قراءة في تصريحات بنيامين نتنياهو منذ 7 أكتوبر: هل حان الوقت لإلغاء اتفاق أوسلو أم تعديله؟

منذ توليه رئاسة الحكومة الإسرائيلية لأول مرة العام 1996، عارض بنيامين نتنياهو اتفاق أوسلو، وعرقل التقدم نحو إقامة دولة فلسطينية. لكنه في المقابل وجد نفسه “مرغماً” على العمل بموجب التزامات إسرائيل النابعة من الاتفاق. ووفرت الحرب الحالية، ونتائج هجوم حركة حماس غير المسبوق بالنسبة لإسرائيل، فرصة لنتنياهو لنقل معارضته لاتفاق أوسلو إلى مستوى آخر من الخطاب. في مساء يوم السبت 16 كانون الأول 2023 قال نتنياهو: “لن أسمح لدولة إسرائيل بالعودة إلى خطأ أوسلو المشؤوم”. هذا التصريح لا ينطوي فقط على رفض إقامة دولة فلسطينية، وإنما يحمل في طياته أيضا إشارات إلى انتهاء العهد الذي يرى نتنياهو نفسه فيه “مرغماً” على العمل بموجب اتفاقيات أوسلو، والبدء بفرض تعديلات على طبيعة الاتفاقيات المبرمة مع الفلسطينيين وبشكل أحادي الجانب. هذه المقالة تقدم قراءة في هذه التعديلات التي يمكن رصدها بين ثنايا خطابات نتنياهو.

*اتفاق أوسلو في ضوء هجمات 7 أكتوبر: عودة إلى البداية*

إذا ما جمعنا كل التصريحات المتعلقة باتفاقيات أوسلو منذ هجوم 7 أكتوبر، بالإضافة إلى البيانات الصحافية الرسمية الصادرة عن المستويات السياسية الرفيعة في إسرائيل، سيكون بالإمكان رسم معالم التحول الجديد في الخطاب الإسرائيلي المتعلق بمستقبل أوسلو. وكنا في مركز “مدار” قد رصدنا في أكثر من مناسبة أفول حكم حزب العمل الإسرائيلي الذي “أخرج منظمة التحرير الفلسطينية من تونس وقام بزرعها في قلب يهودا والسامرة”، على حد تعبير نتنياهو نفسه. وفي المقابل، صعد اليمين واليمين الجديد في إسرائيل، وهيمن على المشهد السياسي الحزبي بحيث أن التنوعات داخل المشهد السياسي الحزبي الإسرائيلي باتت محصورة ما بين أحزاب اليمين نفسها (أي: يمين علماني، يمين متدين، يمين جديد، يمين فاشي شعبوي… إلخ). ولا بد من الإشارة إلى أن طرح النقاش المتعلق بأوسلو من خلال ثنائية اليسار-اليمين قد لا يعكس ملامح اللوحة كاملة. في المقابل، قد يكون من الملائم فهم التحولات في الخطاب الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر عندما ننظر إلى اتفاقية أوسلو من منظور الأمن الإسرائيلي.

قد لا تكون في هذا المقال مساحة للعودة وتعريف مفهوم الأمن الإسرائيلي في ما يتعلق بالأرض المحتلة، اتفاق أوسلو، ومفهوم الدولة الفلسطينية (منزوعة السلاح). لكن يكفي أن نعود إلى محضر جلسة الحكومة الإسرائيلية التي ترأسها إسحق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي بين 1992-1995، وهي الجلسة التي سبقت التوقيع على الاتفاق حيث تم عرض ملامحه في حينها على الحكومة الإسرائيلية وقادة الأجهزة الأمنية تحضيرا للمصادقة عليه والشروع بمسار أوسلو بشكل رسمي. ثمة قضيتان مهمتان وردتا في هذا المحضر، ولا بد من العودة إليهما الآن:

  • على الرغم من أن اتفاق أوسلو الأول (مرحلة غزة- أريحا) جرى باعتباره اتفاقاً دولياً، فإن رابين عرضه على أعضاء الحكومة للمصادقة عليه باعتباره مرحلة اختبار. وقد أبدى إيهود باراك (في حينها رئيس الأركان) عدم تحمسه للاتفاق لأنه سيقيّد قدرة الجيش الإسرائيلي على الدخول إلى كافة المناطق التي سيتم نقلها إلى الفلسطينيين. هنا، أجابه رابين بالتالي: “إذا نجم لدينا وضع لا تقوم فيه الشرطة الفلسطينية بالعمل ضد المخربين، فهذا يعني انتهاكاً للاتفاق. لذلك، يجب البدء بغزة [كتجربة] لنرى ما سيحدث… إن لم يحدث تغيير، ولم يعالجوا الأمر فسنقول للفلسطينيين: سادتي [انتهت فرصتكم]، نحن سنعود لتولى الأمن”.
  • في تلك الجلسة، قارن رابين مسار التفاوض مع الفلسطينيين وصولا إلى اتفاق أوسلو مع مسار التفاوض مع السوريين في حينه والذي لم يفض إلى اتفاق سياسي. عند المقارنة، افترض رابين أن أي اتفاق مع السوريين سيكون اتفاقا مع دولة أخرى قائمة، وبالتالي قد لا يكون هناك مجال للعودة عنه في وقت لاحق، أو إلغائه. في المقابل، فإن الاتفاق مع الفلسطينيين هو اتفاق مع سكان يقعون تحت المسؤولية الإدارية والسيادية للحكم العسكري الإسرائيلي، وبالتالي قد يوفر هذا الوضع مجالا للعودة عن الاتفاق، أو لإلغائه، أو تعديله بشكل أحادي الجانب- وكلها سيناريوهات افتراضية لكنها قابلة للتطبيق طالما أنها غير مبرمة مع دولة أخرى، وإنما مع سكان تحت الاحتلال.

وبالعودة إلى “جدوى” اتفاق أوسلو من منظور الأمن الإسرائيلي، فإن الانقسام السياسي داخل إسرائيل حياله كان، منذ اغتيال رابين العام 1995، يتمحور حول ما إذا وفر اتفاق أوسلو الأمن لإسرائيل. في صلب هذا النقاش، يستحضر الإسرائيليون عمليات يحيى عياش التي أحدثت صدمة للإسرائيليين الذين لم يعهدوا في السابق حصول تفجيرات قاتلة في قلب مدنهم، ثم الانتفاضة الثانية (ومشاركة عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية فيها). وقد أعلن نتنياهو في جلسة للجنة الخارجية والأمن بتاريخ 12 كانون الأول 2023، بأن عدد القتلى الإسرائيليين في هجوم 7 أكتوبر يساوي عدد القتلى الإسرائيليين الذي سقطوا خلال اتفاقيات أوسلو التي سمحت للفلسطينيين بحمل السلاح. تشير هذه المقارنة (بين قتلى أوسلو وقتلى 7 أكتوبر من الإسرائيليين) إلى أنه بالنسبة لنتنياهو، فإن جذر الإشكالية ليس الفشل الأمني والاستخباراتي الإسرائيلي الذي رافق هجوم 7 أكتوبر، وإنما: 1) السماح للفلسطينيين بالسيطرة على مساحات من الأرض بدون أن تكون هناك سيادة أمنية إسرائيلية كاملة عليها، 2) السماح للفلسطينيين بحمل السلاح.

*كيف تريد إسرائيل تغيير اتفاق أوسلو؟*

الحجة الأساسية التي يرفعها اليمين الإسرائيلي منذ ثلاثة عقود تتعلق بالتهديد الأمني الذي أنشأه اتفاق أوسلو بالنسبة لإسرائيل. عندما تبجح نتنياهو في المؤتمر الصحافي مساء السبت 16 كانون الأول بأنه كان له الفضل بإعاقة إقامة دولة فلسطينية على مدار سنوات حكمه، فإنه كان يتجنب أي نقاش سياسي حول حق الفلسطينيين بإقامة دولة، وينظر إلى هذه الدولة فقط من منظور الأمن الإسرائيلي. في الوقت الذي ما يزال كل المجتمع الإسرائيلي في صدمة أحداث 7 أكتوبر، وقدرات حماس العسكرية، فإن هذه حجة كافية لإعادة تشكيل الرأي العام حول أخطار اتفاق أوسلو. ففي المؤتمر نفسه، صرح نتنياهو أيضا بأن “فتح وحماس متفقتان على تدمير إسرائيل، لكنهما مختلفتان على الأسلوب”، وليس أدل على الأمر برأيه سوى أن القيادة الفلسطينية في رام الله ترفض حتى الآن إدانة هجوم حركة حماس.

في بداية الشهر الحالي، وضع أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” الموجود حاليا في المعارضة، تصوراً أولياً لكيف يمكن أن يتم تغيير اتفاق أوسلو: “يجب إلغاء مناطق A، وتسليم المسؤولية الأمنية عليها إلى الأردن في حالة الضفة الغربية وإلى مصر في حالة قطاع غزة… هذه فرصة لإعادة عجلة أوسلو إلى الوراء”. من المعلوم بأن ليبرمان هو رئيس حزب معارض، ولا يعبر عن الخطاب الرسمي لدولة إسرائيل في وقت الحرب، ومع ذلك، فإن ما يهم في مقترح ليبرمان ليس “الأردن أو مصر”، وإنما إلغاء مفهوم “السيادة الأمنية الفلسطينية على مناطق A”.

أدناه، قراءة في تصريحات مسؤولين إسرائيليين حول مصير أوسلو بعد انتهاء الحرب. والقراءة أدناه هي تحليل وقراءة في مضمون هذه التصريحات ومعانيها، وليست عبارة عن خطة عمل رسمية. وبالتالي، لا بد من التنويه بأن الحرب الحالية لم تنته بعد، وأن ما يرد أدناه هو أكثر من مجرد رغبات ونوايا، لكنه أيضا أقل من أن يتحول أوتوماتيكيا إلى خطة عمل رسمية لعمل الحكومة الإسرائيلية في الفترة القادمة.

  1. *الانتقال من التنسيق الأمني- المدني إلى الإشراف الأمني- المدني*

التنسيق الأمني يجري عادة بين طرفين يرغبان في وجود قنوات اتصال وتنسيق للتشاور في الشؤون الأمنية والمدنية فيما بينهما. نظريا، هذا يعني أن كل طرف، أي السلطة الفلسطينية وإسرائيل، هو طرف مستقل نسبيا عن الآخر، وله أجندة خاصة به، بحيث يمكن الاستمرار في التنسيق الأمني والمدني، ويمكن استخدامه كورقة ضغط، ويمكن تعليقه، أو يمكن إلغاؤه نهائيا. هذا الفهم النظري يعني أن السلطة الفلسطينية هي التي تقرر شؤونها المدنية والأمنية بالدرجة الأولى، ومن ثم قد يكون هناك تنسيق في وقت لاحق مع الإدارة المدنية الإسرائيلية.

منذ أن بدأ النقاش الإسرائيلي حول اليوم التالي بعد انتهاء الحرب، أطلق نتنياهو تصريحات توحي برغبته استبدال هذا النموذج بنموذج جديد تكون فيه “إدارة مدنية” مشرفة على قطاع غزة (وفي ذهنه أيضا، وإن رمز إلى ذلك بشكل ضمني، الإشراف على المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية). ومع أن الإدارة المدنية لم يتم حلها أو تفكيكها منذ توقيع اتفاق أوسلو حتى اليوم، إلا أن ما يقصده نتنياهو هو، على ما يبدو، إعادة الاعتبار للدور المحوري والإشرافي للإدارة المدنية كما كان سابق عهدها في فترة ما قبل أوسلو. فقد صرح نتنياهو وبشكل واضح، بأنه لا يريد سلطة فلسطينية تقوم بالإشراف على التربية والتعليم، وتخريج أفواج من الفلسطينيين المعادين لإسرائيل. فقط عندما تشرف الإدارة المدنية على شؤون الفلسطينيين المدنية (خصوصا التربية والتعليم)، فإن إسرائيل ستكون قادرة في حينه على إنتاج “الفلسطيني الجديد” الذي لا يعارض حق إسرائيل بالوجود، ولا يعيد اجترار مفاهيم حق تقرير المصير والكفاح المسلح والتحرر، على حدّ تعبيره.

بغض النظر عن قدرة السلطة الفلسطينية على المناورة في الوقت الذي تجد نفسها فيه مكبلة باتفاقيات أوسلو، إلا أنها لا تزال، بموجب الاتفاقات، عبارة عن سلطة سيادية لها قدرات تشريعية، قضائية، وتنفيذية مستقلة. ولهذا السبب، قررت السلطة الفلسطينية تشريع قانون صرف رواتب لعائلات الأسرى والشهداء، وهو ما تعتبره إسرائيل تمويلا للإرهاب، ودليلاً على قدرة السلطة الفلسطينية على “تحدي” إسرائيل وتشريع قوانينها بشكل خاص. قد يكون الاهتمام الإسرائيلي حاليا بهذه القضية يكمن في كيفية إجبار السلطة الفلسطينية على إيقاف هذا “التمويل”، بيد أن مفهوم الإدارة المدنية التي ستشرف على قطاع غزة في اليوم التالي للحرب يعني، كما يمكن قراءته من تصريحات نتنياهو، وجود آليات تضمن حق إسرائيل بالإشراف على أي تشريع فلسطيني في المستقبل، والمصادقة عليه، أو رفضه.

إن إعلان نتنياهو بأن السلطة الفلسطينية “لن تعود” إلى قطاع غزة بعد انتهاء الحرب قد لا يجب أن يقصر النقاش على هوية السلطة الجديدة التي يرغبها نتنياهو في القطاع، وإنما يجب الاهتمام أيضا بالهيكليات التي يعتزم نتنياهو فرضها على القطاع بحيث أن هذ الإشراف لن يكون فقط إداريا، وإنما أيضا تربوي. هذا قد يعني أن إعادة الإدارة المدنية إلى الحكم بشكل أكثر وضوحا من شأنه أن يحيد “الهوية السياسية والأيديولوجية” للسلطة الفلسطينية ويعيد حكم الفلسطينيين وفق أجندة الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية.

  1. *قطاع غزة منزوع السلاح*

خلال المؤتمرات الصحافية الدورية التي يظهر بها نتنياهو، طلب منه الصحافيون في أكثر من مرة أن يكف عن القول “ماذا لا يريد في قطاع غزة” وينتقل إلى الحديث بشكل أكثر وضوحا إلى “ماذا يريد في قطاع غزة”. الإجابة شبه الوحيدة التي قدمها نتنياهو في هذا المقام هي أنه يريد قطاع غزة “منزوع السلاح”. وفي آخر تصريح له قال: “الآن بعد أن رأينا الدولة الفلسطينية المصغرة في غزة… فإن الجميعيفهم ما كان سيحدث لنا لو استسلمنا للضغوط الدولية وسمحنا بإقامة دولة كهذه في يهودا والسامرة، وحولالقدس وعلى مشارف تل أبيب”.

وعلى ما يبدو، فإن نتنياهو يرمز إلى أمرين اثنين: الأول، هو أن السلطة الجديدة التي يريد لها أن تحكم قطاع غزة لا يجب أن تكون سلطة يقف على رأسها حزب فلسطيني سياسي. فقد قال: “لا نريد استبدال حماستان (أي حكم حماس الإرهابي) بفتحستان (أي حكم فتح الإرهابي)، ولا نريد الاستعاضة عن خان يونس (أي صعود المقاومة تحت حكم حماس) بمخيم جنين (أي صعود المقاومة تحت حكم فتح)”. الأمر الثاني، هو أن السلطة الجديدة لا يجب أن تحتوي على أجهزة أمنية مسلحة ومدربة كما هي الحال اليوم.

في ما يتعلق بنزع الأسلحة من السلطة الفلسطينية، فإن الأمر ينطوي على اعتبارين اثنين كما قد يرشح من خطابات نتنياهو منذ 7 أكتوبر. الاعتبار الأول، هو أن فكرة احتواء السلطة الفلسطينية على أجهزة أمنية لغرض “إنفاذ القانون”، كما تم وصف الأمر حرفيا في اتفاقيات أوسلو، قد يحتاج إلى إعادة اعتبار لطبيعة هذه الأجهزة الأمنية، قدراتها، كمية ونوعية العتاد والأسلحة المتوفرة لديها، والتدريبات التي تتلقاها. ويشير ضباط في الجيش الإسرائيلي ممن ينتمون إلى مجموعة “الأمنيون” للتفكير الاستراتيجي بأن أجهزة السطلة الفلسطينية في الضفة الغربية لديها قدرات “هجومية” و”قتالية”، وهو أمر يجب أن يدق ناقوس الخطر لدى إسرائيل والتي تعتقد بأن هذه المهارات لا تمت بصلة لمفهوم “إنفاذ القانون” المستوحى من اتفاقيات أوسلو. والاعتبار الثاني، هو أن اتفاق أوسلو الثاني (تم توقيعه العام 1995) أتاح وجود صلاحيات أمنية للسلطة الفلسطينية على مناطق A، وأن السلطة الفلسطينية هي المشرف الأمني على كل ما يحصل داخل هذه المناطق. وقد ألغت إسرائيل بشكل أحادي الجانب هذا البند العام 2002 (في أوج الانتفاضة الثانية) وسمحت لقواتها العسكرية بالدخول إلى كافة المناطق. بيد أن قطاع غزة شكل حالة “شاذة” بحيث أن الانسحاب الإسرائيلي ومن ثم الانقسام الفلسطيني وفرا ظرفا لم تتمكن فيه إسرائيل من تولي الأمن والسيادة بنفسها داخل القطاع.

 

مع استمرار الحرب على غزة: إسرائيل في صيرورتها الراهنة من ناحيتي قدراتها العسكرية وتبعيتها للولايات المتحدة

 أنطوان شلحت

 

دخلت الحرب الإسرائيلية على غزة اليوم (18 كانون الأول 2023) يومها الثالث والسبعين. وقد بدأت في إثر الهجوم الذي قامت به حركة حماس في المنطقة الجنوبيّة يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وتوقفت مدة أسبوع بين 24 تشرين الثاني الفائت والفاتح من كانون الأول الحالي من أجل تنفيذ صفقات تبادل أسرى. وما ينبغي ملاحظته هو أن ثمة تركيزاً في الأيام القليلة الفائتة من جانب أبرز المراسلين والمحللين الإسرائيليين، السياسيين منهم والعسكريين، على ما تم الوصول إليه من نتائج لهذه الحرب حتى الآن بمقايستها مع ما وضعته الحكومة الإسرائيلية لها من أهداف (لعل أبرزها القضاء على مقدرات حماس العسكرية والسلطوية، وإطلاق الأسرى والمخطوفين، وأضيف إليهما هدف متعلق بمستقبل قطاع غزة في ما يوصف بأنه “اليوم التالي للحرب” فحواه كما جاء على لسان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن يكون قطاع غزة منطقة منزوعة السلاح وأن تكون المسؤولية عن الأمن فيه بيد إسرائيل). وهذه المقايسة تهدف، من بين أمور أخرى، إلى أن تشي بقدرة أو عدم قدرة إسرائيل على أن تكون الجهة الحاسمة في ما يتعلق بمواصفات “اليوم التالي”، مع الأخذ في الاعتبار أن كل ما يجري التخطيط له يمكن أن يفشل بسبب تلك النتائج.

وأول ما يصادفنا في هذا التركيز أن نظرة أغلب المحللين العسكريين إلى قدرة إسرائيل، من خلال جيشها الذي يُنعت بأنه “جيش لا يقهر”، على تحقيق تلك الأهداف أصبحت محكومة بالشكّ الكبير الأقرب إلى اليقين، كما يكتب كل من المحللين والمراسلين العسكريين لصحف يمكن اعتبارها  ممالئة للحرب على غرار “يسرائيل هيوم” و”معاريف” و”يديعوت أحرونوت“، وهم يوآف ليمور وطال ليف رام ورون بن يشاي ويوآف زيتون على التوالي.

في هذه المساهمة سأستخدم أسلوب إجمال ما ورد بأقلام هؤلاء والذي من شأنه أن يؤمّن منظوراً يمكن أن نبني عليه بعض الرؤى المرتبطة بمآلات هذه الحرب. وبالوسع أن نجمل ما كتبه هؤلاء (وغيرهم طبعاً) في النقاط التالية:

(*) أثبتت وقائع نهاية الأسبوع الماضي أنه ما كان هناك أي مكان للتصريحات المبالغ فيها التي أسمعت في الأيام الفائتة، بما في ذلك في بعض استوديوهات قنوات التلفزة، وأوحت بأن الانتصار على حركة حماس قريب.

(*) لا شك في أن استسلام مئات الناشطين الفلسطينيين في القطاع- وفقاً لما يدعيه الجيش الإسرائيلي- هو مُعطى مهم، لكنه لا يحسم معركة عسكرية كتلك الدائرة في غزة. كما أن المساس الحادّ بكتائب حماس في شمال القطاع وفي مدينة غزة الذي قام به الجيش الإسرائيلي حتى الآن لا يحمل بشرى اقتراب الحسم القريب للمعركة ضد حماس في القطاع.

(*) بعد المرحلة الأولى من الحرب، فإن القتال غيّر طابعه وبات يتسم بملامح حرب الأنصار التي يكون الخطر الأكبر الماثل أمام جنود الجيش الإسرائيلي فيها هو من العبوات الناسفة كما حدث في نهاية الأسبوع الفائت في 3 أحداث على الأقل- اثنان في خانيونس والثالث في جباليا. ويبرز هذا الطابع صورة المقاوِم الفلسطيني الذي يفجّر العبوات الناسفة ويشتبك مع الجنود الإسرائيليين من المسافة صفر.

(*) إن مجرّد حقيقة أن مقاتلي وحدة “شاييطت 13” (وحدة كوماندوس بحرية تابعة لسلاح البحر الإسرائيلي) نشطت في الأيام الأخيرة  في حي الرمال (في شمال القطاع) والذي يتواجد فيه الجيش الإسرائيلي منذ فترة طويلة، تشير بشكل لا يقبل التأويل إلى أن هناك ظاهرة استمرار القتال حتى في المناطق التي أعلن (من طرف مسؤولي الجيش) أنها أمست خاضعة إلى سيطرة عملياتية لقوات الجيش الإسرائيلي وهي تجري بطرق ووسائل مختلفة عما كانت عليه عند بدء الحرب، من جانب حماس.

(*) المعارك غير المتوقفة في شمال القطاع، وآلاف المقاتلين وقادة حماس الذين يتواجدون في جنوب القطاع في مدن وأحياء رفح ودير البلح ودرج التفاح والنصيرات والبريج التي لم يدخل إليها الجيش الإسرائيلي بعد، والكشوف الجديدة التي أعلنها الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة وتشكل جانباً بسيطاً من قدرة حماس الاستراتيجية وبالأساس وسائل القتال التي لا تنتهي في أرجاء القطاع، تؤدي إلى أن يفهموا في الجيش الإسرائيلي ما يلي: إنهاء الحرب ما زال بعيداً شهوراً كثيرة، وأي إعلان قريب بشأن هزم حماس وطبعاً القضاء عليها لا يمت بأي صلة إلى الواقع، وهو بمثابة وهم.

(*) تنضاف إلى هذا كله أمور كثيرة، أعتقد أن أهمها ما أورده المحلل السياسي لصحيفة “يديعوت أحرونوت” نداف إيال على لسان أحد أعضاء “كابينيت الحرب” الإسرائيلي وفحواه أنه لا توجد بعد إجابة ونظرية قتالية للتعامل مع الأنفاق، مشيراً إلى أنه “ما دام لا يوجد حلّ بعد، فنحن في مشكلة”. وقال عضو “كابينيت” آخر: “سيكون هناك مزيج من الطرق، لكن لا علم لنا متى سيحدث هذا”. ووفقاً لما كتب إيال، على مدار الأعوام اهتموا في إسرائيل بالأنفاق الهجومية، تلك التي يخرج منها المقاومون ويطلقون النار، أو ينفّذون عمليات خطف، أو يتسللون إلى أراضي إسرائيل. والأنفاق الهجومية أقيمت أيضاً في داخل القطاع، بهدف مهاجمة قوات الجيش الإسرائيلي التي تناور وقتلها. إلا إن الأنفاق الجدية أكثر، تلك المخصصة لقيادات حركة حماس والمخطوفين، مختلفة، وهي استراتيجية، بحسب وصف الجيش لها والمصطلح المستعمل. وبموجب ما يؤكد الجيش، فإنها أكبر وأعمق بكثير، وتشمل مصعداً، وغرفاً حقيقية، وأجهزة اتصالات، وهي ليست “مُجرّد حفرة مظلمة” قد يبدو من السهل تدميرها ومنع استخدامها.

 

كانت هناك نقطة مهمة أخرى أثارت مزيداً من الاهتمام الأسبوع الفائت، مرتبطة بموقف الولايات المتحدة، حيث لمحت وسائل إعلام كثيرة إلى أنها بدأت تجاهر بتبرمها من تجاهل الحكومة الإسرائيلية دعوات واشنطن إلى محاولة تقليل عدد الضحايا المدنيين في القطاع. كما تكرّرت التقديرات بأن ثمة ساعة نهاية أيضاً وضعتها الولايات المتحدة، ليس لهدف القضاء على مقدرات حماس العسكرية والسلطوية، فهذه المسألة يمكن أن تحتاج إلى أشهر وربما أكثر، بل ساعة تعلن نهاية مرحلة الحرب البرية المكثفة، التي بدأت إسرائيل بها في نهاية تشرين الأول الماضي. وهناك إجماع في وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن البيت الأبيض لم يحدّد تاريخاً، بحسب ما قيل لـ”أعضاء كابينيت الحرب” الأسبوع الماضي، خلال الزيارة التي قام بها مستشار الأمن القومي الأميركي جاك ساليفان إلى إسرائيل، إلا إن الحديث في الجيش يدور حول شهر كانون الثاني المقبل، و”الطموح الإسرائيلي” هو نهاية الشهر على الأقل. وفيما يتعلّق بالجيش وحده، يتعيّن عليه حتى نهاية هذه الساعة أن يسيطر بشكل مطلق على شمال القطاع (وبحسب تأكيد أغلب المحللين الإسرائيليين برهنت أحداث الأسبوع الماضي على أن هذا أمر صعب ودامٍ) وأن يحقّق إنجازات استثنائية في خان يونس، وأن يحاول الوصول إلى نقاط جنوباً أيضاً.

في هذه الأثناء ما زال الرئيس الأميركي جو بايدن يعرب عن تأييده المطلق لإسرائيل ويترجم هذا التأييد إلى مساعدات غير مسبوقة على أكثر من صعيد، سياسي ومالي وعسكري.

وقبل عدة أيام قام بايدن بالإضاءة التقليدية لشمعدان عيد الأنوار العبري (الحانوكا) في البيت الأبيض وقال للمشتركين في هذه المراسم إنه “من دون وجود إسرائيل وبقائها، لن يشعر أي يهودي في العالم بالأمن”، وكرّر أنه “لا ينبغي أن تكون يهوديّاً لكي تكون صهيونياً، وأنا صهيوني”. ولدى التطرّق إلى الحرب في غزة أكد بايدن أن المساعدات العسكرية لإسرائيل ستستمر حتى يتم القضاء على حركة حماس وأنه سيواصل بذل جهوده القصوى من أجل إطلاق سراح جميع الأسرى والمخطوفين.

ولا شك في أن هذه الحرب انطوت، في ما انطوت عليه، على إثبات تبعية إسرائيل للولايات المتحدة، ومثلما كتب محلل الشؤون الأمنية والاستخباراتية يوسي ميلمان، إذا كان لدى أحد في الحكومة الإسرائيلية، ومن الجمهور العريض، أي شك في تبعية إسرائيل شبه المطلقة للولايات المتحدة، فإن ما يقوم به الحوثيون (اليمن)، الذين يصعّدون ساحة البحر الأحمر في كل يوم يمر، يؤكد هذا الأمر أكثر من الحرب في غزة، وأكثر من المواجهة العسكريّة مع حزب الله في لبنان.

 

بإيجاز يمكن القول إن الحرب الإسرائيلية على غزة بمحوريها السالفين، ناهيك عن محاور أخرى لا بُدّ من تناولها في سياق لاحق، تضعنا أمام عملية تتضمن الكثير من الدلالات التي تصبح بمثابة مدونة قادرة على صوغ صورة جليّة نستطيع عبرها أن نحلّل إسرائيل، بالأساس في صيرورتها الراهنة.

المطلوب انتصار وليس صورة نصر

المصدر : يسرائيل هيوم
المؤلف : إيال زيسر
  • ينشغل الخبراء في الإعلام والعلاقات العامة في البحث عن صورة انتصار، يمكن بواسطتها أن تنهي إسرائيل الحرب التي شنتها في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، حرب غزة الأولى، والتي نأمل أن تكون الأخيرة.
  • يمكننا أن نفهم هذا الانشغال المهووس بهذه المسألة. ففي العالم ما بعد الحداثي الذي نعيش فيه، الصورة أهم من الجوهر، أي من الواقع في الميدان. من هنا، لا وجود لحقيقة واحدة، بل هناك تعدُّد في الحقائق، أو لمزيد من الدقة، في “السرديات” التي يتضح في الجزء الأكبر منها أنها كاذبة.
  • من هنا، الاعتقاد أن صورة نصر مهمة من الإنجازات على الأرض، هي التي تحدد كيفية تذكُّرنا للحرب الدائرة. وما لا يقل أهمية، أنها هي التي تحدد كيف نقدّر نتائجها.
  • لكن من الأفضل لنا التركيز على تحقيق الحسم في المعركة حيال “حماس” وحزب الله، وخلق واقع أمني يسمح بتحرير المخطوفين والمفقودين وعودة النازحين إلى منازلهم في “غلاف غزة”، وفي الشمال. عندما يحدث ذلك، كلنا سنعرف أننا انتصرنا، ولن يكون هناك حاجة إلى صور انتصار لإقناعنا بذلك.
  • من المهم أن نتذكر أن الانتصار في الحرب لا يعني نهاية الحرب على “الإرهاب”. الحرب ضد “حماس” هي حرب ضد تنظيم “إرهابي” يتحرك وسط سكان مدنيين يقدمون له الحماية والتأييد، وليس ضد جيش نظامي وراءه دولة. وكما جرى مع “داعش”، يمكن احتلال المناطق التي تسيطر عليها، وقتل وأسر مقاتليها، وتدمير الكيان السياسي الذي أقامته. لكن بعد هذا كله، سيرفع “الإرهابيون” رأسهم من جديد، ويحاولون القيام بهجمات باسم تنظيم جرى الاعتقاد أنه تم القضاء عليه. هذا ما يجري مع “داعش” في أنحاء سورية والعراق، ويجري في الضفة الغربية، حيث يقوم الجيش بضرب منهجي لـ”حماس”، ويقضي على خلاياها، الواحدة تلو الأُخرى. لكن كل خلية يقضي عليها، تنمو مكانها خلية جديدة.
  • تُظهر التقارير والصور من ساحات القتال أن الجيش الإسرائيلي يحرز تقدماً في اتجاه إخضاع “حماس”، حياً تلو الآخر، ومخيماً للاجئين تلو الآخر. ومع ذلك، فإن إعلان احتلال مدينة غزة كلها، وخانيونس أيضاً، وربما اغتيال قادة “حماس”، أمور كلها لن تؤدي إلى نهاية الحرب على “الإرهاب”. الصراع ضد “حماس”، كالصراع مع أي تنظيم “إرهابي” آخر، هو صراع طويل ومستمر وحاد. والمنتصر فيه هو مَن لا يتعب، ومَن لا يتنازل. في مثل هذه الحالة، ما هو الإنجاز، أو الانتصار الذي يتعين على إسرائيل أن تطمح إليه وأن تحققه؟
  • أولاً – تحطيم “حماس” كقوة مقاتلة منتشرة في مواقع قتالية ولديها معسكرات وقواعد تدريب ومخازن ومعامل لإنتاج السلاح. كما يتعين على الجيش الإسرائيلي إقامة وجود دائم وسيطرة على محاور القطاع وفصل شماله عن وسطه وجنوبه، وما لا يقل أهمية، الوجود والسيطرة على الحدود بين القطاع ومصر التي يجري عبرها، على مر السنوات، تدفُّق السلاح والمساعدة التي سمحت لـ”حماس” بالتحول إلى قوة عسكرية حقيقية.
  • ثانياً – تقويض حُكم “حماس” وتدمير مؤسساتها الحكومية، التي بواسطتها تريد إدارة حياة المدنيين في القطاع، بدءاً من المؤسسات الحكومية، مروراً بالمؤسسات الاقتصادية والخدمات في البلديات.
  • ثالثاً – سيطرة أمنية على الأرض، تسمح للجيش بالعمل في داخل غزة في كل مرة تدعو الحاجة إلى ذلك، تماماً مثلما يفعل في الضفة الغربية.
  • إذا حققنا هذه الأهداف، فنكون حققنا ما نصبو إليه، وهو خلق واقع أمني جديد مريح لإسرائيل على حدودنا الجنوبية. واقع لا يستند إلى الاعتقاد أن العدو مرتدع، كأن هناك طريقة لنعرف حقاً فيمَ يفكر العدو وما هي نياته، بل يعتمد على الجيش الإسرائيلي المنتشر في داخل القطاع وعلى حدوده.
  • إن ما يبشر بالانتصار في المعركة عودة المخطوفين والمفقودين واستئناف الاستيطان في “غلاف غزة” والقضاء على قوة “حماس”، على الرغم من أن هذا لا يعني نهاية الصراع ضد “الإرهاب”. وعندما يتحقق النصر، سنعرف، وسنشعر به جميعاً، مع صور انتصار، أو من دونها.

هذه هي نقاط ضعف حزب الله التي يمكن استغلالها لوقف إطلاق نار يستمر أعواماً عديدة

المصدر : معاريف
المؤلف : أميتسا برعام

 

 

  • من دون احتلال الجنوب اللبناني وبيروت، لا يمكن نزع سلاح حزب الله، لكن من خلال استغلال نقاط ضعف الحزب، يمكن إجباره على سحب مقاتليه إلى ما وراء نهر الليطاني، والمحافظة على وقف كامل لإطلاق النار أعواماً طويلة. وهذا سيسمح بعودة سكان الشمال إلى منازلهم. بين حرب 2006 والتفجير “الإرهابي” في آذار/مارس في مجيدو، كان هناك مثل وقف إطلاق النار.
  • كثيرون في إسرائيل واقعون في سحر تشبيه حسن نصر الله بيحيى السنوار. لكن يوجد فوارق كبيرة بين الإثنين، وكلها ليست لمصلحة نصر الله. هذه الفوارق تفسّر لماذا في الوقت الذي يعمل السنوار من دون الأخذ في الاعتبار تحذيرات إسرائيل، يتصرف نصر الله منذ سنة 2006 بما سمحت له إسرائيل بالقيام به. لقد ارتكبت إسرائيل خطأ جسيماً عندما ترددت في الرد على التفجير بالقرب من مجيدو في آذار/مارس الماضي.
  • لقد أدرك نصر الله أننا مرتدعون، واستمر. في 8 تشرين الأول/أكتوبر، ولكي يُظهر مشاركته في الحرب، قام بالتصعيد. إسرائيل قامت بتكييف نفسها وفق هذا التصعيد الذي قرره نصر الله. وسواء كان أصحاب القرارات على حق عندما تصرفوا بهذه الطريقة، أم لا، فإن نصر الله فهِم أن إسرائيل تُبقي القرار في يده، واستمر في التصعيد، لكن بحذر. ونصر الله أكثر حذراً وتعقلاً بكثير من السنوار، لأنه يعرف نقاط ضعفه. ويمكن استغلال هذه النقاط لإظهار مزيد من المبادرة والشجاعة الإسرائيلية.
  1. لقد نجح حزب الله في مواجهة إسرائيل والأمم المتحدة ودول الغرب في وقف تنفيذ القرار 1701، الصادر عن الأمم المتحدة في سنة 2006، الذي طالب بنزع سلاحه وسحب قواته من الجنوب اللبناني، وانتشار الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. هذا القرار وافقت عليه الحكومة اللبنانية، لكن حزب الله تجاهله. عندما فتح نصر الله النار هذه المرة، فإنه أيقظ هذا القرار من سباته. إذا رفض نصر الله تطبيق القرار مرة أُخرى، فسيصبح لدى إسرائيل الشرعية الدولية الكاملة من أجل استخدم القوة لجعل الجنوب اللبناني منطقة منزوعة السلاح.
  2. إن نصر الله يشعر بمسؤولية عميقة إزاء جنوده بخلاف السنوار الذي لا يخاف من خسارة آلاف المقاتلين، شرط أن يصمد هو وعدّة آلاف، وتنسحب إسرائيل بانتظار المواجهة المقبلة. والمجتمع الشيعي في لبنان، القاعدة الشعبية للحزب، حساس جداً إزاء الخسائر البشرية. في أثناء تدخُّل حزب الله في الحرب الأهلية في سورية، خسر الحزب أكثر من 2000 قتيل، بالإضافة إلى عدد كبير من الجرحى. وأدى هذا إلى شعور كبير بالمرارة وسط الطائفة الشيعية التي تساءلت لماذا يُقتل أبناؤها في حرب ليست حربهم.

ونصر الله حساس جداً إزاء خسارة العشرات من مقاتليه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر. وعلى عكس السنوار، هو مُلزم بتقديم حسابات إلى عائلاتهم. الخطاب الأخير لنصر الله في 11 تشرين الثاني/نوفمبر، كان مخصصاً لهؤلاء القتلى. وعلى الرغم من الحماسة النارية، فإنه تضمن أيضاً تعبيراً عن الألم. لقد استهل خطابه بالآية القرانية: “ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزَقون”، وهذه نقطة ضعف، وكل قتيل من حزب الله يمسّ بمكانته.

  1. السنوار مستعد للتضحية بالجزء الأكبر من سكان غزة من أجل أيديولوجيته. ويختلف عنه نصر الله، الذي يشعر بمسؤولية كبيرة حيال الطائفة الشيعية الكبيرة في الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية. النزوح الجماعي في سنة 2006، والدمار الكبير، ألحقا بالحزب ضرراً سياسياً قاسياً. واليوم أيضاً، بدأت تظهر الانتقادات بسبب الحرب التي يخوضها ضد إسرائيل، والتي لا علاقة لها بلبنان، وتشل الجنوب، وأدت إلى نزوح عشرات الآلاف من الجنوب. حالياً، لا يصدق نصر الله التهديدات الصاخبة لرئيس الحكومة ووزير الدفاع، لأنه يعتقد أنها تهديدات خاوية. يجب إقناع كل سكان الجنوب اللبناني بالانتقال إلى بيروت. فكل نازح من الجنوب إلى بيروت هو بمثابة حجر رحى معلق في عنق نصر الله. يجب ضرب نصر الله في نقطة ضعفه.
  2. عندما تنتهي الحرب في غزة، يجب إقناع السكان الشيعة في الجنوب اللبناني بأنه إذا لم يسحب نصر الله قواته بنفسه، فإن إسرائيل ستتدخل وتفعل ذلك بنفسها، ولا مفر من حدوث دمار كبير وإجلاء السكان حتى يجري نزع السلاح من المنطقة. فقط تهديد ذو صدقية مثل هذا، سيؤدي إلى ضغط السكان الشيعة على نصر الله من أجل نزع السلاح من الجنوب. وبينما تقوم “حماس” على أبناء اللاجئين الذين يحلمون بالعودة إلى وطنهم في “فلسطين المحتلة”، فإن الشيعة في جبل عامل في الجنوب اللبناني يعيشون في وطنهم التاريخي. وهم يعيشون هناك، أباً عن جد. وهؤلاء يشكلون أداة ضغط فعالة على نصر الله، وهذه نقطة ضعف أُخرى يمكن استغلالها.
  3. يشكل الشيعة 35-40% من سكان لبنان. وهم لا يستطيعون التمسك بالأيديولوجيا الخمينية في لبنان. إذا كان نصر الله يريد البقاء مع سلاحه، فهو مضطر إلى بلورة جبهة سياسية مع شركاء مسيحيين ودروز وسنّة، وهذا ما فعله حتى الآن. وهو بالتالي، لا يمكنه التخلي عن لبنان، كما تخلى السنوار عن غزة. بالنسبة إليه، من المهم جداً أن يُعتبر “درع لبنان” و”محرر القدس”، لكن وضعه اليوم في لبنان صعب.

يعاني لبنان انهياراً اقتصادياً منذ سنة 2019. معظم اللبنانيين حمّلوا   حزب الله المسؤولية عن ذلك بصورة أساسية، واندلعت تظاهرات ضده، وضد إيران. في الانتخابات البرلمانية في أيار/مايو 2022، خسر الحزب الأغلبية البرلمانية. وليس لدى أي طرف الآن أغلبية، لذلك، لا توجد اليوم حكومة منتخبة، بل حكومة تصريف أعمال، ولا يوجد رئيس للجمهورية، وليس لدى الطرفين ممثلون مؤهلون. وعلى الرغم من تعاطُف لبنان مع الفلسطينيين، فإن خطر تضحية لبنان بنفسه من أجلهم، هو اليوم موضع إدانات قاسية جداً، ويبدو أن نصر الله يخسر تأييده وسط الطوائف غير الشيعية، وهذه نقطة ضعف.

  1. حتى من دون حرب، لبنان في حالة إفلاس اقتصادي كامل. وهو بحاجة إلى قروض ضخمة كي ينهض. الدول الغربية والخليجية هي التي يجب أن تؤمن هذه القروض، بشرط أن يسحب حزب الله قواته إلى ما وراء الليطاني. في أعقاب مثل هذا الوعد، عدد من النواب من مؤيدي حزب الله سيغيرون مواقفهم.

حتى إن نصر الله سيجد نفسه في موقف صعب، إذا عارض، وسيُنظر إليه بأنه سبب منع الحصول على مساعدة دولية كبيرة تنقذ لبنان. ومن المحتمل أن تسمح هذه الصفقة للمعارضة بانتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة غير خاضعَين لحزب الله. الرئيس الجديد قد يطالب بانسحاب الحزب، وحتى بنزع سلاحه. حاجة لبنان الماسة إلى القروض هي نقطة ضعف.

  1. إلى جانب التأييد الإيراني، فإن المداخيل الأساسية لحزب الله تأتي من “تجارة المخدرات” وتهريبها إلى الأردن، ومن هناك إلى دول الخليج. في استطاعة إسرائيل تدمير هذه التجارة.
  2. اتفاق على ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل شبيه باتفاق الترسيم البحري الموقّع، بوساطة أميركية، في تشرين الأول/أكتوبر 2022، سيحرم حزب الله حجة الحاجة إلى السلاح لـ”تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة” التي “ضمتها” إسرائيل. نصر الله بارك الاتفاق البحري لأنه لم يشأ أن يظهر أنه يمنع لبنان من الحصول على أرباح النفط. وسيكون من الصعب عليه كثيراً معارضة اتفاق لترسيم الحدود البرية يؤمن الهدوء وترميم لبنان. وهذه نقطة ضعف ربما يجب استغلالها.
  3. يتعين على نصر الله الأخذ في الاعتبار رأي رعاته الإيرانيين الذين أوضحوا له أنهم لا يريدون المخاطرة الآن بوجود ومكانة حزب الله في لبنان. هم بحاجة إليه في اليوم الذي تهاجم إسرائيل منشآتهم النووية، وليس قبل ذلك. وهذا ما يفسّر حذر نصر الله.
  4. في الخلاصة: صحيح أن حزب الله ازداد قوةً منذ سنة 2006، لكن أيضاً الجيش الإسرائيلي. فالخسائر التي تكبدها الحزب حتى الآن، أظهرت لنصر الله أن موازين القوى لم تعُد كما كانت عليه. تأييد نصر الله لـ”حماس” لا يؤثر في مجريات الحرب، والثمن الذي يدفعه يزداد يوماً بعد يوم. جزء كبير من صواريخه لم تعد مؤهلة، وتسقط في الأراضي اللبنانية. يجب إيجاد طريق عملي ومقنع غير الخطابات، كي نوضح لنصر الله أن ردّ الجيش الإسرائيلي هذه المرة ضد حزبه وطائفته وبلده سيكون أخطر بكثير مما كان عليه في سنة 2006.

ما الذي يجعل كثيرين من الإسرائيليين، لا يُصدمون بمقتل آلاف الأطفال؟

المصدر : هآرتس
المؤلف : عميره هاس
  • ها هو قطاع غزة يتعرض للمحو والاختفاء. بكل ما فيه من عائلات، وبشر، وأطفال، وابتسامات هؤلاء الأطفال وضحكاتهم. فما الذي يتيح لأغلبية سكان الدولة اليهود دعم هذا المحو الممنهج والجماعي، واعتباره الرد اللائق والوحيد على “المجزرة” التي نفّذها مسلحو حركة “حماس” ومَن رافقهم، وهو الردّ اللائق والوحيد على الإهانة التي تلقّتها إسرائيل، عسكرياً، إلى جانب معاناة المخطوفين، والجرحى، والناجين، وعائلاتهم، وعائلات مئات القتلى، والتي لا توصف؟
  • يقوم الجيش الإسرائيلي بمحو مدن قطاع غزة، وشوارعه، وقراه، وحقوله، وكرومه المدهشة، وأزقة مخيمات اللاجئين فيه، ومتنزهاته الساحلية، وكذلك مؤسسات القطاع الثقافية وجامعاته، ومواقعه الأثرية. صحيح أن البنى التحتية العسكرية التابعة لحركة “حماس” تُدمّر، وربما تُدمّر تماماً، وصحيح أن الآلاف من مقاتلي حركة “حماس” يُقتلون، وسيُقتلون عمّا قريب. لكن حركة “حماس” نفسها، وقادتها، سيتعافون ويعودون للازدهار، في كل تجمّع سكاني وكل مكان، ستبقى عملية محو قطاع غزة محفورة في الوجدان.
  • ما الذي يجعل أغلبية اليهود في إسرائيل لا يشعرون بالصدمة، نتيجة قيامنا خلال شهرين بقتل ما يقرب من سبعة آلاف طفل (وهذا رقم موقت ومرشح للارتفاع)، باستخدام القنابل المتطورة التي قدمتها لنا الولايات المتحدة؟ ما الذي يتيح لأغلبية اليهود عدم الاختناق رعباً لدى سماعهم أخبار حشر 1.8 أو 1.9 مليون بشري في منطقة لا تتجاوز مساحتها الـ 120 كيلومتراً مربعاً، فضلاً عن أن هذه المنطقة أيضاً تتعرض للقصف من دون توقف؟ وما الذي يحول بين اليهود وبين الصراخ رعباً لدى سماعهم التقارير بشأن تجويع وتعطيش 2.2 مليون مدني فلسطيني، وأخبار الأوبئة التي تنتشر في أوساطهم بسبب الاكتظاظ ونقص الماء وقلة المستشفيات؟ ما هو الأمر الذي يبيح كل هذا المحو والتقتيل الجماعي للأطفال، في ظل مشاركتنا، سواء أكانت نشطة أم سلبية؟ إليكم بعض الإجابات:
  • عقود من التربية على مبادئ الإيمان المطلق بالقدرة الحصرية للقوة العسكرية، على ضمان وجود وازدهار الدولة الإسرائيلية، في ظل سلب الشعب الفلسطيني حقوقه.
  • تجاهُل أي “سياق” جرت فيه الأحداث: بحيث صار التحريض لدى الجمهور الإسرائيلي، مرادفاً لدعم حركة “حماس”، وتبرير الفظائع التي ارتكبتها.
  • احتكارنا، نحن اليهود، لمسألة المعاناة الناجمة عن توحُّش الآخر.
  • اختيارنا عدم المعرفة، وعدم مشاهدة المشاهد القاسية التي لا تطاق، والتي تُظهر أطفالاً فلسطينيين، وجوههم مغطاة بالرماد والغبار، في أثناء انتشالهم من بين المباني المدمرة. وألّا نعرف مَن هم المحظوظون أكثر: هل هم هؤلاء الأطفال، أم الذين قُتلوا.
  • مرور جميع المذابح الجماعية، أو المجزأة، التي ارتكبناها بحق الفلسطينيين طوال أعوام، وكل عملية نهب، وكل إهانة، وكل تنكيل، بفلاتر إعلامية، ونفسية، وأكاديمية. إن نتيجة هذه الفلاتر كلها هي إقناع أنفسنا بأن حالة هؤلاء أفضل من حالة الصوماليين، أو السوريين، ولذا، عليهم ألّا يتذمروا.
  • تذكُّر كل مجزرة ارتكبها الفلسطينيون بحقنا. ونسيان كل مجزرة قمنا نحن بارتكابها بحقهم.
  • تعوُّد عمره عشرات السنوات، على العيش بسلام ورفاهية، بصورة نسبية، على مسافة خمس دقائق من باحتنا الخلفية، التي تقوم فيها إسرائيل (أي نحن) بهدم منازل الفلسطينيين وبناء المنازل لليهود، وتوفير المياه لليهود، وتعطيش الفلسطينيين. وكل الأمور المدونة في تقارير المؤسسات الحقوقية.
  • عقود من التجاهل لتحذيرات الفلسطينيين “المعتدلين”، التي تفيد بأن نهب الأراضي، وإطلاق يد المستوطنين في العنف، بمساعدة الدولة (وبإيحاء من العنف الذي تمارسه الدولة نفسها)، تقلص الآفاق المفتوحة أمام أبنائهم، وتولّد اليأس، والإيمان بقوة السلاح والانتقام وحدهما.
  • ذاك التصور للعالم الذي مفاده بأن الفلسطينيين مخربون بطبيعتهم. وأنهم وُلدوا وفي دمهم كراهيتنا. وهم استمرار مباشر لإرث بوهدان خميلينتسكي [الهيتمان القوزاقي المسؤول عن مقتل آلاف اليهود في أوكرانيا الحالية]، وتيتوس [الإمبراطور الروماني المسؤول عن قمع “ثورة اليهود” وهدم الهيكل].
  • إقناعنا أنفسنا بأننا دولة ديمقراطية، على الرغم من أننا منذ أكثر من 56 عاماً، نتحكم في حياة ملايين البشر المفتقرين إلى حقوق المواطنة، وأراضيهم، واقتصادهم.
  • احتقارنا العنصري العميق للفلسطينيين، والذي ربّيناه لكي نبرر، معرفياً ونفسياً، مسألة سحقهم بأقدامنا.
  • إنكار التاريخ الفلسطيني، وجذور الوجود الفلسطيني ما بين البحر والنهر.
  • محو قطاع غزة أمرٌ مباح لأننا قمنا منذ سنة 1994، وبصورة متعمدة، بتفويت الفرصة التي منحنا إياها الفلسطينيون: التخلص من خصائصنا ككيان محتل واستيطاني، وقائم على النهب، ومنحهم دولة على 22% من الأراضي الواقعة غربي نهر الأردن. كتبت في تموز/يوليو 2021 التالي: في حمأة الكلام عن الأبارتهايد، نتجاهل، ويتضاءل البعد الديناميكي، والنشط، والخطِر، للحديث عن الاستعمار الاستيطاني الإحلالي اليهودي.
    تقضي أيديولوجية الاستعمار الإحلالي بأن الفلسطينيين ’فائضون عن الحاجة‘. يتمثّل الأمر في الأفعال التي صممت شكل هذه الأيديولوجيا، فهذا استيطانٌ يُصمّم بوحي من الأفعال المرتكبة، ويقوم هو بدوره بتغذية هذه الأفعال.
    وباختصار: من الممكن، بل يُنصح بالعيش من دون الفلسطينيين. إن وجود هؤلاء بين ظهرانينا، هو وجود مع وقف التنفيذ، وهو نتاج لكرم أخلاقنا، لا بسبب حقهم في الوجود، وهو مشترط بإرادتنا وطيبة قلوبنا، وهو مسألة موقتة. إن أيديولوجيا “التكرّم بالنِّعم” التي نغدقها عليهم ليست سوى سمّ يتفشّى في عروقنا، وخصوصاً عندما يكون الاستيطان القائم على النهب في عزّ نشاطه. إن الاستعمار الإحلالي يعيش حركة دائمة تتمثل في الاستيلاء على الأراضي، والقضاء على الحدود التاريخية، وإعادة ترسيمها من جديد، وطرد السكان المحليين”.
  • عندما كتبت هذه الكلمات، آنذاك، كنت أتحدث عن “النعم” التي يعيش فيها الفلسطينيون في الضفة الغربية، وكنت أحذّر من نية طردهم. وكنت أفترض أن التعامل مع سكان قطاع غزة على أنهم ’فائضون عن الحاجة‘، كان يقتصر على فصلهم عن شعبهم وأسرهم خلف حاجز إيرز. لكننا نشهد اليوم مغازي كونهم فائضين عن الحاجة، من خلال طردهم (“تهجيرهم” الطوعي، في ظل القصف)، ومحوهم الجسدي، وعبر مخططات تجديد الاستيطان اليهودي في قطاع غزة. ويلٌ لهم، وويلٌ لنا من تبعات ذلك.

تمكںْ مجــاهدو كتائب القسام منذ صباح اليوم وحتى اللحظة من استهداڡْ 5 دبابات و 4 ںْاقلات جند في محور الشيخ رصْوان بفْدْائف “الياسين 105”

سوبر ماركت في مدينة صور جنوب لبنان بحملة مقاطعة البضائع التي تدعم كيان العدو

في مبادرة فردية قامت سوبر ماركت في مدينة صور جنوب لبنان بحملة مقاطعة البضائع التي يعود جزء من ربحها لدعم البضائع الأميركية الإسرائيلية والافت أن تم وضع إشارة منتج داعم على تلك البضائع مع بوسترات تنبيه . لا تكن شريكا” في تمويل قاتلي أطفال غزة

السنوار الى ضابط في جهاز “الشاباك”( يوماً ما سأكون أنا الحكم وأنت ستخضع للتحقيق)

ضابط في جهاز “الشاباك” كان مسؤولاً في الثمانينات عن التحقيق مع قائد حماس في قطاع غزة يحيى السنوار،

في لقاء مع “هآرتس”: “قال لي أنت تعرف، يوماً ما سأكون أنا الحكم وأنت ستخضع للتحقيق”.

موقع انتلي تايمز العبري: بحسب الوثائق التي كشف عنها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي

 تمكنت حماس من وضع أيديها على آلة لحفر أنفاق الصرف الصحي والنقل، مما سمح لها بحفر “أنفاق ضخمة” يمكن من خلالها نقل المركبات أيضًا.يتفرع هذا النظام الضخم من الأنفاق ويمتد لأكثر من أربعة كيلومترات، ويقع مدخله على بعد 400 متر فقط من معبر إيرز. وأشرف على بناء نظام الأنفاق محمد السنوار، شقيق زعيم حماس يحيى السنوار، قائد لواء خان يونس التابعة لحماس.