى فجر اليوم، استهدفت مناطق الصبرة والزيتون والشجاعية والدرج، فيما قصفت المدفعية مناطق في خان يونس والمغراقة وسط القطاع.

 

كما فجّر جيش العدو عدداً من العربات المفخخة في محيط شارع المغربي جنوبي المدينة، ما أدى إلى وقوع عدد من الشهداء والجرحى. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن حصيلة الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بلغت 12 شهيداً، بينهم 7 في مدينة غزة، واثنان في وسط القطاع، وثلاثة في الجنوب، أحدهم من طالبي المساعدات، فيما ارتفع إجمالي حصيلة العدوان إلى 67,173 شهيداً منذ بدايته، من بينهم 20,179 طفلاً، و10,427 سيدة، و4,813 من كبار السن، إضافة إلى أكثر من 169,780 جريحاً.

 

وفي بيانٍ لها بمناسبة مرور عامين على الإبادة الجماعية، أكدت الوزارة أن ما يجري في القطاع تجاوز كل المعايير الإنسانية، محذّرة من تفشّي الأوبئة نتيجة تدمير البنى التحتية للمياه والصرف الصحي، ومن انهيار المستشفيات بفعل نقص الوقود والأدوية.

 

من جهتها، أكدت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” أن غزة موطنٌ لمليون طفلٍ لا يجدون مكاناً آمناً واحداً، مشيرةً إلى أن “الأطفال يُقتلون وهم نائمون أو يحتمون في المدارس أو يصطفّون طلباً للماء والغذاء”.

 

وفي موازاة الميدان، تستمر في مدينة شرم الشيخ المصرية جولات المفاوضات التي ترعاها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبحث وقف إطلاق النار، دون تحقيق أي تقدّم ملموس، فيما يواصل العدو الصهيوني سياسة المماطلة والمراوغة مستنداً إلى الدعم الأميركي والغطاء الغربي.

 

وبينما تتواصل المجازر وسياسة التجويع، يحذّر المراقبون من أن العدوان الصهيوني دخل مرحلة الحرب الشاملة على مقوّمات الحياة في القطاع المحاصر، في محاولة فاشلة لكسر إرادة شعبٍ لم يعرف سوى الصمود رغم سبعمئةٍ وثلاثةٍ وثلاثين يوماً من النار والدم.

العدو يواصل انتهاكه للسيادة اللبنانية ويدمر مقهى في حولا بالكامل

في الجنوب بان محلقة تابعة للعدو الاسرائيلي استهدفت بلدة حولا اربع مرات على التوالي.

وكما أقدم العدو فجرًا على قصف مقهى في بلدة حولا، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وكان نفّذ سلسلة استهدافات متكرّرة ليلًا.

 

وامعاناً في انتهاك السيادة اللبنانية حلّق الطيران المسيّر المعادي على مستوى منخفض فوق بلدات: الكفور، تول، حاروف، جبشيت وزبدين.

السيد هاشم صفي الدين… واللقاء الأخير

ابراهيم الأمين

 

الأكيد، أنّ من يريد الحديث عن شخصية الشهيد السيد هاشم صفي الدين، عليه، بذل الجهد الكافي، لتقديم سردية تُنصف الرجل. وهي مهمّة صعبة وشاقة. لأنّ فيها الكثير من التفاصيل. وليس سهلاً جمع تجربته الخاصة في أسطر أو صفحات قليلة. من البدايات في الشياح، ثم انتقاله إلى طلب العلوم الدينية، إلى عودته وانخراطه في العمل الحزبي، متدرجاً في المسؤوليات وصولاً إلى تولّي نصف مهمات الأمين العام قبل سنوات على استشهاده.

 

لكنّ السيد هاشم، الذي يشبه في أمور كثيرة رفيق دربه الشهيد السيد حسن نصرالله، كانت لديه الآراء الخاصة حيال أمور كثيرة، سواءً ما يخصّ الحزب وتركيبته الداخلية وإدارة العمل اليومي فيه، أو في ما يخص الوضع العام في البلاد. وكان لمسؤوليته المباشرة في متابعة كل الأطر والمؤسسات التي تخص علاقة الحزب بالناس، ما سمح له بتكوين رأيه الشخصي في أمور كثيرة تخصّ مستقبل البلاد.

 

لكنه، كان دائم التوضيح، بأن رأيه الشخصي، لا يُلزم الحزب، وفي نهاية كل نقاش، يدافع عن قرار قيادة الحزب، ولو كان فيه ما فيه من شوائب.

 

ولأن قصة السيد هاشم، تحتاج إلى جهد خاص، سوف أختصر في هذه المقالة، للحديث عن آخر لقاء جمعني بالراحل الكبير، الذي كان صديقاً ودوداً، ومسؤولاً منفتحاً على كل الأمور، ومتفاعلاً مع القضايا والعناوين، وراغباً متحفّزاً للتعرف إلى أشياء كثيرة في هذه الدنيا.

 

بعد اغتيال القائد الجهادي فؤاد شكر، صيف عام 2024، انتقل حزب الله في إجراءاته إلى مستوى جديد. كان الجميع في حالة حيرة إزاء فهم عقل الحزب في هذه المرحلة.

 

لماذا لا يبادر إلى الحرب الواسعة، وهل هو مقتنع بأن إسرائيل لن تتمادى أكثر في ضرباتها. لكنّ النقاش الذي شهدته قيادة المقاومة حول طريقة الرد على اغتيال شكر، عكست في جانب منها فهم الحزب للمعطيات، لكنّ القرار الذي اتُخذ، لا يعكس بالضرورة حقيقة الأسباب التي دفعت إلى اختيار هذا الأسلوب. وحتى اليوم، فإن أسئلة كثيرة حول ما كان يجري، لا تزال من دون أجوبة.

 

هذا لا يعني أنه لا يوجد أجوبة، لكنّ الأكيد، أن الأمر بات رهن ما تقوم به لجان التقييم والتحقيق التي شكلها الحزب بعد توقّف الحرب. علماً أنّ جانباً من هذه اللجان، كان يفترض أن ينطلق مباشرة بعد تنفيذ العدو لعملية «البيجر»، عندما اتخذ الشهيد السيد حسن نصرالله قرارات بتجميد عمل بعض كبار المسؤولين، وطلب المباشرة في التحقيق لمعرفة ما الذي حصل. لكنّ، توسع الحرب وتدحرجها السريع، أخذ الأمور صوب مكان آخر.

 

في تلك المدة، كان السيد هاشم، في وضع خاص. الجميع يعرف بأنه الرجل المرشح لتولي مهمات الأمين العام في حال أصاب السيد نصرالله أي مكروه. علماً أنّ السيد حسن، كان بدأ تفويض السيد هاشم بعدد من المهمات، وأحال إليه ملفات كثيرة، لم تكن يوماً في صلب مهماته كرئيس للمجلس التنفيذي.

 

وهو ما دفعه إلى توسيع دائرة علاقاته داخل الحزب وخارجه، وأذكر جيداً، كيف كان يلحّ في طلب أفكار جديدة للعمل، ويسأل عمّن يُفترض أن يلتقي بهم من خارج جسم الحزب أو حتى من خارج دائرة الأصدقاء القريبين. وهو حافظ على وتيرة عالية من التواصل حتى في الأسابيع الأخيرة قبل نقطة التحوّل منتصف أيلول.

 

يوم قرّر حزب الله الرد على اغتيال شكر. صار نقاش كبير حول الأمر. وحول الطريقة ربطاً بتقدير الحزب للأمور عسكرياً وسياسياً. وبعد تنفيذ العملية أواخر آب 2024، انتقل السيد هاشم مثل بقية قيادة الحزب، إلى مستوى جديد من الإجراءات الأمنية.

 

صارت اجتماعاته محصورة في مناسبات محددة وفي أمكنة مختلفة أيضاً. حتى إجراءات الأمن الخاصة به، تم تعديلها بشكل ملحوظ. لكن، يبدو أن السيد هاشم، بقي مصراً على عدم حبسه في مكان منعزل. كان لديه نكتة: يكفينا القيود على واحد ما. في إشارة إلى الظروف الصعبة التي تحيط حياة السيد حسن.

 

قبل أيام قليلة من عملية «البيجر»، التقينا في مكان جديد لم أزره من قبل. كان السيد هاشم مهجوساً بالجانب الأمني من المعركة. يدقق في أحاديث سابقة عن تقدير موقف العدو، وإلى أي حدود يمكن أن يذهب. وكان النقاش قد انتقل إلى مستوى آخر، فيه سؤال مركزي حول سبب امتناع الحزب عن الدخول في المواجهة الشاملة.

 

وفي معرض شرحه، تطرّق السيد هاشم إلى عملية «يوم الأربعين» التي حصلت رداً على اغتيال شكر، استنفرت كلّ حواسه وهو يقول: «تعرف، لقد اتخذنا إجراءات دقيقة جداً في اختيار العمل، واتفقنا على آلية تسليم القرار التنفيذي إلى المعنيين.

 

ورتبنا كل شيء بطريقة خاصة، بما في ذلك تحديد الساعة والدقيقة التي تقرّر أن تنطلق فيها الصواريخ والمسيّرات. تم تضييق دائرة المطّلعين على التوقيت الفعلي، ثم اعتمدنا آلية جديدة لإيصال القرار إلى المعنيين بالتنفيذ.

 

كنا نفترض أنه سيكون من الصعب على العدو فهم ما يحصل بالضبط. صحيح، أن العدو أظهر لنا عن قدرات رقابة تقنية عالية جداً، وهو ما كنا فهمناه جراء عمليات اغتيال الكوادر والمقاتلين خلال حرب الإسناد. لكن، ليس عندنا ما يحسم الجدل حول الاختراق البشري»…فجأة يصمت السيد هاشم ليُضيف: «لكن، يبدو أن العدو علِم بالتوقيت الدقيق للعملية…كيف حصل ذلك؟»…

 

في تلك الليلة، كان السيد هاشم، ينقل الحديث فجأة للسؤال عن الوضع الداخلي. كان واضحاً في عقل الحزب، أن الحرب الواسعة تعني أموراً كثيرة على صعيد نتائجها في لبنان. وهو ما ظهر لاحقاً كسبب كابح للأصوات التي كانت ترتفع مطالبة بالحرب الواسعة…

 

يومها، أذكر، كيف تحدث السيد هاشم عن المقاومة في غزة، ولا يخفي لحظة واحدة، ليس الإعجاب والتقدير بما يقوم به المقاومون هناك، بل في الصبر الذي يسكن الناس من حول المقاومة. وحيرته تكبر، عندما يفكر، في قدرة العالم على تجاهل ما يحصل.

 

لكن حديثه الذي يكرره في كل لقاء منذ ما بعد عملية «طوفان الأقصى»، كان مقدمة، لشرح ما يقول إنه أبسط الأمور: «كيف لأحد في هذه الدنيا، أن يطلب منا الوقوف مكتوفي الأيدي أمام ما يحصل في فلسطين… ومن يفعل ذلك، لا يعرفنا، لكن يفوته أيضاً معرفة هذا العدو».

 

ثمة كلام كثير حول ظروف استشهاده، ونقاش لا معنى له حول الإجراءات وخلافه، لكنّ الأكيد الذي يخص الرجل، أنه كان في قلب المعركة، مدركاً للمخاطر ومستعداً للأثمان. ويبقى، أنّ الأيام ستكون كفيلة بشرح الكثير من الأمور، لكن واجب كل من يناصر المقاومة، الهدوء قليلاً، والتخلّي عن كل حشرية، وترك هذه المرحلة لإدارتها الجديدة. أما الحقائق حول ما حصل، فلتبقَ هي الأخرى رهن ما تخلص إليه لجان التحقيق والتقييم.

يوميات معركة أولي البأس 2024 … اليوم الخامس عشر

سلسلة “أُولي البأس”… ليست مجرد عرضٍ للأحداث، بل هي وثيقة تاريخية، عبر حلقات يومية، تسطّر بطولات رجالٍ كتبوا بدمهم وصمودهم فصولًا ساطعة من تاريخ المقاومة. “أُولي البأس”… حكاية الذين لم يُهزَموا، بل صنعوا بدمائهم ذاكرة المجد والخلود التي ستبقى حيّة.

 

معركة أولي البأس – الاثنين 7/10/2024

 

في إطارِ الرَّدِّ على العدوانِ الإسرائيليِّ على لبنانَ، ودفاعًا عن لبنانَ وشعبِه، نفَّذت المقاومةُ الإسلاميَّةُ، يومَ الاثنينِ الواقعِ فيه السابعَ من تشرينَ الأوَّلِ 2024، ثلاثَ عشْرَةَ عمليَّةً عسكريَّةً، استهدفت في معظمِها مستوطَناتٍ، ومواقعَ، وثكناتٍ، وتجمُّعاتٍ تابعةً لقوّاتِ العدوِّ الإسرائيليِّ عندَ الحدودِ اللبنانيَّة ـ الفلسطينيَّة، باستخدامِ الصواريخِ والقذائفِ المدفعيَّة.

 

وعلى صعيدِ المواجهاتِ البرِّيَّةِ، استهدفَ مجاهدو المقاومةِ تجمُّعاتٍ لقوّاتِ جيشِ العدوِّ الإسرائيليِّ في عدّةِ محاورَ حدوديَّةٍ، أبرزُها حديقةُ مارونَ الرّاس، وبوّابةُ بلدةِ رميش، ومرتفعُ القَلَعِ في بلدةِ بليدا، بصَليّاتٍ صاروخيَّةٍ وقذائفَ مدفعيَّةٍ، وحقَّقوا في صفوفِهم إصاباتٍ مباشرةً.

 

بدورِه، أكَّدَ ضابطٌ في غرفةِ عمليّاتِ المقاومةِ الإسلاميَّةِ أنَّ قوّاتِ العدوِّ الإسرائيليِّ تتَّخذُ من مواقعِ “اليونيفيل” الدوليَّةِ دُروعًا بشريَّةً للتغطيةِ على فشلِها في التقدُّمِ نحوَ القرى الجنوبيَّةِ. وأشارَ إلى أنَّ غرفةَ العمليّاتِ طلبتْ من المجاهدينَ التريُّثَ وعدمَ استهدافِ جنودِ العدوِّ المتمركزينَ خلفَ هذه المواقعِ، حفاظًا على سلامةِ عناصرِ القوّاتِ الدوليَّةِ.

 

ومن جانبٍ آخر، كثَّفت القوّةُ الصاروخيَّةُ في المقاومةِ الإسلاميَّةِ عمليّاتِها، مستهدفةً عددًا من القواعدِ العسكريَّةِ والمستوطَناتِ والمدنِ في شمالِ فلسطينَ المحتلَّةِ، من مدينةِ حيفا المحتلَّةِ ومحيطِها غربًا، حتّى صفدَ المحتلَّةَ شرقًا، ومستوطناتِ إصبعِ الجليلِ شمالًا.

 

وفي إطارِ سلسلةِ عمليّات “خيبر”، نفَّذت القوّةُ الصاروخيَّةُ في المقاومةِ عمليّةً نوعيّةً تمثَّلتْ بإطلاقِ صَليَّةٍ صاروخيَّةٍ نوعيَّةٍ على قاعدةِ “غليلوت”، التابعةِ لوحدةِ الاستخباراتِ العسكريَّةِ الإسرائيليَّةِ (8200)، في ضواحي تلِّ أبيب.

 

في المقابلِ، أعلنَ المتحدّثُ باسمِ جيشِ العدوِّ الإسرائيليِّ عن مقتلِ جنديٍّ، وإصابةِ اثنَينِ آخرَينِ بجروحٍ خطيرةٍ، جرَّاءَ الاشتباكاتِ على الحدودِ الجنوبيَّةِ. كما أفادت شرطةُ العدوِّ بسقوطِ صواريخَ في مناطقَ متفرّقةٍ من مدينةِ طبريّا، ما أدّى إلى وقوعِ إصاباتٍ.

 

وبحسبِ وسائلِ إعلامٍ إسرائيليَّةٍ، دَوَّى انفجارٌ كبيرٌ في منطقةِ “غوش دان” وسطَ فلسطينَ المحتلَّةِ، في ظلِّ تقاريرَ عن سقوطِ صاروخٍ أُطلِقَ من لبنانَ بشكلٍ مباشرٍ في المنطقةِ.

 

وقد سُجِّل خلالَ هذا اليومِ إطلاقُ صفّاراتِ الإنذارِ اثنتَينِ وثلاثينَ مرَّةً في مختلفِ مناطقِ شمالِ فلسطينَ المحتلَّةِ، شملتِ الخطَّ الساحليَّ من رأسِ الناقورةِ شمالًا حتّى مدينةِ حيفا المحتلَّةِ جنوبًا، وضواحيَ تلِّ أبيب، ومعالوتَ ترشيحا ومحيطَها، ومعظمَ مستوطناتِ إصبعِ الجليلِ.

الشيخ نعيم قاسم: خرجنا من معركة “أولي البأس” أقوياء وايران جعلتنا نشعر بهذه العزيمة

أكد الأمين العام لحزب الله حجة الإسلام والمسلمين سماحة الشيخ نعيم قاسم، أن حزب الله خاض معركة “أولي البأس” وكانت معركة صعبة ومعقدة جدا، وقال “لم يمر علينا خلال الأربعين سنة ونيف مثل هذا الضغط الكبير وهذا الخطر الكبير ولكننا بحمد الله تعالى خرجنا من هذه المعركة بقوة وعزيمة وثبات واستمرار ونحن مستمرون إن شاء الله تعالى”.

 

وأعلن الشيخ قاسم في فعالية “إيران متضامنة” بمناسبة الذكرى الثانية لطوفان الأقصى، أن “أبناء السيد حسن نصرالله هم من المجاهدين الأبطال وأن العوائل والشهداء وكل القادة الذين استمروا في عطاءاتنا وفي عملنا وفي حياتنا سيبقون في الميدان إن شاء الله ولن يمكنوا إسرائيل من أن تحقق أهدفها”.

 

وأكد “نحن أقوياء بتوفيق الله تعالى والشكر كل الشكر للدعم الذي قدمته الجمهورية الإسلامية والقائد الإمام الخامنئي والحرس الثوري الإسلامي والشعب الإيراني المجاهد البطل والحكومة وكل القوى الأمنية”.

 

وأكد الشيخ قاسم “نحن نشعر أن إيران كلها من أولها إلى آخرها هي معنا وأعطتنا وقدمت وجعلتنا نشعر بهذه العزيمة وبهذه القوة”.

وهنأ الأمين العام لحزب الله “إيران الإسلام على الصمود الأسطوري الذي حصل في مواجهة العدوان الإسرائيلي الأمريكي لمدة 12 يوما”، وقال “الحمد لله أنتم أعطيتم نموذجا للدنيا بأسرها كيف أنكم تواجهون وتقفون وتستطيعون تحقيق الإنجازات العظيمة ببركة قيادة الإمام القائد الإمام الخامنئي دام ظله وهذا التكاتف الشعبي الكبير وعمل القوى المسلحة التي تواجه بكل عزيمة وصدق”.

 

وشدد الشيخ قاسم على أن “هذا الانتصار يسجل في الحاضر وفي التاريخ”، موضحاً “نحن نعلم أن إيران تدفع الأثمان لأنها تقف مع الحق ومع المقاومة ومع فلسطين ومع دول العالم التي تحتاج إلى دعم ومع كل الشعوب التي تحتاج إلى دعم”.

 

وأكد أن “إيران النموذج التي لا تسأل من أجل أن تبقى عزيزة مرفوعة ومن أجل أن ترفع هذه الراية التي لن تهزم إن شاء الله تعالى”.

 

وفي موضوع العقوبات الغربية على ايران، قال الشيخ قاسم “اليوم قرروا العقوبات مجددا على إيران وهل توقفت العقوبات في يوم من الأيام؟”، وأكد أنه “منذ انتصار الثورة الإسلامية المباركة والعقوبات قائمة منذ 46 سنة ولكن الشعب الإيراني يتألق يوما بعد يوم وبالمواجهة يثبت أنه أهل الميدان وأهل الحق”، وأكد “إن شاء الله أنتم منصورون بإذن الله تعالى”.

 

وفي ذكرى شهادة سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله، استذكر الشيخ قاسم “هذا الإناء العظيم الذي ملأ الدنيا بإيمانه وولايته وإخلاصه وتضحياته ونموذجه الرباني وتربيته الإسلامية للأجيال”.

 

وقال الشيخ قاسم “هذا الإنسان الذي كانت الانتصارات ضد إسرائيل على يديه والأهم أنه بنى مجتمعا مقاوما وبنى شعبا مجاهدا ومقاومين أشداء يعملون في سبيل رفع راية الحق ومقاومة الباطل”.

 

وأكد “هو شهيد فلسطين وشهيد شعلة المقاومة في المنطقة والعالم ومعه السيد الهاشمي السيد هاشم صفي الدين الذي كان عضدا ومساعدا وعاملا ومجاهدا ومضحيا وهو شريك في كل الإنجازات العظيمة التي حصلت مع القادة الشهداء والشهداء والمجاهدين والجرحى والأسرى وكل الذين قدموا في الميدان”.

 

كما شدد الشيخ قاسم على أن النتاج الذي رأيناه في لبنان وفي المنطقة “هو من نبع الولاية من عطاءات الإمام الخامنئي دام ظله على نهج الإمام الخميني، لأنه في الواقع نحصل على كل هذه النتائج العظيمة ببركة الدعم اللامتناهي الذي كان في كل الحقول على مستوى الوضع الجهادي أو المالي أو التربوي أو البنيوي أو الولائي أو الاجتماعي أو أي عمل من الأعمال يجعل المقاومة قادرة على أن ترد حقوقها وأن تواجه العدو الإسرائيلي”.

 

وأُقيمت صباح اليوم الثلاثاء، في حسينية الإمام الخميني (قده)، فعالية «إيران المتضامنة» التي تروي مسيرة تضامن الشعب الإيراني بدءًا من «كورونا» إلى «طوفان الأقصى» وأخيرًا في «حرب الـ12 يومًا» ضد الكيان الصهيوني.

 

حضر هذه الفعالية عائلات شهداء «حرب الـ12 يومًا» الأخيرة، والناشطون الجهاديون، وعدد من شخصيات المقاومة، وجمع من المشاركين في حملة «إيران المتضامنة».

 

وأشاد رئيس مكتب قائد الثورة الإسلامية، حجة الإسلام والمسلمين محمدي كلبايكاني، في هذه المراسم، بروح الإيثار والتضامن لدى الشعب الإيراني، مشيرًا إلى الدور المحوري للإمام الخامنئي في نصرة المظلومين.

النائب الدكتور حسن فضل الله من مجلس النواب:   *لا مفاعيل قانونية لتعليق الحكومة العلم والخبر لجمعية رسالات.*

رأى النائب حسن فضل الله أن الغالبية الحكومية لم تكن بحاجة لصرف جل وقتها لاصدار بيان بتعليق العلم والخبر المعطى للجمعية اللبناتية للفنون، رسالات، وتجاهل مشكلات البلد الكثيرة، وهو بيان ليس له أي سند في القوانين اللبنانية أو النصوص الدستورية، أو حتى الممارسة الدستورية سابقا، وبالتالي لا تترتب عليه أي مفاعيل قانونية.

وفي تصريح له من مجلس النواب قال إن زج مجلس الوزراء لاصدار بيان مليء بالمغالطات هو من يسيء إلى هيبة الدولة وصورة الحكومة ومصداقيتها أمام الرأي العام الذي شهد على فعالية الروشة والتزام الناس والقوى الأمنية بالقانون والحرص على الأملاك العامة.

 

ولعلم هذه الغالبية الحكومية، فإن قانون الجمعيات ينص على اعطاء علم وخبر للجهات المعنية ليس إلا، والحريّات العامّة لا يمكن تعليقها، والفنون بأشكالها المختلفة هي رسالة رسالات، وستبقى تنساب مثل موسيقاها وصورتها الراقية، ولن تتوقف عن العزف للحياة ولشعبها الوفي، ولن يؤثر أي تشويش على مواصلتها لعملها.

العدو الإسرائيلي يواصل انتهاكه للسيادة اللبنانية

تتواصل الانتهاكات والاعتداءات الصهيونية على السيادة اللبنانية، حيث اخترقت طائرات العدو الإسرائيلي المسيّرة، منذ فجر اليوم الثلاثاء، الأجواء اللبنانية وصولًا إلى العاصمة بيروت وضواحيها.

 

وعند الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، أفاد مراسل قناة المنار أن “جنود العدو المتمركزين في موقع رويسات العلم أطلقوا الرصاص باتجاه أطراف بلدة كفرشوبا”.

 

وأضاف المراسل أن “رشقات رشاشة أطلقها الموقع المستحدث في تلة الحمامص، جنوب مدينة الخيام، باتجاه الأطراف الشمالية للبلدة”.

 

وكان العدو الإسرائيلي قد واصل، يوم الاثنين، اعتداءاته على لبنان، حيث استهدف سيارة مدنية في بلدة زبدين الجنوبية، ما أدى إلى استشهاد شخصين وإصابة أربعة آخرين بجروح.

 

كما شنّ طيران العدو الإسرائيلي غارات على جرود السلسلة الغربية في البقاع، طالت مناطق زغرين وحربتا في البقاع الشمالي والهرمل.

العدو الصهيوني يدخل عامه الثالث في حرب الإبادة على غزة… والمجازر مستمرة

 

فلسطين المحتلة

العدو الصهيوني يدخل عامه الثالث في حرب الإبادة على غزة… والمجازر مستمرة

منذ ساعتين

 

دخل العدوان الصهيوني على قطاع غزة عامه الثالث على التوالي، وسط تصعيدٍ دمويٍّ جديد يُضاف إلى سجلّ المجازر التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بحقّ المدنيين العزّل، في ظلّ حصارٍ خانقٍ يمنع دخول المساعدات ويُفاقم الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في القطاع المحاصر منذ نحو عقدين.

 

ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، لم تهدأ آلة القتل والتدمير التي يستخدمها الكيان المؤقت ضدّ أبناء الشعب الفلسطيني، حيث تواصل الطائرات الحربية والمدفعية قصف الأحياء السكنية والبنى التحتية، ما أسفر عن استشهاد عشرات الآلاف وإصابة مئات الآلاف، إضافة إلى دمارٍ شبه شاملٍ في المساكن والمنشآت الحيوية.

 

ورغم الدعوات الدولية والإقليمية المتكرّرة لوقف العدوان وبدء مفاوضات لوقف إطلاق النار، تواصلت أصوات الانفجارات في مختلف مناطق القطاع، فيما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني تحت القصف المستمر، على أمل أن تقترب مأساتهم من نهايتها.

 

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أنّ حصيلة العدوان ارتفعت إلى 67,160 شهيدًا و169,679 إصابة منذ بدء الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن.

 

وفي حصيلة جديدة، وصل إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية شهيدان و19 إصابة من العاملين في مجال الإغاثة، ليرتفع إجمالي شهداء “لقمة العيش” إلى 2,610 شهداء وأكثر من 19,143 إصابة.

 

وفي خانيونس جنوب القطاع، استشهدت سيدة فلسطينية نازحة وجنينها وطفلة أخرى إثر انهيار جرفٍ بحري في منطقة ميناء القرارة، نتيجة القصف المتكرر الذي طال المناطق الساحلية وأدى إلى تآكل التربة وانهيار خيام النازحين.

 

وأوضح مستشفى الهلال الأحمر الميداني أنه تعامل مع ثلاثة شهداء، بينهم امرأة حامل وطفلة، وثماني إصابات أخرى جراء انهيار أرضي أصاب خيام نازحين شمالي خانيونس، فيما نقلت طواقم الإسعاف عدداً من الجرحى جراء قصفٍ مدفعي استهدف خيمة نازحين في المنطقة ذاتها.

 

كما استهدف قصفٌ مدفعيٌّ صهيونيٌّ، فجر اليوم الثلاثاء، منطقة بطن السمين جنوبي مدينة خانيونس، في وقت شنّت فيه الطائرات الحربية التابعة للعدو عدة غارات على وسط المدينة.

 

وتعرض حي النصر غربي مدينة غزة لقصفٍ مدفعيٍّ عنيف، تزامنًا مع نسف منازل سكنية وتفجير عرباتٍ مفخخة في حي الصبرة جنوبي المدينة، ما ألحق دمارًا واسعًا في الأبنية والممتلكات.

 

ولمزيد من التفاصيل مدير مكتب قناة المنار في غزة عماد عيد يوجز لنا التالي:

 

كما أطلقت طائرات العدو المسيّرة والدبابات نيرانها بشكل مكثف في محيط حي النصر، فيما استهدفت الزوارق الحربية الصهيونية بالقذائف ساحل بحر مخيم النصيرات وسط القطاع، في حين طال القصف المدفعي محيط مفترق حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

 

وفي منطقة الشاليهات غرب المدينة، أصيبت طفلة فلسطينية بجروحٍ خطرة جراء إطلاق النار المباشر من طائرة مسيّرة تابعة للعدو تجاه تجمعات النازحين، بينما فجّر جيش الاحتلال عربةً مفخخة في حي الصبرة بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي. كما استهدفت غارةٌ جوية منطقة جورة العقاد شمال غربي خانيونس.

 

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد نفّذت قوات العدو خلال الأيام الأخيرة أكثر من 143 غارة جوية ومدفعية على مختلف مناطق القطاع، ما أدى إلى استشهاد 106 فلسطينيين منذ فجر السبت الماضي، في تصعيدٍ متواصلٍ رغم الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار.

 

وأكد المكتب الإعلامي في بيانٍ له، أنّ “العدو الإسرائيلي يواصل عدوانه الوحشي على أبناء الشعب الفلسطيني، غير آبهٍ بدعوات التهدئة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا بالردّ الإيجابي الذي قُدّم على المقترح”، مشيرًا إلى أنّ ما يجري في غزة هو “استمرارٌ لسياسة الإبادة التي ينتهجها الاحتلال بحقّ المدنيين”.

 

ومع دخول العدوان عامه الثالث، تتفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يعيش السكان بين الركام، محرومين من أبسط مقومات الحياة، في وقتٍ تغيب فيه أي مؤشرات على قرب انتهاء العدوان، بينما يواصل الشعب الفلسطيني صموده في وجه آلة القتل والتدمير، مؤمنًا بأن فجر الحرية لا بدّ أن يطلع مهما طال ليل الحصار.

درس 7 أكتوبر

كتبت صحيفة “الأخبار”: كان محمود درويش يتندّر حول خطابات الراحل ياسر عرفات قائلاً: «جيد أن إسرائيل لا تصدّقه، وإلّا لَكانت قصفتنا كل يوم ولم تُبقِ على أحد فينا!». القصة هنا، تعود إلى كون العقل الإسرائيلي القائم على فوقية هائلة تجاه العرب والمسلمين عموماً، وتجاه الفلسطينيين بشكل خاص، هو عقل مركّب. من جهة هو يتصرف مع هؤلاء على أنهم غير مؤهّلين للحياة أصلاً. ثم يضيف على ذلك، أنهم غير مؤهّلين أو غير قادرين على محاربته.

 

 

 

وهو في كل الحروب التي خاضها منذ إقامة الكيان، كان يستهدف تذكير العرب والمسلمين، بأنهم أقل درجة منه، وأنهم ليسوا أصحاب حقّ، حتى بالحلم الفلسطيني. ودرجة توحّشه، لم تكن تختلف من معركة إلى معركة، إلّا بمزيد من الوحشية الهادفة في حقيقتها إلى إنهاء الوجود من أصله، وليس إلى إنهاء فكرة الدولة الفلسطينية أو فكرة الحقّ العربي.

 

 

 

لكنّ إسرائيل واجهت حقائق مختلفة خلال ربع القرن الأخير. اكتشفت أنْ لا علاج لمعضلة لبنان. وفكّرت أن انسحابها، كفيل بخلق واقع، يقضي مع الوقت على فكرة انتصار المقاومة.

 

 

 

لكنّ إسرائيل التي أكلتها النقاشات المهنية حول الهزيمة، أهملت عن غير قصد، تأثير هذا الإنجاز على الفلسطينيين، لتكتشف خلال أقل من عام، أن أبناء فلسطين، تصرّفوا كمن أُلقيت الحجة عليهم، ولم يجدوا سبيلاً غير تصعيد مقاومتهم، كونها الخيار الواقعي لتحصيل الحقوق.

 

 

 

حتى ياسر عرفات نفسه، الذي اعتقد أنه احتال على إسرائيل من خلال اتفاق أوسلو، أدرك أن العدو ليس في وارد منحه أي جائرة، وأنه لا يوجد من يهتمّ لتحصين حكمه الوليد. وكان يرى أمام عينيه، تقدّم مشروع إسرائيل للإمساك بكل فلسطين. فقرّر إطلاق أيدي المقاومين من حركة «فتح»، واستأنف تواصله مع قوى المقاومة في لبنان وفلسطين.

 

 

 

وعبّر أمام من يهمّه الأمر، بأن انتصار حزب الله في لبنان، أطلق الانتفاضة الثانية. وفي خطوته هذه، قال عرفات لشعبه وللعالم، إنه لا بدّ من العودة إلى المقاومة المسلّحة. برغم علمه، أن العدو رسم دائرة الريبة على كل القوى المسلّحة التابعة للسلطة الفلسطينية، وبادر إلى قتل واعتقال المئات، وصولاً إلى قتل عرفات نفسه. لكنّ القدر الفلسطيني احتلّ المشهد، فلم يقدر العدو على المعاندة أكثر. فكرّر في غزة، ما فعله في لبنان قبل 5 سنوات، منسحباً بطريقة اعتقد أنها تضمن له وقف المقاومة.

 

 

 

الذي حصل، كان أن واصلت المقاومة عملها وجهدها لأجل تحصيل كامل الحق، بينما كان العدو ينقلب على نفسه، ناعياً فكرة التسوية من أساسها. وقرّر المضي في برنامجه التوسّعي وإزالة كل وجود فلسطيني، إلى جانب سعيه الدؤوب، نحو توجيه ضربات إلى من أذلّه في الجبهة الشمالية. وكانت ذروته الأولى، في حرب تموز عام 2006، والتي لم تُفشِل خطته فحسب، بل عطّلت مشروعاً أميركاً أكثر ضخامة يخصّ المنطقة كلها.

 

 

 

لكنّ العدو عاد ليتمسّك أكثر بمنطقه الأصلي، معتمداً على استراتيجية القهر اليومي لكل الفلسطينيين في كل فلسطين. فمارس كل أشكال الفصل العنصري ضد فلسطينيّي عام 1948، وأطلق أوسع خطة استيطان في الضفة الغربية، وقاد برنامجاً مفتوحاً من العمليات العسكرية ضد قطاع غزة، فيما كان ينفّذ أكبر برنامج أمني في تاريخه ضد أعدائه الذين دخلوا مرحلة بناء محور المقاومة، فنفّذ عمليات اغتيال واسعة في لبنان وسوريا وإيران ومناطق أخرى من العالم، ودخل مرحلة من الاستعداد الاستثنائي لمواجهة الجبهة الشمالية على وجه الخصوص.

 

 

 

لكنّ العدو، الذي أظهر يقظة عالية تجاه حزب الله، عاد إلى تفكيره الفوقي تجاه الفلسطينيين في الداخل. وقرأ خضوع سلطة محمود عباس كإشارة إلى تعب الناس. وفسّر النضال من أجل رفع الحصار عن غزة، بأنه نضال مطلب لا أكثر. فعمد إلى ابتزاز الناس.

 

 

 

لكنّ العدو، لم يكن يخطر في باله، أنه وجد في غزة، من يفكر بطريقة مختلفة عن السائد. والعدو الذي لم يتعلم من درس عام 2000، بدا أنه لم يتعلم أيضاً من درس عام 2006، فأصرّ على الإنكار والمكابرة، ولم يكن ينظر بتقدير جدّي إلى الدروس التي تعلّمتها المقاومة في غزة من تجربة المقاومة في لبنان. ولا هو اهتمّ أصلاً، بالبحث الجدّي، عن دروس لحرب المقاومة ضد الاحتلال الأميركي في العراق، وتصرّف معها على أنها مشكلة تخصّ أداء الأميركيين ليس أكثر. حتى جاءت عملية «طوفان الأقصى» لتشكّل ضربة غير عادية لكل المفاهيم التي تحكّمت بعقله تجاه المقاومة في فلسطين.

 

 

 

عندما قرّرت قيادة كتائب عز الدين القسام تنفيذ عملية «طوفان الأقصى»، فهي لم تطلق مفاجأة من دون مقدّمات. وإلى جانب المؤشّرات الأمنية والعسكرية الكثيرة التي كشف العدو عنها بعد حصول العملية، فإن الخطاب السياسي، والبناء التعبوي الذي اعتمدته حماس، منذ عام 2014، وطوّرته بعد عام 2017، كانا يحملان كل الإشارات إلى أنها قرّرت المضي في طريق لا علاقة له بالسائد. حتى طبيعة العملية، لم تكن غائبة عن تصوّرات ومداولات المهنيين، وأهل الاختصاص.

 

 

 

لكنّ مشكلة العدو أولاً، ومشكلة العقل العربي البليد ثانياً، مرتبطتان مرة أخرى، بالعقم حيال الاعتقاد، بأنه يمكن للطرف الضعيف، ابتداع ما يمكنه من إيلام العدو في أكثر نقاط قوته، وليس في ضرب نقاط ضعفه. وما فعلته حماس في ذلك اليوم المجيد، لم يكن عملية أمنية تستهدف موقعاً أو شخصاً أو كياناً عسكرياً بحدّ ذاته.

 

 

 

بل هو استهداف لكل منظومة الدفاع التي بنتها إسرائيل حول القطاع، وعزّزتها بكل ما تملك على مدى 18 عاماً. وخلال ساعات قليلة، بدت حماس، قادرة على كسر خطوط الدفاع نفسها، وعلى القيام بأكبر عملية تضليل للاستخبارات الإسرائيلية، وبجعل كل جهات التقدير عنه في حالة من العمى غير المسبوق. هذا عدا النجاح التكتيكي، عبر أفضل إدارة للنيران من قبل مقاتلي حماس، وهي عملية غير عادية في ظل شحّ القدرات عند المقاومة هناك، علماً أن العملية جرت في ظل توتر سياسي غير عادي كانت تشهده الجبهة مع العدو في كل الساحات الأخرى.

 

 

 

اليوم، ثمّة من يريد منا، مراجعة نتائج العملية، على وقع مجازر العدو. وهذا البعض يريد أن يقول لنا، إن من يفكّر بهذه الطريقة عليه أن يفكّر بهذا الثمن. لكنّ هذا البعض، لا يجرؤ للحظة على التفكير، بالذي أصاب إسرائيل في ذلك اليوم، ولا أحد يريد التدقيق في حجم الهزيمة غير العادية التي تعرّض لها مفهوم الأمان لدى عدو يقوم عالمه على الردع والتدرّع.

 

 

 

وأصحاب هذا المنطق، هم أنفسهم الذين تعرّض وعيهم للكيّ منذ الاجتياح عامَ 1982، عندما سلّموا بأن إسرائيل باتت قدراً لا مجال لمواجهته، وقبلوا بكل أنواع التنازلات أمامه، واليوم، بدل أن يُلقوا اللوم على أنفسهم لأنهم كانوا يقفون في المكان الخطأ من التاريخ، فهم يلومون المقاومة وأهلها، لأنها تجرّأت على القيام بما ليس له بديل من أجل استعادة الحقوق.

 

 

 

اليوم، نجد أن التمجيد ليس حقاً علينا تجاه أبطال غزة، بل هو تذكير لأنفسنا، وللعدو أيضاً، بأن الحياة المليئة بالتجارب، فيها قدر ضئيل من الخيارات الكبرى. ومن يعتقد بأن معركة غزة سوف تنتهي باستسلام يقي إسرائيل العقاب الذي تستحقّ، فهو يقرأ التاريخ مرة جديدة بطريقة خاطئة. لكنّ الأيام، وحدها كفيلة بتقديم الدروس لمن يريد أن يتعلّم!