أخبار عاجلة

لقد ولّى زمن القطبية إلى غير رجعة نحن جيل النـ.صـ.ر/ الزميل جلال زيد

‏بسم الله الرحمن الرحيم

لقد ولّى زمن القطبية إلى غير رجعة
نحن جيل النصر ؛ ونحن جيل زمن الإنتصارات الذي أعلن بدايته الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله منذ عقدين ،، وعلى أيدينا ستزول قوى الشرّ في المنطقة والعالم لتنعم الأرض بخيراتها ولتفرح بنصرالله..

لقد قلبنا الطاولة رأساً على عقب واستطعنا أن نحشر أمريكا في زاوية ضيقة فلا هي قادرة على النهوض ولا هي قادرة على القعود وبمعنى آخر فلا هي تستطيع النهوض بأعباء حرب بحرية ستكلفها وحلفائها الكثير وتؤدي إلى خسارة المنطقة ،، ولا هي قادرة عن السكوت إزاء ما يحدث في البحر من تضييق الخناق على الكيان الصهيوني ومنع كل السفن المتجهة نحو الكيان الصهيوني من العبور .. !!
واصبحت الآن بين أمرين أحلاهما مُرّ .

فتداعيات سياسة اليمن والمحور المقاوم بفرض الحصار على الصهاينة و الضغط على التواجد الامريكي في المنطقة استراتيجية وخطيرة جدا على النظام الامريكي وحلفاؤه لا يمكن احتوائه ابداً بأي شكل .

ومع فرضية إذعان امريكا للشروط اليمنية بفك الحصار عن غزة مقابل فك الحصار البحري عن الكيان فهذا يعني تسليم بقوة وقدرة اليمنيين العالمية والخضوع لهذه القدرة والقوة والتي تختم على آمال كل حلفائها “ادواتها” في المنطقة بالسيطرة على اليمن او تحييد قوته أو سلبه حقه في السيادة على شبه الجزيرة العربية وهذه خسارة استراتيجية كبرى لأمريكا والغرب ، ونصرٌ ذهبي ساحق لليمن ومحور المقاومة .

ومع الفرضية الأخرى التي تقول باحتمالية تشكيل حلف دولي “امريكي غربي وعربي” و إجراء عملية عسكرية في البحر الأحمر لكسر هذه المعادلة ومنع اليمن بقيادة السيد عبدالملك الحوثي من الانتصار الاستراتيجي المذكور سابقاً .. فهذا يعني اشتعال المنطقة وبالطبع سيكون أول وقود هذه الحرب هم حلفاء امريكا وعلى رأسهم السعودية والامارات وغيرها من الدول..
ومع الأخذ بعين الإعتبار تنامي قدرات محور المقاومة من إيران إلى الشام والعراق و اليمن في ضلّ الإنتكاسات والخسائر الكبيرة التي منيت بها أدوات امريكا في المنطقة خلال العقود الماضية فإن حلفاء امريكا تعتبر قوى منهكة ما يستدعي تحشيد قوى جديدة من خارج المنطقة يكون  تكاليف تواجدها في البحر الاحمر كثيرة و تعزيزها في حالة اندلاع المعركة سيمرّ بتعقيدات وصعوبات بالغة !
علماً أنه في حال اندلعت المعركة البحرية في منطقتنا فإن محور المقاومة لن يقف مكتوف الإيدي بل سيعمل على قاعدة وحدة الساحات وهذا المدلول نجده في تصريح وزير الدفاع الايراني حين صرح بقوله ” إن وجود أمريكا في البحر الأحمر يزيد من تعقيد مشاكلهم. الخليج الفارسي هو منطقتنا، ونحن نسيطر على تلك المنطقة، وبالتأكيد لا يستطيع أحد المناورة.” أي أن الخليج الفارسي “الذي نسميه الخليج العربي” سيكون أيضا ساحة حرب في المواجهة المقبلة وسيدفع العالم كله ثمن هذه المعركة وبالأخص أوروبا .

ومع وجود التعقيدات الكثيرة في هذه المرحلة وكذلك التأثيرات المترابطة والعالمية للأعمال العسكرية وتداعياتها على الاقتصاد والتجارة والسياسة وحتى على تواجد القوات الاجنبية بل وحتى على وجود كيانات وانظمة في المنطقة وتداعيات هذه الحرب المؤثرة تماما على القوى العالمية كل ذلك وأكثر يجعل من امريكا بين فكين وأمرين أحلاهما مرّ فلا خيار لأمريكا إلا الخسارة أو الخسارة .

كل ذلك مع الأحداث العالمية الأخرى يعني أن هذا العصر هو عصر أفول أمريكا ونظام القطب الواحد والهيمنة .
فقد هذه المنطقة كمال يقول الإمام الخامنئي هو المقاومة وإن هذا العصر لهو عصر المقاومة والانتصارات وهو ذاته الزمن الذي سيعيد فيه المحور إعادة تشكيل الخارطة السياسية للمنطقة .

جلال زيد
مسؤول منبر الحرب الناعمة
١٨-١٢-٢٠٢٣م

في تطور لافت ، حزب الله يدمر منصتين للقبة الحديدية شمال مستوطنة كابري

تمادي العدو في تنفيذ إعتداءات خارج المنطقة الحدودية وجهت المقاومة الإسلامية رسالة بالنار عندما ادخلت اسماً وهدفاً جديداً إلى دائرة الاستهداف يبعد عن أقرب نقطة عن الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة 7 كلم فضلاً عن نوعية الهدف وهو منصات القبة الحديدية في محيط مستعمرة “كابري” التي تقع شرقي مستعمرة “نهاريا” في القطاع الساحلي الغربي

المقاومة تؤكد في رسالتها “لا تهاون في اي محاولة لتفلته أو تماديه في العدوان على الأراضي اللبنانية خارج منطقة العمليات العسكرية عند الحدود” .

إسرائيل في حرب “اللا مفر”: لن نتوقف.. فالسنوار لن يكتفي بـ”التبادل”

 آفي يسسخروف
يديعوت أحرونوت

البلاغ المحزن الذي أصدره الناطق العسكري العميد دانييل هجاري يوم الجمعة، عن إطلاق النار بالخطأ من جنود الجيش على ثلاثة مخطوفين نجحوا في الهروب من خاطفيهم من حماس، بلاغ عكر المزاج الوطني لدولة إسرائيل، الذي كان في ذروته، على أقل تقدير. وانتقلت الأجواء أيضاً إلى استوديوهات التلفزيون والشبكات الاجتماعية حيث أطلقت تساؤلات بالصوت وخطياً عن جدوى استمرار الحملة البرية وعن الحاجة إلى العمل على صفقة لتحرير المخطوفين “الآن”. مساء الجمعة، وصل بضع مئات من الأشخاص للتظاهر في تل أبيب رافعين مطلباً كهذا، وهم أساساً أبناء عائلات المخطوفين، ولكن أيضاً مع كثيرين آخرين أعربوا عن استيائهم من سياسة الحكومة في موضوع الرهائن.

يمكن أن نفهم هذا الإحباط، في ضوء الوضعية الرهيبة وأزمة الثقة الشديدة لدى كثير من مواطني إسرائيل تجاه الحكومة، لكن، مثلما تعلمنا في الماضي أيضاً من المفاوضات لتحرير جلعاد شاليط، فإن الاحتجاج الشعبي المغطى إعلامياً والرامي إلى الضغط على حكومة إسرائيل للعمل في موضوع الصفقة يؤدي إلى تصلب مواقف حماس وإبطاء أكبر للاتصالات. وهنا الخطر الأكبر – صور المظاهرات يوم الجمعة ليلاً من تل أبيب ربما تعزز يحيى السنوار في مطالبته بمقابل أعلى في المفاوضات المستقبلية لتحرير الموجة التالية من الرهائن. هذه طريقه ومنها يتغذى. هو الرجل الذي حاول بنفسه أن يعرقل صفقة شاليط لاعتقاده أنها ليست جيدة بما يكفي لحماس. السنوار، من مكان اختبائه في أنفاق خان يونس أو رفح، سيواصل محاولة التنكيل بعائلات المخطوفين قدر الإمكان، وسيفهم في الأيام القريبة القادمة مناورات وأحابيل نفسية غير قليلة أخرى كي يشدد الضغط على الحكومة لوقف الخطوة البرية. هو يحتاج إلى هذا، وعليه عول منذ البداية: أن يعطيه الرهائن الضمانة والحصانة من الإبادة أو التصفية. وعليه، يبدو أننا سنسمع غير قليل من التصريحات من كبار مسؤولي حماس في الأيام القريبة القادمة بأنه إذا توقف الهجوم الإسرائيلي فسيكون ممكناً الحديث عن تحرير سجناء. لكن هذا لا يعني أن تحريراً كهذا سيأتي. السنوار وعصبته سيحاولون تمديد الوقت ليحصلوا على بضعة أيام أخرى، في محاولة لضمان بقائهم. وربما ينبغي قول الحقيقة للجمهور الإسرائيلي ولعائلات المخطوفين: لن تحصل صفقة “الآن”. حتى لو عرضت إسرائيل تحرير كل الرهائن مقابل كل السجناء الفلسطينيين، فلن يوافق السنوار على ذلك دون ضمانات دولية واضحة تعطيه هو ورفاقه الحصانة وتتمكن حماس من العودة إلى السيطرة في القطاع.

وهنا ينبغي أن نقول أيضاً بضع كلمات عن الخطوة البرية. رغم الثمن الذي تجبيه بحياة الإنسان، ورغم الخطر على حياة الرهائن ورغم الأصوات في الاستوديوهات التي تتراوح بين النشوة والاكتئاب، هذه الخطوة تعطي ثمارها في الميدان. في النهاية يجب أن نتذكر: لو لم يطلق الجنود النار على الثلاثة، لتركزت الأغلبية الساحقة من هذا التحليل على أن هذا مؤشر واضح على تفكك حماس وقدرة القيادة والتحكم لدى قادة المنظمة. هذا يستغرق وقتاً وهذا سيستغرق وقتاً. العملية البرية الواسعة على هذا النمط الذي نشهده الآن في خان يونس قد يغير وجهها وتصبح نشاطات موضعية أكثر وتستند إلى معلومات استخبارية دقيقة – الإدارة الأمريكية تفهم هذا وتقبله – لكنها ستستمر. حماس تدفع ثمناً باهظاً على قرارها الخروج إلى هجومها في 7 أكتوبر، وستواصل دفع الثمن. وفضلاً عن كل هذا، يجب أن نتذكر أيضاً الأيام التي تتسبب فيها الأخبار لأن نغرق جميعنا في الاكتئاب الوطني العام: لا خيار آخر لدولة إسرائيل غير العمل حتى القضاء على حماس. محظور حظراً تاماً أن تتمكن هذه المنظمة، المسؤولة عن المصيبة الأكبر في تاريخ الدولة، بالعودة إلى حكم غزة. إذا حصل هذا الأمر، فسنشهد المزيد من محاولات تنفيذ أعمال على نمط 7 أكتوبر. عملية عنيدة وثابتة ضد حماس هي ما يمكنها منع مثل هذه المصائب مستقبلاً.

 

عالمياً.. المقالات المناهضة لـ”إسرائيل” 3 أضعاف المقالات المؤيدة لها

((الميادين نت ))

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ “المقالات ضد إسرائيل في المواقع الإلكترونية هي 3 أضعاف المقالات التي تؤيد إسرائيل”، وذلك وفق تحليل أجرته شركة “Mig AI”، بشأن الخطاب عبر الإنترنت بخصوص “إسرائيل”.

ووفق التحليل، فإن 83% من المنشورات على الإنترنت المتعلقة بالحرب هي ضد “إسرائيل”. ويلفت التحليل إلى أنّ المواقع الإخبارية الدولية الكبيرة تنشر 3 أضعاف المقالات التي تصور “إسرائيل” في ضوء سلبي أكثر من الضوء الإيجابي.

كذلك، ذكر التحليل أنّ بين ما يقرب من 372.000 مقالة نشرت بشأن الحرب على المواقع مع أكثر من مليون زيارة شهرياً، كان 64% محايداً، و28% معادياً لـ”إسرائيل”، و8% فقط مؤيداً لها.

ومع استمرار الحرب على غزة، وتسجيل المزيد من الشهداء الفلسطينيين المدنيين خاصةً الأطفال، ازدادت المشاعر السلبية تجاه “إسرائيل”، وظهرت كـ”دولة” إرهابية، ترتكب “إبادة جماعية” وتقتل الأطفال والمدنيين عمداً.

وتواجه “إسرائيل” حالياً حركة عالمية مناهضة لممارساتها الوحشية في قطاع غزة ضد المدنيين الفلسطينيين، حيث شهدت ساحات كبرى العواصم احتجاجات ضد “إسرائيل” طالبتها بوقف عدوانها.

يُذكر أنّ موقع “unherd”، قال إنّ تأييد “إسرائيل” في الولايات المتحدة آخذ في الانحدار، وتظهر البيانات الأخيرة أن صافي دعم الإسرائيليين انخفض بنسبة 14% كاملة من تشرين الأول/أكتوبر إلى تشرين الثاني/نوفمبر…

عاصفة داخلية في جهاز الشرطة الإسرائيلية ضد الوزير والمفتش العام: “كما في أنظمة ظلامية ومنظمات إجرامية”!

 سليم سلامة

 

لا تهدأ، إطلاقاً، ولا تنتهي موجات الغضب والنقد والمعارضة التي لا ينفكّ يثيرها “وزير الأمن القومي” الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، وحزبه ونواب ووزراء هذا الحزب (عوتسما يهوديت) بتصريحاتهم وممارساتهم المختلفة منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية التي يشكل فيها هذا الحزب ركناً ائتلافياً مركزياً، وبصورة أكثر حدة وخطورة منذ اندلاع الحرب التدميرية على قطاع غزة بدءاً بحملة التسليح الشخصية الواسعة لأعداد هائلة من المواطنين اليهود في شتى المدن والبلدات الإسرائيلية التي أطلقها ونفذها هذا الوزير على وجه السرعة في الأسابيع الأولى من الحرب في استغلال سريع واضح لهذه “الفرصة الذهبية”، رغم أن مشروع هذه الحملة قديم نسبياً وسابق لأحداث يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر، مروراً بدعوات صدرت من نواب ووزراء داخل حزبه “لإلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة” (الوزير عميحاي إلياهو) وانتهاء بدعوات أخرى من هؤلاء النواب والوزراء أنفسهم، الأسبوع الأخير، لاحتلال قطاع غزة بالكامل وإقامة مستوطنات يهودية هناك (الوزير إلياهو نفسه).

لكن إذا كانت موجات الغضب والنقد والمعارضة المذكورة قد أثيرت في الحيز الجماهيري العام، السياسي والاجتماعي تحديداً، إلا أن الموجة الأخيرة ربما تكون إحدى الموجات الأشدّ خطراً، من حيث أن هذه العاصفة الداخلية التي تجتاح صفوف الشرطة الإسرائيلية في الفترة الأخيرة هي أشبه بما يمكن وصفه بـ “انتفاضة داخلية” في إحدى أهم المؤسسات السلطوية في دولة إسرائيل، مؤسسات حفظ الأمن والنظام العام ومؤسسات إنفاذ القانون. ذلك أن هذه العاصفة قد تكون لها تداعيات شديدة الخطورة على كل ما يتعلق بعمل الشرطة وأدائها وتأدية مهامها الجسيمة في أي نظام ديمقراطي عادي، فكم بالحري في وضع كالذي يميز “النظام الديمقراطي” في دولة إسرائيل، وخصوصاً على خلفية الاتهامات التي يوجهها أفراد وضباط الشرطة المشاركون في هذه “الانتفاضة” بشأن “استيلاء بن غفير على جهاز الشرطة، بتواطؤ انتهازي من جانب المفتش العام للشرطة”، يعقوب شبتاي.

*”إحكام السيطرة من أدنى إلى أعلى”*

حالة التململ وعدم الرضى في داخل جهاز الشرطة الإسرائيلية، من أعلاه إلى أدناه، تشكل مادة إخبارية وتحليلية غنية منذ استلام بن غفير مهام منصبه هذا، لا سيما على خلفية حقيقة انعدام أي خبرة نظرية أو تجربة عملية لديه عن الشرطة ومهماتها وطرق وأدوات عملها، إلى جانب خلفيته الجنائية الغنية وحقيقة إدانته في محكمة إسرائيلية بالانتماء إلى تنظيم إرهابي. وهما الحقيقتان الكافيتان للتساؤل: كيف يمكن لشخص بهذه المواصفات أن يكون المسؤول عن الشرطة وسياساتها وهرمها الوظيفيّ من ناحية وزارية؟ وفي هذا السياق، فإن ما كشف عنه تحقيق صحافي نشر قبل أيام قليلة يوضح، بصورة لا يطاولها شك، ليس فقط أن ذلك التساؤل كان صحيحاً وفي مكانه تماماً آنذاك، بل إن هذا التساؤل لم يعد ذا أهمية أو ذا علاقة، لأن الواقع الذي نجح بن غفير في فرضه على جهاز الشرطة حتى الآن قد تجاوز التساؤل إياه وكل ما يدور في دائرته.

فقد كشف تقرير مركز “شومريم”، الذي يعرّف نفسه بأنه “مركز للإعلام والدمقراطية” وبأنه “جسم إعلامي غير سياسي غايته تعزيز أسس الديمقراطية في إسرائيل من خلال المشاريع الإعلامية والتعاون مع وسائل الإعلام الإسرائيلية الأخرى”، عن تشبيه العديد من أفراد وضباط الشرطة ما يجري في داخل الجهاز في الفترة الأخيرة بـ “ما يجري في أنظمة ظلامية وفي منظمات إجرامية”! وذلك ضمن تعليقات ورسائل يتبادلها هؤلاء في مجموعة واتساب داخلية وخاصة. ويضيف هؤلاء أن جولة التعيينات الأخيرة التي جرت في داخل جهاز الشرطة وتدخل الوزير المسؤول فيها، بصورة شخصية ومباشرة، “تثير عاصفة قوية في داخل الجهاز، من أعلى قياداته حتى أدنى أنفاره، كما تصل اهتزازات هذه العاصفة وأصداؤها إلى الطابق الأعلى” ـ أي، الطابق الذي تحتله قيادة وزارة الأمن القومي، فوق الطابق الذي تحتله القيادة العليا لجهاز الشرطة.

ضمن رسائل الواتساب التي تبادلتها مجموعة أفراد وضباط الشرطة، نُشرت أيضاً رسالة كان قد وجهها عدد كبير من رجال الشرطة إلى المفتش العام، يعقوب شبتاي، قبل إجراء جولة التعيينات الأخيرة، وحذروه فيها من “جو الإحباط الذي يخيّم على كثيرين من الضباط الكبار والجيدين حيال الطريقة الفاسدة والمرفوضة التي تتم بها إجراءات الترقية والتعيين في شرطة إسرائيل”. وأضافت تلك الرسالة: “كثيرون من هؤلاء الضباط فضّلوا عدم التنافس على مناصب في هذه الجولة، وباسمهم نريد أن نحذر ونسأل: هل من القيميّ والاستقامة في نظرك أن تكون غالبية نتائج المداولات حول الترقيات قد حُسمت وأغلِقت وأصبحت معروفة مسبقاً لكل العاملين في هذا الجهاز، حتى قبل مرحلة تقديم الترشيحات للمناصب المختلفة وقبل مرحلة المقابلات الشخصية؟”!

بعد فترة قصيرة من توجيه هذه الرسالة إلى المفتش العام، أُعلنت رسمياً التعيينات الجديدة فجاءت مطابقة تماماً لـ “التوقعات”، وهو ما اعتبره أفراد وضباط كثيرون تجسيداً واضحاً لـ “استيلاء بن غفير وإحكام سيطرته على جهاز الشرطة، بتواطؤ فعلي من جانب المفتش العام في مقابل تعيين عدد من أصدقائه ومقربيه”. وأوضح الضابط (متقاعد) دودي حيون، الذي أشغل حتى قبل فترة وجيزة منصب “قائد لواء يهودا” ضمن “منطقة يهودا والسامرة” (الضفة الغربية)، حسبما ورد في تحقيق “شومريم” الذي أعدّته روني زينغر ونشر يوم 12/12/23، أن “استيلاء بن غفير على الشرطة يجري من خلال تعيين قادة الألوية، لأنه حين يكون هؤلاء مدينين للوزير، فسيقومون هم أيضاً بالتالي بتعيين من يريده الوزير من تحتهم. وبهذه الطريقة، فهو يستولي على الجهاز ويُحكم سيطرته عليه من أدنى إلى أعلى”.

 

*”الوزير والمفتش العام يعقدان*

*صفقات حول التعيينات”*

“أحد الضباط الكبار في الشرطة الإسرائيلية وأحد المطلعين جيداً على ما يجري في الوزارة وعلى التطورات الأخيرة”، كما وصفته مراسلة “شومريم”، تحدث إليها عمّا يجري وراء الكواليس لكنه رفض الكشف عن هويته فقال إن “المفتش العام شخصية لا تتحمل الضغوط ولذا فهو يعقد صفقات مع الوزير بحيث يتم تعيين المقربين إليه، من شرطة حرس الحدود بشكل خاص، في المناصب التي يريدها هو لهم. في المقابل، يسمح الوزير للمفتش العام بتعيين ضباط مقربين إليه في مواقع ومناصب أخرى”. ورداً على سؤال كيف يعرف الوزير أي الضباط يريد وهو الغريب تماماً عن جهاز الشرطة من قبل، يجيب الضابط المذكور بالقول: “لقد تعرف على بعض ضباط الشرطة وبنى معهم علاقات خلال فترة عمله كمحامٍ، أما جميع الآخرين فسكرتيره الأمني الخاص، وكذلك المفتش العام، هما اللذان يأتيان بهم إليه”!

من جانبه، قال المفتش العام الأسبق للشرطة الإسرائيلية، موشي كرادي، إنه يسمع من كثيرين جداً من العاملين في جهاز الشرطة عن مدى الإحباط من واقع “اللعبة المبيوعة” ـ بحسب وصفه ـ التي يديرها المفتش العام الحالي، شبتاي، مع وزيره، بن غفير. وأضاف: “دائماً كان هنالك من تم تعيينه بفضل علاقات معينة. لكن، إذا كان هذا ينطبق في السابق على حالات متفرقة هنا وهناك وتخص أشخاصاً محددين، فإننا نتكلم اليوم عن ظاهرة واسعة الانتشار في الجهاز وعن تعيينات كثيرة ولمناصب رفيعة وحساسة جداً من دون أي مؤهلات أو من دون أي اعتبارات مهنية. هذا ما يحصل، فعلياً، عندما يتفق الوزير والمفتش العام فيما بينهما على توزيع حصص التعيينات بينما يبقى جميع الآخرين مجرد ديكور”.

ويضيف كرادي: “أعلم، مؤكداً، من ضباط كبار أنهم، وآخرين مثلهم، أصبحوا مقتنعين تماماً بأنه ليس ثمة إجراء منظم وسليم في التعيينات كما ليس ثمة معايير واعتبارات مهنية للتعيينات والترقيات، كما كان في السابق. هذا حضيض لا سابق له في الشرطة ـ أن تجري ترقية الأشخاص الملائمين لأجندة الوزير، السياسية، لمطامع شبتاي ليفي الشخصية، ولرغبات حنمئيل دورفمان، رئيس طاقم مكتب الوزير”.

أما الضابط الذي رفض الكشف عن هويته فقال إن رسالة الضباط الحادة اللهجة التي أرسلت إلى المفتش العام وجرى تداولها في مجموعة الواتساب بين الآلاف من رجال الشرطة “كشفت عن حقيقة الحالة التي وصل إليها جهاز الشرطة في إسرائيل ـ حالة احتضار. فالوزير والمفتش العام يستهتران بكل الإجراءات الرسمية المعمول بها والمتبعة منذ قيام الدولة، يرقّيان إلى مناصب رفيعة وحساسة جداً مقربين غير مؤهلين وغير ملائمين وبدون اعتبارات مهنية، إضافة إلى “إعارة” عدد كبير من الضباط من الشرطة لوزارة الأمن ليشغلوا فيها وظائف غير محددة، غير واضحة وربما غير لازمة أيضاً”.

*تعيين واحد دالّ ـ “لواء يهودا”!*

أحد التعيينات الخطيرة التي تجسد تسييس جهاز الشرطة وفق رغبات الوزير ونزعاته، كما يشير إليها ضباط “الانتفاضة الداخلية” في الجهاز، هو تعيين الضابط نيسو غويطه لمنصب قائد “لواء يهودا”، في “منطقة يهودا والسامرة”، خلفاً للضابط يوسي جولان، علماً بأن هذا اللواء هو المسؤول مباشرة عن محطات ومراكز الشرطة الإسرائيلية في كل من: عتصيون، معاليه أدوميم و… الخليل، “التي هي المحطة البيتية بالنسبة لبن غفير”. وبسبب هذا التعيين تمت ترقية غويطه من رتبة لفتنانت كولونيل (رائد) إلى رتبة كولونيل (مقدَّم).

يشكل هذا التعيين، في نظر هؤلاء، شذوذاً مضاعفاً: أولاً، لأن منصب قائد لواء في الشرطة “هو المنصب الأخير الذي يشغله ضابط برتبة رائد ولا يتم تعيين ضابط من رتبة أدنى من ذلك لهذا المنصب، ثم بعد ذلك يمنحونه الترقية بسبب المنصب”. وثانياً، لأن غويطه كان من مرؤوسي النقيب كوبي يعقوبي، السكرتير الأمني للوزير بن غفير. ولأنّ بن غفير يعرف بن غويطه جيداً؛ “فقد كان غويطه قبل ذلك ضابطاً في لواء تسيون في القدس وتولى قمع مظاهرات بلفور (المناوئة لنتنياهو والمُطالبة باستقالته في أعقاب تقديم لائحة اتهام جنائية ضده، في أيار 2020) بيد حديدية. وفي آب 2020 أدين غويطه بارتكاب مخالفتي اعتداء على متظاهرين وعلى مصور صحافي”!

تراجع الاستهلاك يلجم تضخم الاقتصاد الإسرائيلي والجدل على ميزانية 2024 لا يطاول الائتلاف الحاكم!

برهوم جرايسي

 

انعكس التراجع في الاستهلاك الفردي والعائلي في السوق الإسرائيلية، في شهر تشرين الثاني الماضي، على وتيرة التضخم المالي، بلجمه أكثر من كل التوقعات، التي ارتكزت أساسا على تراجع أسعار موسمي، لكن الشلل في فروع استهلاك عديدة قلّص التضخم الذي كان يضرب الاقتصاد الإسرائيلي حتى نهاية تشرين الأول. في المقابل، يتسع الجدل حول ميزانية العام المقبل 2024، التي أقرها الكنيست في شهر أيار العام الجاري، إلا أنها تحتاج لتعديلات عميقة، بفعل الحرب وكلفتها في الاتجاهات المختلفة، فعلى الرغم من الصخب القائم في الصحافة الاقتصادية وأوساط في الرأي العام، فإن الائتلاف الحاكم أثبت أنه موحّد، ولا مؤشرات إلى تصدعات فيه، لأن الخلاف القائم يدور حول الصرف على جمهور أحزاب الائتلاف.

*التضخم المالي وقيمة الشيكل*

أعلن مكتب الإحصاء المركزي الحكومي، يوم الجمعة الأخير، 15 الجاري، أن التضخم المالي في شهر تشرين الثاني تراجع بنسبة 0.3%، في حين أن كل توقعات الخبراء الإسرائيليين، تراوحت بين 0% وارتفاعه بنسبة طفيفة 0.1%. لهذا اعتبرت النتيجة الحاصلة مفاجأة، خاصة وأن هذا التراجع جعل التضخم في الأشهر الـ 11 الأخيرة من العام الجاري بنسبة 3.1%، أي عند حافة مجال التضخم الذي تطلبه السياسة الاقتصادية الإسرائيلية منذ سنوات طوال، بين 1% إلى 3%. كما أن التضخم في الأشهر الـ 12 الأخيرة، وهو مقياس مهم، هبط إلى نسبة 3.3%، بعد أن كان في نهاية تشرين الأول الماضي 3.7%.

وجاء هذا التراجع في التضخم، بعد أن كان قد سجل في شهر تشرين الأول الذي سبق، ارتفاعا بنسبة 0.5% (نصف بالمئة)، الذي يُعد ارتفاعا حادا، إلا أن ذلك الارتفاع جاء بسبب الارتفاع الكبير في أسعار مواد استهلاكية وحياتية أساسية، على ضوء ازياد الطلب في الأسبوعين الأولين للعدوان على غزة، ما قاد إلى رفع أسعار كبير.

وعلى الرغم من أن محللين إسرائيليين يرون أن هذا التراجع في التضخم ناجم عن تراجع أسعار موسمي، فإنه في مراجعة لوتيرة التضخم في شهر تشرين الثاني في السنوات الأخيرة، يظهر أن التراجع في الشهر الماضي كان شاذا بحجمه، وهذا يعود لتوقف أو تراجع حاد في فروع استهلاك عديدة، وبالذات في فروع النقاهة، التي تندرج فيها السياحة الداخلية، وارتياد المطاعم، والسفر إلى الخارج، الذي أشار له تقرير مكتب الإحصاء المركزي بشكل خاص، بأنه تراجع بشكل حاد، وهو مؤشر.

وبرزت حال قطاع المطاعم والترفيه والنقاهة، في المعطيات التي نشرتها صحيفة “كالكاليست”، إذ تبين أن 15% من العاطلين عن العمل هم من قطاع المطاعم والضيافة، كما أن عودة بعض العاملين في هذا القطاع هي الأضعف، إذ إن 5% فقط من أصل العاطلين عن العمل الذين عادوا إلى أماكن عملهم في الشهر الأخير هم من قطاع المطاعم.

كما أن 4% من إجمالي العاطلين عن العمل الجدد في الشهرين الأخيرين، هم من قطاع النقاهة والترفيه.

وعلى الرغم من أن شراء البيوت الجديدة لا يندرج في سلة المشتريات العائلية، التي تشكل الحساب الأساسي للتضخم المالي، فإن التراجع الكبير في بيع البيوت الجديدة في شهر تشرين الثاني، هو أيضا مؤشر كبير إلى شكل صرف الجمهور، إذ إن بيع البيوت الجديدة تراجع حتى نهاية تشرين الثاني الماضي بنسبة 45%، وهذا بعد أن كان البيع قد تراجع في النصف الأول من العام الجاري بنسبة 30%، بفعل تردي الأوضاع الاقتصاديةـ والارتفاع الحاد بنسبة الفائدة على القروض الإسكانية في تلك الأشهر، وهي مستمرة.

وقال تقرير مكتب الإحصاء الأخير بشأن التضخم، إن أسعار البيوت تراجعت في تشرين الثاني الماضي بنسبة 1.3%، وهي نسبة التراجع الشهرية الأكبر منذ العام 2018.

وحسب التقديرات، فإن التضخم المالي في شهر كانون الأول الجاري، قد يتراوح هو أيضا ما بين صفر بالمئة، وتراجع طفيف، وفي حال صدقت هذه التقديرات، فهذا يعني أن إجمالي التضخم المالي في العام 2023 الذي يوشك على الانتهاء، قد يهبط عن السقف الأعلى للتضخم 3%، وهذا عكس التقديرات في الشهرين الماضيين، التي تحدثت عن تضخم مالي لا يقل عن 3.5%.

وتتجه الأنظار إلى الأيام القليلة الأولى من الشهر المقبل، وهي مطلع العام المقبل 2024، حينما سيصدر قرار بنك إسرائيل المركزي، بشأن الفائدة البنكية، التي هي اليوم في أساسها 4.75%، تضاف لها نسبة 1.5% ثابتة. وتميل غالبية التقديرات إلى أن يُبقي البنك المركزي على الفائدة، بدعوى أن التضخم لم يهبط عن سقف 3%، إذ كان البنك قد أعلن في وقت سابق، أن تخفيض الفائدة لن يتم طالما التضخم تجاوز نسبة 3%.

إلا أن بعض التقديرات تشير إلى احتمال أن يُجري البنك تخفيضا طفيفا على الفائدة، بهدف المساهمة في تحسين حركة السوق. خاصة وأن محافظ بنك إسرائيل المركزي، البروفسور أمير يارون، يواجه انتقادات حادة، إلى درجة التهجمات، من جهات في الائتلاف الحاكم، تتهمه بأن سياسة الفائدة البنكية التي يتبعها تنعكس سلبا على الشرائح الفقيرة. 

ويرى المحلل الاقتصادي ناتي طوكر، في صحيفة “ذي ماركر” التابعة لصحيفة “هآرتس“، أن التضخم المالي تأثر كثيرا من ارتفاع قيمة الشيكل في شهر تشرين الثاني الماضي، خلافا لكل التوقعات التي سبقت. وقال في مقاله، إنه “بشكل مفاجئ، وخلافا للتوقعات البديهية للأضرار التي لحقت بالعملة المحلية، ارتفعت قيمة الشيكل فعليا مقابل العملات الأخرى. فقد بدأ تشرين الثاني، بتراجع قيمة الشيكل ليصل إلى 4.01 شيكل للدولار، وانتهى بالسعر الرسمي 3.68 شيكل للدولار، أي بزيادة قدرها 8% تقريبا للشيكل مقارنة بالدولار”.

فعلى الرغم من تعمّق الحرب واستمرارها، فإن قيمة الشيكل تحسنت وعادت إلى ما كانت عليه قبل شهرين من اندلاع الحرب، ويحافظ الشيكل على قيمته هذه منذ قرابة 5 أسابيع، إلا أنه في نهاية الأسبوع الماضي، عند إغلاق التداول الرسمي الأسبوعي، يوم الجمعة 15 الشهر الجاري، سجل الدولار انخفاضا أكثر، بفعل قيمة الدولار في الأسواق العالمية، وبات عند سعر 3.66 شيكل للدولار، أي كما كان عليه عند مطلع شهر آب الماضي، من هذا العام.

وأعلن بنك إسرائيل أنه لم يكن بحاجة للتدخل أكثر في سوق العملات لحماية سعر الصرف، ففي مطلع تشرين الثاني الماضي، باع البنك 8.2 مليار دولار في السوق الإسرائيلية، من أصل 30 مليار دولار أعلن سابقا عزمه بيعها لإنقاذ الشيكل، إلا أن عوامل خارجية أثّرت على قيمة الدولار في العالم، ساهمت في تعزيز قيمة الشيكل، على الرغم من الحرب المستمرة، ومن الخطر الذي يداهم الاقتصاد الإسرائيلي.

ويقول طوكر في مقاله إنه “على الرغم من التأثير الحاد لقيمة الشيكل، هناك اتجاه ثابت لتراجع التضخم في إسرائيل. فمعظم بنود المؤشر سجلت تراجعات في الأسعار خلال شهر تشرين الثاني، بما في ذلك أسعار البيوت التي تؤثر على أسعار إيجار البيوت. وإذا طرحنا أسعار الطاقة أو أسعار الفواكه والخضروات من المؤشر، نجد أن المؤشر قد تراجع أكثر، وكان سيصل في الأشهر الـ 12 الأخيرة، إلى 3.1%، وهو قريب جدا من دخول الحد الأعلى الذي يستهدفه بنك إسرائيل”.

ويرى طوكر “أن الانخفاض الحاد في التضخم الناجم بشكل رئيس عن تغيرات قيمة الشيكل، قد يؤثر على قرارات لجنة الفائدة البنكية في بنك إسرائيل. على الرغم من أنه في ظل هذا الانخفاض في التضخم، وبالتأكيد في خلفية الأزمة الاقتصادية في إسرائيل، كان ينبغي للبنك أن يفكر في خفض سريع لسعر الفائدة. ومع ذلك، بما أن التغيير على الأقل في تشرين الثاني كان بسبب التقلبات الحادة في أسعار صرف العملات، فمن المحتمل ألا يؤدي الانخفاض الحالي في التضخم، إلى تسريع قيام بنك إسرائيل بخفض أسعار الفائدة في القرار القادم في مطلع كانون الثاني المقبل، وسينتظر بنك إسرائيل خطوة مماثلة من قبل البنك الفيدرالي الأميركي”، إلا أن مسؤولاً في البنك الفيدرالي الأميركي، صرّح في الأيام القليلة الأخيرة، بأن خفض الفائدة البنكية الأميركية ليس على جدول أعمال البنك الفيدرالي حاليا.

*الجدل حول ميزانية 2024*

أقرت الهيئة العامة للكنيست في الأسبوع الماضي، التعديل النهائي على ميزانية العام 2023، بزيادة قرابة 26 مليار شيكل (أكثر من 7 مليارات دولار) على الميزانية القائمة، التي أقرت مع ميزانية العام المقبل 2024، في شهر أيار الماضي، وأصلا كان القرار في حينه أن يعاد النظر في ميزانية 2024 إذا احتاجت الظروف، على أن يجري التعديل في مطلع تشرين الثاني. إلا أن شن العدوان على قطاع غزة أدى إلى تغيير القرار السابق، لتعديل ميزانية 2023 وتأجيل التعديل على ميزانية 2024 إلى وقت متأخر أكثر، لمراقبة كل التطورات، ويريد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن يكون تعديل 2024 حتى نهاية آذار المقبل.

وأساس زيادة ميزانية العام الجاري ارتكز على زيادة العجز في الموازنة العامة، بمعنى زيادة المديونية، وكما يبدو فإن هذه هي حال ميزانية العام المقبل. بمعنى زيادة المديونية، لكن أيضا زيادة ضرائب، وتجميد مخصصات اجتماعية وتخفيض الصرف الحكومي الإداري، بحسب ما نقلته صحيفة “كالكاليست” عن مسؤولين في وزارة المالية، أعدوا مقترحات لشكل التغييرات في ميزانية العام المقبل.

وفي صلب اعتراض الأوساط الاقتصادية، هو أن أحزاب الائتلاف الحاكم الأساسي (من دون كتلة “المعسكر الرسمي” بقيادة بيني غانتس) رفضت تقليص ما تسمى “ميزانيات أحزاب الائتلاف”، والقصد منها ميزانيات استثنائية، طلبتها وحصلت عليها أحزاب الائتلاف عند إقرار الميزانية الأساسية، بغالبيتها الساحقة لخدمة جمهور ناخبيها، وفي الأساس، جمهور المتدينين المتزمتين (الحريديم) وأيضا الجمهور الديني الصهيوني، وخاصة المستوطنين، إضافة إلى دفع ميزانيات استثنائية على مشاريع الاستيطان.

ويجري الحديث عن أكثر من 13 مليار شيكل موزعة على 4 سنوات، إذ رفض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، مدعوما من رئيس حكومته بنيامين نتنياهو، إجراء تقليص جدي في هذه الميزانيات، للمساهمة في تمويل الحرب، إذ يعرف نتنياهو أن هذه الميزانيات تخدم القاعدة الجماهيرية الأساسية التي ترتكز عليها حكومته الأساسية، وهو بحاجة لاستمرار التصاق هذا الجمهور وأحزابه بهذه الحكومة، لتكون الحامية المستقبلية له، في ظل عواصف سياسية مفترضة، بعد الحرب.

ويقول المحلل الاقتصادي في صحيفة “يديعوت أحرونوت“، غادر ليئور، إن الميزانية المعدّلة، هي ميزانية مشوشة ومختلة، وكشفت عمق انقطاع حكومة الفشل عما يجري عند حدود الدولة، والألم الذي يضرب مواطني إسرائيل. وزير المالية سموتريتش رفض بإصرار التنازل عن مئات ملايين الشواكل، التي تصرف على وزارات وصفت بأنها زائدة..”، والقصد بحقائب وزارية لا عمل حقيقياً لها، فقط من أجل توزيع مناصب على أحزاب الائتلاف الحاكم. 

ما يراد قوله إن الصخب الذي يحتل مساحات واسعة في وسائل الإعلام الإسرائيلية على أنواعها، ضد السياسة الاقتصادية للحكومة الأساسية (بقصد ليس ائتلاف حكومة الحرب)، لا يؤثر على تماسك حكومة نتنياهو الأساسية، رغم اعتراض وزيرين أو ثلاثة أرادوا ميزانيات أكثر لوزاراتهم. لكن ما تعرضه وزارة المالية كمقترحات لزيادة الضرائب، وتجميد المخصصات الاجتماعية، قد ينقل الاعتراض إلى الشارع، ويؤجج الحراك القائم حاليا، الذي يطالب الحكومة بإبرام اتفاقيات تبادل أسرى.

من المستبعد أن يوافق نتنياهو ووزير ماليته على إلقاء عبء مالي على الجمهور في ظل ظروف سياسية وعسكرية كهذه؛ لذا فعلى الأغلب، سيكون الاتجاه هو زيادة المديونية، التي كانت عند نهاية العام الماضي 2022، عند نسبة 60% من حجم الناتج العام، أي ما يعادل 1200 مليار شيكل (حوالي 326 مليار دولار)، وحسب تقديرات مؤسسات مالية رسمية إسرائيلية، وأيضا مؤسسات مالية عالمية وشركات تقدير، فإنه مع انتهاء العام 2024 ستزداد المديونية إلى نسبة 65% من حجم الناتج العام، أيضا زيادة 100 مليار شيكل، وبحسب قدرات الاقتصاد الإسرائيلي، فإن هذا في الوسع سداده خلال سنوات قليلة، بحسب التقديرات.  

 

قراءة في تصريحات بنيامين نتنياهو منذ 7 أكتوبر: هل حان الوقت لإلغاء اتفاق أوسلو أم تعديله؟

منذ توليه رئاسة الحكومة الإسرائيلية لأول مرة العام 1996، عارض بنيامين نتنياهو اتفاق أوسلو، وعرقل التقدم نحو إقامة دولة فلسطينية. لكنه في المقابل وجد نفسه “مرغماً” على العمل بموجب التزامات إسرائيل النابعة من الاتفاق. ووفرت الحرب الحالية، ونتائج هجوم حركة حماس غير المسبوق بالنسبة لإسرائيل، فرصة لنتنياهو لنقل معارضته لاتفاق أوسلو إلى مستوى آخر من الخطاب. في مساء يوم السبت 16 كانون الأول 2023 قال نتنياهو: “لن أسمح لدولة إسرائيل بالعودة إلى خطأ أوسلو المشؤوم”. هذا التصريح لا ينطوي فقط على رفض إقامة دولة فلسطينية، وإنما يحمل في طياته أيضا إشارات إلى انتهاء العهد الذي يرى نتنياهو نفسه فيه “مرغماً” على العمل بموجب اتفاقيات أوسلو، والبدء بفرض تعديلات على طبيعة الاتفاقيات المبرمة مع الفلسطينيين وبشكل أحادي الجانب. هذه المقالة تقدم قراءة في هذه التعديلات التي يمكن رصدها بين ثنايا خطابات نتنياهو.

*اتفاق أوسلو في ضوء هجمات 7 أكتوبر: عودة إلى البداية*

إذا ما جمعنا كل التصريحات المتعلقة باتفاقيات أوسلو منذ هجوم 7 أكتوبر، بالإضافة إلى البيانات الصحافية الرسمية الصادرة عن المستويات السياسية الرفيعة في إسرائيل، سيكون بالإمكان رسم معالم التحول الجديد في الخطاب الإسرائيلي المتعلق بمستقبل أوسلو. وكنا في مركز “مدار” قد رصدنا في أكثر من مناسبة أفول حكم حزب العمل الإسرائيلي الذي “أخرج منظمة التحرير الفلسطينية من تونس وقام بزرعها في قلب يهودا والسامرة”، على حد تعبير نتنياهو نفسه. وفي المقابل، صعد اليمين واليمين الجديد في إسرائيل، وهيمن على المشهد السياسي الحزبي بحيث أن التنوعات داخل المشهد السياسي الحزبي الإسرائيلي باتت محصورة ما بين أحزاب اليمين نفسها (أي: يمين علماني، يمين متدين، يمين جديد، يمين فاشي شعبوي… إلخ). ولا بد من الإشارة إلى أن طرح النقاش المتعلق بأوسلو من خلال ثنائية اليسار-اليمين قد لا يعكس ملامح اللوحة كاملة. في المقابل، قد يكون من الملائم فهم التحولات في الخطاب الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر عندما ننظر إلى اتفاقية أوسلو من منظور الأمن الإسرائيلي.

قد لا تكون في هذا المقال مساحة للعودة وتعريف مفهوم الأمن الإسرائيلي في ما يتعلق بالأرض المحتلة، اتفاق أوسلو، ومفهوم الدولة الفلسطينية (منزوعة السلاح). لكن يكفي أن نعود إلى محضر جلسة الحكومة الإسرائيلية التي ترأسها إسحق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي بين 1992-1995، وهي الجلسة التي سبقت التوقيع على الاتفاق حيث تم عرض ملامحه في حينها على الحكومة الإسرائيلية وقادة الأجهزة الأمنية تحضيرا للمصادقة عليه والشروع بمسار أوسلو بشكل رسمي. ثمة قضيتان مهمتان وردتا في هذا المحضر، ولا بد من العودة إليهما الآن:

  • على الرغم من أن اتفاق أوسلو الأول (مرحلة غزة- أريحا) جرى باعتباره اتفاقاً دولياً، فإن رابين عرضه على أعضاء الحكومة للمصادقة عليه باعتباره مرحلة اختبار. وقد أبدى إيهود باراك (في حينها رئيس الأركان) عدم تحمسه للاتفاق لأنه سيقيّد قدرة الجيش الإسرائيلي على الدخول إلى كافة المناطق التي سيتم نقلها إلى الفلسطينيين. هنا، أجابه رابين بالتالي: “إذا نجم لدينا وضع لا تقوم فيه الشرطة الفلسطينية بالعمل ضد المخربين، فهذا يعني انتهاكاً للاتفاق. لذلك، يجب البدء بغزة [كتجربة] لنرى ما سيحدث… إن لم يحدث تغيير، ولم يعالجوا الأمر فسنقول للفلسطينيين: سادتي [انتهت فرصتكم]، نحن سنعود لتولى الأمن”.
  • في تلك الجلسة، قارن رابين مسار التفاوض مع الفلسطينيين وصولا إلى اتفاق أوسلو مع مسار التفاوض مع السوريين في حينه والذي لم يفض إلى اتفاق سياسي. عند المقارنة، افترض رابين أن أي اتفاق مع السوريين سيكون اتفاقا مع دولة أخرى قائمة، وبالتالي قد لا يكون هناك مجال للعودة عنه في وقت لاحق، أو إلغائه. في المقابل، فإن الاتفاق مع الفلسطينيين هو اتفاق مع سكان يقعون تحت المسؤولية الإدارية والسيادية للحكم العسكري الإسرائيلي، وبالتالي قد يوفر هذا الوضع مجالا للعودة عن الاتفاق، أو لإلغائه، أو تعديله بشكل أحادي الجانب- وكلها سيناريوهات افتراضية لكنها قابلة للتطبيق طالما أنها غير مبرمة مع دولة أخرى، وإنما مع سكان تحت الاحتلال.

وبالعودة إلى “جدوى” اتفاق أوسلو من منظور الأمن الإسرائيلي، فإن الانقسام السياسي داخل إسرائيل حياله كان، منذ اغتيال رابين العام 1995، يتمحور حول ما إذا وفر اتفاق أوسلو الأمن لإسرائيل. في صلب هذا النقاش، يستحضر الإسرائيليون عمليات يحيى عياش التي أحدثت صدمة للإسرائيليين الذين لم يعهدوا في السابق حصول تفجيرات قاتلة في قلب مدنهم، ثم الانتفاضة الثانية (ومشاركة عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية فيها). وقد أعلن نتنياهو في جلسة للجنة الخارجية والأمن بتاريخ 12 كانون الأول 2023، بأن عدد القتلى الإسرائيليين في هجوم 7 أكتوبر يساوي عدد القتلى الإسرائيليين الذي سقطوا خلال اتفاقيات أوسلو التي سمحت للفلسطينيين بحمل السلاح. تشير هذه المقارنة (بين قتلى أوسلو وقتلى 7 أكتوبر من الإسرائيليين) إلى أنه بالنسبة لنتنياهو، فإن جذر الإشكالية ليس الفشل الأمني والاستخباراتي الإسرائيلي الذي رافق هجوم 7 أكتوبر، وإنما: 1) السماح للفلسطينيين بالسيطرة على مساحات من الأرض بدون أن تكون هناك سيادة أمنية إسرائيلية كاملة عليها، 2) السماح للفلسطينيين بحمل السلاح.

*كيف تريد إسرائيل تغيير اتفاق أوسلو؟*

الحجة الأساسية التي يرفعها اليمين الإسرائيلي منذ ثلاثة عقود تتعلق بالتهديد الأمني الذي أنشأه اتفاق أوسلو بالنسبة لإسرائيل. عندما تبجح نتنياهو في المؤتمر الصحافي مساء السبت 16 كانون الأول بأنه كان له الفضل بإعاقة إقامة دولة فلسطينية على مدار سنوات حكمه، فإنه كان يتجنب أي نقاش سياسي حول حق الفلسطينيين بإقامة دولة، وينظر إلى هذه الدولة فقط من منظور الأمن الإسرائيلي. في الوقت الذي ما يزال كل المجتمع الإسرائيلي في صدمة أحداث 7 أكتوبر، وقدرات حماس العسكرية، فإن هذه حجة كافية لإعادة تشكيل الرأي العام حول أخطار اتفاق أوسلو. ففي المؤتمر نفسه، صرح نتنياهو أيضا بأن “فتح وحماس متفقتان على تدمير إسرائيل، لكنهما مختلفتان على الأسلوب”، وليس أدل على الأمر برأيه سوى أن القيادة الفلسطينية في رام الله ترفض حتى الآن إدانة هجوم حركة حماس.

في بداية الشهر الحالي، وضع أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” الموجود حاليا في المعارضة، تصوراً أولياً لكيف يمكن أن يتم تغيير اتفاق أوسلو: “يجب إلغاء مناطق A، وتسليم المسؤولية الأمنية عليها إلى الأردن في حالة الضفة الغربية وإلى مصر في حالة قطاع غزة… هذه فرصة لإعادة عجلة أوسلو إلى الوراء”. من المعلوم بأن ليبرمان هو رئيس حزب معارض، ولا يعبر عن الخطاب الرسمي لدولة إسرائيل في وقت الحرب، ومع ذلك، فإن ما يهم في مقترح ليبرمان ليس “الأردن أو مصر”، وإنما إلغاء مفهوم “السيادة الأمنية الفلسطينية على مناطق A”.

أدناه، قراءة في تصريحات مسؤولين إسرائيليين حول مصير أوسلو بعد انتهاء الحرب. والقراءة أدناه هي تحليل وقراءة في مضمون هذه التصريحات ومعانيها، وليست عبارة عن خطة عمل رسمية. وبالتالي، لا بد من التنويه بأن الحرب الحالية لم تنته بعد، وأن ما يرد أدناه هو أكثر من مجرد رغبات ونوايا، لكنه أيضا أقل من أن يتحول أوتوماتيكيا إلى خطة عمل رسمية لعمل الحكومة الإسرائيلية في الفترة القادمة.

  1. *الانتقال من التنسيق الأمني- المدني إلى الإشراف الأمني- المدني*

التنسيق الأمني يجري عادة بين طرفين يرغبان في وجود قنوات اتصال وتنسيق للتشاور في الشؤون الأمنية والمدنية فيما بينهما. نظريا، هذا يعني أن كل طرف، أي السلطة الفلسطينية وإسرائيل، هو طرف مستقل نسبيا عن الآخر، وله أجندة خاصة به، بحيث يمكن الاستمرار في التنسيق الأمني والمدني، ويمكن استخدامه كورقة ضغط، ويمكن تعليقه، أو يمكن إلغاؤه نهائيا. هذا الفهم النظري يعني أن السلطة الفلسطينية هي التي تقرر شؤونها المدنية والأمنية بالدرجة الأولى، ومن ثم قد يكون هناك تنسيق في وقت لاحق مع الإدارة المدنية الإسرائيلية.

منذ أن بدأ النقاش الإسرائيلي حول اليوم التالي بعد انتهاء الحرب، أطلق نتنياهو تصريحات توحي برغبته استبدال هذا النموذج بنموذج جديد تكون فيه “إدارة مدنية” مشرفة على قطاع غزة (وفي ذهنه أيضا، وإن رمز إلى ذلك بشكل ضمني، الإشراف على المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية). ومع أن الإدارة المدنية لم يتم حلها أو تفكيكها منذ توقيع اتفاق أوسلو حتى اليوم، إلا أن ما يقصده نتنياهو هو، على ما يبدو، إعادة الاعتبار للدور المحوري والإشرافي للإدارة المدنية كما كان سابق عهدها في فترة ما قبل أوسلو. فقد صرح نتنياهو وبشكل واضح، بأنه لا يريد سلطة فلسطينية تقوم بالإشراف على التربية والتعليم، وتخريج أفواج من الفلسطينيين المعادين لإسرائيل. فقط عندما تشرف الإدارة المدنية على شؤون الفلسطينيين المدنية (خصوصا التربية والتعليم)، فإن إسرائيل ستكون قادرة في حينه على إنتاج “الفلسطيني الجديد” الذي لا يعارض حق إسرائيل بالوجود، ولا يعيد اجترار مفاهيم حق تقرير المصير والكفاح المسلح والتحرر، على حدّ تعبيره.

بغض النظر عن قدرة السلطة الفلسطينية على المناورة في الوقت الذي تجد نفسها فيه مكبلة باتفاقيات أوسلو، إلا أنها لا تزال، بموجب الاتفاقات، عبارة عن سلطة سيادية لها قدرات تشريعية، قضائية، وتنفيذية مستقلة. ولهذا السبب، قررت السلطة الفلسطينية تشريع قانون صرف رواتب لعائلات الأسرى والشهداء، وهو ما تعتبره إسرائيل تمويلا للإرهاب، ودليلاً على قدرة السلطة الفلسطينية على “تحدي” إسرائيل وتشريع قوانينها بشكل خاص. قد يكون الاهتمام الإسرائيلي حاليا بهذه القضية يكمن في كيفية إجبار السلطة الفلسطينية على إيقاف هذا “التمويل”، بيد أن مفهوم الإدارة المدنية التي ستشرف على قطاع غزة في اليوم التالي للحرب يعني، كما يمكن قراءته من تصريحات نتنياهو، وجود آليات تضمن حق إسرائيل بالإشراف على أي تشريع فلسطيني في المستقبل، والمصادقة عليه، أو رفضه.

إن إعلان نتنياهو بأن السلطة الفلسطينية “لن تعود” إلى قطاع غزة بعد انتهاء الحرب قد لا يجب أن يقصر النقاش على هوية السلطة الجديدة التي يرغبها نتنياهو في القطاع، وإنما يجب الاهتمام أيضا بالهيكليات التي يعتزم نتنياهو فرضها على القطاع بحيث أن هذ الإشراف لن يكون فقط إداريا، وإنما أيضا تربوي. هذا قد يعني أن إعادة الإدارة المدنية إلى الحكم بشكل أكثر وضوحا من شأنه أن يحيد “الهوية السياسية والأيديولوجية” للسلطة الفلسطينية ويعيد حكم الفلسطينيين وفق أجندة الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية.

  1. *قطاع غزة منزوع السلاح*

خلال المؤتمرات الصحافية الدورية التي يظهر بها نتنياهو، طلب منه الصحافيون في أكثر من مرة أن يكف عن القول “ماذا لا يريد في قطاع غزة” وينتقل إلى الحديث بشكل أكثر وضوحا إلى “ماذا يريد في قطاع غزة”. الإجابة شبه الوحيدة التي قدمها نتنياهو في هذا المقام هي أنه يريد قطاع غزة “منزوع السلاح”. وفي آخر تصريح له قال: “الآن بعد أن رأينا الدولة الفلسطينية المصغرة في غزة… فإن الجميعيفهم ما كان سيحدث لنا لو استسلمنا للضغوط الدولية وسمحنا بإقامة دولة كهذه في يهودا والسامرة، وحولالقدس وعلى مشارف تل أبيب”.

وعلى ما يبدو، فإن نتنياهو يرمز إلى أمرين اثنين: الأول، هو أن السلطة الجديدة التي يريد لها أن تحكم قطاع غزة لا يجب أن تكون سلطة يقف على رأسها حزب فلسطيني سياسي. فقد قال: “لا نريد استبدال حماستان (أي حكم حماس الإرهابي) بفتحستان (أي حكم فتح الإرهابي)، ولا نريد الاستعاضة عن خان يونس (أي صعود المقاومة تحت حكم حماس) بمخيم جنين (أي صعود المقاومة تحت حكم فتح)”. الأمر الثاني، هو أن السلطة الجديدة لا يجب أن تحتوي على أجهزة أمنية مسلحة ومدربة كما هي الحال اليوم.

في ما يتعلق بنزع الأسلحة من السلطة الفلسطينية، فإن الأمر ينطوي على اعتبارين اثنين كما قد يرشح من خطابات نتنياهو منذ 7 أكتوبر. الاعتبار الأول، هو أن فكرة احتواء السلطة الفلسطينية على أجهزة أمنية لغرض “إنفاذ القانون”، كما تم وصف الأمر حرفيا في اتفاقيات أوسلو، قد يحتاج إلى إعادة اعتبار لطبيعة هذه الأجهزة الأمنية، قدراتها، كمية ونوعية العتاد والأسلحة المتوفرة لديها، والتدريبات التي تتلقاها. ويشير ضباط في الجيش الإسرائيلي ممن ينتمون إلى مجموعة “الأمنيون” للتفكير الاستراتيجي بأن أجهزة السطلة الفلسطينية في الضفة الغربية لديها قدرات “هجومية” و”قتالية”، وهو أمر يجب أن يدق ناقوس الخطر لدى إسرائيل والتي تعتقد بأن هذه المهارات لا تمت بصلة لمفهوم “إنفاذ القانون” المستوحى من اتفاقيات أوسلو. والاعتبار الثاني، هو أن اتفاق أوسلو الثاني (تم توقيعه العام 1995) أتاح وجود صلاحيات أمنية للسلطة الفلسطينية على مناطق A، وأن السلطة الفلسطينية هي المشرف الأمني على كل ما يحصل داخل هذه المناطق. وقد ألغت إسرائيل بشكل أحادي الجانب هذا البند العام 2002 (في أوج الانتفاضة الثانية) وسمحت لقواتها العسكرية بالدخول إلى كافة المناطق. بيد أن قطاع غزة شكل حالة “شاذة” بحيث أن الانسحاب الإسرائيلي ومن ثم الانقسام الفلسطيني وفرا ظرفا لم تتمكن فيه إسرائيل من تولي الأمن والسيادة بنفسها داخل القطاع.

 

مع استمرار الحرب على غزة: إسرائيل في صيرورتها الراهنة من ناحيتي قدراتها العسكرية وتبعيتها للولايات المتحدة

 أنطوان شلحت

 

دخلت الحرب الإسرائيلية على غزة اليوم (18 كانون الأول 2023) يومها الثالث والسبعين. وقد بدأت في إثر الهجوم الذي قامت به حركة حماس في المنطقة الجنوبيّة يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وتوقفت مدة أسبوع بين 24 تشرين الثاني الفائت والفاتح من كانون الأول الحالي من أجل تنفيذ صفقات تبادل أسرى. وما ينبغي ملاحظته هو أن ثمة تركيزاً في الأيام القليلة الفائتة من جانب أبرز المراسلين والمحللين الإسرائيليين، السياسيين منهم والعسكريين، على ما تم الوصول إليه من نتائج لهذه الحرب حتى الآن بمقايستها مع ما وضعته الحكومة الإسرائيلية لها من أهداف (لعل أبرزها القضاء على مقدرات حماس العسكرية والسلطوية، وإطلاق الأسرى والمخطوفين، وأضيف إليهما هدف متعلق بمستقبل قطاع غزة في ما يوصف بأنه “اليوم التالي للحرب” فحواه كما جاء على لسان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن يكون قطاع غزة منطقة منزوعة السلاح وأن تكون المسؤولية عن الأمن فيه بيد إسرائيل). وهذه المقايسة تهدف، من بين أمور أخرى، إلى أن تشي بقدرة أو عدم قدرة إسرائيل على أن تكون الجهة الحاسمة في ما يتعلق بمواصفات “اليوم التالي”، مع الأخذ في الاعتبار أن كل ما يجري التخطيط له يمكن أن يفشل بسبب تلك النتائج.

وأول ما يصادفنا في هذا التركيز أن نظرة أغلب المحللين العسكريين إلى قدرة إسرائيل، من خلال جيشها الذي يُنعت بأنه “جيش لا يقهر”، على تحقيق تلك الأهداف أصبحت محكومة بالشكّ الكبير الأقرب إلى اليقين، كما يكتب كل من المحللين والمراسلين العسكريين لصحف يمكن اعتبارها  ممالئة للحرب على غرار “يسرائيل هيوم” و”معاريف” و”يديعوت أحرونوت“، وهم يوآف ليمور وطال ليف رام ورون بن يشاي ويوآف زيتون على التوالي.

في هذه المساهمة سأستخدم أسلوب إجمال ما ورد بأقلام هؤلاء والذي من شأنه أن يؤمّن منظوراً يمكن أن نبني عليه بعض الرؤى المرتبطة بمآلات هذه الحرب. وبالوسع أن نجمل ما كتبه هؤلاء (وغيرهم طبعاً) في النقاط التالية:

(*) أثبتت وقائع نهاية الأسبوع الماضي أنه ما كان هناك أي مكان للتصريحات المبالغ فيها التي أسمعت في الأيام الفائتة، بما في ذلك في بعض استوديوهات قنوات التلفزة، وأوحت بأن الانتصار على حركة حماس قريب.

(*) لا شك في أن استسلام مئات الناشطين الفلسطينيين في القطاع- وفقاً لما يدعيه الجيش الإسرائيلي- هو مُعطى مهم، لكنه لا يحسم معركة عسكرية كتلك الدائرة في غزة. كما أن المساس الحادّ بكتائب حماس في شمال القطاع وفي مدينة غزة الذي قام به الجيش الإسرائيلي حتى الآن لا يحمل بشرى اقتراب الحسم القريب للمعركة ضد حماس في القطاع.

(*) بعد المرحلة الأولى من الحرب، فإن القتال غيّر طابعه وبات يتسم بملامح حرب الأنصار التي يكون الخطر الأكبر الماثل أمام جنود الجيش الإسرائيلي فيها هو من العبوات الناسفة كما حدث في نهاية الأسبوع الفائت في 3 أحداث على الأقل- اثنان في خانيونس والثالث في جباليا. ويبرز هذا الطابع صورة المقاوِم الفلسطيني الذي يفجّر العبوات الناسفة ويشتبك مع الجنود الإسرائيليين من المسافة صفر.

(*) إن مجرّد حقيقة أن مقاتلي وحدة “شاييطت 13” (وحدة كوماندوس بحرية تابعة لسلاح البحر الإسرائيلي) نشطت في الأيام الأخيرة  في حي الرمال (في شمال القطاع) والذي يتواجد فيه الجيش الإسرائيلي منذ فترة طويلة، تشير بشكل لا يقبل التأويل إلى أن هناك ظاهرة استمرار القتال حتى في المناطق التي أعلن (من طرف مسؤولي الجيش) أنها أمست خاضعة إلى سيطرة عملياتية لقوات الجيش الإسرائيلي وهي تجري بطرق ووسائل مختلفة عما كانت عليه عند بدء الحرب، من جانب حماس.

(*) المعارك غير المتوقفة في شمال القطاع، وآلاف المقاتلين وقادة حماس الذين يتواجدون في جنوب القطاع في مدن وأحياء رفح ودير البلح ودرج التفاح والنصيرات والبريج التي لم يدخل إليها الجيش الإسرائيلي بعد، والكشوف الجديدة التي أعلنها الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة وتشكل جانباً بسيطاً من قدرة حماس الاستراتيجية وبالأساس وسائل القتال التي لا تنتهي في أرجاء القطاع، تؤدي إلى أن يفهموا في الجيش الإسرائيلي ما يلي: إنهاء الحرب ما زال بعيداً شهوراً كثيرة، وأي إعلان قريب بشأن هزم حماس وطبعاً القضاء عليها لا يمت بأي صلة إلى الواقع، وهو بمثابة وهم.

(*) تنضاف إلى هذا كله أمور كثيرة، أعتقد أن أهمها ما أورده المحلل السياسي لصحيفة “يديعوت أحرونوت” نداف إيال على لسان أحد أعضاء “كابينيت الحرب” الإسرائيلي وفحواه أنه لا توجد بعد إجابة ونظرية قتالية للتعامل مع الأنفاق، مشيراً إلى أنه “ما دام لا يوجد حلّ بعد، فنحن في مشكلة”. وقال عضو “كابينيت” آخر: “سيكون هناك مزيج من الطرق، لكن لا علم لنا متى سيحدث هذا”. ووفقاً لما كتب إيال، على مدار الأعوام اهتموا في إسرائيل بالأنفاق الهجومية، تلك التي يخرج منها المقاومون ويطلقون النار، أو ينفّذون عمليات خطف، أو يتسللون إلى أراضي إسرائيل. والأنفاق الهجومية أقيمت أيضاً في داخل القطاع، بهدف مهاجمة قوات الجيش الإسرائيلي التي تناور وقتلها. إلا إن الأنفاق الجدية أكثر، تلك المخصصة لقيادات حركة حماس والمخطوفين، مختلفة، وهي استراتيجية، بحسب وصف الجيش لها والمصطلح المستعمل. وبموجب ما يؤكد الجيش، فإنها أكبر وأعمق بكثير، وتشمل مصعداً، وغرفاً حقيقية، وأجهزة اتصالات، وهي ليست “مُجرّد حفرة مظلمة” قد يبدو من السهل تدميرها ومنع استخدامها.

 

كانت هناك نقطة مهمة أخرى أثارت مزيداً من الاهتمام الأسبوع الفائت، مرتبطة بموقف الولايات المتحدة، حيث لمحت وسائل إعلام كثيرة إلى أنها بدأت تجاهر بتبرمها من تجاهل الحكومة الإسرائيلية دعوات واشنطن إلى محاولة تقليل عدد الضحايا المدنيين في القطاع. كما تكرّرت التقديرات بأن ثمة ساعة نهاية أيضاً وضعتها الولايات المتحدة، ليس لهدف القضاء على مقدرات حماس العسكرية والسلطوية، فهذه المسألة يمكن أن تحتاج إلى أشهر وربما أكثر، بل ساعة تعلن نهاية مرحلة الحرب البرية المكثفة، التي بدأت إسرائيل بها في نهاية تشرين الأول الماضي. وهناك إجماع في وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن البيت الأبيض لم يحدّد تاريخاً، بحسب ما قيل لـ”أعضاء كابينيت الحرب” الأسبوع الماضي، خلال الزيارة التي قام بها مستشار الأمن القومي الأميركي جاك ساليفان إلى إسرائيل، إلا إن الحديث في الجيش يدور حول شهر كانون الثاني المقبل، و”الطموح الإسرائيلي” هو نهاية الشهر على الأقل. وفيما يتعلّق بالجيش وحده، يتعيّن عليه حتى نهاية هذه الساعة أن يسيطر بشكل مطلق على شمال القطاع (وبحسب تأكيد أغلب المحللين الإسرائيليين برهنت أحداث الأسبوع الماضي على أن هذا أمر صعب ودامٍ) وأن يحقّق إنجازات استثنائية في خان يونس، وأن يحاول الوصول إلى نقاط جنوباً أيضاً.

في هذه الأثناء ما زال الرئيس الأميركي جو بايدن يعرب عن تأييده المطلق لإسرائيل ويترجم هذا التأييد إلى مساعدات غير مسبوقة على أكثر من صعيد، سياسي ومالي وعسكري.

وقبل عدة أيام قام بايدن بالإضاءة التقليدية لشمعدان عيد الأنوار العبري (الحانوكا) في البيت الأبيض وقال للمشتركين في هذه المراسم إنه “من دون وجود إسرائيل وبقائها، لن يشعر أي يهودي في العالم بالأمن”، وكرّر أنه “لا ينبغي أن تكون يهوديّاً لكي تكون صهيونياً، وأنا صهيوني”. ولدى التطرّق إلى الحرب في غزة أكد بايدن أن المساعدات العسكرية لإسرائيل ستستمر حتى يتم القضاء على حركة حماس وأنه سيواصل بذل جهوده القصوى من أجل إطلاق سراح جميع الأسرى والمخطوفين.

ولا شك في أن هذه الحرب انطوت، في ما انطوت عليه، على إثبات تبعية إسرائيل للولايات المتحدة، ومثلما كتب محلل الشؤون الأمنية والاستخباراتية يوسي ميلمان، إذا كان لدى أحد في الحكومة الإسرائيلية، ومن الجمهور العريض، أي شك في تبعية إسرائيل شبه المطلقة للولايات المتحدة، فإن ما يقوم به الحوثيون (اليمن)، الذين يصعّدون ساحة البحر الأحمر في كل يوم يمر، يؤكد هذا الأمر أكثر من الحرب في غزة، وأكثر من المواجهة العسكريّة مع حزب الله في لبنان.

 

بإيجاز يمكن القول إن الحرب الإسرائيلية على غزة بمحوريها السالفين، ناهيك عن محاور أخرى لا بُدّ من تناولها في سياق لاحق، تضعنا أمام عملية تتضمن الكثير من الدلالات التي تصبح بمثابة مدونة قادرة على صوغ صورة جليّة نستطيع عبرها أن نحلّل إسرائيل، بالأساس في صيرورتها الراهنة.

المطلوب انتصار وليس صورة نصر

المصدر : يسرائيل هيوم
المؤلف : إيال زيسر
  • ينشغل الخبراء في الإعلام والعلاقات العامة في البحث عن صورة انتصار، يمكن بواسطتها أن تنهي إسرائيل الحرب التي شنتها في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، حرب غزة الأولى، والتي نأمل أن تكون الأخيرة.
  • يمكننا أن نفهم هذا الانشغال المهووس بهذه المسألة. ففي العالم ما بعد الحداثي الذي نعيش فيه، الصورة أهم من الجوهر، أي من الواقع في الميدان. من هنا، لا وجود لحقيقة واحدة، بل هناك تعدُّد في الحقائق، أو لمزيد من الدقة، في “السرديات” التي يتضح في الجزء الأكبر منها أنها كاذبة.
  • من هنا، الاعتقاد أن صورة نصر مهمة من الإنجازات على الأرض، هي التي تحدد كيفية تذكُّرنا للحرب الدائرة. وما لا يقل أهمية، أنها هي التي تحدد كيف نقدّر نتائجها.
  • لكن من الأفضل لنا التركيز على تحقيق الحسم في المعركة حيال “حماس” وحزب الله، وخلق واقع أمني يسمح بتحرير المخطوفين والمفقودين وعودة النازحين إلى منازلهم في “غلاف غزة”، وفي الشمال. عندما يحدث ذلك، كلنا سنعرف أننا انتصرنا، ولن يكون هناك حاجة إلى صور انتصار لإقناعنا بذلك.
  • من المهم أن نتذكر أن الانتصار في الحرب لا يعني نهاية الحرب على “الإرهاب”. الحرب ضد “حماس” هي حرب ضد تنظيم “إرهابي” يتحرك وسط سكان مدنيين يقدمون له الحماية والتأييد، وليس ضد جيش نظامي وراءه دولة. وكما جرى مع “داعش”، يمكن احتلال المناطق التي تسيطر عليها، وقتل وأسر مقاتليها، وتدمير الكيان السياسي الذي أقامته. لكن بعد هذا كله، سيرفع “الإرهابيون” رأسهم من جديد، ويحاولون القيام بهجمات باسم تنظيم جرى الاعتقاد أنه تم القضاء عليه. هذا ما يجري مع “داعش” في أنحاء سورية والعراق، ويجري في الضفة الغربية، حيث يقوم الجيش بضرب منهجي لـ”حماس”، ويقضي على خلاياها، الواحدة تلو الأُخرى. لكن كل خلية يقضي عليها، تنمو مكانها خلية جديدة.
  • تُظهر التقارير والصور من ساحات القتال أن الجيش الإسرائيلي يحرز تقدماً في اتجاه إخضاع “حماس”، حياً تلو الآخر، ومخيماً للاجئين تلو الآخر. ومع ذلك، فإن إعلان احتلال مدينة غزة كلها، وخانيونس أيضاً، وربما اغتيال قادة “حماس”، أمور كلها لن تؤدي إلى نهاية الحرب على “الإرهاب”. الصراع ضد “حماس”، كالصراع مع أي تنظيم “إرهابي” آخر، هو صراع طويل ومستمر وحاد. والمنتصر فيه هو مَن لا يتعب، ومَن لا يتنازل. في مثل هذه الحالة، ما هو الإنجاز، أو الانتصار الذي يتعين على إسرائيل أن تطمح إليه وأن تحققه؟
  • أولاً – تحطيم “حماس” كقوة مقاتلة منتشرة في مواقع قتالية ولديها معسكرات وقواعد تدريب ومخازن ومعامل لإنتاج السلاح. كما يتعين على الجيش الإسرائيلي إقامة وجود دائم وسيطرة على محاور القطاع وفصل شماله عن وسطه وجنوبه، وما لا يقل أهمية، الوجود والسيطرة على الحدود بين القطاع ومصر التي يجري عبرها، على مر السنوات، تدفُّق السلاح والمساعدة التي سمحت لـ”حماس” بالتحول إلى قوة عسكرية حقيقية.
  • ثانياً – تقويض حُكم “حماس” وتدمير مؤسساتها الحكومية، التي بواسطتها تريد إدارة حياة المدنيين في القطاع، بدءاً من المؤسسات الحكومية، مروراً بالمؤسسات الاقتصادية والخدمات في البلديات.
  • ثالثاً – سيطرة أمنية على الأرض، تسمح للجيش بالعمل في داخل غزة في كل مرة تدعو الحاجة إلى ذلك، تماماً مثلما يفعل في الضفة الغربية.
  • إذا حققنا هذه الأهداف، فنكون حققنا ما نصبو إليه، وهو خلق واقع أمني جديد مريح لإسرائيل على حدودنا الجنوبية. واقع لا يستند إلى الاعتقاد أن العدو مرتدع، كأن هناك طريقة لنعرف حقاً فيمَ يفكر العدو وما هي نياته، بل يعتمد على الجيش الإسرائيلي المنتشر في داخل القطاع وعلى حدوده.
  • إن ما يبشر بالانتصار في المعركة عودة المخطوفين والمفقودين واستئناف الاستيطان في “غلاف غزة” والقضاء على قوة “حماس”، على الرغم من أن هذا لا يعني نهاية الصراع ضد “الإرهاب”. وعندما يتحقق النصر، سنعرف، وسنشعر به جميعاً، مع صور انتصار، أو من دونها.

هذه هي نقاط ضعف حزب الله التي يمكن استغلالها لوقف إطلاق نار يستمر أعواماً عديدة

المصدر : معاريف
المؤلف : أميتسا برعام

 

 

  • من دون احتلال الجنوب اللبناني وبيروت، لا يمكن نزع سلاح حزب الله، لكن من خلال استغلال نقاط ضعف الحزب، يمكن إجباره على سحب مقاتليه إلى ما وراء نهر الليطاني، والمحافظة على وقف كامل لإطلاق النار أعواماً طويلة. وهذا سيسمح بعودة سكان الشمال إلى منازلهم. بين حرب 2006 والتفجير “الإرهابي” في آذار/مارس في مجيدو، كان هناك مثل وقف إطلاق النار.
  • كثيرون في إسرائيل واقعون في سحر تشبيه حسن نصر الله بيحيى السنوار. لكن يوجد فوارق كبيرة بين الإثنين، وكلها ليست لمصلحة نصر الله. هذه الفوارق تفسّر لماذا في الوقت الذي يعمل السنوار من دون الأخذ في الاعتبار تحذيرات إسرائيل، يتصرف نصر الله منذ سنة 2006 بما سمحت له إسرائيل بالقيام به. لقد ارتكبت إسرائيل خطأ جسيماً عندما ترددت في الرد على التفجير بالقرب من مجيدو في آذار/مارس الماضي.
  • لقد أدرك نصر الله أننا مرتدعون، واستمر. في 8 تشرين الأول/أكتوبر، ولكي يُظهر مشاركته في الحرب، قام بالتصعيد. إسرائيل قامت بتكييف نفسها وفق هذا التصعيد الذي قرره نصر الله. وسواء كان أصحاب القرارات على حق عندما تصرفوا بهذه الطريقة، أم لا، فإن نصر الله فهِم أن إسرائيل تُبقي القرار في يده، واستمر في التصعيد، لكن بحذر. ونصر الله أكثر حذراً وتعقلاً بكثير من السنوار، لأنه يعرف نقاط ضعفه. ويمكن استغلال هذه النقاط لإظهار مزيد من المبادرة والشجاعة الإسرائيلية.
  1. لقد نجح حزب الله في مواجهة إسرائيل والأمم المتحدة ودول الغرب في وقف تنفيذ القرار 1701، الصادر عن الأمم المتحدة في سنة 2006، الذي طالب بنزع سلاحه وسحب قواته من الجنوب اللبناني، وانتشار الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. هذا القرار وافقت عليه الحكومة اللبنانية، لكن حزب الله تجاهله. عندما فتح نصر الله النار هذه المرة، فإنه أيقظ هذا القرار من سباته. إذا رفض نصر الله تطبيق القرار مرة أُخرى، فسيصبح لدى إسرائيل الشرعية الدولية الكاملة من أجل استخدم القوة لجعل الجنوب اللبناني منطقة منزوعة السلاح.
  2. إن نصر الله يشعر بمسؤولية عميقة إزاء جنوده بخلاف السنوار الذي لا يخاف من خسارة آلاف المقاتلين، شرط أن يصمد هو وعدّة آلاف، وتنسحب إسرائيل بانتظار المواجهة المقبلة. والمجتمع الشيعي في لبنان، القاعدة الشعبية للحزب، حساس جداً إزاء الخسائر البشرية. في أثناء تدخُّل حزب الله في الحرب الأهلية في سورية، خسر الحزب أكثر من 2000 قتيل، بالإضافة إلى عدد كبير من الجرحى. وأدى هذا إلى شعور كبير بالمرارة وسط الطائفة الشيعية التي تساءلت لماذا يُقتل أبناؤها في حرب ليست حربهم.

ونصر الله حساس جداً إزاء خسارة العشرات من مقاتليه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر. وعلى عكس السنوار، هو مُلزم بتقديم حسابات إلى عائلاتهم. الخطاب الأخير لنصر الله في 11 تشرين الثاني/نوفمبر، كان مخصصاً لهؤلاء القتلى. وعلى الرغم من الحماسة النارية، فإنه تضمن أيضاً تعبيراً عن الألم. لقد استهل خطابه بالآية القرانية: “ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزَقون”، وهذه نقطة ضعف، وكل قتيل من حزب الله يمسّ بمكانته.

  1. السنوار مستعد للتضحية بالجزء الأكبر من سكان غزة من أجل أيديولوجيته. ويختلف عنه نصر الله، الذي يشعر بمسؤولية كبيرة حيال الطائفة الشيعية الكبيرة في الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية. النزوح الجماعي في سنة 2006، والدمار الكبير، ألحقا بالحزب ضرراً سياسياً قاسياً. واليوم أيضاً، بدأت تظهر الانتقادات بسبب الحرب التي يخوضها ضد إسرائيل، والتي لا علاقة لها بلبنان، وتشل الجنوب، وأدت إلى نزوح عشرات الآلاف من الجنوب. حالياً، لا يصدق نصر الله التهديدات الصاخبة لرئيس الحكومة ووزير الدفاع، لأنه يعتقد أنها تهديدات خاوية. يجب إقناع كل سكان الجنوب اللبناني بالانتقال إلى بيروت. فكل نازح من الجنوب إلى بيروت هو بمثابة حجر رحى معلق في عنق نصر الله. يجب ضرب نصر الله في نقطة ضعفه.
  2. عندما تنتهي الحرب في غزة، يجب إقناع السكان الشيعة في الجنوب اللبناني بأنه إذا لم يسحب نصر الله قواته بنفسه، فإن إسرائيل ستتدخل وتفعل ذلك بنفسها، ولا مفر من حدوث دمار كبير وإجلاء السكان حتى يجري نزع السلاح من المنطقة. فقط تهديد ذو صدقية مثل هذا، سيؤدي إلى ضغط السكان الشيعة على نصر الله من أجل نزع السلاح من الجنوب. وبينما تقوم “حماس” على أبناء اللاجئين الذين يحلمون بالعودة إلى وطنهم في “فلسطين المحتلة”، فإن الشيعة في جبل عامل في الجنوب اللبناني يعيشون في وطنهم التاريخي. وهم يعيشون هناك، أباً عن جد. وهؤلاء يشكلون أداة ضغط فعالة على نصر الله، وهذه نقطة ضعف أُخرى يمكن استغلالها.
  3. يشكل الشيعة 35-40% من سكان لبنان. وهم لا يستطيعون التمسك بالأيديولوجيا الخمينية في لبنان. إذا كان نصر الله يريد البقاء مع سلاحه، فهو مضطر إلى بلورة جبهة سياسية مع شركاء مسيحيين ودروز وسنّة، وهذا ما فعله حتى الآن. وهو بالتالي، لا يمكنه التخلي عن لبنان، كما تخلى السنوار عن غزة. بالنسبة إليه، من المهم جداً أن يُعتبر “درع لبنان” و”محرر القدس”، لكن وضعه اليوم في لبنان صعب.

يعاني لبنان انهياراً اقتصادياً منذ سنة 2019. معظم اللبنانيين حمّلوا   حزب الله المسؤولية عن ذلك بصورة أساسية، واندلعت تظاهرات ضده، وضد إيران. في الانتخابات البرلمانية في أيار/مايو 2022، خسر الحزب الأغلبية البرلمانية. وليس لدى أي طرف الآن أغلبية، لذلك، لا توجد اليوم حكومة منتخبة، بل حكومة تصريف أعمال، ولا يوجد رئيس للجمهورية، وليس لدى الطرفين ممثلون مؤهلون. وعلى الرغم من تعاطُف لبنان مع الفلسطينيين، فإن خطر تضحية لبنان بنفسه من أجلهم، هو اليوم موضع إدانات قاسية جداً، ويبدو أن نصر الله يخسر تأييده وسط الطوائف غير الشيعية، وهذه نقطة ضعف.

  1. حتى من دون حرب، لبنان في حالة إفلاس اقتصادي كامل. وهو بحاجة إلى قروض ضخمة كي ينهض. الدول الغربية والخليجية هي التي يجب أن تؤمن هذه القروض، بشرط أن يسحب حزب الله قواته إلى ما وراء الليطاني. في أعقاب مثل هذا الوعد، عدد من النواب من مؤيدي حزب الله سيغيرون مواقفهم.

حتى إن نصر الله سيجد نفسه في موقف صعب، إذا عارض، وسيُنظر إليه بأنه سبب منع الحصول على مساعدة دولية كبيرة تنقذ لبنان. ومن المحتمل أن تسمح هذه الصفقة للمعارضة بانتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة غير خاضعَين لحزب الله. الرئيس الجديد قد يطالب بانسحاب الحزب، وحتى بنزع سلاحه. حاجة لبنان الماسة إلى القروض هي نقطة ضعف.

  1. إلى جانب التأييد الإيراني، فإن المداخيل الأساسية لحزب الله تأتي من “تجارة المخدرات” وتهريبها إلى الأردن، ومن هناك إلى دول الخليج. في استطاعة إسرائيل تدمير هذه التجارة.
  2. اتفاق على ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل شبيه باتفاق الترسيم البحري الموقّع، بوساطة أميركية، في تشرين الأول/أكتوبر 2022، سيحرم حزب الله حجة الحاجة إلى السلاح لـ”تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة” التي “ضمتها” إسرائيل. نصر الله بارك الاتفاق البحري لأنه لم يشأ أن يظهر أنه يمنع لبنان من الحصول على أرباح النفط. وسيكون من الصعب عليه كثيراً معارضة اتفاق لترسيم الحدود البرية يؤمن الهدوء وترميم لبنان. وهذه نقطة ضعف ربما يجب استغلالها.
  3. يتعين على نصر الله الأخذ في الاعتبار رأي رعاته الإيرانيين الذين أوضحوا له أنهم لا يريدون المخاطرة الآن بوجود ومكانة حزب الله في لبنان. هم بحاجة إليه في اليوم الذي تهاجم إسرائيل منشآتهم النووية، وليس قبل ذلك. وهذا ما يفسّر حذر نصر الله.
  4. في الخلاصة: صحيح أن حزب الله ازداد قوةً منذ سنة 2006، لكن أيضاً الجيش الإسرائيلي. فالخسائر التي تكبدها الحزب حتى الآن، أظهرت لنصر الله أن موازين القوى لم تعُد كما كانت عليه. تأييد نصر الله لـ”حماس” لا يؤثر في مجريات الحرب، والثمن الذي يدفعه يزداد يوماً بعد يوم. جزء كبير من صواريخه لم تعد مؤهلة، وتسقط في الأراضي اللبنانية. يجب إيجاد طريق عملي ومقنع غير الخطابات، كي نوضح لنصر الله أن ردّ الجيش الإسرائيلي هذه المرة ضد حزبه وطائفته وبلده سيكون أخطر بكثير مما كان عليه في سنة 2006.